آخر الأخبار
  شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك   رئيس مربي المواشي: الأضاحي البلدية أرخص من المستورد وتوقعات بتراجع أسعارها بالعيد   نصار: توجيه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى في كأس العالم   أكثر من 50 فعالية وفقرة فنية بالمواقع السياحية خلال العيد   انخفاض أسعار الذهب محليًا إلى 92.1 دينار   الجيش يضبط شخصا حاول التسلل عبر الحدود الشمالية   السعودية: اكتمال تصعيد جميع الحجاج إلى مشعر عرفات   الحذيفي في خطبة عرفة: الحج عبادة لا ساحة للشعارات السياسية   مجموعة الحوراني الاستثمارية تهنىء بعيد الاضحى المبارك   عمان الأهلية تهنىء بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك   وزارة الأوقاف تعلن وفاة حاجة أردنية في مخيمات عرفات   الأمن يحقق بجريمتين مروّعتين: قتل صديقه وانتحر في سحاب وجثة مطعونة بالعقبة   الأمن يُحذِّر من إعاقة السير خلال العيد   العثور على جثّة تعرّضت للطعن في العقبة   إجراءات رقابية وبيئية مكثفة في الطفيلة خلال عطلة العيد   اربد الكبرى: إعفاء المواطنين من رسوم ذبح الأضاحي   الخرابشة: الأردن يمضي بثقة نحو مستقبل الطاقة والتعدين   القضاة: الأردن يمضي بثقة نحو اقتصاد أقوى وأكثر إنتاجاً وتنافسية   نصار: المونديال بداية مرحلة جديدة لكرة القدم الأردنية   ترامب: الاتفاق مع إيران إما أن يكون عظيماً أو لن يكون

بين قمتي هيروشيما وجدة

Tuesday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

في نفس الوقت تقريبا عقُدت قمتان واحدة استمرت لبضع ساعات في جدة قمة العرب، والثانية لبضعة أيام في هيروشيما قمة الدول السبع، في الأولى بذلت المملكة العربية السعودية كل ما لديها من سخاء لتحيط الضيوف بمظاهر كرم استثنائية قلّ نظيرها، بينما في هيروشيما لم تتغير تلك الطاولة المستديرة المتقشفة عن سابقاتها، رغم أن هذه الدول تستأثر بـ 60 ٪ من صافي الثروة العالمية 317 تريليون دولار ونسبة 32 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بينما المجموعة العربية هي أقل من ذلك بكثير، في حين أصدرت قمة السبع في هيروشيما قرارات واضحة وضوح الشمس حول أسس النظام الدولي وأرسلت رسالة لا لبس فيها للدول المتحدية له مثل روسيا والصين وبدأت بتنفيذ خطوات واضحة تجاههما؛ إما المواجهة أو القبول بالنظام الدولي المبني على القواعد.

بينما في هيروشيما كان المتحدثون يدخلون مباشرة في صلب القضايا المطروحة على جدول الأعمال ويبدي كل طرف وجهة نظره مع فرصة واضحة للاختلاف والنقاش والأخذ والرد، أما في قمة العرب فكانت الكلمات مكررة شديدة البلاغة تتحدث عن القضايا المطروحة بشكل عام دون الدخول في التفاصيل ربما كي لا يحدث أي خلاف، فمن المعلوم أن الشيطان يكمن في التفاصيل، لذلك كان الحديث والكلمات رابطة الجأش ومكتوبة بعناية هائلة، هناك في هيروشيما كان حدثان رئيسان روسيا والصين وأسس النظام العالمي، بينما في جدة كانت مجموعة هائلة من الأحداث، أولها القضية الفلسطينية والتي وعد العرب بحلها منذ 75 عاماً، وسورية العائدة حديثاً واليمن والعراق والسودان وليبيا والتنمية والغذاء وسلاسل التوريد كل تلك كان من المفترض في الجامعة العربية أن تجد حلولاً لها.

استجابت الصين لقمة هيروشيما بعقد اجتماع آسيوي تحسباً لقرارات السبع، بينما عَقدت حكومة الاحتلال اجتماعها الحكومي في أحد أقبية القدس العتيقة وانتهك بن غفير حرمة المسجد الأقصى لمرات عديدة، وكأنها تقول لا أبالي بكم أو بقراراتكم، أما البند الثاني فهو عودة سورية المظفرة والتي كان يفترض أن مقررات اتفاق عمان التي عُرفت بالخطوة خطوة هي التي قادتها إلى هنا ولكن المفاجئ أن الإعلان لم يذكر شيئاً عن هذا الاتفاق ولم يتحدث إلا في الإطار العام البلاغي تماماً والأشد غرابة أن الرئيس السوري حينما ألقى خطابه نسف تماماً مقررات لقاء عمان عندما قال بكل وضوح ونصاً (والأهم هو ترك القضايا الداخلية لشعوبها فهي قادرة على تدبير شؤونها وما علينا إلا أن نمنع التدخلات الخارجية في بلدانها ونساعدها عند الطلب حصراً) وهذا الكلام للرئيس السوري واضح لا لبس فيه وهو ينسف تماماً مقررات اتفاق عمان ويجعل عودة الرئيس السوري للجامعة بمثابة لحظة لإعلان النصر لا تُعلق أبداً بشروط، أما فيما يخص السودان فالجامعة انحازت للجيش النظامي ولكن البيان كان غامضاً وعاماً تجاه الأطراف المتدخلة فيه رغم أنها معلومة وتدعم بالمال والسلاح لكن الجامعة ارتأت أن يكون خطابها مغلفاً بعمومية مقصودة، ومثل هذا الأمر انطبق على اليمن ولبنان وكذلك ليبيا، فلم يخرج الكلام عن التمنيات والعموميات.
رغم أن المملكة العربية السعودية استخدمت كل ما لديها من ثقل سياسي ومعنوي لتخرج القمة بدون خلافات تؤثر على الحالة العربية المستجدة وكأنها تعاملت مع الأسياد العرب كالمؤلفة قلوبهم يجب التغاضي عن بعض سلوكياتهم كي يسير الركب خوفاً من أن تنسف الخلافات القمة وتطيح بما يُعرف بالإجماع العربي، بينما قمة القادة في هيروشيما أتاحت للمجتمعين مجالاً واسعاً للاختلاف لمرات عديدة طالما أن ذلك يخدم الهدف النهائي، فهناك تجتمع المؤسسات يقودها أفراد، بينما هنا يجتمع أسياد يقودون أمة وهذا هو الفرق.