آخر الأخبار
  بروتوكول جديد لعلاج الجلطات وربط المستشفيات باختصاصيي القلب في الاردن   سياح: زيارة البترا تجربة لا تُنسى مليئة بالدهشة والاستكشاف   حسَّان يستقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الأحد   حالة الطقس في المملكة اليوم وحتى الثلاثاء - تفاصيل   وزير الزراعة: أسعار زيت الزيتون المستوردة مناسبة للمستهلكين   وفاة أب وطفليه غرقاً في مادبا .. ووفاة أخر إختناقاً بسبب "مدفأة" في الكرك   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي القطارنة وزوغانه وأبوحمور والطوال   بعد تفقده لمناطق شهدت ارتفاعاً في منسوب المياه أثناء المنخفض الأخير .. الشواربة يوعز   بعد تشكيل لجنة إدارة غزة .. "الخارجية الاردنية" تصدر بياناً وهذا ما جاء فيه   بيانات: 77% من الأردنيين متفائلون بعام 2026 اقتصاديًا   الصبيحي: 3 اختلالات ناجمة عن ضغوط سوق العمل يُعالحها الضمان   اختتام امتحانات تكميلية التوجيهي .. والنتائج في شباط   حسان يشارك في زراعة حديقة المفرق الجديدة بمناسبة يوم الشَّجرة   رئيس الوزراء يوجه برفع مستوى خدمات مركز صحي المفرق الأولي   إصابة 7 أشخاص من عائلة واحدة بسبب مدفأة حطب في مأدبا   الحسابات الفلكية تُحدد موعد أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 2026   فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق في دير علا ليوم غد   وزارة الأوقاف: انتهاء تسليم تصاريح الحج السبت   الترخيص المتنقل المسائي في برقش غدا   العيسوي يشكر الملك وولي العهد والمعزين بوفاة شقيقته

«أثر الأخلاق في الحقوق والحريات»

{clean_title}

غاية نظام الأخلاق الأساسية أن يوجد وينمي الخصال الخلقية في القلب والوجدان، لتظهر آثارها في السلوك والتصرفات في صورة فعل، أو قول، أو ميل، أو قرار، وينزع من القلب والذات الصفات الخلقية الذميمة، يجتثها لئلا ينتج عنها العمل القبيح والسلوك الذميم، والقرار الضار المنتهك لحقوق الإنسان، فملاك ذلك كله حال القلب الواعي المؤمن بما أودع الله فيه من خصال خلقية تنأى به عن ارتكاب ما يخل بقواعد العلاقات الإنسانية التي تنظم معيار القرب أو البعد والقطيعة عن الآخرين.
غاية النظام الأخلاقي الذي أقرته الأديان السماوية قاطبة إيجاد البيئة الطيبة الخالية من الإنحراف الفكري عن جادة الصواب، والتركيز على بناء شخصية الإنسان الصالح، واجتثاث جذور الخبث والخبثاء الذين يحملون معاول الهدم، وقد ركز القرآن الكريم على آثار الغرس الطيب النظيف وفي مقابله على آثار الغرس الخبيث فقال عز وجل: }وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا{، وقال عز وجل: }فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ{، ومن هنا كان إصلاح النفس من الداخل هو الإصلاح الحقيقي المنشود الذي يبنى عليه الإصلاح كله، قال الله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ{.
فكل صفة تظهر في القلب والوجدان يظهر أثرها على الجوارح على صورة سلوك عملي، أو قول نافع مفيد، وما تتعرض إليه الحقوق والحريات الإنسانية من انتهاكات في عالمنا إلا نتيجة تجذر الأفكار السيئة والأخلاق الخبيثة، وكل هذا ناشيء عن الإرادة الخبيثة من قبل الأفراد المؤثرين أو جماعات الليل المظلم، لتحقيق مصالحهم، حتى ولو ذبحت الأخلاق والمبادئ النظيفة قرباناً لصنم الفردية والإنتهازية والإستغلال البشع المحموم.
قدم الإسلام منظومة الأخلاق وفصلها للفرد والجماعة، وجعل الأخلاق المطلوبة تكريماً منها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب، وجعل الأخلاق المرفوضة شرعاً منها ما هو حرام، ومنها ما هو مكروه، وأصبحت قانوناً يسري على الجميع، بل وجعل خرق الواجب أو المحرم منها يستتبع الجزاء، وربطها بالإيمان بالله وجوداً وعدماً، لكي يضمن لها السيادة في المجتمع والدولة، وقدم الوسائل العملية التي تنقلها من النظرية إلى التطبيق، وجعل من الأخلاق روحاً تسري في جميع القوانين، الناظمة للأمة، وفي نشاطات السلطات الحاكمة وأصحاب القرار، وهذا هو الطريق الموصل لتفعيل حقوق الإنسان وتحصيل حرياته واحترامها.
ولكي يكون الحكام والمحكمون في الأمة على درجة كبيرة من الرسوخ في الأخلاق الفاضلة، لا بد من ردة فعلية عن واقع مؤلم مليء بأخلاق النفاق القولية والفعلية والكراهية والتبعية المذلة وإعانة الظلمة، إلى واقع يتجرد فيه الإنسان عن ظلم نفسه وظلم غيره، من خلال التوبة الصادقة التي تسمو به عن الترقيع المشين، أو التدليس المهين لشخصه وكرامته، وأن يتجرد عن الأنا القاتلة، وإدعاء العالمية في العلم والحكمة والإحاطة بقوانين الحياة، وعن المديح الساقط المذل لأصحاب القرار والسلطة طمعاً في مغنم، على الإنسان الحر أن يستعلي على كل ما سبق، لكي يكون صادقاً مخلصاً أميناً على مسيرته العلمية والعملية، يحب الحق، ويعشق العدالة، ويدور مع الحق حينما دار، حافظاً لحقوق وحريات الناس وحريصاً عليها، متجنباً للكذب والغدر والخيانة، والعبودية للشهوة والنزوة، والخضوع لمطالب النفس الأمارة بالسوء.