آخر الأخبار
  الأردن يعزي قطر وتركيا باستشهاد 6 أشخاص إثر سقوط طائرة مروحية   ملاحة الأردن: ميناء العقبة يعمل بكفاءة ولم يتأثر بالأوضاع الإقليمية   بلدية سويمه تتعامل مع انهيار صخري على طريق البحر الميت   أجواء باردة في اغلب مناطق المملكة اليوم   الأمطار تنعش قاع الأزرق وتدعم موائل الطيور المهاجرة   إدارة مستشفيات البشير تعايد كوادرها ومرضاها في عيد الفطر   محمية العقبة البحرية تحذر من السباحة أو النزول إلى البحر في ظل ارتفاع الأمواج   الصبيحي: الاستثمارات غير الأخلاقية تتناقض مع فلسفة صناديق الضمان   وزير الصحة يرد على الشرفات: نعمل على تغيير الوصف   السياحة تحذر مشتركي "أردننا جنة"   النشامى يختتمون تدريباتهم في عمان قبل المغادرة إلى تركيا   595 زائرا للبترا خلال أول أيام عيد الفطر   الخرابشة يؤكد أهمية الحفاظ على الجاهزية لضمان استمرار التزويد الكهربائي   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة   "الإدارة المحلية": غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة   إصابتان بتدهور ضاغطة نفايات في الأغوار الشمالية   عشائر المواجدة والرقب والدويكات: سرعة تنفيذ حكم الاعدام في مدة اقصاها شهر   تركيا: التصعيد في الخليج قد يستمر لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع   النائب العام يحظر النشر في قضية وفاة طالبة الطب   الارصاد تحذر من السيول مع استمرار الأمطار والعواصف الرعدية

«أثر الأخلاق في الحقوق والحريات»

{clean_title}

غاية نظام الأخلاق الأساسية أن يوجد وينمي الخصال الخلقية في القلب والوجدان، لتظهر آثارها في السلوك والتصرفات في صورة فعل، أو قول، أو ميل، أو قرار، وينزع من القلب والذات الصفات الخلقية الذميمة، يجتثها لئلا ينتج عنها العمل القبيح والسلوك الذميم، والقرار الضار المنتهك لحقوق الإنسان، فملاك ذلك كله حال القلب الواعي المؤمن بما أودع الله فيه من خصال خلقية تنأى به عن ارتكاب ما يخل بقواعد العلاقات الإنسانية التي تنظم معيار القرب أو البعد والقطيعة عن الآخرين.
غاية النظام الأخلاقي الذي أقرته الأديان السماوية قاطبة إيجاد البيئة الطيبة الخالية من الإنحراف الفكري عن جادة الصواب، والتركيز على بناء شخصية الإنسان الصالح، واجتثاث جذور الخبث والخبثاء الذين يحملون معاول الهدم، وقد ركز القرآن الكريم على آثار الغرس الطيب النظيف وفي مقابله على آثار الغرس الخبيث فقال عز وجل: }وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا{، وقال عز وجل: }فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ{، ومن هنا كان إصلاح النفس من الداخل هو الإصلاح الحقيقي المنشود الذي يبنى عليه الإصلاح كله، قال الله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ{.
فكل صفة تظهر في القلب والوجدان يظهر أثرها على الجوارح على صورة سلوك عملي، أو قول نافع مفيد، وما تتعرض إليه الحقوق والحريات الإنسانية من انتهاكات في عالمنا إلا نتيجة تجذر الأفكار السيئة والأخلاق الخبيثة، وكل هذا ناشيء عن الإرادة الخبيثة من قبل الأفراد المؤثرين أو جماعات الليل المظلم، لتحقيق مصالحهم، حتى ولو ذبحت الأخلاق والمبادئ النظيفة قرباناً لصنم الفردية والإنتهازية والإستغلال البشع المحموم.
قدم الإسلام منظومة الأخلاق وفصلها للفرد والجماعة، وجعل الأخلاق المطلوبة تكريماً منها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب، وجعل الأخلاق المرفوضة شرعاً منها ما هو حرام، ومنها ما هو مكروه، وأصبحت قانوناً يسري على الجميع، بل وجعل خرق الواجب أو المحرم منها يستتبع الجزاء، وربطها بالإيمان بالله وجوداً وعدماً، لكي يضمن لها السيادة في المجتمع والدولة، وقدم الوسائل العملية التي تنقلها من النظرية إلى التطبيق، وجعل من الأخلاق روحاً تسري في جميع القوانين، الناظمة للأمة، وفي نشاطات السلطات الحاكمة وأصحاب القرار، وهذا هو الطريق الموصل لتفعيل حقوق الإنسان وتحصيل حرياته واحترامها.
ولكي يكون الحكام والمحكمون في الأمة على درجة كبيرة من الرسوخ في الأخلاق الفاضلة، لا بد من ردة فعلية عن واقع مؤلم مليء بأخلاق النفاق القولية والفعلية والكراهية والتبعية المذلة وإعانة الظلمة، إلى واقع يتجرد فيه الإنسان عن ظلم نفسه وظلم غيره، من خلال التوبة الصادقة التي تسمو به عن الترقيع المشين، أو التدليس المهين لشخصه وكرامته، وأن يتجرد عن الأنا القاتلة، وإدعاء العالمية في العلم والحكمة والإحاطة بقوانين الحياة، وعن المديح الساقط المذل لأصحاب القرار والسلطة طمعاً في مغنم، على الإنسان الحر أن يستعلي على كل ما سبق، لكي يكون صادقاً مخلصاً أميناً على مسيرته العلمية والعملية، يحب الحق، ويعشق العدالة، ويدور مع الحق حينما دار، حافظاً لحقوق وحريات الناس وحريصاً عليها، متجنباً للكذب والغدر والخيانة، والعبودية للشهوة والنزوة، والخضوع لمطالب النفس الأمارة بالسوء.