آخر الأخبار
  إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي   طقس صيفي معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول الجمعة   مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية   وزارة المياه توضح حول تزوِّد 100 منزل غير مشمولين بخدمات المياه بطريقة غير مشروعة   أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مفوضي مستقلة الانتخاب   إعلان صادر عن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لإبناء العاملين بالصحة   توسيع خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية   الأردن وهنغاريا يبحثان تطوراتِ الأوضاع في المنطقة   الصبيحي: 32 ألف متقاعد يتقاضون أقل من 200 دينار   123 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مادبا   ارتياح بين طلبة التوجيهي بعد امتحان الثقافة الاسلامية

«أثر الأخلاق في الحقوق والحريات»

Friday
{clean_title}

غاية نظام الأخلاق الأساسية أن يوجد وينمي الخصال الخلقية في القلب والوجدان، لتظهر آثارها في السلوك والتصرفات في صورة فعل، أو قول، أو ميل، أو قرار، وينزع من القلب والذات الصفات الخلقية الذميمة، يجتثها لئلا ينتج عنها العمل القبيح والسلوك الذميم، والقرار الضار المنتهك لحقوق الإنسان، فملاك ذلك كله حال القلب الواعي المؤمن بما أودع الله فيه من خصال خلقية تنأى به عن ارتكاب ما يخل بقواعد العلاقات الإنسانية التي تنظم معيار القرب أو البعد والقطيعة عن الآخرين.
غاية النظام الأخلاقي الذي أقرته الأديان السماوية قاطبة إيجاد البيئة الطيبة الخالية من الإنحراف الفكري عن جادة الصواب، والتركيز على بناء شخصية الإنسان الصالح، واجتثاث جذور الخبث والخبثاء الذين يحملون معاول الهدم، وقد ركز القرآن الكريم على آثار الغرس الطيب النظيف وفي مقابله على آثار الغرس الخبيث فقال عز وجل: }وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا{، وقال عز وجل: }فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ{، ومن هنا كان إصلاح النفس من الداخل هو الإصلاح الحقيقي المنشود الذي يبنى عليه الإصلاح كله، قال الله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ{.
فكل صفة تظهر في القلب والوجدان يظهر أثرها على الجوارح على صورة سلوك عملي، أو قول نافع مفيد، وما تتعرض إليه الحقوق والحريات الإنسانية من انتهاكات في عالمنا إلا نتيجة تجذر الأفكار السيئة والأخلاق الخبيثة، وكل هذا ناشيء عن الإرادة الخبيثة من قبل الأفراد المؤثرين أو جماعات الليل المظلم، لتحقيق مصالحهم، حتى ولو ذبحت الأخلاق والمبادئ النظيفة قرباناً لصنم الفردية والإنتهازية والإستغلال البشع المحموم.
قدم الإسلام منظومة الأخلاق وفصلها للفرد والجماعة، وجعل الأخلاق المطلوبة تكريماً منها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب، وجعل الأخلاق المرفوضة شرعاً منها ما هو حرام، ومنها ما هو مكروه، وأصبحت قانوناً يسري على الجميع، بل وجعل خرق الواجب أو المحرم منها يستتبع الجزاء، وربطها بالإيمان بالله وجوداً وعدماً، لكي يضمن لها السيادة في المجتمع والدولة، وقدم الوسائل العملية التي تنقلها من النظرية إلى التطبيق، وجعل من الأخلاق روحاً تسري في جميع القوانين، الناظمة للأمة، وفي نشاطات السلطات الحاكمة وأصحاب القرار، وهذا هو الطريق الموصل لتفعيل حقوق الإنسان وتحصيل حرياته واحترامها.
ولكي يكون الحكام والمحكمون في الأمة على درجة كبيرة من الرسوخ في الأخلاق الفاضلة، لا بد من ردة فعلية عن واقع مؤلم مليء بأخلاق النفاق القولية والفعلية والكراهية والتبعية المذلة وإعانة الظلمة، إلى واقع يتجرد فيه الإنسان عن ظلم نفسه وظلم غيره، من خلال التوبة الصادقة التي تسمو به عن الترقيع المشين، أو التدليس المهين لشخصه وكرامته، وأن يتجرد عن الأنا القاتلة، وإدعاء العالمية في العلم والحكمة والإحاطة بقوانين الحياة، وعن المديح الساقط المذل لأصحاب القرار والسلطة طمعاً في مغنم، على الإنسان الحر أن يستعلي على كل ما سبق، لكي يكون صادقاً مخلصاً أميناً على مسيرته العلمية والعملية، يحب الحق، ويعشق العدالة، ويدور مع الحق حينما دار، حافظاً لحقوق وحريات الناس وحريصاً عليها، متجنباً للكذب والغدر والخيانة، والعبودية للشهوة والنزوة، والخضوع لمطالب النفس الأمارة بالسوء.