آخر الأخبار
  الأردن ودول الخليج: نقف صفًا واحدًا ونحتفظ بحقنا في الدفاع عن النفس   هيئة تنظيم الطيران المدني: إغلاق الأجواء الأردنية 15 ساعة يوميًا   الملك وميلوني يناقشان التصعيد .. ضرورة الاحتكام للحوار   مجلس النواب: الهجمات الإيرانية اعتداء خطير على سيادة الدول   السياحة: احتمال إلغاء حجوزات مقبلة بسبب الظروف الراهنة   ارتفاع أسعار الذهب محليًا   أجواء باردة في أغلب المناطق حتى الخميس   تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية

هؤلاء هم الاخوان !!

{clean_title}
كانت مصرُ أكرمَ على الله من أن يُردُّ ابتهاجُها إلى بؤسٍ، وسرورُها إلى حزن، وأن يُحيلَ أعيادَها البيضَ إلى أيامِ حدادٍ سود» ذاك مقتطفٌ من كتاب «هؤلاء هم الإخوان المسلمون»، الذى كتبه د.طه حسين ونخبةٌ من مفكرى مصرَ ومثقفيها، بعد حادث المنشية عام 1954. فهل فى الوجود أبلغُ من تلك العبارة انطباقاً على اللحظة المُرّة التى تحياها مصرُ الآن؟
أكتبُ إليكم صباح السبت 15 ديسمبر. يومَ عيد! أو المفترض أن يكون عيداً. يوم التصويت على أول دستور يكتبه المصريون بعد الثورة. لكنه لا يومُ عيد، ولا كتبه المصريون. بل يوم شقاق وحزَن على دستور كتبته أقليةٌ استقوت علينا بالعنجهية والسلاح وطول اللسان! فحسبنا الله فى رئيس تفرعن وهو فى مهد الحكم، وفى جماعة حوّلت فرحنا إلى مآتم شهداء، وبياض ثورتنا إلى تناحر وبُغضة.
قرأتُ كثيراً عن أدبيات الإخوان وعرفتُ طبيعة «الكود» الإنسانى الذى يحرّكهم. لهذا حذَّرتُ منهم حين استشعرتُ خطرَ استحواذهم على 88 مقعداً فى برلمان 2005. ألم يقل غاندى: «الشاعرُ هو الحارسُ الذى يحذّرنا من اقتراب أعداء مثل: التعصّب، اللامبالاة، اللاتسامح، الجهل، الخمول، وهلمّ جرا من عُصبةِ الصفات تلك». والآن أعترفُ بأن القراءةَ ودراسة التاريخ، غيرُ التجربة والمعاينة.
فالواقعُ الذى أراه، ونراه جميعُنا اليوم، أشدُّ مُرّاً وقتامةً من كل ما قرأتُ عنهم من كتب تصفُ رِخَصَ قيمة «الوطن»، وقيمة «الإنسان» فى أدبياتهم. ليس «غير الإخوانىّ» وحسب، هو الرخيصُ فى ميزانهم، بل حتى «الإخوانىّ» الذى تُسوّل له نفسُه أن يناقش مرشدَهم. لهذا قال حسن البنا، معلمهم الأول: «اِسمعْ المرشدَ وطِع. خطأُ المرشد أفضلُ من صوابك»!
أولئك المنشقّون كان مصيرَهم القتلُ والتفجيرُ، وكان المرشد يخرج لينعيهم وهو يبكى أمام الناس. عديدُ الكتب يحملُ تلك الحكايا الدامية، لمن يريد أن يقرأ تاريخَ الجماعة التى تخرِّبُ مصرَ اليوم. كنّا نُحذِّر مَن لم يقرأ تاريخهم، لأننا ببساطة قرأناه. لكن يبدو أن الكىَّ بالنار الحيّة كان ضرورةً لكى نتعلم ما رفضنا أن نتعلّمه من الكتب والمدوّنات.

ما طبيعةُ هذا الكود؟ دعنا نقرأ ما كتبه الإخوانى سيد قطب فى كتاب: «فى ظلال القرآن»: «ليس أشدَّ إفساداً للفطرة من الذُّلّ الذى يُنشئه الطغيانُ الطويل، فترى أخلاقَ العبيد: استخزاءً تحت سَوط الجلاد، وتمرداً حين يُرفع عنها السَّوط» فهل أفسدت سنواتُ الإقصاء فطرةَ ذلك الفصيل الذى فرحنا بخروجه للحياة السياسية ومشاركته فى بناء مصر، وبمجرد أن تسيّدوا تجبّروا فأقصونا وكفّرونا وعبّونا وقتلونا، وأدموا ثورتنا، وسوّدوا أيامَنا؟ منحونا جزاءَ سنمار! هؤلاء هم الإخوان