آخر الأخبار
  الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم طوعاً من الاردن   مدرب النمسا يصرح حول مواجهة النشامى في افتتاح كأس العالم   الكشف عن عدد المتوفين في الأردن نتيجة الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتدخين   طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة   29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026   بني مصطفى تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي   أورنج الأردن تُنفذ مجموعة من المبادرات في اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية   الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تنفّذ برامج إنسانية واسعة خلال عيد الأضحى داخل الأردن وقطاع غزة   حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية   المدير العام للمواصفات والمقاييس تتفقد سير العمل بمركز التحقق المترولوجي   الأمن يحذر: القيادة عكس الاتجاه سبب رئيس للوفيات والإصابات البليغة   الصبيحي يقترح أجندة رقابية أمام لجنة العمل النيابية لمواجهة البطالة والفقر   الإدارة المحلية تدعو للاستفادة من خصومات وإعفاءات ضريبة المسقفات   ضبط اعتداءات على المياه وتمديد خطوط مخالفة في الجيزة والرصيفة   إصابتان بحريق مصنع بلاستيك في إربد   الأردنيون يترقبون بلاغا حكوميا لتحديد موعد عطلة رسمية   حريق كبير داخل مصنع في إربد   تحويلات مرورية في طريق المطار بدءا من مساء الاربعاء   بنك الإسكان يواصل تمكين طلبة مؤسسة الحسين للسرطان من خلال منح جامعية   البنك المركزي يحذر من مشاركة رموز التحقق

والثلج أبيض فوق مدينتنا

Tuesday
{clean_title}

لماذا نحتفل بالثلج.. هذا البياض المحايد. هذا النقاء المراوغ.. هذا الوعد بالعودة إلى الطفولة عبر بوابة هشاشة كرة ثلج.. لماذا هذا الفرح الطفولي يغمرنا ويجتاحنا من دون إذن أو سبب واضح، كنت أتجهز كي أتخذ موقفاً مضاداً من الثلج، أن أعلن رفضي لما يفرضه من طقوس خاصة، ومن تعاويذه الضرورية للفرح، كنت جاهزاً تماماً.. أو هكذا كنت أعتقد.. ولكن ما أن اكتست الأرض بالبياض حتى انهارت تحصيناتي وجيوشي وما عدت قادراً على الصمود أمام فرحة الأطفال بقدوم الثلج.

ِلم أعرف منذ البداية سبب انهزامي المفاجئ أمام فرح الثلج، ولم أدرك أنني كنت جاهزاً منذ اللحظة الأولى كي يجتاحني هذا الفرح، ولكن ليس لأسباب الفرح الطفولي بل لأن للثلج هذا العام دلالات وأهمية تتجاوز اللهو واللعب، فالثلج أبيض فوق مدينتنا..، قد يستغرب عديدون من هذه العبارة كونها لا تأتي بجديد فالثلج أبيض، ويسمونه الزائر الأبيض، فما هو الغريب من كونه أبيض فوق مدينتنا؟

عندما تندف السماء ثلجها أبيض وتتلقاه أرضنا ويحافظ على بياضه أفرح وأحتفل، ربما هو محمود درويش، حين استعاد ذكرى رحيل العرب عن الأندلس، وخروجهم المر من غرناطتهم، ذكرنا أن بياض الثلج على أرض مدننا ليس حقيقة ثابتة أو مضمونة، درويش الذي كان يقرأ الحاضر عبر تقليب صفحات التاريخ لم يكن يظن أن الثلج الأسود قد يزور بلاد الأمويين سريعاً، تراه كان يقرأ من كتاب لا يفقه تأويله أم كان يؤشر إلى المستقبل عبر حرف التاريخ؟

هل هي غرناطة التي يكتبها درويش أم هي حمص بأحيائها النازفة، وشقيقاتها المدن والقرى السورية؟

للحقيقة وجهان، والثلج أسود فوق مدينتنا

لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا،

والنهاية تمشي إلى

السور واثقة من خطاها

فوق هذا البلاط المبلل بالدمع، واثقة من خطاها

من سينزل أعلامنا: نحن أم هم؟

كل شيء معد سلفا، من سينزع أسماءنا

عن هويتنا: أنتم أم هم؟ ومن سوف يزرع فينا

خطبة التيه...

للحقيقة وجهان...

أقفز عن فرسي في الشتاء الأخير،

أنا زفرة العربي الأخيرة

لا أطل على الآس فوق سطوح البيوت، ولا

أتطلع حولي لئلا يراني هنا أحد كان يعرفني..

وداعا لتاريخنا

هل أنا من سيغلق باب السماء الأخير؟

أنا زفرة العربي الأخيرة

عمان مازال ثلجها أبيض، لا وحل صنعته أقدام تهرول هاربة ولا دماء على الشوارع والطرقات تحول بياضه إلى سواد، ربما هذا هو سبب فرحي الحقيقي، فرغم المحاولات المتعددة من أطراف عدة كي تتحول (عماننا) إلى غير ما هي عليه الآن عبر خلق نقاط اصطدام، إلا أن عمان ظلت تلك المدينة التي تستقبل الثلج محتفلة ببياضه وبياضها.. والثلج أبيض فوق مدينتنا.

ربما جاء الثلج يوم الجمعة كي نريح مدننا من صخب غير مبرر عبر بضعة ممن استهواهم الصراخ والشعارات، وصاروا من دون علمهم أو بعلمهم أداة بيد بعض الكارهين للاستقرار، وصاروا متعبين للأردن وليسوا باحثين عن الطرق الفضلى للخروج من حالة التأزيم، هو الثلج الذي يكشف نقاء أرضنا ويمدنا بماء ضروري لمواجهة الصيف ويحي زرعنا ويمهد لربيع أردني حقيقي ويحمينا من ضجيج وصخب لا فائدة منه.