آخر الأخبار
  تمديد حملة الشتاء للتفتيش على المركبات لمدة اسبوع   الأميرة غيداء ضمن قائمة "OncoDaily" العالمية لأكثر 100 امرأة تأثيراً في مجال الأورام   الغويري نائبا ثانيا لرئيس مجلس النواب   توجيه 7 تهم لإرهابيي كنيسة حمود في الكرك (تفاصيل)   الحيصة: أكثر من 650 موقعا للحصاد المائي في الأردن بسعة 150 مليون م3   حقيقة إلغاء عطلة يوم السبت في الأردن   الغويري وحداد إلى جولة ثانية في انتخابات النائب الثاني لرئيس النواب   إدارة مكافحة المخدرا تتعامل مع ٨٤ قضية كريستال منها ٢٢ قضية اتجار وترويج   صيدلة عمّان الأهلية تشارك بفعاليات التوعية بسرطان الثدي في محافظة البلقاء   مهم من "وزارة العمل" بشأن تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة   شهب الثوريات تضيء سماء الأردن ليل الأربعاء   النظام الداخلي يحسم جدل الصوت الإضافي في انتخابات رئاسة النواب   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 80 دينارا للغرام   13 إصابة في حادث تصادم حافلتي نقل متوسط على طريق خو قرب حرة الزرقاء   انخفاض طفيف في درجات الحرارة الثلاثاء وأجواء لطيفة في أغلب المناطق   الصقور والطراونة والزبن يتنافسون على موقع رئيس النواب   ما هي آخر العطل الرسمية في الأردن لعام 2026   مهم من الخدمات الطبية لمراجعي العيادات الخارجية   جهزوا الملابس الدافئة.. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع   الصبيحي يحذر من ثغرات تأمينية في تعديلات الضمان

صيدليات ومطاعم .. وشعب جائع ومريض

Wednesday
{clean_title}
كنت أجلس على شرفة منزل إحدى الصديقات في الشميساني، أراقب شارعًا يعج بالحياة، أضواء المطاعم تنعكس على الأرصفة، ورائحة الشواء تمتزج بأصوات الناس، والكافيهات مكتظة بروادها، أمامي أكثر من أربعة مطاعم وثلاث صيدليات تتجاور في مساحة صغيرة، حتى بدا المشهد وكأنه إعلان دائم عن مدينة تنمو وتزداد حداثة.

للوهلة الأولى قد يظن العابر أن هذا الشارع يروي قصة ازدهار، لكنني كنت أرى قصة أخرى تمامًا، ففي الوقت الذي تتكاثر فيه المطاعم يزداد عدد الأسر التي تعجز عن تأمين احتياجاتها الأساسية، وفي الوقت الذي تتوسع فيه الصيدليات يزداد المرض حضورًا في بيوت الأردنيين، حتى أصبح الطعام والدواء أكثر ما يطارد الإنسان في يومه.

هذا المشهد دفعني إلى التفكير بما لا تظهره الواجهات المضيئة، فخلف كل ضوء حكاية بيت يحاول أن يصمد، وخلف كل شارع أنيق عائلة تؤجل شراء الدواء أو أبًا يحسب ما تبقى من راتبه قبل أن يقرر ماذا سيشتري لأطفاله، أو شابًا يحمل شهادة جامعية ولا يجد فرصة عمل تحفظ له كرامته.

الفقر في الأردن أصبح قضية اجتماعية واقتصادية وأمنية تمس تفاصيل الحياة كلها، ولو تأملنا ملفات المحاكم لوجدنا أن نسبة كبيرة من القضايا ترتبط بضغوط مالية أو ببطالة أو بعجز عن الوفاء بالالتزامات، ولو دخلنا إلى بيوت انتهت بالطلاق أو امتلأت بالمشكلات الأسرية لوجدنا أن الضيق الاقتصادي حاضر في كثير من تلك القصص، يرهق النفوس قبل أن يهدم العلاقات.

أما المخدرات والجريمة، فلا يمكن اختزال أسبابهما في الفقر وحده، فهما ظاهرتان معقدتان تتداخل فيهما عوامل اجتماعية ونفسية وتربوية وأمنية، لكن الفقر والبطالة واليأس قد تكون عوامل تزيد من قابلية بعض الأفراد للانزلاق نحو هذه المسارات خصوصًا عندما يغيب الأمل وتضيق فرص الحياة الكريمة.

ولهذا فإن استمرار الضغوط الاقتصادية واتساع دائرة البطالة وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، يهدد الاقتصاد و يهدد تماسك المجتمع كله، فكل أزمة معيشية تُترك دون معالجة تتحول مع الوقت إلى أزمة اجتماعية ثم إلى تحدٍ أمني، حتى نجد أنفسنا أمام حريق كبير لا تشتعله شرارة واحدة إنما سنوات من التراكم والإهمال.

عندما غادرت شرفة المنزل لم يبق في ذاكرتي عدد المطاعم ولا عدد الصيدليات انما بقي سؤال واحد: هل نقيس تقدم المدن بكثرة الواجهات المضيئة والمطاعم والصيدليات أم بقدرة الإنسان على أن يعيش فيها بكرامة؟

فالأردن لا يحتاج إلى المزيد من المطاعم إذا كان كثيرون لا يستطيعون ارتيادها، ولا إلى المزيد من الصيدليات إذا كان المرض يزداد والدواء يثقل كاهل الأسر، ما يحتاجه هو اقتصاد يخلق فرص العمل، وسياسات تخفف أعباء المعيشة وعدالة تمنح الناس الأمل، لأن حماية المجتمع تبدأ بحماية الإنسان من الفقر قبل أن نطالبه بمواجهة نتائجه.