لا ابصر وعندما ابصرت رأيت العجب من اقرب الناس لي


الكاتبة مها احمد

كنت فى الصف العاشر عندما تعرضت لحادث سيارة ونتج عن ذلك الحادث اني فقدت البصر ولم اعد ارى ، وذهبت الى الاطباء الذين اجمعوا ان عين واحدة اصابها الضرر ولم اعد استطيع الرؤية بها اما عينى الثانية اليسارية فهى لا غبار عليها وليس فيها اصابة او ضرر وانهم فى شدة العجب انى لم اعد ارى بها

وربما الحاله النفسية والحادث الذى اثر علي هو الذى جعلني لا ارى بها

وبقيت ضريرا لا ارى حبيس المنزل اسمع اخواني يتشاجرون ويتهامسون فيما بينهم ولا ادرى لماذا يتشاجرون حيث يخفضون اصواتهم عندما اكون فى المنزل
وفى يوم تعرفت على جار لنا فى نفس عمري
وطلبت منه عندما يذهب ويريد التنزه ان يأخذني معه
فوافق بكل سرور واخذت اتنزه اكثر الاوقات معه حيث يأتي الى بيتنا ويأخذني معه وعندما نعود يوصلني الى البيت وكنت فرحا بالصديق الذى اصبح اقرب الناس لي والذى يفعله معي اقرب الناس لي لايفعله معي مثل اخواني
ولاحظت ان اخواني مسرورين بتعرفي على الجار وكأن ثقلا كبيرا أزيح عن كاهلهم
المهم سأكمل لكم ما حدث معي

فى يوم وانا فى المنزل كالعادة تشاجروا اخواني فيما بينهم اخذت اصرخ واقول لهم لماذا تتشاجرون اريد معرفة السبب
قال اخي هل تريد معرفة السبب انت سبب هذه المشاجرة فقلت له انا لم افعل لكم شيء
اخذ يصرخ علي وقام بضربي وهنا وقعت على الارض ودخلت فى غيبوبة وعندما افقت يالهول ما حدث لي
حدثت لي معجزة
لقد استعدت البصر فى عيني الشمال وذهبت خارج البيت وامي تصرخ خوفا علي ارجع ارجع ياابني وانا من الصدمة لم اكترث لما قالته امي وذهبت الى بيت صديقي الجار ولكن واجهتنى مشكلة
فانا لا اعرف اين بيته فقد كان يأخذنى من بيتنا ويوصلنى بنفسه
فسألت عن بيته وعرفته وطرقت الباب وهنا عندما رآني تفاجأ وقال لى من اوصلك الى بيتنا هل معك احد قلت له دعني ادخل وسأقول لك ما حدث معي

وقلت له ما جرى معي قال لنذهب انا وانت الى طبيب العيون ليفحص عيونك قلت له وانا لا اريد ان اقول لاحد انى ابصرت حتى اعرف ما يدور فى بيتنا اولا

وذهبت انا وصديقى الى طبيب العيون وقال لى الطبيب انا سبق وقلت لك ان عينك اليسرى ترى بها ولكن حالتك النفسية والحادث الذى جرى لك اثر على نفسيتك واصبحت لا تستطيع الرؤية وبسبب الضربة التى تلقيتها وحبك الشديد للرؤية اصبحت ترى بها لان عينك لم تكن متضررة من الاساس وابشرك بشرى ثانية انك بالمستقبل القريب اذا عملت عملية بالعين الثانية وركبت قرنية احتمال ترى بها
ولكن يلزمك عدة فحوصات للتأكد من ان الشبكية سليمة ام اصابها الضرر

وهنا طرت فرحا لقد اصبحت ارى ولم اعد عاجزا وفرح صديقي معي قلت له اتمنى ان اذهب لارى امي واقبلها وكم اشتقت لها اريد رؤيتها
وفعلا قلت لصديقى اوصلني بيتنا لانى لا اريد ان يعرفوا انى ابصرت وفعلا اوصلني الى البيت
فطرقت الباب وفتحت لى امي وعندما رأيتها اخذت ابكي بشدة وقلت فى نفسي اخيرا رأيتك يا امي وظنت امى اني ابكي من شدة الضربة قالت يا ابني اخيك لم يقصد ضربك واخذت كعادتها تخفف عني ولا تريدنى ان اغضب منه قلت لها يا امي لاعليكى ولا تدري اني ابكي من فرحتي اني رأيتها وكنت اريد ان اقبل يديها واقول لها يا امي لقد رأيتك يا امي العزيزة رأيتك ولكن فضلت الصمت لاعرف ما يدور حولي
وكنت اريد رؤية اختي التى كانت حنونة علي وعندما تراني كانت تسرع باحضار الغذاء لي وتلبي لى كل طلباتي
وفعلا جاءت اختي ،، ياالله لقد كبرت اختي كثيرا فقد اصبحت فى العشرين من عمرها وكنت اظن انها مازالت صغيرة
لقد تغير بيتنا واصبح غريب علي لقد تغير كل شيء
المهم الان سأقول لكم ما سبب المشاجرة بين اخوتى
والسبب هو انهم كانوا يعتبروني ثقل عليهم الاخ الاكبر كان يقول سأخطب ولا اريد ان يعرف اهل الخطيبة ان لي اخ ضرير
والاخ الثاني كان يقول لقد اصبحت ثقيل عليه تعال خذ اخاك على الطبيب خذ اخاك للتنزه وكأنه لا شغله له سوى انا
اما اختي الوحيدة فقد كانت تقول هذا اخي سأخدمه بعيوني واذا لم اخدم اخي من اخدم فهى حنونه كأمي تماما
وكانت امي تقول لهم اياكم اخاكم يعرف ماتقولون سوف يصاب بالصدمة ويكفى انه ضرير ولا اريده ان يتعذب اكثر من العذاب الذى هو فيه
وخوفا من امى كانوا يغلقون الغرفة ويتكلمون بصوت منخفض بحيث لا اسمع مايقولون وهنا عرفت السبب
وعندما عرفت سبب مشاجراتهم قلت لهم لا تقلقوا انا ارى كل ما يدور حولي ولن اكون ثقل على احد منكم
اخذت امى واختى يبكون من شدة الفرحة واخذت اقبل يدى امي التى كانت الوحيدة معى تساندني بحياتي
وعفوا نسيت اختي وصديقي والان انا اعمل وامارس حياتي بشكل طبيعي

ووقتها خرجت من البيت غاضبا لا اريد رؤية اخواني وسكنت بمفردي ولكن امي اخذت تبكي وتريد عودتي الى المنزل
انا نقطة ضعفي هى امي حيث لا استطيع ان ارى دموعها
ولكن بنفس الوقت لا اريد رؤية اخواني
لقد كانوا طوال هذه المدة يتشاجرون والحقد يملأ قلبهم اتجاهي وانا لا اعرف شيء
ماذا افعل اريد العودة الى المنزل من اجل امي وبنفس الوقت لا اريد رؤية اخواني
سؤال ثانى لماذا اصبح الصديق اقرب من الاخ ؟
وخاصة فى زمننا هذا ؟
هذه هى قصتي باختصار قلت اكتبها لكم لاجد حلا لها وبالمناسبة انا اجيد القراءة والكتابة لاني حدث معي الحادث وانا فى الصف العاشر
اريد رأيكم فى قصتي