آخر الأخبار
  إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي   طقس صيفي معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول الجمعة   مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية   وزارة المياه توضح حول تزوِّد 100 منزل غير مشمولين بخدمات المياه بطريقة غير مشروعة   أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مفوضي مستقلة الانتخاب   إعلان صادر عن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لإبناء العاملين بالصحة   توسيع خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية   الأردن وهنغاريا يبحثان تطوراتِ الأوضاع في المنطقة   الصبيحي: 32 ألف متقاعد يتقاضون أقل من 200 دينار   123 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مادبا   ارتياح بين طلبة التوجيهي بعد امتحان الثقافة الاسلامية

مساجدنا...هل من حال أفضل؟!

Friday
{clean_title}
لا يكاد يمر القليل من الوقت إلّا ونسمع عن حدث صادم في إحدى دور العبادة، وعندما تبحث تحت عنوان "تفجير مسجد" في الشبكة العنكبوتية، تصاب بالذهول، نسبة لما تطالعك به النتائج عن عشرات الأحداث الدامية التي وقعت في مساجد في العديد من الدول العربية والإسلامية، بل طالت مساجد الجاليات المسلمة في غير بلادها على خلفيات عقائدية أو إجرامية أو طائفية أو أيدلوجية، وقع فيها عشرات الضحايا وأحيانا المئات من المصلين، وإمعانا في الاجرام غالبا ما يتم استهداف المساجد في وقت الزحام، مثل صلاة الجمعة بقصد إيذاء أكبر عدد من الناس.
المساجد التي كان يستشعر الناس فيها الأمن والأمان، ويلجؤون اليها عند الخوف، لم تعد اليوم آمنة من الأفكار الضالة غير النقية، أو بسبب التناحر الطائفي بين أبناء الأمة الواحدة، بل على العكس، ربما صارت مستهدفة أكثر من غيرها، بسبب الشحن والتضليل وانتشار الأفكار الفاسدة التي نحصد ثمارها حقدا وكراهية.
عندما أذهب لصلاة الجمعة، فإنني أخرج من بيتي متفائلا بأن اؤدي صلاة تعيد لي توازني الروحي، وتشعرني بحب الجميع، لكن يثير الاهتمام الكثير من الملاحظات التي تخشى معها أن الفوضى في مساجدنا غير مبررة، بل ما زالت سيدة الموقف.
تجد مثلا أن المسجد في لحظة ما يزدحم تماما بالناس، بحيث يجلسون في الأبواب، لتغلق تماما، وتصبح الحركة فيه لأي سبب شبه مستحيلة، فكل المنافذ مغلقة، بحيث لو حدث موقف بسيط حالة إغماء –مثلا- فمن الصعوبة التعامل معه، فضلا عن ملاحظات تتعلق بالمصلين أنفسهم، فهم يأتون بملابس لا تليق، فضلا عن الروائح المؤذية، وتجد كثيرا من المصلين يغطون في النوم، لأن الخطبة لا علاقة لها بهم لغة وموضوعا، ولا تعنيهم، امّا التطرف في الخطاب ما زال مهيمنا، وغالبا ما تحابي الخطبة أهل السلطة وتتجاوز واقع معيشة الناس، كما نفذت الطبقية إلى المساجد، فالمصلون ابدا غير متساوين في بيوت الله وبين يديه، وهناك من يحجز-بضم الياء- لهم مكانا في الصف الأول مع أنهم يأتون أخر الوقت، ويتخطون رقاب الناس بعنجهية، مما يسيء لقيم الصلاة في الجماعة وغاياتها، ثم صرنا نرى الحديث أثناء الخطبة عاديا، بل رأيت أحدهم يجري مكالمة بجواله وقت الخطبة، وعندما تصلي في ساحة المسجد فإن الصلاة في المسجد الأخر القريب تتداخل مع صلاتك، فأحدهم يصلي والأخر ما زال يخطب، فلا يسعك أن تركز في صلاتك أو تستمع لخطبتك، أما منظر أحذية المصلين فهو مريع، وبانقضاء الصلاة نجد التدافع أولا للخروج من أبواب المسجد، ثم يتبعه تنافس أخر بين سيارات المصلين لمغادرة ساحات المسجد.
هناك الكثير مما يمكن عمله لتنظيم الصلاة بصورة أفضل، خاصة ما يتطلبه الشِق الخاص بأمن المصلين، بحيث تبقى ممرات داخل المسجد وساحاته تسمح بحرية الحركة، لا يصلي أو يجلس بها أحد، امّا ما يتعلق بقيمة الصلاة فهناك أيضا ما يمكن القيام به مثل توحيد الآذان والإقامة، فلا يمكن أن تسمع الإقامة عدة مرات بفارق يصل إلى دقائق، كذلك يلزم تحديد وقت ملزم للخطبة.
في ظروف مساجدنا الحالية لو حدث أي مكروه-لا قدّر الله- يمكننا تماما تصور ما قد يسفر عنه الحدث، فتقديم العون والمساعدة وعمليات الإنقاذ ستتسم بغوغائية وعشوائية مرعبة، إذ سيسقط الكثير من الضحايا بسبب التدافع والتزاحم، ثم بسبب تأخير الأجهزة المختصة من طبية وأمنية وغيرها بسبب إعاقتها من القيام بواجبها.
لم يعد مجديا التعامل مع دور العبادة من باب ردة الفعل، وانتظار وقوع الجريمة وسقوط الضحايا، ليبدأ عندها اللطم والصراخ، وإعلان حالة الطوارئ والاستنفار، لنلتفت بعدها لمسئولياتنا الأمنية والمجتمعية والتعليمية والتنظيمية وغيرها من الجهات المختصة، فعندها لن ينفع العليق عند الغارة، ومن هنا وجب تنمية الحس الأمني والوطني والأخلاقي لدى الجميع، حتى نجنب أوطاننا المزيد من الويلات.
حمى الله مساجدنا وأوطاننا
الدوحة - قطر