آخر الأخبار
  تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن   الملك والعاهل البحريني يبحثان التصعيد الإقليمي الخطير

لحظة الحقيقة في الحرب على اليمن

{clean_title}
عشية توجه الوفدان اليمنيان إلى جنيف للمشاركة في محادثات يرعاها الموفد الأممي، نسبت قناة «العربية» للوزير عادل الجبير قوله إن «الحل العسكري لن ينهي الأزمة اليمنية»، فيما كانت صحيفة «الاتحاد» الإماراتية تصدر بـ»مانشيت» عريض يقول «الإمارات: معاناة اليمن لا تنتهي إلا بعملية سياسية» ... نحن إذن أمام لغة جديدة، تقوم على وجوب البحث عن حل سياسي للأزمة الممتدة لأكثر من ثلاث سنوات.
جنحت الأطراف بعد أن أعيتها الحرب لخيار التفاوض والبحث عن حلول وسط ... لا أحد بمقدوره إلغاء الآخر، وموازين القوى في حالات مماثلة، لا تحسب بأعداد الدبابات والطائرات، التي يمتلكها هذا الطرف أو ذاك، مهما بلغت درجة حداثتها وتطورها ... لا بد من العودة إلى خيار التفاوض والحوار، واستئناف ما انقطع من تفاهمات يمنية داخلية، وترك اليمنيين يقررون مصيرهم بأنفسهم.
 من يتأمل المشهد اليمني، وما يستطبنه من مآسٍ إنسانية، بلغت حداً غير مسبوق، يدرك أن كلفة استمرار هذه الحرب باتت عصيّة على الاحتمال ... ليس على المدنيين الأبرياء الذين يُقتّلون ويُجرّحون ويُهجّرون فحسب، بل وعلى أطراف الصراع المحلية والإقليمية على حد سواء.
يستطيع الحوثي و»أتصار الله» القتال بالضراوة ذاتها لسنوات عديدة قادمة ... هذا درسٌ تكشفت عنه، وبرهنت عليه، تجربة الحرب اليمنية في سنتها الرابعة، وامتداد ساحاتها وميادينها، وتعدد أسلحتها وأدواتها ... لكن الحوثي وحلفاءه، بدأوا يتلمسون لمس اليد، حجم الكارثة الإنسانية التي تضرب بيئتهم الحاضنة ... وهم إذ نجحوا حتى الآن، في توجيه غضب مؤيديهم ضد خصوم الداخل والخارج، كما يتضح من المسيرات المليونية التي ما انفكوا قادرين على تسييرها في شوارع صنعاء وميادينها، إلا أن لطاقة الشعب، أي شعب، سقوفاً وحدوداً للاحتمال، وفي ظني أن الشعب اليمني، شارفها حتى لا نقول جاوزها.
والتحالف  لن يستطيع تجاهل حقيقة أن ما ينتظره من معارك وحروب، أشد قسوة وهولا، وربما أطول أمداً، من كل ما سبق، ومع كل اقتراب من معاقل الحوثي وبيئته، تشتد ضراوة القتال وترتفع أكلافه البشرية والمادية والإنسانية في كل الأحوال.
ولن يصمد هذا الفريق طويلاً، فقد شهدنا وتابعنا، من مصادر مفتوحة وغير مفتوحة، كيف ينقلب المشهد، في عدن والمكلا ومحافظات الجنوب، ورأينا كيف «يتنفس» الصراع بين «الإصلاح» وقوات الحزام والجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة هادي وإمرته... واستمعنا إلى هتافات المتظاهرين وصيحاتهم المطالبة بعودة اليمن لليمنيين.
لقد أرادوا بالحرب على الريال اليمني، حشر الحوثيين، وقد نجحوا خصوصاً بعد وقف الرواتب والتحويلات، لكن المفاجأة الكبرى التي لم يحسب حسابها أحد، أن هذه الحرب ارتدت على «المحافظات المحررة»، وخرجت المظاهرات الكبرى تحرق وتدمر وتقطع الطرق، فكانت تداعياتها وآثارها على بيئة الشرعية، أشد خطورة منها على مناطق سيطرة الحوثي وأنصار الله، أو لا تقل عنها في أدنى تقدير.
ثم، أن العالم برمته بدأ يضيق ذرعاً بأنباء الكارثة الإنسانية التي تعتصر اليمن واليمنيين، وبالضحايا من المدنيين الأبرياء، وبدأت الدول المصدرة للسلاح، وتحت ضغط الرأي العام فيها وبفعل جهود منظمات حقوق الانسان، تقرر الامتناع عن تصدير السلاح والقذائف، وبدأت فاتورة هذه الحرب، على صورة وسمعة  الأطراف، بالارتفاع على نحو متزايد ...
هي لحظة الحقيقة والاستحقاق في الأزمة اليمنية، تدنو يوماً إثر آخر... اليمن يقترب من طي صفحة الحرب المدمرة، لكنه سيكون بحاجة لسنوات وعقود لترميم ما دمرته الحرب.