آخر الأخبار
  أسفر عن إصابة 5 أشخاص جميعهم سعوديون .. الحوثيون يستهدفون مطار الملك خالد الدولي في الرياض   تراجع التضخم السنوي بالمدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر   البطالة وضعف الدخل والفقر وغلاء المعيشة تتصدر مشاكل الأردنيين   %96 من الأردنيين يؤيدون تقديم دعم مالي وأولوية للمنتجات الأردنية   الكشف عن المشاريع التي يشارك بها صندوق أموال الضمان وموجوداته   بعد إطفاء الإنارة في ستاد عمّان عقب مباراة الجمعة .. إيعاز صادر عن وزير الشباب   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية بخصوص حالة الطقس   بني مصطفى: بدء استبدال المدافئ غير الآمنة بأخرى آمنة والاستمرار في استقبال الطلبات تنفيذاً للقرار الحكومي اعتباراً من صباح غد الأحد   الأمن: إشعار لمدة اسبوع في الحملة الشتوية على المركبات   المعايطة يكرّم اللواء المتقاعد الدباس ويشيد بمسيرته في خدمة الوطن   4 شروط للجمع بين راتب التقاعد المبكر والأجر من العمل   الانتخابات البلدية تقسم الاردنيين: 34% يؤكدن المشاركة و35.7% عدمها   دوريات جوالة ومخالفات مباشرة لحظر الاراجيل في الحدائق العامة   91% من الأردنيين متفائلون بنجاح الناقل الوطني للمياه   %12 من الأردنيين يشعرون بتحسن أوضاعهم الاقتصادية   استطلاع الحكومة بعد عامين: 56% من الأردنيين يرون الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي   ازدياد تأثير عدم الاستقرار الجوي الأحد وتحذيرات من السيول   الحكومة تطلق لكم خدمة (مسار للطرق المدفوعة)   إلقاء القبض على قاتل شخص بمشاجرة جماعية وسط العاصمة أمس   الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية ومركز زين للرياضات الإلكترونية يطلقان النسخة الثانية من بطولة ( زين ايسبورتس) للجامعات

تخلف الوعي ووعي التخلف!!

Saturday
{clean_title}

بمقدور اي مريض جاهل ان يخدع كل اطباء العالم بدءا من ابو قراط، خصوصا اذا امتنع عن اي فحص، لكنه في النهاية يدفع وحده ثمن الكذب وخداع الذات، وهذا بالضبط ما يحدث لمجتمعات تعاني من شتى صنوف الامراض والانيميات لكنها تثرثر عن عافيتها وحيويتها علنا وتتألم حتى الانتحار سرا، وان كان هناك نقيض لتخلف الوعي، فهو وعي هذا التخلف اي البدء باستشعاره ومن ثم محاولة الحدّ من تفاقمه سواء بالنقد الذاتي او بالتشخيص الدقيق، او كليهما.

وعي التخلف ظاهرة صحية وحيوية، ومعناه ان المريض بدأ يشعر بالالم ويحدد مكانه ويتعاطى العلاج اللازم للشفاء، اما تخلف الوعي فهو توغل في المزيد من الظلام والمكابرة وانكار الالم، واكثر من ذلك هناك من ضحايا التخلف ومحاصيل شقائه من يزهون بجهلهم وتأخذهم العزة بالاثم حتى الهلاك، فالتخلف بحد ذاته ليس عارا، خصوصا اذا كان له اسباب تاريخية مزمنة كالاستعمار والتجهيل المبرمج وظلم ذوي القربى، لكن العار هو في التغاضي عنه والتواطؤ عليه، تماما كمن يخفي جرحا في جسده بلا تضميد لانه يخجل من سببه، ثم يتعفن الجرح ويسمم الجسد كله.

ولا ندري من اين تحصل بعض الشعوب الاكثر تخلفا على هذه الثقة المبالغ بها بالذات ثم تستمرئ رائحتها التي لا تطاق، لكنها أدمنتها ولا تعرف سواها، حتى باتت بيئتها الدائمة والبديلة.

واذكر انني شاركت قبل اعوام بندوة عن تخلف الوعي في احدى العواصم العربية. لاكتشف بعد دقائق من الافتتاح تخلف وعي من اقاموها، فالمرأة غائبة. والسياسة محظورة وكذلك اي تفكير فلسفي حول علاقة الانسان بالدين والكون.

هكذا وجد الظامئ الذي يطلب ماء من يقدم له حفنة من الملح، فالتخلف يحول الحامي الى حرامي ويعاقب الذكي والامين بقدر ما يكافئ الاحمق واللص. لان منظومة المعايير والقيم كلها تنقلب رأسا على عقب، وليس صحيحا على الاطلاق ان من يصاب قومه بالجنون من النهر عليه ان يشرب منه كي لا يشعر بالغربة والامثال والمواعظ السلبية من هذا الطراز افرزتها عصور الانحطاط والتبعية والقطعنة.

ان صراعنا كعرب الان يبدأ من هذا الاشتباك بين تخلف الوعي ووعي التخلف. لكن المرضى الذين يستمدون العافية من مقارنة انفسهم بالموتى هم كائنات في طور الاحتضار لكنها لا تعلم. وان علمت فان الاوان يكون قد فات.

والنخب على اختلاف طبعاتها الشعبية والرسمية تعاني على ما يبدو من الفيروس ذاته، فلا تفرق في معظمها بين تخلف الوعي ووعي التخلف وبين احتراف نقد الاخرين وتبرئة الذات المعصومة وبين نقد الذات الحيوي العلاجي بامتياز.

ان كل كتابة او مقاربة لتخلف الوعي ان لم تبدأ من اول السطر وهو وعي التخلف لا بد ان تنتهي الى ما بدأت به. لانها ستكون عندئذ ضحية جهل مركب، وهو جهل بالذات اولا ثم جهل بالاخرين.

ولا اظن ان اطباء العالم بدءا من ابو قراط ومن اقسموا باسمه يتحملون اية مسؤولية ازاء المرضى الكذابين الذين يخفون ألمهم بمكابرة، او يضمدون جراحا يخجلون منها بلا تعقيم وتطهير.

واذا استمر المرضى في الكذب على انفسهم والاخرين فان كل ما يكتب عن التخلف ومحاولات علاجه هو حراثة في البحر!!