آخر الأخبار
  توضيح إماراتي حول الخروج من «أوبك» و«أوبك+»   سوريا: القبض على مسؤول عن مجزرة الكيماوي في الغوطة   الأردن.. بيان مهم من الغذاء والدواء بخصوص بيع مشروبات الطاقة   البنك الأهلي الأردني وجامعة الحسين التقنية يوقعان اتفاقية لإنشاء مختبر متخصص في الأمن السيبراني والثقة الرقمية   بعد مسيرة مهنية متميزة.. "الأهلي" يودّع رئيسه التنفيذي د. أحمد الحسين ويعلن تعيين "أبو عيدة" لقيادة المرحلة المقبلة   شركة الاتصالات الأردنية تواصل أداءها القوي وتعلن توزيعات أرباح قياسية بقيمة 41.25 مليون دينار   قرار صادر عن "الهيئة المستقلة للانتخاب" بخصوص تغيير إسم وشعار حزب جبهة العمل الإسلامي   الجدوع : الأمانة تعتمد على منظومة ذكية للرصد والتحليل المروري   العميد رائد العساف يكشف عن ارتفاع أعداد المركبات المسجلة في الأردن   امانة عمان: مركز تحكم رئيسي لمتابعة وإدارة الإشارات الضوئية في مختلف مناطق العاصمة   الصبيحي: 10 آلاف شخص أوقفوا اشتراكهم الاختياري بالضمان   إلغاء نتيجة مباراة الفيصلي واتحاد عمّان وإعادتها بموعد جديد   إرادات ملكية بـ الحمارنة والخالدي والصوافين   الأمن العام: أكثر من 1.7 مليون مركبة في العاصمة تضغط على شبكة الطرق   أمانة عمّان: 5600 كاميرا للرصد المروري و25% منها فقط للمخالفات   بيان صادر عن جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية   وزيرة التنمية الاجتماعية تبحث ورئيس منظمة مايسترال إنترناشونال سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية   عجز تمويلي كبير لمفوضية اللاجئين في الأردن رغم عودة نحو 190 ألف لاجئ   الضريبة: الأحد آخر موعد لتقديم إقرارات ضريبة الدخل عن 2025   مسارات للمشاة والدراجات على طريق المطار .. وإغلاقات جزئية لـ 60 يوما

والثلج أبيض فوق مدينتنا

{clean_title}

لماذا نحتفل بالثلج.. هذا البياض المحايد. هذا النقاء المراوغ.. هذا الوعد بالعودة إلى الطفولة عبر بوابة هشاشة كرة ثلج.. لماذا هذا الفرح الطفولي يغمرنا ويجتاحنا من دون إذن أو سبب واضح، كنت أتجهز كي أتخذ موقفاً مضاداً من الثلج، أن أعلن رفضي لما يفرضه من طقوس خاصة، ومن تعاويذه الضرورية للفرح، كنت جاهزاً تماماً.. أو هكذا كنت أعتقد.. ولكن ما أن اكتست الأرض بالبياض حتى انهارت تحصيناتي وجيوشي وما عدت قادراً على الصمود أمام فرحة الأطفال بقدوم الثلج.

ِلم أعرف منذ البداية سبب انهزامي المفاجئ أمام فرح الثلج، ولم أدرك أنني كنت جاهزاً منذ اللحظة الأولى كي يجتاحني هذا الفرح، ولكن ليس لأسباب الفرح الطفولي بل لأن للثلج هذا العام دلالات وأهمية تتجاوز اللهو واللعب، فالثلج أبيض فوق مدينتنا..، قد يستغرب عديدون من هذه العبارة كونها لا تأتي بجديد فالثلج أبيض، ويسمونه الزائر الأبيض، فما هو الغريب من كونه أبيض فوق مدينتنا؟

عندما تندف السماء ثلجها أبيض وتتلقاه أرضنا ويحافظ على بياضه أفرح وأحتفل، ربما هو محمود درويش، حين استعاد ذكرى رحيل العرب عن الأندلس، وخروجهم المر من غرناطتهم، ذكرنا أن بياض الثلج على أرض مدننا ليس حقيقة ثابتة أو مضمونة، درويش الذي كان يقرأ الحاضر عبر تقليب صفحات التاريخ لم يكن يظن أن الثلج الأسود قد يزور بلاد الأمويين سريعاً، تراه كان يقرأ من كتاب لا يفقه تأويله أم كان يؤشر إلى المستقبل عبر حرف التاريخ؟

هل هي غرناطة التي يكتبها درويش أم هي حمص بأحيائها النازفة، وشقيقاتها المدن والقرى السورية؟

للحقيقة وجهان، والثلج أسود فوق مدينتنا

لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا،

والنهاية تمشي إلى

السور واثقة من خطاها

فوق هذا البلاط المبلل بالدمع، واثقة من خطاها

من سينزل أعلامنا: نحن أم هم؟

كل شيء معد سلفا، من سينزع أسماءنا

عن هويتنا: أنتم أم هم؟ ومن سوف يزرع فينا

خطبة التيه...

للحقيقة وجهان...

أقفز عن فرسي في الشتاء الأخير،

أنا زفرة العربي الأخيرة

لا أطل على الآس فوق سطوح البيوت، ولا

أتطلع حولي لئلا يراني هنا أحد كان يعرفني..

وداعا لتاريخنا

هل أنا من سيغلق باب السماء الأخير؟

أنا زفرة العربي الأخيرة

عمان مازال ثلجها أبيض، لا وحل صنعته أقدام تهرول هاربة ولا دماء على الشوارع والطرقات تحول بياضه إلى سواد، ربما هذا هو سبب فرحي الحقيقي، فرغم المحاولات المتعددة من أطراف عدة كي تتحول (عماننا) إلى غير ما هي عليه الآن عبر خلق نقاط اصطدام، إلا أن عمان ظلت تلك المدينة التي تستقبل الثلج محتفلة ببياضه وبياضها.. والثلج أبيض فوق مدينتنا.

ربما جاء الثلج يوم الجمعة كي نريح مدننا من صخب غير مبرر عبر بضعة ممن استهواهم الصراخ والشعارات، وصاروا من دون علمهم أو بعلمهم أداة بيد بعض الكارهين للاستقرار، وصاروا متعبين للأردن وليسوا باحثين عن الطرق الفضلى للخروج من حالة التأزيم، هو الثلج الذي يكشف نقاء أرضنا ويمدنا بماء ضروري لمواجهة الصيف ويحي زرعنا ويمهد لربيع أردني حقيقي ويحمينا من ضجيج وصخب لا فائدة منه.