آخر الأخبار
  قرار جديد بشأن دوام 6 مكاتب بالعاصمة تتبع للأحوال المدنية   رئيس هيئة الأركان المشتركة ومديرو الأجهزة الأمنية يزورون مصابي خدمة العلم ويقدمون واجب العزاء لذوي المتوفين   بتوجيهات ملكية .. رئيس الديوان الملكي الهاشمي يقدم واجب العزاء إلى ذوي المتوفين في حادث مكلفي خدمة العلم   الفريق المتقاعد العدوان يتوقف عن الكتابة   الصفدي ونظيره القطري يؤكدان أهمية تكاتف الجهود لإنهاء التصعيد الإقليمي   ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وأسعار النفط ستنخفض   9 آلاف زائر لموقع مكاور الأثري خلال 7 اشهر   الاشغال للسائقين على شارع الستين: احذروا والتزموا بالتعليمات   مئات المستفيدين من عروض Orange Money بالتزامن مع بداية العام الدراسي 2026   تسجيل 83 براءة اختراع في الأردن حتى نهاية آب   إعلان مهم للطلبة الأردنيين الراغبين بالدراسة في الجامعات المصرية   أكثر من 33 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة خلال أسبوع   تعليمات جديدة بمراكز تدريب السواقة   استطلاع: ارتفاع ملموس بمستويات الثقة بحكومة جعفر حسان   الصحة العالمية: ربع سكان العالم بلا مياه شرب آمنة   الأردن يطرح عطاء لشراء 100 ألف طن من الشعير   الأردن يترأس أعمال مؤتمر العمل العربي في القاهرة الأحد   وزير العدل: المرحلة المقبلة ستتيح تقديم الخدمة للمواطن بأقل إجراءات ممكنة   الأردن يطرح فرص إعادة الإعمار في سوريا والعراق أمام الشركات الروسية   الاشغال للسائقين على شارع الستين: احذروا والتزموا بالتعليمات

سياسات البنوك مع ذوي الإعاقة ما بين الاستقواء عليهم وتجاوز القانون

Saturday
{clean_title}
ونحن في خِضم الحديث عن الدولة المدنية وسيادة القانون، لا يجب أن يفوتنا تسليط الضوء على ممارساتٍ يومية إن لم تكن ساعية، تخرق سيادة القانون، وتضرب في عضد إنفاذه وتعد شكلاً من أشكال التمييز التي يرفضها الدستور في فصله الثاني فالمادة السادسة منه تنص على أن الأردنييون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين، كما تنص الفقرة الخامسة من المادة السادسة على أن القانون يحمي ذوي الإعاقة من الإساءة والاستغلال.
بعد أبو القوانين نأتي لنتطرق إلى قانون حقوق الأشخاص المعوقين لسنة 2016 والذي تنص مادته الثالثة في بندها الأول على احترام حقوق الأشخاص المعوقين وكرامتهم وحرية اختيارهم واحترام حياتهم الخاصة، اما البند الثامن من المادة ذاتها فينص على دمج المعوقين في شتى مناحي الحياة والمجالات وعلى مختلف الصعد بما في ذلك شمول الأشخاص المعوقين وقضاياهم بالخطط التنموية الشاملة. على المستوى الدولي والأردن من الدول التي صادقت على الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة .
في الأردن هناك مكون رئيس من مكونات المجتمع الأردني وهم ذوي الإعاقة البصرية هذا المكون تُقدر اعداده بعشرات الآلاف والذي يضم بين صفوفه الحاصلين على الشهادات العلمية من مختلف الرتب الأكاديمية، وشأنهم شأن أقرانهم من المواطنين يؤدون واجباتهم ولكن لا يؤتونَ حقوقهم.
إن انتهاك حقوق فاقدي البصر والتعدي على النصوص القانونية والدستورية المذكورة أعلاه تتكرر يومياً داخل البنوك التي تسمو فيها السياسات والإجراءات الداخلية على الدستور والقانون بل وحتى على التعليمات التي يصدرها البنك المركزي الذي استجاب مشكوراً لمظلمة هذه الفئة ففتح محافظه معال د. زياد فريز أبوابه واستقبل من نقل هذه المظلمة وأصدر تعليمات الخدمات المصرفية المقدمة من البنوك لذوي الإعاقة رقم 66 لسنة 2016 .
إذن وبعد استجابة الجهة الناظمة للعمل المصرفي في الأردن كان من المتوقع والمنتظر أن تستجيب البنوك العاملة في الأردن انسجاماً مع أحكام الدستور والقانون والمواثيق الدولية، ولكن ذلك لم يحدث فعندما يذهب من كفّ بصره من المواطنين الأردنيين يريد أن يستفيد من الخدمات المصرفية التي كان الأصل في ايجادها التيسير على المواطنين في معاملاتهم ليتفاجأ بمن يطلب منه توكيلاً لشخص أخر للتصرف بما يملك إن كان يملك سوى راتبه البسيط الذي يتقاضاه من أي جهةٍ أخرى يعمل بها للاستفادة من خدمة مصرفية معينة كبطاقة الصراف الألي بحجة أنه لا يستطيع استخدامها، فهنا يتجلى التمييز وانتهاك الخصوصية ومعاملة فاقد البصر كفاقدٍ للأهلية، ولا يتوقف الأمر على ذلك بل إن هناك من يرفض مجرد الحديث عن تقديم الخدمة المصرفية متذرعين بعدم وجود التسهيلات البيئية اللازمة للتعامل مع هذه الفئة من الأردنيين مع الإشارة إلى أن توفير التسهيلات البيئية اللازمة هو حلٌ استراتيجي يحتاج وقتاً وموازانتٍ قد لا يتسع جيب الخزينة لإقرارها في الوقت الراهن.
من الواضح أن هناك نوعٌ من التمييز والتهميش لهذا المُكون ولا نُبالغ إن قلنا بأن هناك نزعة برجوازية لدى البنوك في تعاطيها مع ذوي الإعاقةعموماً، وقد لوحظت هذه النزعة من خلال التواصل معهم في محاولة لايجاد مخرجٍ للمشكلة التي تواجه ذوي الإعاقة البصرية فالتعاطي إما بعدم الرد على الهاتف أو بإغلاق باب النقاش بعبارة "إنها السياسات الداخلية للبنوك" وفي أحسن الأحوال يتم نقل الكرة إلى ملعب الفروع الرئيسية للبنوك.

إن سياسات وأليات تعاطي معظم البنوك وخاصة تلك البنوك العريقة في الأردن وعدم انسجامها وتوافقها مع ما يصدر عن البنك المركزي يطرح تساؤلاً حول مدى استجابة القطاع المصرفي الخاص مع منظمه العام وهو البنك المركزي.