آخر الأخبار
  لباس مختلف ورسائل محتملة .. تحركات قائد الجيش الباكستاني تثير الترقب   الخرابشة: الكرك والطفيلة ومناطق وسط وجنوب الأردن تزخر بالتنوّع في الثروات المعدنية   ترامب: بدأنا عملية فتح مضيق هرمز   السواعير: حجوزات البترا تراجعت 80%   برؤية هاشمية .. الأردن يعزز نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات   ضبط بئر مخالفة في الجفر واعتداءات على خطوط المياه في سحاب   رسالة من موسى التعمري لليث ومحمد مراد أبو مطحنة التعمري بعد حفظهما القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب   هذا ما واجهه الاردن من إشاعات خلال 10 أيام   الخبير موسى الصبيحي: 275 راتبًا تقاعديًا، تزيد قيمتها على 5 آلاف دينار شهريا ما يزال أصحابها على قيد الحياة   مدير دائرة الحكام في الاتحاد الأردني عمر بشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري الأردني   النائب خميس عطية يدعو للتروي وعدم الاستعجال باقرار قانون الضمان الاجتماعي   أورنج الأردن توقع اتفاقية دعماً لأعمال جمعية العون الأردنية لمرض الزهايمر   إربد: تحويل حسبة الجورة إلى "خان حدو" وتنفيذ لا تتجاوز قيمته مليون دينار   توقف ضخ المياه عن مناطق في جرش لمدة 48 ساعة لأعمال الصيانة   الصبيحي: يوجد 275 راتب تقاعد ضمان أعلى من 5 آلاف دينار   "أردننا جنة" يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول   راصد: نجاح مقترح نيابي واحد من 271 .. ونقاش غير متوازن لقانون التربية   تعيين بني عيسى وعبدالعزيز عضوين في أمناء المجلس الأعلى لذوي الإعاقة   عمّان تستضيف أعمال مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري الأحد   ارتفاع أسعار الذهب محليًا

يوميات رجل في خريف العمر

{clean_title}

تكتشف فجأة أنك هرمت.. وأن ابناءك الذين كانوا بالامس حجم برعم كبروا، وصاروا أطول منك، وأن فتاة الحي التي لوعت قلبك وهي تتمختر مثلما غزالة ذات عهد بعيد تخاله الأمس، عقدت قران ابنتها قبل يومين ! .. فَتدرك أن الزمن غافلك دون علم ٍ منك، واختلس عمرك..
فجأة فجأة .. ترى الأشياء بمنظور آخر، واهتمامات أخرى، ومقاييس مختلفة.. فالذي كان يدهشك بالأمس يضحي عاديًا، روتينيًا، ويمر أمام ناظريك دونما لهفة ولا شهقة.
تختلف العلاقات التي كنت تلملمها من أزقة الفراغ والصدفة .. تختفي .. تتلاشى مئات الوجوه التي عبرت مشوار عمرك دون ان تخلّف على صفحاته.. بصمة.
تكتشف معايير جديدة للعلاقات.. مفاهيم جديدة للحب، تعيشه منزوياً بأوراقك ومخيالك، مكتفياً، وربما لن تكتفي !..
تلتقي ذات صدفة مع ذاتك .. تكتشف أن فيك صديقاً قديماً طالما عشت معاه وعاش فيك طوال عمرك، دون ان تتعارفا، أو تلتقيا، أو تبثا همومكما لبعضكما، فيصبح صديقك الوحيد في خريف العمر .. نفسك ! .
تعاود أكتشاف الليل، السهر .. متعة الوحدة، الموسيقى، أصوات العصافير التي تزقزق كل فجر على أهداب نافذتك.. توقظك من حلم صباحي لذيذ على تغريدة ألذ، وبقايا حلم لوعك بالأمس يداعب رمشك : صباح الخير حبيبي ..
تتعرف من جديد على صوت إيقاع زخات المطر .. رائحة الخبز الساخن الطازج.. نشوة فنجان قهوة صباحية يعّلم ثغرك فنّ الغواية، مثلما قبلة جنونية مباغتة من شفتين دحنونيتين لا أشهى ..
ترجعُ علاقتك مع الكتب العتيقة التي هَجرتَ مخدعها، قبل ربع قرن مضى، ومضيت.. وما زالت وفية لك، تترقب احتضانك وأنفاسك اللاهثة، وعينيك المفتونتين برواية - بَعدُ عَذراءَ - لم تُقرأ، تكتشف صفحاتها ومفرداتها بنظراتك المدهوشتين لأول مرة 
فجأة ورغمًا عنك، يتوقف بك الزمان.. يصبح الحاضر والقادم خاليان من اللهفة .. خاويان من التفاصيل الصغيرة التي تشدك وتثير فضولك ودهشتك .. تصل الى "نقطة ارتكاز العمر"، حيث ما فات، ربما يكون أجمل مما هو آت، رغم قهره وأحزانه والآمه وعذاباته ..
تدرك فجأة ..أن كل شيء حولك تغير ..
الناس، المباني، الطرقات، المركبات، الاغنيات، العلاقات، الابتسامات، نكهة السجائر، وسائل التواصل، الغزل، الحب، الجنس، النساء، والرجال الذين ما عادوا رجالا .. كل شيء في المدينة التي يعتريها الذهول تغير .. حتى انت !.
تلمح نفسك ذات صباح بالمرآة القديمة ذاتها .. لتتعرف على شخص جديد، بملامح جديدة.. وخطوط زمنية بدأت ترتسم على ثنايا وجهك، وشعرات بيضاء أخذت تزاحم سواد رأسك ..

وحدها المرايا لا تكذب، ولا تتغير..
لو كانت ناصية الوقت بيدي.. لأعدت عقارب الساعة ثلاثون عامًا للوراء .. ورميت بي في حضن أمي وبكيت .. غفوت .. وأوقفت عقارب الزمن عند تلك اللحظة تمامًا ..
آه ٍ لو كان الامر بيدي !.