آخر الأخبار
  التربية تعلن عدم معادلة الشهادات الصادرة عن مدرسة في مصر   بدل التعطل عن العمل .. كم تحصل المرأة من أجرها خلال 6 أشهر؟   إغلاقات مرورية من غور الصافي إلى العقبة الخميس والجمعة   الخميس .. ارتفاع على الحرارة واجواء لطيفة   الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030   نائب يطالب بالحبس الوجوبي لمتلاعبين بزيت الزيتون: الغرامات تحولت إلى تكلفة للتجار   خبير أمني: قطع مسيّرات وأجهزة توجيه مضبوطة قد تكون موجهة لعصابات داخل الأردن   الداخلية تتحرك ضد تجارة الذهب عبر السوشال ميديا وتحذر من عروض وهمية بأسعار أقل من السوق   بعد ضبط 5 آلاف تنكة مغشوشة .. نقيب المعاصر: اكشفوا أسماء المتورطين ولا تظلموا المزارعين   السيسي: الدعم العسكري المصري للسعودية دفاعي ولا يشمل مهاجمة اليمن   ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن   النائب العام يحظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم   الأعلى للسكان: 629 مولوداً يومياً في التواريخ المميزة   الحكومة تعلن فرصة استثمارية لمصنع تجميع 15 ألف مركبة كهربائية سنويا   القضاء يلغي قرارا لوزير التربية بإحالة معلمة إلى التقاعد المبكر   "دائرة الحكام" تكشف عن الطواقم التحكيمية للجولة السادسة من دوري المحترفين - أسماء   الحكومة توقع اتفاقية ثانية لتعدين النحاس جنوب المملكة   هزة أرضية بقوة 3 درجات في وادي عربة على عمق 16 كيلومترًا   دجاج "حلو مُرّ" .. هل تزيد "حلاوة" الأسعار الرخيصة للمستوردات الصينية من "مرارة" اوضاع المزارع الاردني   التربية: التوجيهي من خارج المملكة بمعدل منخفض لا يحسن فرص القبول في الجامعات الرسمية

نظرة قاصرة للاستثمار في الصحة

Thursday
{clean_title}
يسمعنا وزراء المالية في الدول المختلفة مر الشكوى من حجم الإنفاق على القطاع الصحي وعن دور هذا القطاع في تضخم عجز موازنات الدول متجاهلين تماما الآثار الإيجابية التي تنتج عن الاستثمار في الصحة.

لقد شهد جيل أوائل الألفية الثالثة تطورا ملموسا في مجال المؤشرات الصحية، حيث تم خفض عدد وفيات الأطفال اليوم بمقدار سبعة ملايين طفل على مستوى العالم مقارنة بالعام 1990 كما زاد متوسط العمر المتوقع للأطفال الذين يولدون اليوم بحوالي 6 سنوات مقارنة بأقرانهم مواليد العام 1990، وتعزى هذه النجاحات إلى الاستثمار الكبير في قطاع الرعاية الصحية الذي حدث في النصف الثاني من القرن المنصرم،  لكن ما يدعو للقلق أن تؤدي هذه النجاحات إلى قيام صانعي القرار بالإمساك عن الإنفاق على الصحة وتوجيه الأموال المخصصة لها إلى أماكن أخرى يرونها أكثر إلحاحا.

فالإنفاق على الصحة يشكل استثمارا إيجابيا يعزز الرفاه الاقتصادي للأفراد والمجتمعات وليس عبئا على الاقتصاد، حيث تؤدي مؤشرات الصحة الإيجابية إلى تحسن ملموس في التحصيل الدراسي عند الأطفال وبالتالي تحسين إنتاجيتهم وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل كما يرفع من نسبة السكان المنتجين مما يعزز دخل الفرد والأسرة وبالتالي يساهم في رفد إجمالي الناتج المحلي.

لكن الذي نشهده من قبل الكثيرين من القائمين على موازنات الدول النظرة القاصرة في حسابهم للناتج المحلي الإجمالي وذلك بإغفال القيمة المضافة للمكاسب الصحية وخاصة في عدم احتساب السنوات المضافة لمتوسط العمر كجزء من هذا الناتج متجاهلين الأثر غير المباشر للاستثمار في الصحة. من هنا يأتي مفهوم "الدخل الشامل" والذي يأخذ بعين الاعتبار القيمة المترتبة على زيادة متوسط العمر بالإضافة إلى إجمالي الناتج المحلي عند تقييم دخل الدول.

في غياب الإنفاق الكافي على الصحة سيجد الكثير من الأفراد أنفسهم في مواجهة خيارين أحلاهما مر، إما المرض والموت المحتمل أو الافلاس المالي وهذا ما يؤدي سنويا بحياة عشرات الملايين من البشر في مختلف دول العالم بما فيها الغنية منها.

تشهد دول العالم النامي مرحلة انتقال ديموغرافي من الكتل السكانية الشابة إلى المسنة مما يؤدي إلى انتقال عبء الأمراض من السارية إلى الأمراض غير السارية وما لم تسارع هذه الدول إلى اتخاذ التدابير المناسبة للحد من هذه الأمراض فستشهد حتما انكماشا اقتصاديا بسبب تناقص عدد الأفراد في سن العمل أو ما يسمى "الضريبة الديموغرافية"، فهذا التغير الديموغرافي الذي لم يستطع العالم المتقدم ان يستوعبه بالكامل بعد رغم حدوثه بوتيرة أكثر بطأ وعلى مدى قرنين من الزمن تجد الدول النامية نفسها مضطرة لمواجهته في عقدين من الزمن.

لن يكون بإمكاننا استيعاب هذه التغيرات السريعة ما لم ننظر إلى الإنفاق على الصحة كاستثمار في الحاضر والمستقبل وأن نعيد ترتيب أولوياتنا الصحية بتوجيه الأموال إلى التدخلات الأكثر فاعلية.