آخر الأخبار
  بالأسماء .. تنقلات لكبار ضباط الأمن العام   المجالي: لا أضرار في منشآت العقبة وعمل طبيعي في المطار والموانئ   بادو الزاكي مدربا لمنتخب النشامى   الضمان يحذر من رسائل وهمية تحمل شعار المؤسسة   الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجًا على الاعتداءات الإيرانية   دائرة الأحوال المدنية : الاسم الأكثر تسجيلا في الدائرة خلال العام الماضي محمد ومسك   الضمان يخاطب الوزارات والمؤسسات والشركات لتزويده بعقود شراء الخدمات   الفايز: الأردن لن يسمح بأن تكون أراضيه وأجواءه ساحة لأي صراع إقليمي   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة   الجيش: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن وسقوط رابع في منطقة نائية   صفارات الإنذار تدوي في الأردن   وزارة المياه تحث الأردنيين على استخدام خزان مياه أرضي   "سلطة العقبة": العمل في ميناء ومطار العقبة مستمر وبدون توقف   "الأشغال" تنفذ 10 مشاريع لصيانة وتأهيل الطرق خلال النصف الأول من 2026   ضبط 283 كغم لحوم ومواد غذائية و17 ذبيحة غير صالحة للاستهلاك في الزرقاء   التطوير الحضري: تمديد إعفاء 50% من القيمة الإدارية للمباني المأهولة   تقارير تكشف رفض إدارة ترامب انخراط إسرائيل في الحرب مع إيران   وزير الزراعة: استقرار أسعار اللحوم محليا إثر تعزيز المعروض وتنويع المصادر   مجلس النواب يقر مشروع قانون معدل لقانون الجامعات لسنة 2026   الإفتاء الاردنية : لا يجوز إضافة عمولة على الدفع بالبطاقات الائتمانية

يوميات رجل في خريف العمر

Monday
{clean_title}

تكتشف فجأة أنك هرمت.. وأن ابناءك الذين كانوا بالامس حجم برعم كبروا، وصاروا أطول منك، وأن فتاة الحي التي لوعت قلبك وهي تتمختر مثلما غزالة ذات عهد بعيد تخاله الأمس، عقدت قران ابنتها قبل يومين ! .. فَتدرك أن الزمن غافلك دون علم ٍ منك، واختلس عمرك..
فجأة فجأة .. ترى الأشياء بمنظور آخر، واهتمامات أخرى، ومقاييس مختلفة.. فالذي كان يدهشك بالأمس يضحي عاديًا، روتينيًا، ويمر أمام ناظريك دونما لهفة ولا شهقة.
تختلف العلاقات التي كنت تلملمها من أزقة الفراغ والصدفة .. تختفي .. تتلاشى مئات الوجوه التي عبرت مشوار عمرك دون ان تخلّف على صفحاته.. بصمة.
تكتشف معايير جديدة للعلاقات.. مفاهيم جديدة للحب، تعيشه منزوياً بأوراقك ومخيالك، مكتفياً، وربما لن تكتفي !..
تلتقي ذات صدفة مع ذاتك .. تكتشف أن فيك صديقاً قديماً طالما عشت معاه وعاش فيك طوال عمرك، دون ان تتعارفا، أو تلتقيا، أو تبثا همومكما لبعضكما، فيصبح صديقك الوحيد في خريف العمر .. نفسك ! .
تعاود أكتشاف الليل، السهر .. متعة الوحدة، الموسيقى، أصوات العصافير التي تزقزق كل فجر على أهداب نافذتك.. توقظك من حلم صباحي لذيذ على تغريدة ألذ، وبقايا حلم لوعك بالأمس يداعب رمشك : صباح الخير حبيبي ..
تتعرف من جديد على صوت إيقاع زخات المطر .. رائحة الخبز الساخن الطازج.. نشوة فنجان قهوة صباحية يعّلم ثغرك فنّ الغواية، مثلما قبلة جنونية مباغتة من شفتين دحنونيتين لا أشهى ..
ترجعُ علاقتك مع الكتب العتيقة التي هَجرتَ مخدعها، قبل ربع قرن مضى، ومضيت.. وما زالت وفية لك، تترقب احتضانك وأنفاسك اللاهثة، وعينيك المفتونتين برواية - بَعدُ عَذراءَ - لم تُقرأ، تكتشف صفحاتها ومفرداتها بنظراتك المدهوشتين لأول مرة 
فجأة ورغمًا عنك، يتوقف بك الزمان.. يصبح الحاضر والقادم خاليان من اللهفة .. خاويان من التفاصيل الصغيرة التي تشدك وتثير فضولك ودهشتك .. تصل الى "نقطة ارتكاز العمر"، حيث ما فات، ربما يكون أجمل مما هو آت، رغم قهره وأحزانه والآمه وعذاباته ..
تدرك فجأة ..أن كل شيء حولك تغير ..
الناس، المباني، الطرقات، المركبات، الاغنيات، العلاقات، الابتسامات، نكهة السجائر، وسائل التواصل، الغزل، الحب، الجنس، النساء، والرجال الذين ما عادوا رجالا .. كل شيء في المدينة التي يعتريها الذهول تغير .. حتى انت !.
تلمح نفسك ذات صباح بالمرآة القديمة ذاتها .. لتتعرف على شخص جديد، بملامح جديدة.. وخطوط زمنية بدأت ترتسم على ثنايا وجهك، وشعرات بيضاء أخذت تزاحم سواد رأسك ..

وحدها المرايا لا تكذب، ولا تتغير..
لو كانت ناصية الوقت بيدي.. لأعدت عقارب الساعة ثلاثون عامًا للوراء .. ورميت بي في حضن أمي وبكيت .. غفوت .. وأوقفت عقارب الزمن عند تلك اللحظة تمامًا ..
آه ٍ لو كان الامر بيدي !.