آخر الأخبار
  فريحات: إصدار نتائج التعداد السكاني في 2027   35 شكوى "رفض طلبة ذوي إعاقة" بالمدارس - تفاصيل   مدير الطاقة الدولية: أسعار النفط بدأت بالانخفاض   تأشيرة المغرب للأردنيين مجانًا .. السفارة المغربية في عمّان تكشف آلية التقديم وتحذر من مكاتب التأشيرات   التربية تدعو المرشحين لبعثات أبناء المعلمين لاستكمال إجراءات الابتعاث .. رابط   الإحصاءات: بيانات التعداد لا ترتبط بدخل الأردنيين أو وضع إقامة غير الأردنيين   صندوق الائتمان العسكري يطلق الموظف الرقمي عون لتعزيز التواصل الإلكتروني   رعد هارون يعلن استقالته من رئاسة الاتحاد الأردني للمبارزة   زياد عشيش يواجه الكازاخي صابيرخان بحثا عن ذهبية تاريخية في آسياد ناغويا   "الخيرية الهاشمية" تواصل توزيع الخبز على الأسر في مخيمات النزوح بغزة   إغلاقات وتحويلات مرورية في شارع الاستقلال بدءا من الليلة   178 ألف مكلف على «الفوترة الوطني» .. و321 مليون فاتورة خلال العام الحالي   موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء)   خبراء: ترامب لن يفوز بنوبل للسلام هذا العام   العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا   منح 500,000 دولار أمريكي لـ 5 منظمات مجتمع المدني في العقبة ووادي رم   الحكومة: التعداد السكاني يعزز الصورة الإيجابية والحضارية عن وطننا   جورجيا ترحّل أردنيين وتمنع دخولهم مجددا ضمن قائمة من 84 أجنبيا   خرّيجة من عمان الأهلية تشارك بالوفد الأردني في مؤتمر الشباب الإقليمي RCOY   عمان الأهلية تشارك بمهرجان الطفولة 17 بمركز زها الثقافي

السطو على البنوك والتحديات الأمنية والمجتمعية

Saturday
{clean_title}
لم يسبق للمجتمع الأردني أن أفاق على جريمتين متتاليتين لسطو مسلح على بنوك في وضح النهار، حيث أن الفارق الزمني بين الحدثين ترك ظلاله على كل المتابعين عبر الوسائل الاعلامية المختلفة، تماما مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي انتشرت فيها أخبار الجريمتين كسرعة النار في الهشيم، وقد تركت للشارع بكل فئاته وأجناسه وأعماره سرعة تحليل الحدث والتخوف الذي يصل لحد القلق من هذين الحدثين اللذين لم يكونا الا طارئين ودخيلين على مجتمعنا الأردني العزيز.
تتفق جميع المنظومات الأمنية والنفسية والاجتماعية على أن الاحداث أو السلوكات التي يتكرر فعلها في أي مجتمع من المجتمعات تسمى ظاهرة، عندما يقوم بها مالا يقل عن 5% من افراد المجتمع المعني، وهنا نقف طويلا أمام اطلاق البعض جزافا ودون علم أو دراية على ماحدث، بأنه ظاهرة مقلقة ومخيفة، سيما وأنها في ظل قرارات اقتصادية صعبة فرضتها الحكومة على المواطنين، فتلقف المواطن العادي هذين الحدثين بغريزة فطرية، وترك كل التفاسير والأسباب ليدفع باتجاه سبب أوحد لمرتكبي الجريمتين، وهو الظرف الاقتصادي والبطالة والفقر الذي تعانيه الطبقة البسيطة من المواطنين.
وهنا نجد من المهم والضروري الاشارة الى أنه وفي أكثر المجتمعات رفاهية ورخاءا، فان مثل هذه الجرائم تحصل وبطرق بعيدة عن العشوائية أو قلة التنظيم وبنسب أكبر بكثير مما نتوقع، بدءا بالولايات المتحدة الامريكية وانتهاءا بأقل دول العالم ايرادا ودخلا، وأشدها فقرا وبطالة، ولعل مايزيد الأمر تخوفا وقلقا لدى المواطنين، هو مقارنة الناس الذاتية لموروثاتنا وعاداتنا وتقاليدنا لما حصل من سطو على البنوك، والناس محقون في هذا، فالمجتمع المحافظ والمنتمي والصابر يرفض أي سلوكات دخيلة أو تصرفات من بعض افراده تنسحب معها كل أشكال السكينة والأمن والاطمئنان.
وقد سجلت الأجهزة الأمنية كعهدها تفوقا على نفسها بالقبض على أحد المجرمين بوقت ليس قياسيا فقط بل يثير الاعجاب والفخر والاطمئنان بأن الوطن فيه من يحميه بانتماءه، ويذود عنه داخليا بكل وطنية واقتدار، وحرفية تعلموها في مدرسة قيادتهم الهاشمية النبيلة، التي لم تضع في أولوياتها الأ حماية الوطن والمواطن من كل عابث أو مسيء أو طائش أرعن، وليست هذه الانجازات الا تراكمات وخبرات أمنية تقود فرقها بحس أمني بعيدا عن كل الضجيج والبهرجات الاعلامية، هاجسها في ذلك هو الوطن أولا وثانيا وثالثا وأبدا، وولائها مطلقا لقيادتها الهاشمية الشريفة.
المواطنون في كل مواقعهم وسكناهم هم ايضا رجل الأمن الأول وعينه الأخرى، كيف لا وهم من يقدمون المعلومة والخبر والاستشعار لرجل الأمن ليكونا يدا واحدة قوية صلبة في درء الشرور،وهنا نسجل فخرنا واعتزازنا بالجيش الكبير في عدده ومقامه من متقاعدي الاجهزة الأمنية الكفؤة والذين هم بيت خبرتنا ورديف اجهزتنا وحماة منشأتنا قلهم كما للمواطنين كل تقدير واعزاز
بقي أن نقول اذا ما أخذنا جرائم السطو المسلح في الاردن فانها لم ترقى لتسميها أحداثا بل هي سلوكات فردية بعيدة كل البعد عن التنظيم أو الخبرة أو عمل الجماعات أوالعصابات، وليس أدل على ذلك من ندرتها وطرق تنفيذها وأساليب وأدوات اجراءها، فلا تستحق هاتان الحادثتان كل هذا الضجيج والتخوف والتوقف، ولايعني هذا بأي حال من الأحوال أن نغطي رؤسنا بالرمال، بل يجب التحقق والتمحص العلمي والأمني والنفسي من دوافع مثل هؤلاء الذين لا تريد لهم ان يكونوا مادة وحطبا لغيرهم، ممن يبحثون عن مليء فراغهم قبل جيوبهم، بطرق غير مشروعة قانونا أو عرفا أو مجتمعا، وأما دور المواطن العزيز في هذا الوطن هو أخذ الأمور في نصابها الصحيح، والحكم بكل منطقية وعدم اسقاط الأحداث على مجريات بعضها البعض، لأن ذلك يشوش الرؤية ويفسد التفكير المنطقي السليم.
أما المؤسسات التي تستهدف من قبل هؤلاء المجرمين، فعليها دور تحصيني ورقابي أكبر، فتطور وسائل الجريمة يعني حتما تطوير أساليب الوقاية والحماية، فلا يعقل أن يلقى الكاهل في التتبع والحماية على كاهل الأجهزة الامنية، فكثير من الدول بمؤسساتها المالية، والتجارية تضع العديد من وسائل الحماية الامنية داخل المؤسسة ذاتها، تتجاوز أحيانا ثلاث واجهات أمنية أو أكثر، يصعب معها اختراق أو تهديد المؤسسة أو أفرادها العاملين فيها.
حمى الله وطننا وقيادتنا ودرء عنه شر العاديات وكيد العابثين والمفسدين