آخر الأخبار
  البنك الأهلي الأردني يوسّع حلوله التمويلية المرنة بإطلاق "خدمتك الآن وادفع لاحقًا"   "إدارة السير" تحذر الاردنيين   الكشف عن عدد المشاركين في برنامج "أردننا جنة" منذ انطلاقه   وزير التربية والتعليم يتفقد عددا من المدارس في محافظة العقبة   أبو السمن: تسريع إنجاز مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي والالتزام بالبرامج الزمنية   غالبية النواب والأحزاب يؤيدون التعديل على حكومة حسان   الاحصاءات: التعداد يشمل جميع الموجودين على الأراضي الأردنية   الأردن في المرتبة 60 عالميًا والـ 5 عربيًا على مؤشر الابتكار العالمي   الزعبي يسأل الحكومة: ليس ماذا تريد ان تفعل بل ماذا انجزت؟   رئيس هيئة الأركان يستقبل القائد الإقليمي للقوات الخاصة الفرنسية   الصفدي يتسلّم رسالة للملك من رئيس مجلس القيادة اليمني   بلدية إربد: السرعة بشارع عارف البطاينة 40 كم بالساعة   وزارة الداخلية تفرج عن 442 موقوفا إداريا   فريحات يدعو الأردنيين وغير الأردنيين للتعاون مع فرق التعداد السكاني   السير تحذر من مشتتات القيادة وتغيير المسارب المفاجئ   تطبيق الضمان يتجاوز 619 ألف مستخدم.. وخدمة جديدة للمغتربين قريبا   تحذير مهم من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية للأردنيين   المواصفات تحذر: مدافئ الغاز المحمولة ممنوعة.. ضبط وإتلاف آلاف وسائل التدفئة المخالفة   مدير الأمن العام يكرّم غطّاسي الدفاع المدني الذين تمكنوا من العثور على قدم مواطن عربي   الملك يهنئ بالعيد الوطني للعراق

مساجدنا...هل من حال أفضل؟!

Sunday
{clean_title}
لا يكاد يمر القليل من الوقت إلّا ونسمع عن حدث صادم في إحدى دور العبادة، وعندما تبحث تحت عنوان "تفجير مسجد" في الشبكة العنكبوتية، تصاب بالذهول، نسبة لما تطالعك به النتائج عن عشرات الأحداث الدامية التي وقعت في مساجد في العديد من الدول العربية والإسلامية، بل طالت مساجد الجاليات المسلمة في غير بلادها على خلفيات عقائدية أو إجرامية أو طائفية أو أيدلوجية، وقع فيها عشرات الضحايا وأحيانا المئات من المصلين، وإمعانا في الاجرام غالبا ما يتم استهداف المساجد في وقت الزحام، مثل صلاة الجمعة بقصد إيذاء أكبر عدد من الناس.
المساجد التي كان يستشعر الناس فيها الأمن والأمان، ويلجؤون اليها عند الخوف، لم تعد اليوم آمنة من الأفكار الضالة غير النقية، أو بسبب التناحر الطائفي بين أبناء الأمة الواحدة، بل على العكس، ربما صارت مستهدفة أكثر من غيرها، بسبب الشحن والتضليل وانتشار الأفكار الفاسدة التي نحصد ثمارها حقدا وكراهية.
عندما أذهب لصلاة الجمعة، فإنني أخرج من بيتي متفائلا بأن اؤدي صلاة تعيد لي توازني الروحي، وتشعرني بحب الجميع، لكن يثير الاهتمام الكثير من الملاحظات التي تخشى معها أن الفوضى في مساجدنا غير مبررة، بل ما زالت سيدة الموقف.
تجد مثلا أن المسجد في لحظة ما يزدحم تماما بالناس، بحيث يجلسون في الأبواب، لتغلق تماما، وتصبح الحركة فيه لأي سبب شبه مستحيلة، فكل المنافذ مغلقة، بحيث لو حدث موقف بسيط حالة إغماء –مثلا- فمن الصعوبة التعامل معه، فضلا عن ملاحظات تتعلق بالمصلين أنفسهم، فهم يأتون بملابس لا تليق، فضلا عن الروائح المؤذية، وتجد كثيرا من المصلين يغطون في النوم، لأن الخطبة لا علاقة لها بهم لغة وموضوعا، ولا تعنيهم، امّا التطرف في الخطاب ما زال مهيمنا، وغالبا ما تحابي الخطبة أهل السلطة وتتجاوز واقع معيشة الناس، كما نفذت الطبقية إلى المساجد، فالمصلون ابدا غير متساوين في بيوت الله وبين يديه، وهناك من يحجز-بضم الياء- لهم مكانا في الصف الأول مع أنهم يأتون أخر الوقت، ويتخطون رقاب الناس بعنجهية، مما يسيء لقيم الصلاة في الجماعة وغاياتها، ثم صرنا نرى الحديث أثناء الخطبة عاديا، بل رأيت أحدهم يجري مكالمة بجواله وقت الخطبة، وعندما تصلي في ساحة المسجد فإن الصلاة في المسجد الأخر القريب تتداخل مع صلاتك، فأحدهم يصلي والأخر ما زال يخطب، فلا يسعك أن تركز في صلاتك أو تستمع لخطبتك، أما منظر أحذية المصلين فهو مريع، وبانقضاء الصلاة نجد التدافع أولا للخروج من أبواب المسجد، ثم يتبعه تنافس أخر بين سيارات المصلين لمغادرة ساحات المسجد.
هناك الكثير مما يمكن عمله لتنظيم الصلاة بصورة أفضل، خاصة ما يتطلبه الشِق الخاص بأمن المصلين، بحيث تبقى ممرات داخل المسجد وساحاته تسمح بحرية الحركة، لا يصلي أو يجلس بها أحد، امّا ما يتعلق بقيمة الصلاة فهناك أيضا ما يمكن القيام به مثل توحيد الآذان والإقامة، فلا يمكن أن تسمع الإقامة عدة مرات بفارق يصل إلى دقائق، كذلك يلزم تحديد وقت ملزم للخطبة.
في ظروف مساجدنا الحالية لو حدث أي مكروه-لا قدّر الله- يمكننا تماما تصور ما قد يسفر عنه الحدث، فتقديم العون والمساعدة وعمليات الإنقاذ ستتسم بغوغائية وعشوائية مرعبة، إذ سيسقط الكثير من الضحايا بسبب التدافع والتزاحم، ثم بسبب تأخير الأجهزة المختصة من طبية وأمنية وغيرها بسبب إعاقتها من القيام بواجبها.
لم يعد مجديا التعامل مع دور العبادة من باب ردة الفعل، وانتظار وقوع الجريمة وسقوط الضحايا، ليبدأ عندها اللطم والصراخ، وإعلان حالة الطوارئ والاستنفار، لنلتفت بعدها لمسئولياتنا الأمنية والمجتمعية والتعليمية والتنظيمية وغيرها من الجهات المختصة، فعندها لن ينفع العليق عند الغارة، ومن هنا وجب تنمية الحس الأمني والوطني والأخلاقي لدى الجميع، حتى نجنب أوطاننا المزيد من الويلات.
حمى الله مساجدنا وأوطاننا
الدوحة - قطر