آخر الأخبار
  الملك وولي العهد يؤديان صلاة العيد في مسجد عمر بن الخطاب بالعقبة   الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى مع قرب ختام موسم الحج   المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية   الأردنيون يؤدون صلاة عيد الأضحى في جميع المحافظات   الأربعاء .. ارتفاع قليل على الحرارة والطقس معتدل في أغلب المناطق   زين تهنئ الملك وولي العهد والأسرة الأردنية بعيد الأضحى المبارك   المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل خمسة أشخاص على إحدى واجهاتها الحدودية   رئيس الوزراء يهنئ الأردنيين بعيد الأضحى   الملك مهنئًا بعيد الأضحى: ندعو الله أن يحفظ وطننا الحبيب وأهله   الملك يبحث مع العاهل البحريني تطورات المنطقة وتثبيث وقف إطلاق النار   الحجاج ينفرون من عرفات إلى مزدلفة   الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام   وزارة البيئة توبخ الأردنيين: استحوا بدها ذوق   العواد: إقبال جيد ومتزايد على شراء الحلويات استعدادًا للعيد   المواقع المعتمدة لبيع وذبح الأضاحي في عمّان (أسماء)   شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك   رئيس مربي المواشي: الأضاحي البلدية أرخص من المستورد وتوقعات بتراجع أسعارها بالعيد   نصار: توجيه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى في كأس العالم   أكثر من 50 فعالية وفقرة فنية بالمواقع السياحية خلال العيد   انخفاض أسعار الذهب محليًا إلى 92.1 دينار

النَّسْرُ لا يَمُوتُ إلا مَنْتَحِرًا

Wednesday
{clean_title}

 هذهِ الصورةُ فازتْ بجائزةِ بوليتزر عام1994،هزَّتْ الضميرَ العالمِيِّ ،التُقِطَتِ إباَّنَ مَجاعَةِ السُودان الشهيرةِ ،لِطفلٍ سُودانِيّ جائعٍ يزحفُ نحو مُعسكرٍ لتوزيعِ الطعامِ الخاصِّ بالأممِ المتحدةِ ،والذي يَبعُدُ مسافة كيلومترٍ مِن ذلكَ المكانِ ،ويَظهرُ في الصورةِ نَسْرٌ يتربّصُ بالطفلِ في انتظارِ سُقوطِهِ ميتًا ليلتهمَهُ ،بعدَ أنْ فقدَ أمَلَهُ في الحياةِ ،وفقدَ كلَّ أدواتِ الحركَةِ ،واتصالِهِ بالأشياءِ ،ونضبَ مِن جسدهِ مَعينُ الحياة .

وقدْ أودَتْ هذهِ الصورةُ بحياةِ مُصوِّرِها "كيفينْ كارتر" ،بعدَ ثلاثةِ أشهرٍ مِن التقاطِها ،فقدْ انتحرَ بسببِ حزنِهِ الشديدِ على ذلكَ الطفلِ . أنعمتُ النظرَ فِي الصورةِ ،فلمْ أُصَدِّقْ ما رأَته عينايَّ ،فقلتُ في نَفسِي :أيّ العذاباتِ كِيلَتْ إلى هذا الجسدِ ،أينَ هي الرحمة ؟؟!

فلمْ يَطُلْ بي المَقامُ ،ثمّ قلتُ :هذهِ هي الجِبلَّةُ التِي فُطِرَ عليها النّسْرُ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ فالنَّسْرُ مِن المخلوقاتِ الوضيعةِ عند العربِ لأنَّه يتصفُ بخلالٍ شتّى أهمُّها الجُبنُ ، فهو لا يَقْدِمُ على فريستهِ ولا يُحرِّكُ ساكنًا حتّى تخرجَ روحُها، وهو مِن بينِ الطيورِ والجوارحِ مختصٌ بالتعاملِ معَ المَيْتَةِ.

لكنْ في العصرِ الحديثِ ،أصبحَ النَّسْرُ رغمَ مكانتهِ الوضيعةِ في مَخْيَلةِ العربِ ،يرمزُ لصفاتٍ إيجابيةٍ تشيدُ بالنَّسْرِ ،تخصُّه مِنْ بينِ الطيورِ بالفضلِ والتنويهِ بهِ ،كالشجاعةِ والصمودِ والإقدامِ والكرامةِ والعلوِّ والسموِّ حتّى غطَّى على الصقِر.

الشيءُ بالشيءِ يُذكَرُ ،قادَني هذا المشهدُ المأساويُّ ،إلى سياسةِ التجويعِ والتعذيبِ بالآمالِِ الكاذبةِ المُمنهَجةِ التي يُعانِي منها الشعبُ الأردنِيّ ،والتِي أصبحتْ مِن أهمِّ مرتكزاتِهِ. فلمْ يبقَ للشعبِ شيءٌ يملكُه في وطنِهِ ،فمُعظمُ روافدِ الوطنِ ومقوماتِهِ الاقتصاديّةِ بيعتْ ، فما عادَ يملكُ شيئاً يعزّ عليهِ فراقَهُ ،سِوى الحوقلَةِ والقليلِ مِن حُطامِ الدنيا ،لأنَّهم لمْ يُبقوا له دنيا ولا أبقَوا له دِينا ،ولمْ يَعُدْ الصوتُ يُسمِنُ ويغنِي مِن جوعٍ ،فقدْ صُمَّتْ الأذانُ وما عادَ أحدُ يصغِي لشكواهُم ويجدِيهم ،كي لا يسمعَ نحيبَ الثكالَى وتنهيدةَ الأطفالِ وأنينَ الشيوخِ مِن ألمِ الجوعِ. وليسَ لَهم مِن خَيارٍ ،سِوى الانحناءِ أجلالاً للمعلمِ الأولِ النَّسْرُ.

فلمْ أجدْ وصفًا للمشهدِ الذِي يُدمِي القلبَ ،ويُدْمعُ المُقلَ ،أبلغَ مِن هذهِ الكلماتِ المفجوعةِ، للشاعرِ العربِيّ عبدِ الرحمن العِشماوي حيثُ يقولُ : مُتْ فهذهِ الحياةُ لا تَسْتَحقُّ فِيهَا أنْ تَبْقَى لكَ فِيها أنْ تَجُوعَ .. وَتظْمى َ... وَتَشْقَى ... فنحنُ مِنْ قَبلِكَ مَيّتونَ مُتْ فَنحنُ مِنْ بَعدِكَ مَيتون ونحنُ مَعكَ مَيّتونَ نحنُ الذِين شَبِعْنَا مَوتاً وشبِعنَا ترَفاً .. وَقرفاً .. وَسُخفاً ..

وَهَزْلاً تعالَ أيّهَا النَسْرُ واغرس مخالبك في كل مكان فالعالم كله أصبح جيفة ... هامدة أجساد "ميتة" تتحرك على الأرض لا تحمل من الحياة إلا اسمها والمفاجأةَ الصادِمةُ التي لا يعرفُها كثيرٌ مِن الناسِ ،أنَّ النسر لا يموت إلا منتحراً ،ملقياً بنفسه من أعلى نقطة فى السماء إلى الأرض. [email protected]