آخر الأخبار
  تراجع التأييد لترامب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33%   الحكومة تعلن شاغر أمين عام وزارة التربية والتعليم براتب 2700 دينار   الأردن على موعد مع موجة حر .. أجواء شديدة الحرارة في الأغوار والعقبة   الخطيب: التعليم العالي قرر قبول 640 طالبًا وطالبة في تخصص الطب   ترامب يدعو" إسرائيل "لوقف ضرب غزة   رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية   ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة دولة للصين   الملك في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير   عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن   مرصد الزلازل: رصد 63 زلزالا محليا منذ بداية 2026   إعلان صادر عن الأمن العام إلى أهالي مدينة العقبة   نائب يقترح منع ترخيص "الخمارات" بالقرب من المنازل   صافرات إنذار تجريبية في العقبة مساء اليوم   المعايطة يلتقي المديرة الإقليمية للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي   المصري: لا يمكن حل مشكلة انزلاق الطيبة قبل قرار مجلس البناء الوطني   تصادم شاحنة وصهريج نضح يغلق طريق العدسية   القاضي لأبو رمان: "دائمًا مستعجل ودائمًا تيجي متأخر" .. والنائب يرد   الإدارة المحلية: تدريب 500 عامل و19 طبيبا للحد من الكلاب الضالة

«أثر الأخلاق في الحقوق والحريات»

Tuesday
{clean_title}

غاية نظام الأخلاق الأساسية أن يوجد وينمي الخصال الخلقية في القلب والوجدان، لتظهر آثارها في السلوك والتصرفات في صورة فعل، أو قول، أو ميل، أو قرار، وينزع من القلب والذات الصفات الخلقية الذميمة، يجتثها لئلا ينتج عنها العمل القبيح والسلوك الذميم، والقرار الضار المنتهك لحقوق الإنسان، فملاك ذلك كله حال القلب الواعي المؤمن بما أودع الله فيه من خصال خلقية تنأى به عن ارتكاب ما يخل بقواعد العلاقات الإنسانية التي تنظم معيار القرب أو البعد والقطيعة عن الآخرين.
غاية النظام الأخلاقي الذي أقرته الأديان السماوية قاطبة إيجاد البيئة الطيبة الخالية من الإنحراف الفكري عن جادة الصواب، والتركيز على بناء شخصية الإنسان الصالح، واجتثاث جذور الخبث والخبثاء الذين يحملون معاول الهدم، وقد ركز القرآن الكريم على آثار الغرس الطيب النظيف وفي مقابله على آثار الغرس الخبيث فقال عز وجل: }وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا{، وقال عز وجل: }فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ{، ومن هنا كان إصلاح النفس من الداخل هو الإصلاح الحقيقي المنشود الذي يبنى عليه الإصلاح كله، قال الله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ{.
فكل صفة تظهر في القلب والوجدان يظهر أثرها على الجوارح على صورة سلوك عملي، أو قول نافع مفيد، وما تتعرض إليه الحقوق والحريات الإنسانية من انتهاكات في عالمنا إلا نتيجة تجذر الأفكار السيئة والأخلاق الخبيثة، وكل هذا ناشيء عن الإرادة الخبيثة من قبل الأفراد المؤثرين أو جماعات الليل المظلم، لتحقيق مصالحهم، حتى ولو ذبحت الأخلاق والمبادئ النظيفة قرباناً لصنم الفردية والإنتهازية والإستغلال البشع المحموم.
قدم الإسلام منظومة الأخلاق وفصلها للفرد والجماعة، وجعل الأخلاق المطلوبة تكريماً منها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب، وجعل الأخلاق المرفوضة شرعاً منها ما هو حرام، ومنها ما هو مكروه، وأصبحت قانوناً يسري على الجميع، بل وجعل خرق الواجب أو المحرم منها يستتبع الجزاء، وربطها بالإيمان بالله وجوداً وعدماً، لكي يضمن لها السيادة في المجتمع والدولة، وقدم الوسائل العملية التي تنقلها من النظرية إلى التطبيق، وجعل من الأخلاق روحاً تسري في جميع القوانين، الناظمة للأمة، وفي نشاطات السلطات الحاكمة وأصحاب القرار، وهذا هو الطريق الموصل لتفعيل حقوق الإنسان وتحصيل حرياته واحترامها.
ولكي يكون الحكام والمحكمون في الأمة على درجة كبيرة من الرسوخ في الأخلاق الفاضلة، لا بد من ردة فعلية عن واقع مؤلم مليء بأخلاق النفاق القولية والفعلية والكراهية والتبعية المذلة وإعانة الظلمة، إلى واقع يتجرد فيه الإنسان عن ظلم نفسه وظلم غيره، من خلال التوبة الصادقة التي تسمو به عن الترقيع المشين، أو التدليس المهين لشخصه وكرامته، وأن يتجرد عن الأنا القاتلة، وإدعاء العالمية في العلم والحكمة والإحاطة بقوانين الحياة، وعن المديح الساقط المذل لأصحاب القرار والسلطة طمعاً في مغنم، على الإنسان الحر أن يستعلي على كل ما سبق، لكي يكون صادقاً مخلصاً أميناً على مسيرته العلمية والعملية، يحب الحق، ويعشق العدالة، ويدور مع الحق حينما دار، حافظاً لحقوق وحريات الناس وحريصاً عليها، متجنباً للكذب والغدر والخيانة، والعبودية للشهوة والنزوة، والخضوع لمطالب النفس الأمارة بالسوء.