آخر الأخبار
  قريبا في عمان .. حاويات قمامة ذكية تستخدم الذكاء الاصطناعي   اتحاد الكرة يوافق على عطاء الـ VAR .. وتطبيقه الموسم المقبل   الغذاء والدواء: 268 حالة إيقاف وإغلاق في رمضان .. وإتلاف 3 أطنان عصائر   شديفات: وزير حالي تدخل ليكون شريكه محاميا للضمان .. والعودات يرد: يطلعله   عودة الحالات المطرية إلى الأردن في هذا الموعد   وزير العمل: الضمان سيعجز عن دفع الرواتب في 2050 إذا استمر على وضعه   قرض بقيمة 475 مليون دولار لدعم مشروع الناقل الوطني في الأردن   تحذير أمني أردني من الدعاوى الكيدية   البنك الأردني الكويتي يطلق حملة جوائز حسابات التوفير – الجوائز لعام 2026   الخوالدة: هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي   البدور: اجراء 182 قسطرة إنقاذ حياة ضمن بروتوكول الجلطات القلبية في شباط   الأردن يدين استهداف القنصلية العامة لدولة الإمارات في كردستان العراق   ارتفاع أسعار الذهب محليا   الجيش يحبط 4 محاولات تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة   التلهوني: الأردنيون بالخارج بإمكانهم الاستفادة من خدمات الكاتب العدل عن بعد   الثلاثاء .. طقس بارد في اغلب المناطق   استحداث عيادة للأمراض الرثوية والروماتيزمية بمستشفى المفرق   الاقتصاد الرقمي تطلق تحديثا جديدا على تطبيق سند   إزالة 45 بسطة مخالفة وإغلاق منشأة غذائية في إربد   هل تعود الأجواء الماطرة إلى الأردن في آذار؟

قبلة على جرح المواطن

{clean_title}

عزيزي المواطن : ليس لك في فم الزمان ضرس تأكل عليه ،، إذن ماذا ستفعل ، تنتظر أحدهم أن يمضغ لك لقمة ثم يطعمك إياها ، لا أعتقد فتلك شيمة «الصقار» حين يطعم صقره المتأهب على ساعده، وجماعتنا لا يعترفون بالصقور ، بل بالدجاج الذي يبيض فقط .

تشم فقط ؟ كيف ، ولم يتركوا لك أنفاً ، فالتنفس ليس وحده مهمة الأنوف الجميلة ، فحاسة الشم تكشف رائحة «المطبخ»، وأنت ليس عليك أن تعرف ما يطبخون ، أنت مسؤوليتك فقط أن لا تكلّ ولا تملّ من البحث بيديك عن لقمة خبزك بين أقدام أغنياء المدينة .

أتتثائب؟ ، كيف ولم يعد لك فمّ تنطق شفتاه بوجعك ، فدع النعاس يوبخ هذين الفكين اللذين لم يعتادا سوى على «طق الحنك».

تبكي إذن، كيف؟ وليس لك عين تنظر بها الى أطفالك وهم ينتظرونك ذلك المارد الذي يحيل أحلامهم الى ملابس وملاعق وعلاج وفرحة العيد التي مارس التجار شهوتهم ببناء ناطحات سحابها ، والحكومات التي أحالت منازلك البائسة الى مزارع دجاج تبيض للخزينة ، ولحوم بيضاء تزين مائدة أثرياء المدينة ، و«فراخك» تداعب صحن الزيت والدقة على مائدتك الحزينة .

إذن فلتمت ، ولكن كيف وكيف ، كيف ذلك وأنت لست بحيّ في هذا الحي ، وليس فيك روح تتمرد على وجع الواقع تصطف طوابير الجباة على شباك جيبك ، لتحصلّ من شيب ما تبقى لك من شعر آخر ما تبقى لك من أملّ في حزمة آمان اجتماعي وأسريّ

يا صديقي : الزمان زمانهم الذي لا تهب فيه رياح التغيير إلا من غرب المتوسط ، وأقصى شمال الأطلسي ، تغيير عادات نحو أسوأ العادات ، وثقافة استهلاك جعلتك تحنّ الى خبز «الشراك»، وآخر مواطن أكل خبز الطابون كان جدّك ، فهل يستطيع أن يصف لنا دولة الرئيس طعم خبز الفقير ، ووجع ظهر النائم فوق الحصير ؟

يا صديقي : المكان مكانهم ، وللحرية المسؤولة قدم تطأ حيث تشاء في أي بلاطة تخبىء تحتها قرشك الأبيض ، فسواد الخطط وسوء التخطيط ، يقود كلاب الحي الى « تنكة الحليب « التي جمعت فيها أوجاع ظهرك وأظفار أصابعك وأنت تحفر في صخرة الحياة كي تفاجىء أبناءك بجائزة متواضعة في عيد العمال وبرحلة تحت أشجار إحدى الغابات التي زرعها وصفي التل ، هل يعرف أبناؤك من هو وصفي التل ؟

يا عزيزي : أنت حصان رهانهم ، فاجري كما تجري الأنهار ، واسبح في بحر أحلامك ليل نهار ، و ارتفع كما تشاء ،فـ لله في خلقه شؤون ، جعل حياتك همهم يوما ما ، فلما شكوت همك لهم ، هموّا بك ، فانت همّ لهم وغمّ عليهم ، فابحث عن كوكب لا يدخله سوى الصمّ والبكم ، فهو الهدوء كما في الأسحار ، ولن تزعجك قرارات رفع الأسعار .

يقولون : إن لم تستطع أن تبني مدينة، فابني قلباً ، فماذا عساي أقول لك وماذا بأيدينا أن نصنع لك ، ماذا عسانا نفعل يا صديق ، لقد مللنا ، ودب اليأس في كريات دمنا ، هل أنت البحر الذي سينقذ الغريق ؟ كيف ذاك ؟ إن كنت الحزن ، إن كنت النار التي نستنجد بها كي تطفىء الحريق .

صديقي المواطن : أنظر الى وجهك في المرآة ، وأبك ، فإن كنت تستطيع النظر لحزنك في المرآة ، ففي أي وجه ستنظر المرآة لترى حزنها ؟ نحن المرايا يا صديقي ، وهذه الحكومات وهذه رجالاتها لا يستطيعون أن يهندموا سياساتهم بعيدا عن مرآة جيبك ، وأعلم أن لديك أسئلة كثيرة ، ولكن زمن الإجابات ولى ، وها نحن قد مللنا أصناف الكتابة ، وفقدنا حس الدعابة ، فكل ما هنالك رتابة في كآبة .