آخر الأخبار
  نقابة الأطباء :تحذيرات من تحميل المرضى أعباء مالية إضافية   مصدر حكومي: لا قرار بإقرار عطلة 3 أيام لموظفي القطاع العام والمقترح قيد الدراسة   التلهوني: التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية خلال عامين   الجامعةُ الأردنيّة تحصل على شهاداتٍ دَوليّة في الجودةِ وإدارة المؤسسات التعليميّة والمخاطر   ولي العهد يزور وزارة العدل   المجلس الأعلى للسكان: التوسع العمراني يهدد الأراضي الزراعية   الضمان: ارتفاع أعداد المؤمن عليهم الفعّالين   771 ألف سائح أوروبي قدموا إلى الأردن   الضمان: ارتفاع عدد المؤمن عليهم الفعّالين إلى أكثر من مليون و705 آلاف   الأردن يدين افتتاح جمهورية كولومبيا سفارة لها في القدس   الأردن وأستراليا يصدران بيانًا مشتركًا في ختام مباحثات الملك ورئيس الوزراء الأسترالي   تحذير أردني من مكاتب سياحية غير مرخّصة   الأردن: إغلاق أكثر من 60 صفحة إلكترونية لبيع زيت الزيتون   3592 جمعية خيرية خاضعة لإشراف التنمية الاجتماعية في الأردن   الأمن الوقائي يضبط مشغلا غير مرخص لتصنيع الأجبان في قضاء الخالدية   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   أورنج الأردن ترعى هاكاثون عمّان للذكاء الاصطناعي بتنظيم "فكر" وبالشراكة مع Replit   العمل: إصدار تصريح ودفع 500 دينار عن السنوات السابقة لمن لم يصدره من قبل   النائب الصفدي يعلن عدم ترشحه لانتخابات رئاسة مجلس النواب   الملك يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الأسترالي

صيدليات ومطاعم .. وشعب جائع ومريض

Wednesday
{clean_title}
كنت أجلس على شرفة منزل إحدى الصديقات في الشميساني، أراقب شارعًا يعج بالحياة، أضواء المطاعم تنعكس على الأرصفة، ورائحة الشواء تمتزج بأصوات الناس، والكافيهات مكتظة بروادها، أمامي أكثر من أربعة مطاعم وثلاث صيدليات تتجاور في مساحة صغيرة، حتى بدا المشهد وكأنه إعلان دائم عن مدينة تنمو وتزداد حداثة.

للوهلة الأولى قد يظن العابر أن هذا الشارع يروي قصة ازدهار، لكنني كنت أرى قصة أخرى تمامًا، ففي الوقت الذي تتكاثر فيه المطاعم يزداد عدد الأسر التي تعجز عن تأمين احتياجاتها الأساسية، وفي الوقت الذي تتوسع فيه الصيدليات يزداد المرض حضورًا في بيوت الأردنيين، حتى أصبح الطعام والدواء أكثر ما يطارد الإنسان في يومه.

هذا المشهد دفعني إلى التفكير بما لا تظهره الواجهات المضيئة، فخلف كل ضوء حكاية بيت يحاول أن يصمد، وخلف كل شارع أنيق عائلة تؤجل شراء الدواء أو أبًا يحسب ما تبقى من راتبه قبل أن يقرر ماذا سيشتري لأطفاله، أو شابًا يحمل شهادة جامعية ولا يجد فرصة عمل تحفظ له كرامته.

الفقر في الأردن أصبح قضية اجتماعية واقتصادية وأمنية تمس تفاصيل الحياة كلها، ولو تأملنا ملفات المحاكم لوجدنا أن نسبة كبيرة من القضايا ترتبط بضغوط مالية أو ببطالة أو بعجز عن الوفاء بالالتزامات، ولو دخلنا إلى بيوت انتهت بالطلاق أو امتلأت بالمشكلات الأسرية لوجدنا أن الضيق الاقتصادي حاضر في كثير من تلك القصص، يرهق النفوس قبل أن يهدم العلاقات.

أما المخدرات والجريمة، فلا يمكن اختزال أسبابهما في الفقر وحده، فهما ظاهرتان معقدتان تتداخل فيهما عوامل اجتماعية ونفسية وتربوية وأمنية، لكن الفقر والبطالة واليأس قد تكون عوامل تزيد من قابلية بعض الأفراد للانزلاق نحو هذه المسارات خصوصًا عندما يغيب الأمل وتضيق فرص الحياة الكريمة.

ولهذا فإن استمرار الضغوط الاقتصادية واتساع دائرة البطالة وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، يهدد الاقتصاد و يهدد تماسك المجتمع كله، فكل أزمة معيشية تُترك دون معالجة تتحول مع الوقت إلى أزمة اجتماعية ثم إلى تحدٍ أمني، حتى نجد أنفسنا أمام حريق كبير لا تشتعله شرارة واحدة إنما سنوات من التراكم والإهمال.

عندما غادرت شرفة المنزل لم يبق في ذاكرتي عدد المطاعم ولا عدد الصيدليات انما بقي سؤال واحد: هل نقيس تقدم المدن بكثرة الواجهات المضيئة والمطاعم والصيدليات أم بقدرة الإنسان على أن يعيش فيها بكرامة؟

فالأردن لا يحتاج إلى المزيد من المطاعم إذا كان كثيرون لا يستطيعون ارتيادها، ولا إلى المزيد من الصيدليات إذا كان المرض يزداد والدواء يثقل كاهل الأسر، ما يحتاجه هو اقتصاد يخلق فرص العمل، وسياسات تخفف أعباء المعيشة وعدالة تمنح الناس الأمل، لأن حماية المجتمع تبدأ بحماية الإنسان من الفقر قبل أن نطالبه بمواجهة نتائجه.