آخر الأخبار
  بالصور...الأمن يوزع الهدايا على السائقين بذكرى الاستقلال   أردنيون: رسالة الملك في الاستقلال تجسد عمق العلاقة بين القيادة والشعب   المراكز الصحية المناوبة خلال عطلة عيد الاضحى (أسماء)   الملك والرئيس اللبناني يؤكدان هاتفيا ضرورة دعم جهود خفض التصعيد في المنطقة   نصار: المونديال بداية مرحلة جديدة لكرة القدم الأردنية   السفارة الأمريكية تهنئ الملك والأردنيين بذكرى الاستقلال الـ 80   الملكية الأردنية الأولى في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لشهر نيسان   شركة البوتاس العربية تهنىء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين   حماية المستهلك تحذر: الذبح العشوائي للأضاحي خطر صحي وبيئي يهدد المواطنين   حسّان يهنئ بمناسبة ذكرى الاستقلال .. "مواصلة مسيرة البناء بإيمان وعزيمة"   إنقاذ شخص علق داخل حفرة إثر انهيار اتربة وحجارة فوقه في إربد   ولي العهد: أنا من أردن العز   بدء توافد حجاج بيت الله إلى مشعر منى في يوم التروية   الشيخ البري يهنئ جلالة الملك وولي العهد والشعب الأردني بذكرى الاستقلال الثمانين   الملك يهنئ الأردنيين بذكرى الاستقلال: "عائلتي الأردنية .. كل عام وأنتم بخير"   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 92.80 دينارا للغرام   طقس لطيف في أغلب المناطق حتى الخميس   الملكة رانيا العبدالله: مبارك لجميع خريجي المدارس في وطننا الحبيب وبالتوفيق لطلبة التوجيهي   كورنيش البحر الميت مجاني في هذه الأيام   أوقات عمل باص عمّان والباص سريع خلال العطلة

«الثّقة» مفهوم إنساني ضخم

Monday
{clean_title}

بالرغم من تداول مفهوم «الثقة» بشكل واسع في المجتمعات الإنسانية، إلا أن أحداً لم يستطع، إلى الآن، أن يحيط به إحاطة جامعة مانعة. لذلك تنقّل المفهوم من مطارحة التنازل من قبل «الواثق»، إلى استحقاقية «الموثوق به»، إلى عملية بناء الثقة نفسها، من حيث مدلولاتها ومعانيها وترجمتها السلوكيّة. ولذلك رأينا أن معظم الباحثين، وخاصة العرب، يذهبون في مقارباتهم لمفهوم الثقة إلى معالجة الثقة النفسيّة (السيكولوجيّة) وإنْ تجاوزوها أحياناً إلى تناول الثقة الشخصية مروراً بالثقة الاجتماعية. ولذلك فإن القليل منهم من تطرق إلى الحديث الفكري عن «الثقة السياسية»، بالرغم من ضرورة الأمر وخطورته، كونه يتمحور حول العلاقة بين «السلطة» وبين «المواطنين»، أي طريقة تعاطي «الدولة» مع احتياجات الناس ومطالبهم، وإلى أي مدى يتشارك الطرفان في اتخاذ القرار، الأمر الذي تستند إليه شرعية النظام السياسي وسلامة الدولة ورشدها.

وتشير وفاء داود في حديث لها نشرته قبل عامين إلى الاهتمام اللافت للنظر الذي أحاطت به الأمم المتحدة قضية «الثقة السياسية»، حيث عقدت مؤتمراً خاصاً لهذا الموضوع في فيينا عام 2006 تحت عنوان «بناء الثقة في الحكومة»، تحدث فيه المشاركون عن قضية «الثقة السياسية». وقد أجمعوا على أنها تتمثل في وجود توافق في الآراء فيما بين الأفراد وبين السلطة حول القيم والمبادئ والمثل والأولويات والاختلافات المشتركة. كما أكدوا على ضرورة وجود قبول ضمني لدى هؤلاء الأفراد للمجتمع الذي يعيشون فيه. ومن هنا فإن معظم المتحدثين قد ركزوا على أن الدراسات التي قاموا بها قد خَلُصت إلى أن توقعات المواطنين للنمط الذي يجب أن تقوم عليه «الحكومات»، والكيفية التي ينبغي للسلطة أن تعمل بموجبها، خاصة، ما تعلّق بالعمل والتفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وخاصة ما تعلّق، أيضاً، بسلوك الموظفين الرسميين، هي المضمون الوحيد لمعنى «الثقة السياسية».

وحتى يمكن تحقق «الثقة السياسية» لا بد من خلق الظروف والمناخات المناسبة لرفع مستوى المشاركة المدنية والسياسية، وبالتالي تحقيق التكامل الاجتماعي والاستقرار الديمقراطي، كما لا بد من الالتقاء عند حدود التعريف المقنع لها، الأمر الذي، كما ذكرنا، يبدو صعباً. ومما يولّد مثل هذه الصعوبات أن تعريف «الثقافة السياسية» يختلف باختلاف مجالات العلوم الاجتماعية، فعلماء الاقتصاد يرونه متأتياً من ارتفاع مستوى القبول داخل العلاقات التجارية كأساس هام لبناء «الثقة السياسية». أما علماء النفس الاجتماعي فقالوا بأن «الثقة السياسية» توجد في مرحلة تالية لمرحلة رضا الأشخاص في إطار منظومة التفاعل الاجتماعي. في حين أن علماء السياسة قد تناولوا الأمر من منظور العلاقة المباشرة بين المواطنين وبين الحكومة. لذلك فإنهم قاربوها على أساس أنها سمة مجتمعية وليست فردية، تعمل على إقامتها عملية بناء «ثقافة الثقة»، والسلوكيات الراشدة للمؤسسات الاجتماعية والسياسية داخل الدولة.

وهكذا تغدو «الثقة السياسية» هي اعتقاد المواطنين بأن «الحكومة» أو «السلطة» ، تعمل بأساليب تتماهى مع توقعاتهم وطموحاتهم، وعكس ذلك فإن «عدم الثقة السياسية» يتشكل بصورة التقييم السلبي للسياسات العامّة من قبل المواطنين وذلك عندما يلمسون تناقضاً بين الواقع وبين المأمول، وذلك عندما يرون بأن قضاياهم لا تعالج بكفاءة.

ولما أن كان الأمر يحتاج إلى تفصيل وتوسّع فلا بد من العودة إليه ثانية.