آخر الأخبار
  لباس مختلف ورسائل محتملة .. تحركات قائد الجيش الباكستاني تثير الترقب   الخرابشة: الكرك والطفيلة ومناطق وسط وجنوب الأردن تزخر بالتنوّع في الثروات المعدنية   ترامب: بدأنا عملية فتح مضيق هرمز   السواعير: حجوزات البترا تراجعت 80%   برؤية هاشمية .. الأردن يعزز نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات   ضبط بئر مخالفة في الجفر واعتداءات على خطوط المياه في سحاب   رسالة من موسى التعمري لليث ومحمد مراد أبو مطحنة التعمري بعد حفظهما القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب   هذا ما واجهه الاردن من إشاعات خلال 10 أيام   الخبير موسى الصبيحي: 275 راتبًا تقاعديًا، تزيد قيمتها على 5 آلاف دينار شهريا ما يزال أصحابها على قيد الحياة   مدير دائرة الحكام في الاتحاد الأردني عمر بشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري الأردني   النائب خميس عطية يدعو للتروي وعدم الاستعجال باقرار قانون الضمان الاجتماعي   أورنج الأردن توقع اتفاقية دعماً لأعمال جمعية العون الأردنية لمرض الزهايمر   إربد: تحويل حسبة الجورة إلى "خان حدو" وتنفيذ لا تتجاوز قيمته مليون دينار   توقف ضخ المياه عن مناطق في جرش لمدة 48 ساعة لأعمال الصيانة   الصبيحي: يوجد 275 راتب تقاعد ضمان أعلى من 5 آلاف دينار   "أردننا جنة" يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول   راصد: نجاح مقترح نيابي واحد من 271 .. ونقاش غير متوازن لقانون التربية   تعيين بني عيسى وعبدالعزيز عضوين في أمناء المجلس الأعلى لذوي الإعاقة   عمّان تستضيف أعمال مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري الأحد   ارتفاع أسعار الذهب محليًا

الجسر

{clean_title}

جرت العادة في الزمن الجميل المنصرم أن تصطحب الأم صبيتها إلى بعض مجالس الكبار لتعرّف ابنتها على مجتمعها متباهية بتفوقها أو جمالها أو مواهبها، تجلس الفتاة بكل أدب واحترام منفّذة تعاليم أمها في آداب الحديث أو الصمت مُختزنة في عقلها الصغير ما يدور في أحاديث الكبار من أمثال وحكم وطرق تربوية مما يزيد في معرفتها ويسارع في نُضجها وثقافتها فتشبّ مكتملة الأنوثة والثقافة، فمعاشرة الصغار من عمرها لا يضيف لها ما يلزمها بل يسليها وهذا لا يكفي..
كذلك لا يصدق الأب متى يشّب ابنه عن الطوق فيصبح شابا ًيملأ العين والعقل فيصطحبه معه لمجالس الرجال يُعرّفهم عليه متباهياً بأخلاقه بعلمه بنبوغه ليُتقن الشاب التسلق على أولى درجات سلّم الرجولة..يجلس الفتى الغض محتشماً يترك المجال للكبار ليتحدثوا فيغّب منهم فضائلهم ويتعلم سلوكيات المجالس وأدبها كمقدمة للإنخراط في عالم الكبار عندما يحين الوقت يزداد نضجاً، معرفة، ثقافة، وهذه اللقاءات تساهم في بناء رجولة مكتملة وشخصية ناضجة..
ما دعاني إلى طرق هذا الموضوع المهم هو انسلاخ البنات عن أمهاتهن، والأولاد عن آبائهم والاكتفاء بمجتمع الصغار الذي لا يزيد في معرفتهم ولا يضيف لهم شيئاً يُذكر,بل يُبقيهم في خانة المحدودية، وهنا يأتي دور الأهل في تجميل صورة الكبار في أعينهم كي لا يهابوهم ويستثقلوا جلساتهم التي لا تتعدى التوجيه والموعظة بل على الأهل اختيار الشخصية الكارزمية التي تشّد الجيل الشاب إليها بأحاديث طرية خفيفة الظلّ تأتي بشكل عفوي غير مبرمج ليتقبلها الشاب ويسعى هو إليها، ومع مجالسة هذا النوع من الناس ينفتح أمام الشاب آفاقاً لا تنكشف له في مخالطة الصغار..إن ما يحصل عليه الشباب من هذه المجالس لا تدخل في مناهج المدارس ولا نقرأها في الكتب، إنها عالم من المعرفة الحياتية التي يحتاجها الشاب والصبية في حياتهم العملية ولا توفر لهم مستقبلاً عندما يفوتهم زمن الأعمام والأخوال والأجداد وأصدقاؤهم..
إنها مهمة ملقاة على عاتق الآباء ببناء جسر يصل الصغار بالكبار,جسر متين القواعد عماده الأهل والأحبة، وصلة لا تكون على حساب طفولتهم أو شبابهم، ولا تحّد من معاشرة من هم في جيلهم بل تكون مكمّلة لنضجهم الصحيح المكتمل..
أذكر حواراً جرى مع جدّتي رحمها الله حينما رفضت السفر مع زوجي في رحلة عمل قصيرة له متذرعة بجهلي فيمن سيقابلهم،قالت لي : اّذهبي وتعلمي ممن هم دونك، وممن هم أعلى شأناً منك، تعلمي من الجاهل لتثقفي نفسك،ومن المتعلم لتزيدي في علمك وثقافتك، ومن المتخلف لتتحضري، ومن الذكي لتشحذي فكرك وعودي بمجموعة كنوز وحصيلة معرفة تُفيدك في أيامك، هكذا يتعلم الإنسان..!!
ما يُدهشني أن كثيراً من صديقاتنا المُقربات يكدن لا يعرفن عدد بناتهن او أبنائهن،وكأننا جيل منسلخ عن جيل لا يمتّ لنا بصلة، جيل جديد غارق في مُفرزات العصر بكل إيجابياته وسلبياته،يحتضن «اللاب توب» أكثر مما يحتضن أمه وأباه،ويعيش في النوادي والمقاهي أكثر مما يعيش في بيت العائلة، يأكل الوجبات السريعة ويُفضلها على حواضر البيت، ينحصر عالمه بين التكنولوجيا والرفاق، يكاد لا يفقه شيئاً من أمور الحياة الضرورية إلا القليل القليل..
على الطرفين تقع مسؤولية بناء الجسر الفاصل بين الأجيال لربط القديم بالجديد،والتراثي بالعصري، ومفاهيم القيم بمفاهيم الحرية، لا مستقبل بلا حاضر ولا حاضر بلا ماضي،نحن لم نأت من فراغ، بل من أمة غنية بماض مشّرف وعلى كل الصعد، والجسور خلقت لتُقريب المسافات، وردم الفجوات التي تزداد اتساعاً كلما ازددنا تحضّراً..!!

Gado46yahoo.com