آخر الأخبار
  " بعد اكتشاف حشرات في المطبخ" .. اغلاق مطعم شهير يقدم وجبات المنسف في وسط البلد   توضيح صادر عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة   "مع اقتراب شهر رمضان" .. أسعار الدجاج تحلق في الأسواق الأردنية   الغذاء والدواء: المقاصف المحالة للقضاء من مدارس خاصة دون تسجيل حالات تسمم   "الأمن العام": المخدرات ليست حلاً بل بداية مشاكل أثقل   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تواصلان توزيع الطعام على نازحي غزة   الأردنيون يحيون السبت الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   الغذاء والدواء: إغلاق مشغل غير مرخص يخلط ويعبئ البهارات   إحالة 7 مقاصف مدرسية للقضاء وضبط مخالفات غذائية   انخفاض على درجات الحرارة وأجواء متقلبة خلال الأيام المقبلة   القيادة المركزية الأمريكية: أسقطنا مسيرة إيرانية اقتربت بعدائية من حاملة طائراتنا   الأراضي والمساحة: البيع والإفراز إلكترونياً عبر تطبيق "سند" قريباً   إرادتان ملكيتان بالكركي والسفير التميمي   محافظ جرش يوجّه رسائل وطنية في عيد ميلاد القائد   المعايطة يلتقي الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة على هامش معرض فيتور بمدريد ويبحثان تعزيز التعاون في السياحة المستدامة   توضيح حكومي حول برامج التأمين الصحي الاجتماعي الثلاثة في الاردن   شركة كهرباء إربد تكرّم محافظ إربد السابق رضوان العتوم تقديرًا لمسيرته الإدارية والتنموية   الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر   التربية تكشف عن نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي   إعلان نتائج تكميلية التوجيهي إلكترونيا (رابط)

لحظة الحقيقة في الحرب على اليمن

{clean_title}
عشية توجه الوفدان اليمنيان إلى جنيف للمشاركة في محادثات يرعاها الموفد الأممي، نسبت قناة «العربية» للوزير عادل الجبير قوله إن «الحل العسكري لن ينهي الأزمة اليمنية»، فيما كانت صحيفة «الاتحاد» الإماراتية تصدر بـ»مانشيت» عريض يقول «الإمارات: معاناة اليمن لا تنتهي إلا بعملية سياسية» ... نحن إذن أمام لغة جديدة، تقوم على وجوب البحث عن حل سياسي للأزمة الممتدة لأكثر من ثلاث سنوات.
جنحت الأطراف بعد أن أعيتها الحرب لخيار التفاوض والبحث عن حلول وسط ... لا أحد بمقدوره إلغاء الآخر، وموازين القوى في حالات مماثلة، لا تحسب بأعداد الدبابات والطائرات، التي يمتلكها هذا الطرف أو ذاك، مهما بلغت درجة حداثتها وتطورها ... لا بد من العودة إلى خيار التفاوض والحوار، واستئناف ما انقطع من تفاهمات يمنية داخلية، وترك اليمنيين يقررون مصيرهم بأنفسهم.
 من يتأمل المشهد اليمني، وما يستطبنه من مآسٍ إنسانية، بلغت حداً غير مسبوق، يدرك أن كلفة استمرار هذه الحرب باتت عصيّة على الاحتمال ... ليس على المدنيين الأبرياء الذين يُقتّلون ويُجرّحون ويُهجّرون فحسب، بل وعلى أطراف الصراع المحلية والإقليمية على حد سواء.
يستطيع الحوثي و»أتصار الله» القتال بالضراوة ذاتها لسنوات عديدة قادمة ... هذا درسٌ تكشفت عنه، وبرهنت عليه، تجربة الحرب اليمنية في سنتها الرابعة، وامتداد ساحاتها وميادينها، وتعدد أسلحتها وأدواتها ... لكن الحوثي وحلفاءه، بدأوا يتلمسون لمس اليد، حجم الكارثة الإنسانية التي تضرب بيئتهم الحاضنة ... وهم إذ نجحوا حتى الآن، في توجيه غضب مؤيديهم ضد خصوم الداخل والخارج، كما يتضح من المسيرات المليونية التي ما انفكوا قادرين على تسييرها في شوارع صنعاء وميادينها، إلا أن لطاقة الشعب، أي شعب، سقوفاً وحدوداً للاحتمال، وفي ظني أن الشعب اليمني، شارفها حتى لا نقول جاوزها.
والتحالف  لن يستطيع تجاهل حقيقة أن ما ينتظره من معارك وحروب، أشد قسوة وهولا، وربما أطول أمداً، من كل ما سبق، ومع كل اقتراب من معاقل الحوثي وبيئته، تشتد ضراوة القتال وترتفع أكلافه البشرية والمادية والإنسانية في كل الأحوال.
ولن يصمد هذا الفريق طويلاً، فقد شهدنا وتابعنا، من مصادر مفتوحة وغير مفتوحة، كيف ينقلب المشهد، في عدن والمكلا ومحافظات الجنوب، ورأينا كيف «يتنفس» الصراع بين «الإصلاح» وقوات الحزام والجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة هادي وإمرته... واستمعنا إلى هتافات المتظاهرين وصيحاتهم المطالبة بعودة اليمن لليمنيين.
لقد أرادوا بالحرب على الريال اليمني، حشر الحوثيين، وقد نجحوا خصوصاً بعد وقف الرواتب والتحويلات، لكن المفاجأة الكبرى التي لم يحسب حسابها أحد، أن هذه الحرب ارتدت على «المحافظات المحررة»، وخرجت المظاهرات الكبرى تحرق وتدمر وتقطع الطرق، فكانت تداعياتها وآثارها على بيئة الشرعية، أشد خطورة منها على مناطق سيطرة الحوثي وأنصار الله، أو لا تقل عنها في أدنى تقدير.
ثم، أن العالم برمته بدأ يضيق ذرعاً بأنباء الكارثة الإنسانية التي تعتصر اليمن واليمنيين، وبالضحايا من المدنيين الأبرياء، وبدأت الدول المصدرة للسلاح، وتحت ضغط الرأي العام فيها وبفعل جهود منظمات حقوق الانسان، تقرر الامتناع عن تصدير السلاح والقذائف، وبدأت فاتورة هذه الحرب، على صورة وسمعة  الأطراف، بالارتفاع على نحو متزايد ...
هي لحظة الحقيقة والاستحقاق في الأزمة اليمنية، تدنو يوماً إثر آخر... اليمن يقترب من طي صفحة الحرب المدمرة، لكنه سيكون بحاجة لسنوات وعقود لترميم ما دمرته الحرب.