آخر الأخبار
  عمّان الأهلية تستضيف امتحان مزاولة مهنة الصيدلة بمشاركة نحو 800 خرّيجاً وخرّيجة   45 ألف مركبة خضعت للفحص في اليوم الأول من حملة الشتاء   الملك يمنح قلادة الحسين بن علي للعاهل الماليزي ويتسلم وسام التاج الوطني   الملك يستهل زيارة الدولة إلى ماليزيا بمباحثات مع العاهل الماليزي   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 85.20 دينارا للغرام   الاثنين .. استمرار عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية في الجنوب والشرق   مسيس : 942 مليون دينار كلفة الحوادث المرورية في الأردن خلال عام   التربية : نصف مليون طالب مستفيد من التغذية المدرسية في الأردن   الخرابشة: الأردن لم يكن يحصل على النفط العراقي مجانًا .. والاستيراد توقف مطلع 2026   وزير الدفاع الإسرائيلي يكشف عن قائد في حركة حماس يسعى الاحتلال لإغتياله!   بيان صادر عن "إدارة الأرصاد" بشأن حالة عدم الاستقرار الجوي   النقل البري: أسس جديدة للحد من النقل مقابل أجر بالسيارات الخصوصية   الأردن يؤكد وقوفه مع السعودية في كل ما تتخذه من خطوات لمواجهة الاعتداءات   3 أعوام من الاستجابة الأردنية لـِ غزة رغم العدوان وإغلاق المعابر   توجيه صادر عن اللواء الدكتور عبيد الله المعايطة بشأن فصل الشتاء   "أمانة عمَّان" تُجدِّد تذكيرها بتمديد الخصومات والإعفاءات حتَّى نهاية 2026   موجودات البنك المركزي من الذهب تسجل رقما قياسيا جديدا   تعميم جديد بحظر إنتاج وبيع وتداول مدافئ "الشموسة"   العباسي تسأل الحكومة عن كلف تسعير المحروقات وحصيلة الضرائب للخزينة   الأمن يوضّح محاولة سائق تطبيقات تضليل الرأي العام بفيديو لمخالفة داخل المطار

«الثّقة» مفهوم إنساني ضخم

Monday
{clean_title}

بالرغم من تداول مفهوم «الثقة» بشكل واسع في المجتمعات الإنسانية، إلا أن أحداً لم يستطع، إلى الآن، أن يحيط به إحاطة جامعة مانعة. لذلك تنقّل المفهوم من مطارحة التنازل من قبل «الواثق»، إلى استحقاقية «الموثوق به»، إلى عملية بناء الثقة نفسها، من حيث مدلولاتها ومعانيها وترجمتها السلوكيّة. ولذلك رأينا أن معظم الباحثين، وخاصة العرب، يذهبون في مقارباتهم لمفهوم الثقة إلى معالجة الثقة النفسيّة (السيكولوجيّة) وإنْ تجاوزوها أحياناً إلى تناول الثقة الشخصية مروراً بالثقة الاجتماعية. ولذلك فإن القليل منهم من تطرق إلى الحديث الفكري عن «الثقة السياسية»، بالرغم من ضرورة الأمر وخطورته، كونه يتمحور حول العلاقة بين «السلطة» وبين «المواطنين»، أي طريقة تعاطي «الدولة» مع احتياجات الناس ومطالبهم، وإلى أي مدى يتشارك الطرفان في اتخاذ القرار، الأمر الذي تستند إليه شرعية النظام السياسي وسلامة الدولة ورشدها.

وتشير وفاء داود في حديث لها نشرته قبل عامين إلى الاهتمام اللافت للنظر الذي أحاطت به الأمم المتحدة قضية «الثقة السياسية»، حيث عقدت مؤتمراً خاصاً لهذا الموضوع في فيينا عام 2006 تحت عنوان «بناء الثقة في الحكومة»، تحدث فيه المشاركون عن قضية «الثقة السياسية». وقد أجمعوا على أنها تتمثل في وجود توافق في الآراء فيما بين الأفراد وبين السلطة حول القيم والمبادئ والمثل والأولويات والاختلافات المشتركة. كما أكدوا على ضرورة وجود قبول ضمني لدى هؤلاء الأفراد للمجتمع الذي يعيشون فيه. ومن هنا فإن معظم المتحدثين قد ركزوا على أن الدراسات التي قاموا بها قد خَلُصت إلى أن توقعات المواطنين للنمط الذي يجب أن تقوم عليه «الحكومات»، والكيفية التي ينبغي للسلطة أن تعمل بموجبها، خاصة، ما تعلّق بالعمل والتفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وخاصة ما تعلّق، أيضاً، بسلوك الموظفين الرسميين، هي المضمون الوحيد لمعنى «الثقة السياسية».

وحتى يمكن تحقق «الثقة السياسية» لا بد من خلق الظروف والمناخات المناسبة لرفع مستوى المشاركة المدنية والسياسية، وبالتالي تحقيق التكامل الاجتماعي والاستقرار الديمقراطي، كما لا بد من الالتقاء عند حدود التعريف المقنع لها، الأمر الذي، كما ذكرنا، يبدو صعباً. ومما يولّد مثل هذه الصعوبات أن تعريف «الثقافة السياسية» يختلف باختلاف مجالات العلوم الاجتماعية، فعلماء الاقتصاد يرونه متأتياً من ارتفاع مستوى القبول داخل العلاقات التجارية كأساس هام لبناء «الثقة السياسية». أما علماء النفس الاجتماعي فقالوا بأن «الثقة السياسية» توجد في مرحلة تالية لمرحلة رضا الأشخاص في إطار منظومة التفاعل الاجتماعي. في حين أن علماء السياسة قد تناولوا الأمر من منظور العلاقة المباشرة بين المواطنين وبين الحكومة. لذلك فإنهم قاربوها على أساس أنها سمة مجتمعية وليست فردية، تعمل على إقامتها عملية بناء «ثقافة الثقة»، والسلوكيات الراشدة للمؤسسات الاجتماعية والسياسية داخل الدولة.

وهكذا تغدو «الثقة السياسية» هي اعتقاد المواطنين بأن «الحكومة» أو «السلطة» ، تعمل بأساليب تتماهى مع توقعاتهم وطموحاتهم، وعكس ذلك فإن «عدم الثقة السياسية» يتشكل بصورة التقييم السلبي للسياسات العامّة من قبل المواطنين وذلك عندما يلمسون تناقضاً بين الواقع وبين المأمول، وذلك عندما يرون بأن قضاياهم لا تعالج بكفاءة.

ولما أن كان الأمر يحتاج إلى تفصيل وتوسّع فلا بد من العودة إليه ثانية.