آخر الأخبار
  ارتفاع كبير على أسعار الذهب في الاردن السبت   أزمة طرود قبل العيد؟ نقابة الألبسة الأردنية تكشف ما يحدث   "تجارة الأردن": السلع متوافرة في السوق المحلي ولا مبرر لارتفاع الأسعار   وزير الإدارة المحلية يطلب تثبيت 7 آلاف عامل مياومة   البدور يوجه بتغيير أماكن 41 مركزا صحيا مُستأجرا غير ملائم   السفارة الأميركية في الأردن تواصل إصدار البيانات التحذيرية   الأرصاد الجوية" تحذر من طقس اليوم .. تفاصيل   غرفة تجارة الأردن: لا مبرر لارتفاع الأسعار   انخفاض على الحرارة .. وفرص لهطول زخات خفيفة من الامطار   النائب الاسبق الرياطي لوزيرة التنمية: ليست رسالة استعطاف بل عتب   السفارة الأميركية في الأردن لطالبي التأشيرات : يرجى عدم الحضور!   موجة برد تؤثر على الأردن الاثنين   الصفدي: الأردن سيتخذ كل الخطوات اللازمة لحماية مواطنيه   حالة الطقس في المملكة اليوم وحتى الاثنين (تفاصيل)   واشنطن بوست: روسيا تزود إيران بمعلومات لاستهداف قواعد أمريكية   الشريدة يلجأ للقضاء بعد مزاعم لنائبة سابقة له باتهامات "باطلة   الدبلوماسية الأردنية تدفع للتهدئة ومنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط   إنذار 23 منشأة غذائية وتنبيه 40 في الزرقاء خلال اسبوع   بطلب أردني عربي .. اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية الأحد لبحث الاعتداءات الإيرانية   الملك والرئيس الفنلندي يؤكدان ضرورة خفض التصعيد في المنطقة

الكشف عن تفاصيل عملية "نقل الأتربة" التي نفذها نظام الاسد بين عامي 2019 و2021

{clean_title}
نفذ نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على مدى عامين قبل سقوطه عملية سرية لنقل آلاف الجثث من إحدى كبريات المقابر الجماعية المعروفة في سوريا إلى موقع سري يبعد أكثر من ساعة بالسيارة في الصحراء النائية، وفق تحقيق أجرته وكالة رويترز.

وبحسب التحقيق، نقل الجيش في عهد الأسد بين عامي 2019 و2021 آلاف الجثث لمعتقلين قضوا تحت التعذيب من مقبرة جماعية في القطيفة وحفر ثانية ضخمة في الصحراء خارج بلدة الضمير.

وأُطلق على عملية نقل الجثث من القطيفة إلى موقع آخر سري على بُعد عشرات الكيلومترات اسم "عملية نقل الأتربة".

وقال الشهود إن الهدف من العملية كان التستر على جرائم حكومة الأسد والمساعدة في تحسين صورتها.

ولم تفصح رويترز في تحقيقها عن موقع المقبرة الدقيق لتقليل احتمال عبث المتسللين بها، قائلة إنها ستصدر قريبا تقريرا خاصا يشرح بالتفصيل كيفية تنفيذ حكومة الأسد العملية السرية وكيف كشف الصحفيون عنها.


واكتشفت رويترز أن المقبرة الجماعية الواقعة في صحراء الضمير تضم ما لا يقل عن 34 خندقا بطول كيلومترين لتكون من أوسع المقابر الجماعية التي حُفرت خلال سنوات الثورة السورية ومواجهة النظام لها بالقمع.

وتشير روايات الشهود وأبعاد الموقع الجديد إلى احتمال دفن عشرات الآلاف من الأشخاص هناك.

وبدأت حكومة الأسد دفن القتلى بالقطيفة في عام 2012 تقريبا، مع اندلاع المواجهات المسلحة بين النظام والمعارضين.

وقال الشهود إن المقبرة الجماعية ضمت جثث جنود وسجناء لقوا حتفهم في سجون الأسد ومستشفياته العسكرية.

ونشر ناشط سوري في مجال حقوق الإنسان صورا لوسائل إعلام محلية عام 2014 كشفت عن وجود مقبرة القطيفة وموقعها العام على مشارف دمشق. وقد تحدد موقعها الدقيق بعد بضع سنوات من خلال شهادات في المحاكم وتقارير إعلامية أخرى.

وقال شهود شاركوا في العملية إنه في الفترة من فبراير/شباط 2019 إلى أبريل/نيسان 2021، كانت تتحرك من القطيفة إلى موقع الضمير في الصحراء من ست إلى ثماني شاحنات محملة بالتراب والرفات البشري وذلك على مدى أربع ليال تقريبا كل أسبوع.

ولم تتمكن رويترز من تأكيد ما إذا كانت جثث من أماكن أخرى قد وصلت أيضا إلى الموقع السري، ولم تعثر على أي وثائق تشير إلى عملية "نقل الأتربة" أو المقابر الجماعية بشكل عام.

وقال جميع من شاركوا بشكل مباشر في العملية إنهم يتذكرون الرائحة الكريهة بوضوح، ومن بينهم سائقان وثلاثة من فنيي إصلاح السيارات وسائق جرافة وضابط سابق من الحرس الجمهوري التابع للأسد شاركوا فيها منذ بدايتها.


وقال الضابط السابق من الحرس الجمهوري إن فكرة نقل آلاف الجثث وردت في أواخر 2018 عندما اعتقد الأسد أنه اقترب من تحقيق النصر في الحرب السورية.

وأضاف الضابط أن الأسد كان يأمل في استعادة الاعتراف الدولي بعد تهميشه لسنوات جراء العقوبات واتهامات بالوحشية.

ونقلت رويترز عن سائقين قولهما إن القادة العسكريين أبلغوهما أن مغزى عملية النقل هو تطهير مقبرة القطيفة الجماعية وإخفاء أدلة على عمليات قتل جماعي.

وأفاد سائقون وفنيو إصلاح سيارات وغيرهم ممن شاركوا في عملية نقل الجثث بأن إفشاء أمر العملية السرية كان يعني موتا حتميا.

وشدد أحد السائقين على أنه "لا أحد يقدر يخالف الأوامر، وإلا أنت نفسك تنتهي في الحفر".

وبحلول الوقت الذي سقط فيه نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي، كانت كل الخنادق الـ16 التي وثقتها رويترز سابقا في القطيفة قد أخليت.


وقالت منظمات حقوقية سورية إن ما يربو على 160 ألف شخص اختفوا في ظل جهاز الأمن الضخم للرئيس السوري المخلوع، ويُعتقد أنهم مدفونون في عشرات المقابر الجماعية التي أمر بحفرها.

ويمكن أن يقدم التنقيب المنظم وتحليل الحمض النووي تفاصيل عما تعرض له هؤلاء الأشخاص، مما يخفف من وطأة أحد أكثر الأحداث إيلاما في تاريخ سوريا.

ولكن في ظل نقص الموارد في سوريا، فإنه حتى المقابر الجماعية المعروفة غالبا ما تكون غير محمية ولم ينقب عنها أحد.

ولم يصدر قادة البلاد الجدد حتى الآن أي وثائق تتعلق بالأفراد المدفونين هناك، رغم المطالبات المستمرة من عائلات المفقودين.


من جهته، قال رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين (حكومية) محمد رضا جلخي إن التحدي هو التعامل مع عدد كبير من المفقودين قد يصل إلى عشرات الآلاف.

وتابع أن "الحاجة اليوم إلى تأهيل كوادر متخصصة لأننا نتعامل مع ملف علمي يحتاج إلى كوادر متخصصة في الطب الشرعي والبصمة الوراثية، وهذا يحتاج إلى وقت لبناء هذه الكوادر".

وتعليقا على نتائج التقرير، قال محمد العبد الله المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، وهي منظمة سورية معنية بتتبع المفقودين والتحقيق في جرائم الحرب، إن وقع نقل الجثث عشوائيا مثل ما حدث من القطيفة إلى الضمير كان كارثيا على عائلات القتلى.

وأضاف العبد الله أن "تجميع هذه الجثث معا حتى يتسنى إرجاع الرفات كاملا إلى العائلات سيكون أمرا معقدا للغاية"، ووصف إنشاء لجنة المفقودين بأنه خطوة إيجابية من الحكومة الجديدة.

واستطرد أن اللجنة تحظى بدعم سياسي، لكنها لا تزال بحاجة إلى الموارد والخبراء.