آخر الأخبار
  بلاد الشام: استمرار للأجواء الخريفية الأيام القادمة و الأمطار تتركز على سوريا و لبنان   مصدر حكومي: الانتخابات البلدية ستجرى الربيع القادم ولا توجه لتأجيلها   المستحقون لقرض الاسكان العسكري (اسماء)   اتحاد الكرة: الفحوصات الطبية تبعد أليك سمير عن معسكر النشامى   إغلاق الجسر العلوي في عين الباشا الجمعة   محافظة يُعمم على الجامعات إجراءات قبول الطلبة المدعوين لخدمة العلم   الاشغال المؤقتة لشقيقين قتلا رجلا بسبب غبار   إعلان نتائج قبول طلبة الدبلوم المتوسط مساء الاربعاء   مستقلة الانتخاب تعلن حل حزب الغد الأردني   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 85.10 دينارا للغرام   البنك الأردني الكويتي يدعم مبادرة «حقيبتي احملها عني» لتوفير المستلزمات المدرسية للطلبة   الأردن: ارتفاع مرتقب على أسعار المحروقات اليوم.. والزيادة المتوقعة بين 3 و 5 قروش / لتر   أورنج الأردن تدعم مهارات الشباب القيادية عبر رعاية ثلاث مؤتمرات لنموذج الأمم المتحدة   رئيس جامعة عمان الأهلية يشارك بمنتدى رؤساء الجامعات العالمية ضمن قمة التايمز الأكاديمية في كيب تاون   فخر الإنجازات ... عمان الأهلية الأولى محلياً وبالمرتبة 376-400 عالميا بتصنيف التايمز 2027   نمو الناتج المحلي الإجمالي 3% خلال الربع الثاني من 2026   الطاقة: مخزون المشتقات النفطية يكفي الأردن لـ 60 يوما   ضبط مركبة تسير بسرعة 220 كم/ساعة على طريق شويعر   التعداد العام للسكان والمساكن ينطلق الخميس   الأربعاء .. حالة من عدم الاستقرار الجوي وطقس لطيف في أغلب المناطق

لحظة الحقيقة في الحرب على اليمن

Thursday
{clean_title}
عشية توجه الوفدان اليمنيان إلى جنيف للمشاركة في محادثات يرعاها الموفد الأممي، نسبت قناة «العربية» للوزير عادل الجبير قوله إن «الحل العسكري لن ينهي الأزمة اليمنية»، فيما كانت صحيفة «الاتحاد» الإماراتية تصدر بـ»مانشيت» عريض يقول «الإمارات: معاناة اليمن لا تنتهي إلا بعملية سياسية» ... نحن إذن أمام لغة جديدة، تقوم على وجوب البحث عن حل سياسي للأزمة الممتدة لأكثر من ثلاث سنوات.
جنحت الأطراف بعد أن أعيتها الحرب لخيار التفاوض والبحث عن حلول وسط ... لا أحد بمقدوره إلغاء الآخر، وموازين القوى في حالات مماثلة، لا تحسب بأعداد الدبابات والطائرات، التي يمتلكها هذا الطرف أو ذاك، مهما بلغت درجة حداثتها وتطورها ... لا بد من العودة إلى خيار التفاوض والحوار، واستئناف ما انقطع من تفاهمات يمنية داخلية، وترك اليمنيين يقررون مصيرهم بأنفسهم.
 من يتأمل المشهد اليمني، وما يستطبنه من مآسٍ إنسانية، بلغت حداً غير مسبوق، يدرك أن كلفة استمرار هذه الحرب باتت عصيّة على الاحتمال ... ليس على المدنيين الأبرياء الذين يُقتّلون ويُجرّحون ويُهجّرون فحسب، بل وعلى أطراف الصراع المحلية والإقليمية على حد سواء.
يستطيع الحوثي و»أتصار الله» القتال بالضراوة ذاتها لسنوات عديدة قادمة ... هذا درسٌ تكشفت عنه، وبرهنت عليه، تجربة الحرب اليمنية في سنتها الرابعة، وامتداد ساحاتها وميادينها، وتعدد أسلحتها وأدواتها ... لكن الحوثي وحلفاءه، بدأوا يتلمسون لمس اليد، حجم الكارثة الإنسانية التي تضرب بيئتهم الحاضنة ... وهم إذ نجحوا حتى الآن، في توجيه غضب مؤيديهم ضد خصوم الداخل والخارج، كما يتضح من المسيرات المليونية التي ما انفكوا قادرين على تسييرها في شوارع صنعاء وميادينها، إلا أن لطاقة الشعب، أي شعب، سقوفاً وحدوداً للاحتمال، وفي ظني أن الشعب اليمني، شارفها حتى لا نقول جاوزها.
والتحالف  لن يستطيع تجاهل حقيقة أن ما ينتظره من معارك وحروب، أشد قسوة وهولا، وربما أطول أمداً، من كل ما سبق، ومع كل اقتراب من معاقل الحوثي وبيئته، تشتد ضراوة القتال وترتفع أكلافه البشرية والمادية والإنسانية في كل الأحوال.
ولن يصمد هذا الفريق طويلاً، فقد شهدنا وتابعنا، من مصادر مفتوحة وغير مفتوحة، كيف ينقلب المشهد، في عدن والمكلا ومحافظات الجنوب، ورأينا كيف «يتنفس» الصراع بين «الإصلاح» وقوات الحزام والجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة هادي وإمرته... واستمعنا إلى هتافات المتظاهرين وصيحاتهم المطالبة بعودة اليمن لليمنيين.
لقد أرادوا بالحرب على الريال اليمني، حشر الحوثيين، وقد نجحوا خصوصاً بعد وقف الرواتب والتحويلات، لكن المفاجأة الكبرى التي لم يحسب حسابها أحد، أن هذه الحرب ارتدت على «المحافظات المحررة»، وخرجت المظاهرات الكبرى تحرق وتدمر وتقطع الطرق، فكانت تداعياتها وآثارها على بيئة الشرعية، أشد خطورة منها على مناطق سيطرة الحوثي وأنصار الله، أو لا تقل عنها في أدنى تقدير.
ثم، أن العالم برمته بدأ يضيق ذرعاً بأنباء الكارثة الإنسانية التي تعتصر اليمن واليمنيين، وبالضحايا من المدنيين الأبرياء، وبدأت الدول المصدرة للسلاح، وتحت ضغط الرأي العام فيها وبفعل جهود منظمات حقوق الانسان، تقرر الامتناع عن تصدير السلاح والقذائف، وبدأت فاتورة هذه الحرب، على صورة وسمعة  الأطراف، بالارتفاع على نحو متزايد ...
هي لحظة الحقيقة والاستحقاق في الأزمة اليمنية، تدنو يوماً إثر آخر... اليمن يقترب من طي صفحة الحرب المدمرة، لكنه سيكون بحاجة لسنوات وعقود لترميم ما دمرته الحرب.