آخر الأخبار
  "الكهرباء الوطنية": لدينا احتياطي كاف يضمن استمرارية المنظومة الكهربائية   العضايلة في جامعة الدول العربية: الأردن يرفض كل ماتُقدم عليه إسرائيل   السفير العراقي: لن نعطي الفرصة لتعكير العلاقة بين عمان وبغداد   إرجاء مؤتمر الاستثمار الأردني الاوروبي إلى نهاية عام 2026   حجازين: حملة لاستقطاب السياح إلى الأردن خلال منافسات كأس العالم   انتهاء سلسلة الحالات الماطرة "غيث"… وفرص الأمطار مستمرة خلال شهر نيسان   زيارة ميدانية لوزير الداخلية في محافظة العقبة   توقيع اتفاقية تعاون بين كلية عمون الجامعية وجمعية الفنادق الأردنية لتعزيز التعليم السياحي والتطبيقي   السفارة الامريكية في الاردن: سلامة وأمن المواطنين الأمريكيين هي أولوية قصوى   الأشغال تباشر بمشروع صيانة لـ 11 طريقًا   38 مليون دولار لأكثر من 214 ألف لاجئ بالأردن   الملك ورئيس دولة الإمارات يبحثان هاتفيا سبل خفض التصعيد في المنطقة   الأردن 12.7 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمّان   بيان صادر عن الافتاء الاردنية بشأن الإنتحار .. وهذا ما جاء فيه   كيا الأردن تحتفي باليوم العالمي للتوحد بفعالية حوارية تعزز الوعي المجتمعي   الأردن يشارك باجتماع وزاري بشأن التطورات المتعلقة بمضيق هرمز   مداهمات أمنية في الاردن تُسقط "شبكة جرمية لصنيع مادة الكريستال"   هل تشهد المملكة انقطاعات كهربائية مبرمجة؟ .. "الكهرباء الوطنية" تُجيب   الحكومة: عطلة الـ3 أيام أسبوعيا قيد الدراسة   مستشفى الجامعة يوضّح بشأن تعرُّض أحد الأطبّاء المقيمين لحالة سقوط

والثلج أبيض فوق مدينتنا

{clean_title}

لماذا نحتفل بالثلج.. هذا البياض المحايد. هذا النقاء المراوغ.. هذا الوعد بالعودة إلى الطفولة عبر بوابة هشاشة كرة ثلج.. لماذا هذا الفرح الطفولي يغمرنا ويجتاحنا من دون إذن أو سبب واضح، كنت أتجهز كي أتخذ موقفاً مضاداً من الثلج، أن أعلن رفضي لما يفرضه من طقوس خاصة، ومن تعاويذه الضرورية للفرح، كنت جاهزاً تماماً.. أو هكذا كنت أعتقد.. ولكن ما أن اكتست الأرض بالبياض حتى انهارت تحصيناتي وجيوشي وما عدت قادراً على الصمود أمام فرحة الأطفال بقدوم الثلج.

ِلم أعرف منذ البداية سبب انهزامي المفاجئ أمام فرح الثلج، ولم أدرك أنني كنت جاهزاً منذ اللحظة الأولى كي يجتاحني هذا الفرح، ولكن ليس لأسباب الفرح الطفولي بل لأن للثلج هذا العام دلالات وأهمية تتجاوز اللهو واللعب، فالثلج أبيض فوق مدينتنا..، قد يستغرب عديدون من هذه العبارة كونها لا تأتي بجديد فالثلج أبيض، ويسمونه الزائر الأبيض، فما هو الغريب من كونه أبيض فوق مدينتنا؟

عندما تندف السماء ثلجها أبيض وتتلقاه أرضنا ويحافظ على بياضه أفرح وأحتفل، ربما هو محمود درويش، حين استعاد ذكرى رحيل العرب عن الأندلس، وخروجهم المر من غرناطتهم، ذكرنا أن بياض الثلج على أرض مدننا ليس حقيقة ثابتة أو مضمونة، درويش الذي كان يقرأ الحاضر عبر تقليب صفحات التاريخ لم يكن يظن أن الثلج الأسود قد يزور بلاد الأمويين سريعاً، تراه كان يقرأ من كتاب لا يفقه تأويله أم كان يؤشر إلى المستقبل عبر حرف التاريخ؟

هل هي غرناطة التي يكتبها درويش أم هي حمص بأحيائها النازفة، وشقيقاتها المدن والقرى السورية؟

للحقيقة وجهان، والثلج أسود فوق مدينتنا

لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا،

والنهاية تمشي إلى

السور واثقة من خطاها

فوق هذا البلاط المبلل بالدمع، واثقة من خطاها

من سينزل أعلامنا: نحن أم هم؟

كل شيء معد سلفا، من سينزع أسماءنا

عن هويتنا: أنتم أم هم؟ ومن سوف يزرع فينا

خطبة التيه...

للحقيقة وجهان...

أقفز عن فرسي في الشتاء الأخير،

أنا زفرة العربي الأخيرة

لا أطل على الآس فوق سطوح البيوت، ولا

أتطلع حولي لئلا يراني هنا أحد كان يعرفني..

وداعا لتاريخنا

هل أنا من سيغلق باب السماء الأخير؟

أنا زفرة العربي الأخيرة

عمان مازال ثلجها أبيض، لا وحل صنعته أقدام تهرول هاربة ولا دماء على الشوارع والطرقات تحول بياضه إلى سواد، ربما هذا هو سبب فرحي الحقيقي، فرغم المحاولات المتعددة من أطراف عدة كي تتحول (عماننا) إلى غير ما هي عليه الآن عبر خلق نقاط اصطدام، إلا أن عمان ظلت تلك المدينة التي تستقبل الثلج محتفلة ببياضه وبياضها.. والثلج أبيض فوق مدينتنا.

ربما جاء الثلج يوم الجمعة كي نريح مدننا من صخب غير مبرر عبر بضعة ممن استهواهم الصراخ والشعارات، وصاروا من دون علمهم أو بعلمهم أداة بيد بعض الكارهين للاستقرار، وصاروا متعبين للأردن وليسوا باحثين عن الطرق الفضلى للخروج من حالة التأزيم، هو الثلج الذي يكشف نقاء أرضنا ويمدنا بماء ضروري لمواجهة الصيف ويحي زرعنا ويمهد لربيع أردني حقيقي ويحمينا من ضجيج وصخب لا فائدة منه.