آخر الأخبار
  الخرابشة: الكرك والطفيلة ومناطق وسط وجنوب الأردن تزخر بالتنوّع في الثروات المعدنية   ترامب: بدأنا عملية فتح مضيق هرمز   السواعير: حجوزات البترا تراجعت 80%   برؤية هاشمية .. الأردن يعزز نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات   ضبط بئر مخالفة في الجفر واعتداءات على خطوط المياه في سحاب   رسالة من موسى التعمري لليث ومحمد مراد أبو مطحنة التعمري بعد حفظهما القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب   هذا ما واجهه الاردن من إشاعات خلال 10 أيام   الخبير موسى الصبيحي: 275 راتبًا تقاعديًا، تزيد قيمتها على 5 آلاف دينار شهريا ما يزال أصحابها على قيد الحياة   مدير دائرة الحكام في الاتحاد الأردني عمر بشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري الأردني   النائب خميس عطية يدعو للتروي وعدم الاستعجال باقرار قانون الضمان الاجتماعي   أورنج الأردن توقع اتفاقية دعماً لأعمال جمعية العون الأردنية لمرض الزهايمر   إربد: تحويل حسبة الجورة إلى "خان حدو" وتنفيذ لا تتجاوز قيمته مليون دينار   توقف ضخ المياه عن مناطق في جرش لمدة 48 ساعة لأعمال الصيانة   الصبيحي: يوجد 275 راتب تقاعد ضمان أعلى من 5 آلاف دينار   "أردننا جنة" يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول   راصد: نجاح مقترح نيابي واحد من 271 .. ونقاش غير متوازن لقانون التربية   تعيين بني عيسى وعبدالعزيز عضوين في أمناء المجلس الأعلى لذوي الإعاقة   عمّان تستضيف أعمال مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري الأحد   ارتفاع أسعار الذهب محليًا   كلية الحقوق في عمان الأهلية تنظم زيارة علمية إلى مجلس النواب الأردني

نظرة قاصرة للاستثمار في الصحة

{clean_title}
يسمعنا وزراء المالية في الدول المختلفة مر الشكوى من حجم الإنفاق على القطاع الصحي وعن دور هذا القطاع في تضخم عجز موازنات الدول متجاهلين تماما الآثار الإيجابية التي تنتج عن الاستثمار في الصحة.

لقد شهد جيل أوائل الألفية الثالثة تطورا ملموسا في مجال المؤشرات الصحية، حيث تم خفض عدد وفيات الأطفال اليوم بمقدار سبعة ملايين طفل على مستوى العالم مقارنة بالعام 1990 كما زاد متوسط العمر المتوقع للأطفال الذين يولدون اليوم بحوالي 6 سنوات مقارنة بأقرانهم مواليد العام 1990، وتعزى هذه النجاحات إلى الاستثمار الكبير في قطاع الرعاية الصحية الذي حدث في النصف الثاني من القرن المنصرم،  لكن ما يدعو للقلق أن تؤدي هذه النجاحات إلى قيام صانعي القرار بالإمساك عن الإنفاق على الصحة وتوجيه الأموال المخصصة لها إلى أماكن أخرى يرونها أكثر إلحاحا.

فالإنفاق على الصحة يشكل استثمارا إيجابيا يعزز الرفاه الاقتصادي للأفراد والمجتمعات وليس عبئا على الاقتصاد، حيث تؤدي مؤشرات الصحة الإيجابية إلى تحسن ملموس في التحصيل الدراسي عند الأطفال وبالتالي تحسين إنتاجيتهم وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل كما يرفع من نسبة السكان المنتجين مما يعزز دخل الفرد والأسرة وبالتالي يساهم في رفد إجمالي الناتج المحلي.

لكن الذي نشهده من قبل الكثيرين من القائمين على موازنات الدول النظرة القاصرة في حسابهم للناتج المحلي الإجمالي وذلك بإغفال القيمة المضافة للمكاسب الصحية وخاصة في عدم احتساب السنوات المضافة لمتوسط العمر كجزء من هذا الناتج متجاهلين الأثر غير المباشر للاستثمار في الصحة. من هنا يأتي مفهوم "الدخل الشامل" والذي يأخذ بعين الاعتبار القيمة المترتبة على زيادة متوسط العمر بالإضافة إلى إجمالي الناتج المحلي عند تقييم دخل الدول.

في غياب الإنفاق الكافي على الصحة سيجد الكثير من الأفراد أنفسهم في مواجهة خيارين أحلاهما مر، إما المرض والموت المحتمل أو الافلاس المالي وهذا ما يؤدي سنويا بحياة عشرات الملايين من البشر في مختلف دول العالم بما فيها الغنية منها.

تشهد دول العالم النامي مرحلة انتقال ديموغرافي من الكتل السكانية الشابة إلى المسنة مما يؤدي إلى انتقال عبء الأمراض من السارية إلى الأمراض غير السارية وما لم تسارع هذه الدول إلى اتخاذ التدابير المناسبة للحد من هذه الأمراض فستشهد حتما انكماشا اقتصاديا بسبب تناقص عدد الأفراد في سن العمل أو ما يسمى "الضريبة الديموغرافية"، فهذا التغير الديموغرافي الذي لم يستطع العالم المتقدم ان يستوعبه بالكامل بعد رغم حدوثه بوتيرة أكثر بطأ وعلى مدى قرنين من الزمن تجد الدول النامية نفسها مضطرة لمواجهته في عقدين من الزمن.

لن يكون بإمكاننا استيعاب هذه التغيرات السريعة ما لم ننظر إلى الإنفاق على الصحة كاستثمار في الحاضر والمستقبل وأن نعيد ترتيب أولوياتنا الصحية بتوجيه الأموال إلى التدخلات الأكثر فاعلية.