آخر الأخبار
  رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية   علان يدعو الشباب لاغتنام تراجع أسعار الذهب وعدم تأجيل الشراء   611 طالباً من ذوي الإعاقة و11 مريضاً بالسرطان بين متقدمي التوجيهي 2026   الفايز: مياه الشتاء لا يجب أن تذهب هدراً   بعد حادثة دخول موظفة إلى مكتب الوزير وإغلاق الباب عليها .. النائب أحمد هميسات يوجه سؤالاً نيابياً لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان   تتجاوز 3.5 مليار دولار .. "فوربس" تكشف كيف بنى رجل الأعمال زياد المناصير ثروته   مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة   تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد   2 مليار و694 مليونا قيمة العجز في الميزان التجاري الأردني   ولي العهد يلتقي رواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أمريكية   موعد أول أيام رمضان 2027 وفقا للحسابات الفلكية   شرط مهم لتوصيل طلبات الطعام بالأردن   الاردن : مقابلات امتحان التوجيهي تحتاج موافقة هيئة الاعلام   النائب السابق ردينة العطي تطالب باستقالات بعد وفاة الدماسي   مأساة مضاعفة تهز عائلة الدماسي.. هذا ما حصل يوم ولادة زيد   لماذا يصعب الادخار رغم زيادة الدخل؟   توجه لإدخال الذكاء الاصطناعي في تطبيق «سند»   الفريحات : 2.5 مليون أسرة في الأردن   أكثر من 33 ألف أرملة أردنية تحت مظلة "المعونة الوطنية"   الأمير علي يعيد نشر نعي الاتحاد الأردني للمشجع زيد الدماسي

نظرة قاصرة للاستثمار في الصحة

Wednesday
{clean_title}
يسمعنا وزراء المالية في الدول المختلفة مر الشكوى من حجم الإنفاق على القطاع الصحي وعن دور هذا القطاع في تضخم عجز موازنات الدول متجاهلين تماما الآثار الإيجابية التي تنتج عن الاستثمار في الصحة.

لقد شهد جيل أوائل الألفية الثالثة تطورا ملموسا في مجال المؤشرات الصحية، حيث تم خفض عدد وفيات الأطفال اليوم بمقدار سبعة ملايين طفل على مستوى العالم مقارنة بالعام 1990 كما زاد متوسط العمر المتوقع للأطفال الذين يولدون اليوم بحوالي 6 سنوات مقارنة بأقرانهم مواليد العام 1990، وتعزى هذه النجاحات إلى الاستثمار الكبير في قطاع الرعاية الصحية الذي حدث في النصف الثاني من القرن المنصرم،  لكن ما يدعو للقلق أن تؤدي هذه النجاحات إلى قيام صانعي القرار بالإمساك عن الإنفاق على الصحة وتوجيه الأموال المخصصة لها إلى أماكن أخرى يرونها أكثر إلحاحا.

فالإنفاق على الصحة يشكل استثمارا إيجابيا يعزز الرفاه الاقتصادي للأفراد والمجتمعات وليس عبئا على الاقتصاد، حيث تؤدي مؤشرات الصحة الإيجابية إلى تحسن ملموس في التحصيل الدراسي عند الأطفال وبالتالي تحسين إنتاجيتهم وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل كما يرفع من نسبة السكان المنتجين مما يعزز دخل الفرد والأسرة وبالتالي يساهم في رفد إجمالي الناتج المحلي.

لكن الذي نشهده من قبل الكثيرين من القائمين على موازنات الدول النظرة القاصرة في حسابهم للناتج المحلي الإجمالي وذلك بإغفال القيمة المضافة للمكاسب الصحية وخاصة في عدم احتساب السنوات المضافة لمتوسط العمر كجزء من هذا الناتج متجاهلين الأثر غير المباشر للاستثمار في الصحة. من هنا يأتي مفهوم "الدخل الشامل" والذي يأخذ بعين الاعتبار القيمة المترتبة على زيادة متوسط العمر بالإضافة إلى إجمالي الناتج المحلي عند تقييم دخل الدول.

في غياب الإنفاق الكافي على الصحة سيجد الكثير من الأفراد أنفسهم في مواجهة خيارين أحلاهما مر، إما المرض والموت المحتمل أو الافلاس المالي وهذا ما يؤدي سنويا بحياة عشرات الملايين من البشر في مختلف دول العالم بما فيها الغنية منها.

تشهد دول العالم النامي مرحلة انتقال ديموغرافي من الكتل السكانية الشابة إلى المسنة مما يؤدي إلى انتقال عبء الأمراض من السارية إلى الأمراض غير السارية وما لم تسارع هذه الدول إلى اتخاذ التدابير المناسبة للحد من هذه الأمراض فستشهد حتما انكماشا اقتصاديا بسبب تناقص عدد الأفراد في سن العمل أو ما يسمى "الضريبة الديموغرافية"، فهذا التغير الديموغرافي الذي لم يستطع العالم المتقدم ان يستوعبه بالكامل بعد رغم حدوثه بوتيرة أكثر بطأ وعلى مدى قرنين من الزمن تجد الدول النامية نفسها مضطرة لمواجهته في عقدين من الزمن.

لن يكون بإمكاننا استيعاب هذه التغيرات السريعة ما لم ننظر إلى الإنفاق على الصحة كاستثمار في الحاضر والمستقبل وأن نعيد ترتيب أولوياتنا الصحية بتوجيه الأموال إلى التدخلات الأكثر فاعلية.