آخر الأخبار
  ارتفاع معدل التضخم في الأردن إلى 2.03% خلال النصف الأول من 2026   الحكومة تكشف حقيقة إخلاء مطار وميناء العقبة   العموش يطالب بإلغاء القبول الموازي .. وتسويق الجامعات الحكومية   وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري   الكساسبة في أول تصريح تحت القبة: لم تتغير إلا الاسماء   الكساسبة يؤدي اليمين الدستورية في مجلس النواب   عطل مفاجئ يصيب فيسبوك   فريج يعلق على تصريح النائب الجديد الكساسبة: سكروا هالطابق !   سرقة كابلات كهربائية تغرق طريق البحر الميت في الظلام   أجواء حارة في معظم المناطق حتى الأربعاء   خبير استراتيجي: لا قواعد أميركية في الأردن وطهران تستخدم هذه السردية لتبرير هجماتها   ممداني يقول إنه يدرس توقيف نتنياهو خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة   الاردن.. العمل على إنشاء مركز متخصص لتدريب عمال الوطن !   الأردن يشارك بمؤتمر القدس في القاهرة بحضور عربي ودولي واسع   الجيش الأمريكي: مقتل جنديين وفقدان اخر في الأردن خلال التصدي لهجمات إيرانية   بعد تداول أنباء عن خطف طفل .. الأمن يوضح: القضية سرقة وليست اختطافًا   عمّان تدخل 500 آلية حديثة لجمع ونقل النفايات اعتباراً من أيلول   "التربية" تتوقع إعلان نتائج التوجيهي في النصف الأول من آب   أمانة عمان: الشوارع والأرصفة ملك للأمانة، وحق استخدامها يكون لجميع المواطنين   صدور نظام معدّل لصندوق دعم الطالب في الجامعات

حتمية التشريع الاستباقي: لماذا نؤيد قرار الغذاء والدواء بإدراج (النيتراميل) كأثر مخدر؟

Sunday
{clean_title}
حتمية التشريع الاستباقي: لماذا نؤيد قرار الغذاء والدواء بإدراج (النيتراميل) كأثر مخدر؟

بقلم: د. موسى داوود الطريفي
رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات

تخوض المجتمعات المعاصرة حرباً شرسة ومعقدة ضد آفة المخدرات، وهي حرب لم تعد تقتصر على أنماط التعاطي التقليدية، بل امتدت لتشمل "المخدرات المستحدثة والصناعية" والمستنشقات الكيميائية التي تحاول التسلل إلى عقول شبابنا تحت مسميات مضللة وأغطية تجارية بريئة.

ومن هذا المنطلق، تابعت الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات باهتمام وتقدير بالغين القرار الاستراتيجي الصادر مؤخراً في الجريدة الرسمية، القاضي بإضافة مادة -النيتراميل- (المعروفة علمياً بنتريت الأميل، وشعبياً بمصطلح "البوبرز") إلى جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المحظورة في المملكة.

هذا القرار الذي جاء بتنسيب من وزير الصحة ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية (JFDA)، وبناءً على أحكام المادة 37 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016، يمثل خطوة ريادية في صياغة الأمن الصحي والوقائي الأردني.

إننا في الجمعية نعلن تأييدنا المطلق والمبني على أسس علمية واجتماعية لهذا القرار، ونرى فيه تجسيداً لليقظة المؤسسية التي طالما أيدناها لسد الثغرات القانونية أمام تجار ومروجي السموم.

أولاً: ما هي مادة "النيتراميل" وما خطورتها الطبية؟تنتمي مادة النيتراميل كيميائياً إلى عائلة "نتريت الألكيل"، وهي عبارة عن سائل طيّار يميل لونه إلى الصفرة وله رائحة نفاذة. من الناحية الطبية البحتة، تم ابتكار هذا المركب قديماً لاستنشاقه كعلاج إسعافي لتوسيع الشرايين لمرضى الذبحة الصدرية أو كعلاج للتسمم بالسيانيد.

إلا أن المشكلة تكمن في انحراف استخدام هذه المادة كـ "مخدر ترفيهي" يستنشقه المتعاطون للحصول على نشوة فورية وتدفق مفاجئ للدم، متجاهلين الكلفة العالية التي يدفعها الجسم جراء هذا السلوك الخطير، والتي تشمل:الهبوط الحاد والمفاجئ في ضغط الدم: مما يؤدي إلى الإغماء الفوري أو السكتات الدماغية.

سمية العين (Maculopathy): حيث أثبتت الدراسات الطبية أن استنشاق هذه المادة يسبب تلفاً مباشراً في شبكية العين قد ينتهي بفقدان البصر الدائم.

خطر الموت المفاجئ: يتضاعف هذا الخطر ليصبح قاتلاً ومسبباً لتوقف القلب الفجائي إذا تم دمج استنشاق "النيتراميل" مع الأدوية المنشطة جنسياً (وهو السيناريو الأكثر شيوعاً في سياقات التعاطي).

ثانياً: تفكيك "وهم السعادة" والاعتماد النفسي القهري
من واقع عملنا الميداني والتوعوي في الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات، ندرك تماماً كيف تُغسل أدمغة الشباب من خلال الترويج للعديد من المخدرات و المؤثرات العقلية باعتبارها مواد آمنة لا تسبب الإدمان الجسدي.
وهنا يكمن الخداع؛ فالواقع العلمي يؤكد أن المادة تتسبب في اعتماد نفسي وسلوكي قهري مدمّر.
نظراً لأن تأثير مادة النيتراميل لا يتجاوز بضع دقائق، يدخل المتعاطي في حلقة مفرغة من الاستنشاق المتكرر والقسري في الجلسة الواحدة للحفاظ على ذلك الشعور. ومع الوقت، يبني الدماغ "تحملاً" للمادة، مما يجبر الشخص على زيادة الجرعات بشكل متواصل، ليرتبط نمط حياته وسلوكه الاجتماعي والنفسي ارتباطاً وثيقاً بوجود هذا السائل المتطاير.

ثالثاً: الأبعاد القانونية والوقائية للقرار قبل صدور هذا القرار الحكيم، كانت مادة "النيتراميل" تُهرب وتُباع عالمياً في السوق السوداء وعبر منصات التواصل الاجتماعي تحت ستار استخدامات صناعية، مثل منظفات الجلود أو ملمعات الزجاج أو مذيبات الطلاء للإفلات من الرقابة.

إن نقل هذه المادة بموجب التشريع الجديد إلى جداول المخدرات الرسمية يعني ما يلي:

تحويل حيازة أو ترويج أو تهريب المادة من مخالفة تجارية أو بلدية إلى جناية تخضع لأحكام قانون المخدرات الصارم تحت مظلة محكمة أمن الدولة.

تمكين إدارة مكافحة المخدرات والأجهزة الأمنية من ملاحقة الشبكات والمروجين بقوة القانون الجنائي.

تجفيف منابع هذه المادة وحظر دخولها عبر المعابر الحدودية للمملكة إلا للأغراض الطبية والعلمية المرخصة وتحت رقابة صارمة.

مكافحة المخدرات لم تعد مجرد ملاحقة أمنية، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من القراءة الاستباقية لتهديدات المواد المستحدثة.

ونحن في الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات نثمن هذا التكامل والتنسيق الرفيع بين المؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة الصحة، والذي أثمر عن هذا القرار الشجاع لحماية السلم المجتمعي.

إننا نؤكد التزامنا التام، كمنظمة مجتمع مدني، بمواصلة دورنا التوعوي بالشراكة مع كافة أجهزة الدولة، ونأمل من وسائل الإعلام وأولياء الأمور تفعيل دورهم في التوعية بمخاطر هذه المستنشقات الكيميائية، ليبقى الأردن حصناً منيعاً، معافى، وخالياً من الآفات بوعي بهمة أبنائه ويقظة مؤسساته.

د. موسى الطريفي
رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات