آخر الأخبار
  أمانة عمان تصدر إرشادات وقائية استعدادا لفصل الشتاء   ترامب: بوتين تعهد بضخ كميات كبيرة من الديزل "للسوقين الأميركية والعالمية"   أخصائيي التغذية: السمنة تطال نحو 33% من المراهقين .. ومنع "الشيبس" في المقاصف المدرسية خطوة مهمة   السعيدات: استهلاك الكاز يقفز 7 أضعاف .. وإجراءات قانونية لضبط استخدامه في المركبات - تفاصيل   بعد أن منعتها الحكومة في الحدائق العامة .. أطباء يحذرون من أضرار الأرجيلة: ساعة تدخين تعادل 60 سيجارة   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الجريسات   الموافقة على تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش   حسان يوجه بالتشديد على منع إدخال الأراجيل إلى الحدائق والمرافق العامة   "العمل" توضح تفاصيل تمديد قرار تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية حتى ديسمبر المقبل   الحكومة: أولوياتنا الاستثمارية خارج العاصمة لتعزيز التنمية في المحافظات   رفع أجور عصر الزيتون في الأردن   إرادة ملكية بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان .. والخياط عضوا   اللواء المعايطة يرعى مراسم تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة المستجدين في الكفرين   محافظ العاصمة يمنع فعالية دُعي لها ظهر الجمعة في وسط البلد   الأمير الحسن: أسلحة تشتيت شامل تُستخدم في المنطقة   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام   "الغذاء والدواء": توفير مطعوم الإنفلونزا المـوسميـة خـلال يوميـن   العمل: 154 ألـف عامل صوّبوا أوضاعهم و7 آلاف غادروا نهائيًا   ارتفاع مبيعات الشقق الصغيرة 24% في أيلول   طقس معتدل حتى السبت وزخات مطرية متفرقة

لماذا لا ننتخب؟

Friday
{clean_title}


يتجاذبُ العقلُ والعاطفةُ ،وتتنازعُ الرغباتُ والمقاصدُ في الإجابةِ على السؤالِ الأهمِّ الذِي هوَ موضوعُ حديثُ اليومِ وهوَ لِماذا الانتخاباتُ ؟ .
إنَّ الانتخاباتِ بِواقِعِها الحالِي سلبيَّةٌ وغيرُ مجديةً ،لأنَّ الحكومةَ لمْ نُحسِنْ التعاملَ معَها وِفقَ المِنهَجِ الصحيحِ لبناءِ سلطةِ وَطنيَّةِ صَحِيحَةِ ؛ومِنْ ثُمَّ لا مجالَ لأنْ يتخبطَ المُواطنُ ،أو أنْ يتعثَّرَ ،أو أنْ تتنازعَهُ الشبُهاتُ ،والشهواتُ في ظِلِّ هذا الواقعِ.
ولعلَّ الكثيرَ مِنَّا يقولُ : نحنُ شاركْنَا في الانتخاباتِ النيابيَّةِ السابقةِ ،فلمْ تُقدِّمْ لنا المجالسُ النيابيَّةُ سوى الخَيبَةِ ؛فالطموحاتُ ،والآمالُ لمْ يتحققُ منها شيءٌ ،لذلكَ لا حاجةَ لنا بِهَا .
إنَّ الرسوبَ المروِّعَ للحكومةِ والمجالسِ النيابيَّةِ السابقةِ المزوَّرةِ ،أفقدَها المصداقيَّةَ لضعفِ أدائِها و افتقارِها إلى الكفاءَةِ ،والتعامُلِ معَ التشريعِ .
إنَّ أهميَّةَ الانتخاباتِ تكمنُ في أنَّها تعبرُ عنْ هُويَّةِ المجتمعِ في مَنْ يُرشحُهم ، وتُعبِّرُ عنْ شخصيةِ المجتمعِ في مَنْ يختارُهم لتمثيلهِ ،إنَّها تترجمُ الوِجهَةَ التي يريدُها المجتمعُ ،إنَّ الانتخاباتِ لهَا أكثرَ مِنْ مدلولٍ وأكثرَ مِن مُؤشرٍ في كشفِ المجتمعِ واختيارِه وإرادتِهِ وفي مَن يُقدمُه ويُصدِّره في المقدمةِ ، لهذا لا يجوزُ لأيٍّ كانَ أنْ يُزَوِّرُ أرادتَهُ أو أنْ يفرضَ عليْه رأيَهُ.
إنَّ نظامَ الصوتِ الواحدِ لَهوَ التزويرُ بعينِهِ للإرادةِ الشعبيَّةِ الذِي يُشَكِّلُ تحدٍ حَقيقيٍّ للإرادةِ الشَّعبيَّةِ ؛وهو الأسوأُ بينَ النُظمِ الانتخابيَّةِ علَى هذا الكوكبِ كونه ليسَ قادراً ولا مُؤهلاً للانتقالِ بالحياةِ السِّياسِيَّةِ فِي الأردنِّ إلى المَرحلَةِ المُقبلةِ ؛سواءٌ أكانَ ذلكَ علَى الصَّعيدِ السِّياسيِّ أو الاجتماعيِّ لا سِيَّما وقدْ جُرِّبَ هذا النظامُ لأربعِ دَوراتٍ متتاليةٍ منذُ العامِ 1993 م وقدْ أثبتَ فشَلَهُ الذريعَ ،بلْ إنَّهُ قدْ أحدثَ ضررًا كبيرًا في أداءِ مُؤسَساتِ الدولةِ وتحديدًا مجلسَ النوَّابِ الذِي أفقدَه الثقةَ المُؤَسَسيَّة ؛وهذا مُؤشرٌ مقلقٌ لا يقتصِرُ عليهِ فحسبْ , كَونُهُ يُمثلُ أحدَ أركانِ الدولةِ الأردنيَّةِ ،بلْ يتسعُ لِيؤثرَ علَى الثقةِ المؤسَسيَّةِ بمؤسساتٍ وأجهزةٍ أخرى ،اضافةً إلى أنْ ضَعْفِ الثِقةِ المُؤسَسيَّةِ بأيِّ مِنْ مُؤسساتِ الدولةِ ينتقصُ مِنَ الثِقةِ بالدولةِ عُموماً.
لقدْ اعترَى الانتخاباتِ وما زالَ يعتريْهَا كثيرًا مِنَ الأخطاءِ ، ومِن ثمَّ يجبُ الكفُ وعدمُ الخوضِ في دائرةِ التنقيصِ والتشهيرِ والاستهتارِ بالمواطنِ والعبثِ بإرادتِهِ ؛واعتبارِ المُقاطعةِ والدعوةِ لها خُروجاً مِن الملةِ أو لعبةٍ سياسيةٍ تمارسُ للهروبِ من المسؤوليةِ ؛لتوزيعِ صكوكِ الانتماءِ فليس من رقيب على قلوبِ الناسِ وليس من أحد مَنْ يمنحُ صكَّ البراءةَ لِمَن تريدُ ، فكما أنَّ التصويت للانتخاباتِ هو تطبيقٌ حقيقيٌّ لمفهومِ الولاءِ والانتماءِ فكذلك الاستماعُ للشعبِ والانصياعِ لإرادتهِ هو الولاءُ والانتماءُ عينه وهو حقٌ وطنيٌّ وواجبٌ دستوريٌّ.
لقدْ كانَ منَ الواجبِ أنْ يتسعَ صدرُ النظام السياسي وعقُله لاستيعابِ ذلكَ كلهِ ،وهذا مِنْ أدبياتِ المجتمعِ المتحضرِ ، فهذا فاروقُ هذهِ الأمةِ عمرُ بنُ الخطابِ – رضِيَ اللهُ عنْهُ – قامَ على المِنبرِ فقالَ : [ لو رأيْتم فيَّ اعوجاجًا ما كنتُم فاعلِين ؟ فقامَ إليْهِ أحدُ الحاضرِين شاهرًا سيفَهُ وقالَ :واللهِ لو رأينَا فيك َاعوجاجًا لقوَّمنَاكَ بحدِ سيوفِنا !] فقالَ : [الحمدُ للهِ الذِى جعلَ فِى امَّةِ محمدٍ مَنْ يُقوِّمُ اعوجاجَ عمرَ بسيفهِ] .
فالذي يتحمَّلُ المسؤوليَّةَ كاملةً عن أيِّ إخفاقٍ قادمٍ ،أمامَ اللهِ ثمَّ أمامَ الشعبِ وأمامَ التاريِخ من لم يصغ لأيِّ نُصْحٍ ،فلم يلتفتُ لأيِّ نقدٍ ،لا مِن شقيقٍ ولا مِن صديقٍ ،ولا مِن حليفٍ ولا مِن نصيرٍ، فباتَ الجميعُ علَى يقينٍ مِن أنَّ مصيرًا مُحزنًا واقعٌ لا محالةَ جرَّاءَ سياسة التعنت وقسوة الراس في إدارةِ الأزْمَاتِ ؛والعجزِ عن الوفاءِ بمتطلباتِ تطويرِ الدولةِ ومؤسساتِها ،والانهيارِ المُريعِ في ثقةِ المُواطنِينَ بالدولةِ ،وإدراكِ المخاطرِ المترتبةِ على تعثرِ عمليةِ الإصلاحِ الشاملِ ،وانهيارِ الإجماعِ الوطنيِّ على ثوابتِ الحكمِ والتعاطي معَ الشعبِ باستخفافٍ ؛إنَّه استهانة تمامًا بهم ودلالة أكيدة ليسَ أن لا وزنٍ لهم. فهلْ هذا الأسلوبُ الفجُّ الذي يتعامل به الشعب سوفَ يُثنِي المُقاطعينَ ويقيمُ علاقاتٍ وديةٍ معهَم ؟قالَ اللهُ تعالى : [وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ] إذا ما الفائدة من ( الزعل )والتشكيك بولاء وانتماء عباد الله ؟ لماذا لا نمتثلُ لقولِ الشافعيّ – رحمه الله - ما خالفت أحدا إلا كنت أنا وهو كمن يبحث عن ضالته لا يهمه أيهم يجدها .
فالذي( يزعلُ ) فإنما في حقيقة الأمر لازم (يزعل) على نفسه ومصيره الذي ربطه بقانون انتخابي مشوه لا يستحق العمل به.

[email protected]