آخر الأخبار
  البنك المركزي يطرح سندات خزينة جديدة بقيمة 100 مليون دينار   انخفاض أسعار الذهب محليا   الإسكوا: الأردن تحمّل كلفا إضافية لحماية مواطنيه واقتصاده   الأشغال تنهي صيانة حاجز شارع الستين وتدعو للإبلاغ عن العبث   أجواء حارة نسبيا حتى الخميس   بالأسماء .. تنقلات لكبار ضباط الأمن العام   المجالي: لا أضرار في منشآت العقبة وعمل طبيعي في المطار والموانئ   بادو الزاكي مدربا لمنتخب النشامى   الضمان يحذر من رسائل وهمية تحمل شعار المؤسسة   الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجًا على الاعتداءات الإيرانية   دائرة الأحوال المدنية : الاسم الأكثر تسجيلا في الدائرة خلال العام الماضي محمد ومسك   الضمان يخاطب الوزارات والمؤسسات والشركات لتزويده بعقود شراء الخدمات   الفايز: الأردن لن يسمح بأن تكون أراضيه وأجواءه ساحة لأي صراع إقليمي   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة   الجيش: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن وسقوط رابع في منطقة نائية   صفارات الإنذار تدوي في الأردن   وزارة المياه تحث الأردنيين على استخدام خزان مياه أرضي   "سلطة العقبة": العمل في ميناء ومطار العقبة مستمر وبدون توقف   "الأشغال" تنفذ 10 مشاريع لصيانة وتأهيل الطرق خلال النصف الأول من 2026   ضبط 283 كغم لحوم ومواد غذائية و17 ذبيحة غير صالحة للاستهلاك في الزرقاء

السطو على البنوك والتحديات الأمنية والمجتمعية

Monday
{clean_title}
لم يسبق للمجتمع الأردني أن أفاق على جريمتين متتاليتين لسطو مسلح على بنوك في وضح النهار، حيث أن الفارق الزمني بين الحدثين ترك ظلاله على كل المتابعين عبر الوسائل الاعلامية المختلفة، تماما مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي انتشرت فيها أخبار الجريمتين كسرعة النار في الهشيم، وقد تركت للشارع بكل فئاته وأجناسه وأعماره سرعة تحليل الحدث والتخوف الذي يصل لحد القلق من هذين الحدثين اللذين لم يكونا الا طارئين ودخيلين على مجتمعنا الأردني العزيز.
تتفق جميع المنظومات الأمنية والنفسية والاجتماعية على أن الاحداث أو السلوكات التي يتكرر فعلها في أي مجتمع من المجتمعات تسمى ظاهرة، عندما يقوم بها مالا يقل عن 5% من افراد المجتمع المعني، وهنا نقف طويلا أمام اطلاق البعض جزافا ودون علم أو دراية على ماحدث، بأنه ظاهرة مقلقة ومخيفة، سيما وأنها في ظل قرارات اقتصادية صعبة فرضتها الحكومة على المواطنين، فتلقف المواطن العادي هذين الحدثين بغريزة فطرية، وترك كل التفاسير والأسباب ليدفع باتجاه سبب أوحد لمرتكبي الجريمتين، وهو الظرف الاقتصادي والبطالة والفقر الذي تعانيه الطبقة البسيطة من المواطنين.
وهنا نجد من المهم والضروري الاشارة الى أنه وفي أكثر المجتمعات رفاهية ورخاءا، فان مثل هذه الجرائم تحصل وبطرق بعيدة عن العشوائية أو قلة التنظيم وبنسب أكبر بكثير مما نتوقع، بدءا بالولايات المتحدة الامريكية وانتهاءا بأقل دول العالم ايرادا ودخلا، وأشدها فقرا وبطالة، ولعل مايزيد الأمر تخوفا وقلقا لدى المواطنين، هو مقارنة الناس الذاتية لموروثاتنا وعاداتنا وتقاليدنا لما حصل من سطو على البنوك، والناس محقون في هذا، فالمجتمع المحافظ والمنتمي والصابر يرفض أي سلوكات دخيلة أو تصرفات من بعض افراده تنسحب معها كل أشكال السكينة والأمن والاطمئنان.
وقد سجلت الأجهزة الأمنية كعهدها تفوقا على نفسها بالقبض على أحد المجرمين بوقت ليس قياسيا فقط بل يثير الاعجاب والفخر والاطمئنان بأن الوطن فيه من يحميه بانتماءه، ويذود عنه داخليا بكل وطنية واقتدار، وحرفية تعلموها في مدرسة قيادتهم الهاشمية النبيلة، التي لم تضع في أولوياتها الأ حماية الوطن والمواطن من كل عابث أو مسيء أو طائش أرعن، وليست هذه الانجازات الا تراكمات وخبرات أمنية تقود فرقها بحس أمني بعيدا عن كل الضجيج والبهرجات الاعلامية، هاجسها في ذلك هو الوطن أولا وثانيا وثالثا وأبدا، وولائها مطلقا لقيادتها الهاشمية الشريفة.
المواطنون في كل مواقعهم وسكناهم هم ايضا رجل الأمن الأول وعينه الأخرى، كيف لا وهم من يقدمون المعلومة والخبر والاستشعار لرجل الأمن ليكونا يدا واحدة قوية صلبة في درء الشرور،وهنا نسجل فخرنا واعتزازنا بالجيش الكبير في عدده ومقامه من متقاعدي الاجهزة الأمنية الكفؤة والذين هم بيت خبرتنا ورديف اجهزتنا وحماة منشأتنا قلهم كما للمواطنين كل تقدير واعزاز
بقي أن نقول اذا ما أخذنا جرائم السطو المسلح في الاردن فانها لم ترقى لتسميها أحداثا بل هي سلوكات فردية بعيدة كل البعد عن التنظيم أو الخبرة أو عمل الجماعات أوالعصابات، وليس أدل على ذلك من ندرتها وطرق تنفيذها وأساليب وأدوات اجراءها، فلا تستحق هاتان الحادثتان كل هذا الضجيج والتخوف والتوقف، ولايعني هذا بأي حال من الأحوال أن نغطي رؤسنا بالرمال، بل يجب التحقق والتمحص العلمي والأمني والنفسي من دوافع مثل هؤلاء الذين لا تريد لهم ان يكونوا مادة وحطبا لغيرهم، ممن يبحثون عن مليء فراغهم قبل جيوبهم، بطرق غير مشروعة قانونا أو عرفا أو مجتمعا، وأما دور المواطن العزيز في هذا الوطن هو أخذ الأمور في نصابها الصحيح، والحكم بكل منطقية وعدم اسقاط الأحداث على مجريات بعضها البعض، لأن ذلك يشوش الرؤية ويفسد التفكير المنطقي السليم.
أما المؤسسات التي تستهدف من قبل هؤلاء المجرمين، فعليها دور تحصيني ورقابي أكبر، فتطور وسائل الجريمة يعني حتما تطوير أساليب الوقاية والحماية، فلا يعقل أن يلقى الكاهل في التتبع والحماية على كاهل الأجهزة الامنية، فكثير من الدول بمؤسساتها المالية، والتجارية تضع العديد من وسائل الحماية الامنية داخل المؤسسة ذاتها، تتجاوز أحيانا ثلاث واجهات أمنية أو أكثر، يصعب معها اختراق أو تهديد المؤسسة أو أفرادها العاملين فيها.
حمى الله وطننا وقيادتنا ودرء عنه شر العاديات وكيد العابثين والمفسدين