آخر الأخبار
  حسّان يستقبل آل ثاني في رئاسة الوزراء   الفراية يزور جسر الملك حسين   الأغذية العالمي يدعو لسياسات وطنية للحد من هدر الغذاء في الأردن   الحكومة تجيب طهبوب .. ماذا ستفعل لإخراج الأردنيين من مؤشر الغضب؟   ضبط سائق تكسي غير مرخص في وسط البلد   انعقاد اجتماع الدورة الخامسة للجنة العليا الأردنية القطرية   المملكة تتأثر بمنخفض ماطر مصحوب بالرعد والبرد أحيانًا   مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال .. ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟   وفاة طفلتين وإصابة والدهما إثر استنشاقهم الغازات المنبعثة من (منقل حطب) بمحافظة معان   الأمن العام : إلقاء القبض على الشخصين المعتديين على الصحفي يوم أمس في مدينة الزرقاء   الملقي للأردنيين : من يتقاعس عن واجباته فاسد… ومن يطالب بحقوق غير مستحقة فاسد أيضًا   العين محمد داودية : اطلب من اهلي ان يكسبوا السفير الامريكي وهذا ما يجب ان يقال له   بروتوكول جديد لعلاج الجلطات وربط المستشفيات باختصاصيي القلب في الاردن   سياح: زيارة البترا تجربة لا تُنسى مليئة بالدهشة والاستكشاف   حسَّان يستقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الأحد   حالة الطقس في المملكة اليوم وحتى الثلاثاء - تفاصيل   وزير الزراعة: أسعار زيت الزيتون المستوردة مناسبة للمستهلكين   وفاة أب وطفليه غرقاً في مادبا .. ووفاة أخر إختناقاً بسبب "مدفأة" في الكرك   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي القطارنة وزوغانه وأبوحمور والطوال   بعد تفقده لمناطق شهدت ارتفاعاً في منسوب المياه أثناء المنخفض الأخير .. الشواربة يوعز

الأزمة السورية الى متى!!

{clean_title}


سنتان وأكثر مضت وانقضت من عمر الأزمة السورية ، كرة الأحداث تواصل دحرجتها بلا توقف ، الفواصل بين جولات التدمير ممنوعة ، وإلتقاط الأنفاس لا يكون إلا بغرض تزييت السلاح وجلب المزيد منه ، ومأساة سقوط الأجساد واستمرار جريان الدماء بات أقرب إلى الروتين اليومي الذي لا غنى عنه ، وكأن الأحياء يجدون في ممارسة القتل المستمر متعة ولذة لا يمكن أن يطيب العيش بعيداً عنها ، حالة غريبة من الإدمان على إنهاء حياة كل شيء يتحرك على الأرض ، وتحطيم كل ما هو واقف على قدميه .

لقد وصلنا إلى مرحلة يمكن القول فيها بأن المحللين والمتابعين والمراقبين قد استنفذوا ما لديهم من المفردات والمعاني وهم يتناولون مستجدات وإفرازات الحدث السوري وبكل أبعاده المحلية والإقليمية والدولية ، والغالبية العظمى من هؤلاء كانت تجد نفسها مضطرة لأن تلجأ في نهاية كل تحليل إلى التمسك بمقولة إنها" أزمة مفتوحة على كل الإحتمالات" حتى تستطيع النجاة من المواجهة المباشرة مع أفخاخ طلاسمها وألغازها ، أو ألغامها الجاهزة للإنفجار مع أية محاولة للتحليل ، فالأزمة جدا شائكة ، وحجم التداخل بين مجرياتها تجاوز كل حدود المنطق والتحليل الموضوعي التي يمكن أن يمتلكها العقل البشري بين ثنايا خلاياه .

لقد أصبحت محاولة الفهم والإستيعاب لهذا الذي يجري على الأرض بحاجة إلى قدرات وطاقات خارقة حتى يكون بالإمكان الإقتراب من الإجابة على سؤال ماذا بعد ؟ وإلى أين هي ماضية هذه التضحيات ؟ وما هي النهايات التي تنتظر سوريا الوطن والشعب ؟ وهل لا يزالُ طويلاً ظلام هذا الليل الذي يريدون له أن يظل مخيماً على طول البلاد وعرضها ؟ وهل ستكون في الأفق شمس جديدة مكتوب لها أن تشرق في سماء الشام ؟ وهل يمكن لعملية الإنحياز لهذا الفريق أو ذاك أن تساعد في العثور على إجابات لهذه الأسئلة التي تصطف بالعشرات أمام كل من يحاول الإقتراب لتلمس طريق الفهم والمعرفة لهذا الطاحون الدائر بلا شفقة أو رحمة ؟!

إن كل التقديرات والتكهنات والتوقعات التي رافقت الزلزال السوري ، وكل الهزات الإرتدادية اللاحقة والناجمة عنه والتي كانت تصدر عن كل الأطراف لم تنجح حتى الأن في إمتحانات تقدير ومعرفة الصواب والدقة فيما يخص المستقبل وظلت بعيدة عن ملامسة الحقيقة ، وإن كل ما كان يندرج تحت عملية التلويح بالساعات ، والأيام ، والأسابيع ، والشهور قد تعرى وغرق في مستنقعات لا قرار لها ، وها هي الأزمة تدخل بدمها ولحمها إلى عامها الثالث ، فما هو الباقي يا ترى في جعبة من انبروا لهذا التلويح ومن على مختلف المنابر السياسية والإعلامية ومن كل الأطراف والمستويات ؟.

ولذلك فإن الذي لن نجادل فيه لكونه قد بات في حكم المؤكد إنما يكمن في أن تفاعلات ومخرجات الأزمة الدائرة ما عادت مُلكا ولا حكراً على أهل سوريا وشعبها وناسها ، ولقد صدق من قال بأن سوريا اللاعب قد تحولت إلى ملعب ، وأن الفرق التي قررت المشاركة للفوز في بطولة " كأس " الدم السوري لا حصر ولا تعداد لها ، و لذلك فإن أخطر ما في هذه البطولة ، وما بات يميزها أيضا يتمثل في الغياب التام للقانون الإنساني الذي يفترض فيه أنه يكفل لكل البشر حقهم في العيش السلمي والحياة الأمنة .

النظام أولاً ، وبكل ما يمتلكه من ثقل وإمكانيات وبغض النظر عمن لا يزال داعماً له ، أو من يقف ضده في معسكرات المعارضة ، وقوى الإئتلاف ، وعساكرالجيش الحر ، وجبهة النصرة وشيوخها ، وكتائب المجاهدين الذين استنفذوا في تشكيلاتهم معظم أسماء الصحابة ، وتنظيم القاعدة ، والتيارات السلفية ، والأطراف العلمانية والتقدمية والديمقراطية ، والغاز والنفط الخليجي ، والصين وروسيا وإيران وتركيا ، وأمريكا والغرب و " إسرائيل " ، وعشرات المسميات الأخرى التي لا يتسع المقال لذكرها ، كل هؤلاء وبغض النظرعن الدور والحصة يدفعنا للقول الجازم و المؤكد ما دام اللحم والدم وفيران ، بأن الشعب السوري لا يزال هوالخاسرالأول والأخير ، وهو الذي سيخرج خالي اليدين والوفاض ، وعندئذ لا فائدة أبدا من الندم وعض الأصابع .

ما أجمل أن تكون مصابا بداء الهلوسة والهذيان وأنت تحاول كتابة بضعة سطور عن سوريا وأزمتها ، وما أجمل أن تتخيل بأنه وعلى أرض سوريا قد يتقرر ضياع فلسطين إلى الأبد ، أو عودتها حرة عربية مستقلة إلى أصحابها الشرعيين ، ما أجمل أن تحدث نفسك بأن الربيع العربي و الفعلي والصادق لن يولد إلا فوق ربوع الشام ، ما أروع أن تعلم وأن لا تعلم شيئا عن النهاية التي ستنتهي إليها رحلة هذا اللحم والدم السوريان ، وكم هو مضحك هذا الذي يعرض ويقال في الفضائيات عن سوريا وأزمتها ، ولكن ختاما كم هو مؤلم وصعب أن تكتفي بالتشبث بحبال مقولة إنها أزمة " مفتوحة على كل الإحتمالات "،وأنت تعلم علم اليقين بأن هذا هو منطق الضعفاء الذين لا يمكن لهم أن يصنعوا المستقبل المنشود !!