آخر الأخبار
  بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات   200 مقعد جديد للطب وطب الأسنان .. تفاصيل القبول للعام 2026-2027   Sushi Rooftop by St. George يدخل الأردن بقوة .. سوشي بأيدي طهاة يابانيين وأسماك مستوردة خصيصاً من اليابان   ستعقد في تشرين الأول .. الأردن وسوريا تبحثان التحضيرات للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى   توقعات بارتفاع أسعار النفط هذا العام والعام المقبل   هام من امانة عمان للمهتمين بأخذ تصاريح اصطفاف السيارات (الفاليه)   هذا ما ضبطته كوادر "وزارة المياه" في جنوب عمّان والقويرة   الأردن يعزي سوريا بضحايا انفجار مخزن لجمع الأسلحة ومُخلَّفات الحرب   نائب الملك يكرم قيادات مشاركة في أعمال مؤتمر مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي   أبو غزالة: لا مشروع حكومي للاستثمار إلا بمشاركة محليَّة 30% كحد أدنى   النائب السابق محمد العكور : "الحكومة تحب النائب الصامت والفاسد والسحيج"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرتي الحيصة والضرابعة   بحث اعتماد القيد المدني في تحديد أحقية التعيين بالحكومة   حسان: أمامنا فرص أكثر من التحدّيات التي اعتدنا عليها .. سنواجهها ونتخطَّاها   مصادر: مكافحة الفساد تداهم مديريتين بأمانة عمّان وتتحفظ على موظفين   الفراية يشارك في أعمال منتدى التعاون العالمي للأمن العام   د. أمل نصير مديرًا عامًا لمركز التوثيق الملكي   زيادة أعداد الطلبة المقرر قبولهم في الطب إلى 840 وطب الأسنان إلى 400   الصفدي والشيباني يجريان مباحثات موسعة   الأزمات: الرواية الإيرانية غير مقبولة عند الأردنيين والمواطن يدرك أن الصواريخ تستهدف أمنه

الطريقُ إلى المدرسةِ... يمرُّ من قلبِ الدولةِ

Thursday
{clean_title}
الكاتب أجمل الطويقات

الطريقُ إلى المدرسةِ... يمرُّ من قلبِ الدولةِ

في زمنٍ تتعثرُ فيهِ خُطى السياسةِ بين عواصفِ الإقليمِ وتقلباتِ الداخلِ، تظلُّ التربيةُ النبيلةُ هي العهدُ الذي لا يسقطُ، والوعدُ الذي لا يُنكثُ، وها هو رئيسُ الوزراءِ الدكتور جعفر حسان، يخرجُ من عباءةِ التصريحاتِ المألوفةِ، ليسيرَ على ترابِ المدارسِ، ممسكًا بيدِ الطباشيرِ، ومطالعًا دفاترَ المعلمينَ، لا بوصفِهِ رئيسَ حكومةٍ فحسبُ، بل كمن يرى أن مستقبلَ الدولةِ يُصاغُ على مقاعدِ الدراسةِ، لا في أروقةِ السياسةِ وحدَها.

المعلمُ أولًا... قلبُ الرسالةِ وأمانةُ الأجيال

قالها رئيسُ الوزراءِ بوضوحٍ لا التباسَ فيهِ: "المعلمُ هو المؤتمنُ على الأجيالِ، وواجبُنا دعمُهُ والوقوفُ إلى جانبِهِ."

لم تكنْ هذه عبارةً بروتوكوليةً، بل مفتتحًا لتوجيهاتٍ مباشرةٍ بدعمِ المعلمينَ، وتمكينِهم، وتخصيصِ أراضٍ لإسكاناتٍ تليقُ بهم، ضمن موازنةِ 2026، عبر المؤسسةِ العامةِ للإسكانِ والتطويرِ الحضريِّ، وذلك ما بدأ بالفعلِ.

فمن لا يُكرمُ المعلمَ، لا يعرفُ طريقًا إلى النورِ، ولا يحقُّ لهُ أن يتحدثَ عن التقدمِ أو النهضةِ.

على الطاولةِ... حلولٌ لا وعودُ

لم تكنْ زيارةُ رئيسِ الوزراءِ لوزارةِ التربيةِ والتعليمِ مجردَ إجراءٍ شكليٍّ، بل كانت محمولةً بحزمةٍ من الإجراءاتِ الفاعلةِ، منها معالجةُ تأخرِ صرفِ السلفِ الماليةِ الطارئةِ، ورصدُ المبالغِ اللازمةِ لتغطيةِ الطلباتِ المتأخرةِ، ووضعُ آليةٍ محسنة لتمويلٍ طويلِ الأمدِ، بنسبِ فائدةٍ مخفضةٍ، من خلالِ صندوقِ الضمانِ الاجتماعيِّ في الوزارةِ.

وفي خطوةٍ إنسانيةٍ مضيئةٍ، وجّهَ الرئيس برفعِ نسبةِ المعلمينَ في بعثاتِ الحجِّ، وشمولِ أزواجِهم فيها، والتوسعِ في مكرمةِ أبناءِ المعلمينَ في الجامعاتِ لتتضاعفَ مئةً بالمئةِ، لتشملَ عددًا أكبرَ من المنحِ والقروضِ، بدءًا من أيلولَ المقبلِ.

مدارسُ على الخارطةِ... ومدنٌ تنهضُ من جديدٍ

ليس جديدًا أن تُفتتحَ مدارسُ، ولكن الجديدَ أن تُبنى الرؤيةُ على أساسِ التشاركيةِ، وهو ما جاء في مشروعِ المسؤوليةِ المجتمعيةِ، بين الحكومةِ والقطاعِ الخاصِّ، ليكون ثمرةً عمليةً ناضجةً.
ثمانٍ وخمسون مدرسةً جديدةً سترى النورَ، إضافةً إلى توسعةِ خمسٍ وثلاثين مدرسةً صغيرةً، وافتتاحِ مدارسَ جديدةٍ في فصولِ العامِ الدراسيِّ المقبلِ، كلُّ ذلك ليس ترفًا إنشائيًّا، بل رسالةٌ بأن البنيةَ التحتية للتعليمِ ليست جدرانًا فقط، بل سياجٌ من القيمِ والكرامةِ يحيطُ بأجيالِ الوطن.

هويةٌ وطنيةٌ تبدأُ من ساحةِ الطابورِ
في لحظةٍ مفصليةٍ، يعلنُ رئيسُ الوزراءِ موقفًا لا يقبلُ التأويلَ: "لا يمكنُ القبولُ بأن لا يبدأَ يومُ المدرسةِ بالطابورِ الصباحيِّ، ووقوفِ الطلبةِ أمامَ العلمِ وترديدِ السلامِ الملكيِّ. هناك هويةٌ واحدةٌ تجمعُنا."
هذا الموقفُ لا يخاطبُ الإدارةَ التربوية فحسبُ، بل يخاطبُ الوجدانَ الجمعيَّ للدولة. فمن لا يرى في المدرسةِ ميدانًا لترسيخ الانتماءِ، لن يُفلح في غرسِ بذورِ الدولةِ في قلوبِ الناشئة.

من التربيةِ يبدأُ التحديثُ

في فلسفةِ الرئيسِ، لا معنى لأيِّ مشروعِ تحديثٍ إذا لم يمرَّ من بوابةِ التعليمِ. الشهادةُ، كما يصفُها، ليست غايةً بحدِّ ذاتِها، بل وسيلةٌ لصناعةِ الكفاءاتِ.
هو لا يبيعُ وهمَ العناوينِ الكبرى، بل يُصرُّ على التأسيسِ العميقِ، ويؤكدُ أن امتحاناتِ الثانويةِ العامةِ "التوجيهي" يجبُ أن تُجرى في بيئةٍ تربويةٍ راقيةٍ، تحفظُ كرامةَ الطالبِ، وتجسدُ العدالةَ.

زيارةٌ ليست كغيرِها... وملفُّ التربيةِ صار مفتوحًا على الطاولةِ الوطنية

لم تكنْ زيارةُ رئيسِ الوزراءِ إلى وزارةِ التربيةِ والتعليمِ في شهرِ حزيرانَ الماضي إلا تتويجًا لسلسلة زياراتٍ ميدانيةٍ سبقتها، جاب فيها مدارسَ المحافظاتِ، لا كمراقبٍ بل كشريكٍ في الإصلاحِ، وقد تكررت زياراتُه لبعضِ المدارسِ، لاطمئنانه على تنفيذِ ما أُقرَّ من إصلاحاتٍ فيها.
ومن هنا، فإن ملفَّ التربيةِ لم يعُدْ شأنًا وزاريًا داخليًا، بل بات ملفًّا وطنيًّا سياديًّا بامتياز، يُدارُ من أعلى سلطةٍ في الدولة، إدراكًا بأن المعلمَ لا يمكنُ أن يُتركَ وحيدًا في مواجهةِ صعوباتِهِ، ولا أن تبقى المدرسةُ في آخرِ سلمِ الأولوياتِ.

الرؤيةُ لا تكتملُ إلا برجلِ الميدان
وفي قلبِ هذه الرؤيةِ الناضجةِ، يبرزُ دورُ وزيرِ التربيةِ والتعليمِ والتعليمِ العالي، الأستاذ الدكتورِ عزمي محافظة، الذي حمل ملفَّ التعليمِ بعقلِ الخبيرِ، وهمِّ المعلمِ، وحنكةِ المجرب.
لم يكنِ الوزيرُ في موقفِ المتلقي، بل شريكًا فاعلًا في التخطيطِ والتنفيذِ، يديرُ دفةَ الوزارةِ بحزمٍ ورؤيةٍ وواقعيةٍ.

ومن يرقبْ خطابَهُ، يدركْ أنَّهُ لا يجيدُ المواربةَ ولا التسويفَ، بل يواجه التحدياتِ بثقةٍ، ويوازنُ بين الإمكانياتِ والطموحاتِ بحكمةٍ لا تغفلُ عن مصلحةِ الطالبِ، ولا تغبنُ حقوقَ المعلمِ.
لقد كان للدكتورِ محافظةَ أثرٌ بيِّنٌ في تمكينِ المدرسةِ، ودعمِ القياداتِ التربويةِ، والسعيِ لخلقِ بيئةٍ تعليميةٍ محفزةٍ، وكان حضورُهُ المتزن في اللقاءاتِ الميدانية والقراراتِ المفصليةِ، برهانًا على أن التربيةَ حين تُمسُّ، فإنَّهُ أولُ الواقفين لا المتفرجين.
وأخيرًا في مدرسةِ الوطنِ، لكلِّ طالبٍ حلمٌ، ولكلِّ معلمٍ رسالةٌ، ولكلِّ حجرٍ في جدارِ المدرسةِ حكايةٌ لا تُروى إلا بلسانِ من سكن الطباشيرَ، ورفع السبورةَ، وصافح العلمَ كلَّ صباحٍ.

وإذا كانت الحكوماتُ تُقاسُ بمشاريعِها، فإن رئيسَ الوزراءِ الدكتور جعفر حسانَ قد بدأ من حيثُ يبدأُ الأملُ الحقيقيُّ... من بابِ المدرسةِ.