آخر الأخبار
  الأمطار تنعش قاع الأزرق وتدعم موائل الطيور المهاجرة   إدارة مستشفيات البشير تعايد كوادرها ومرضاها في عيد الفطر   محمية العقبة البحرية تحذر من السباحة أو النزول إلى البحر في ظل ارتفاع الأمواج   الصبيحي: الاستثمارات غير الأخلاقية تتناقض مع فلسفة صناديق الضمان   وزير الصحة يرد على الشرفات: نعمل على تغيير الوصف   السياحة تحذر مشتركي "أردننا جنة"   النشامى يختتمون تدريباتهم في عمان قبل المغادرة إلى تركيا   595 زائرا للبترا خلال أول أيام عيد الفطر   الخرابشة يؤكد أهمية الحفاظ على الجاهزية لضمان استمرار التزويد الكهربائي   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة   "الإدارة المحلية": غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة   إصابتان بتدهور ضاغطة نفايات في الأغوار الشمالية   عشائر المواجدة والرقب والدويكات: سرعة تنفيذ حكم الاعدام في مدة اقصاها شهر   تركيا: التصعيد في الخليج قد يستمر لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع   النائب العام يحظر النشر في قضية وفاة طالبة الطب   الارصاد تحذر من السيول مع استمرار الأمطار والعواصف الرعدية   الجيش والأمن العام: اعتراض مئات الصواريخ والمسيرات الإيرانية وتحذيرات للمواطنين من مخلفاتها   عمان الأهلية تُهنّىء بذكرى الكرامة وعيد الأم   ولي العهد ينشر صورة عبر انستغرام بذكرى معركة الكرامة   تعرف على أسعار الذهب محليا

تأجيل أقساط القروض: الجميع خاسرون!

{clean_title}
جراءة نيوز - عبد المنعم عاكف الزعبي

يتوهم العديد من المقترضين بأن تأجيل أقساط قروضهم يمنحهم فسحة مالية مجانية لتسوية أوضاعهم ومعالجة تحدياتهم المالية.


لذلك، نجد المطالبات تتعالى في كل مناسبة وطنية أو دينية بتأجيل هذه الأقساط. وقد ساهمت الإجراءات الاستثنائية التي رافقت جائحة كورونا بدعم وتشجيع هذه المطالبات، إلى أن بات البعض يعتبرها إجراء اعتياديا ومشروعا لتخفيف الظروف المعيشية السائدة.


الواقع المر الذي يجهله المطالبون بالتأجيل - مقابل تخدير موضعي كاذب لمدة شهر أو أقل - هو أن البنوك تعامل القسط المؤجل (بما في ذلك قيمة الفائدة المستحقة في حينه) كقرض جديد يستحق في نهاية عمر القرض. وهذا يعني أن عداد الفوائد يستمر على المبلغ الأصلي مضافا له المبلغ المؤجل (قسط وفوائد)، والنتيجة باختصار أقساط مستقبلية أعلى وفترات سداد أطول (أو مدى الحياة!).


الأخطر من ذلك هو الأصوات النشاز التي تطالب البنوك بتحمل كلف التأجيل عن المقترضين. والخطورة هنا لا تعني التعاطف مع البنوك ماليا وتجاريا، إنما تتعلق بالآلية الاعتباطية وغير العادلة للدعم المطلوب توجيهه ممن لا يملك الحق، وعلى الغارب، دون وجود معيار للاستحقاق. 


فهل يستطيع البنك أو من واجباته تحديد المستحقين للدعم المعيشي؟ وهل جميع المقترضين مستحقين للدعم؟ وماذا عن غير المقترضين ممن يعانون صعوبات العيش؟ وهل تتخلى الدولة عن مسؤولياتها بفرض الضرائب ودعم المستحقين، وتترك ذلك لكل قطاع تجاري واجتماعي يقوم به على أسسه ومعاييره الخاصة؟ وكيف ستتم السيطرة على الأمور، وما هي انعكاساتها على الاقتصاد الوطني، إذا تكرست هذه المطالبات وامتدت لقطاع الاتصالات، ومن ثم المياه، والكهرباء، وغيرها من قطاعات التجارة والخدمات؟

في حال اقتنع صانع القرار الاقتصادي أو المشرع بأن أرباح البنوك فوق الحد الطبيعي، فإن أمامه اللجوء للضرائب الإضافية أو الاستثنائية. والحكومة هي المسؤول الوحيد عن تحديد المحتاجين ودعمهم من عوائد الضرائب، كمواطنين وليس كمقترضين.  


يضاف إلى المعطيات السابقة أن الاقتراض الاضافي الناجم عن تأجيل الأقساط يزيد من أعباء الدين على المقترض، ويرفع أعباء المنح على البنك، ويؤثر بشكل سلبي على معدلات السيولة والتعثر بشكل عام. 


هذا كله يضر بالاقتصاد وبجميع الأطراف. فالبنك يواجه ضغوطا على السيولة وتتراجع قدرته على المنح. والأفراد يواجهون ضغوطا إضافية لمدة أطول على دخولهم الشهرية. والاقتصاد يتأثر سلبا نتيجة تراجع ضرائب البنوك وربحيتها، وارتفاع معدلات الفائدة على المقترضين نتيجة ارتفاع مخاطر التعثر والسيولة. ومؤسسات تأمين القروض تخضع لدومينو مخاطر التعثر وتمديد آجال القروض. والجميع هنا خاسرون.


 لقد وصل التراجع المعيشي مرحلة حرجة، أضحت معه أية قروض إضافية مرحب بها بغض النظر عن قدرة السداد المستقبلي. وقد شاهدنا جميعا تهافت المقرضين على البطاقات الائتمانية سهلة المنح، دون التفكير أو حتى الإقدام على السداد.



تحويل البنوك، والمؤسسات الخدمية بشكل عام، إلى صناديق معونة تدار على أسس شعبوية لن يعالج الوضع المعيشي القادم، إنما سيفاقمه ويزيده تعقيدا. ولكم أن تتخيلوا حالة اقتصاد يتعثر مقترضوه، وتتراجع ملاءة بنوكه التي تفوق قيمة أصولها كامل الناتج المحلي الإجمالي. فلا دخول تسعف المقترضين، ولا موازنة حكومية تكفي لمعالجة الموقف. 



الحل إذا يكمن في السياسات الاقتصادية، وتحفيز الاقتصاد، والمبادرات المدروسة لتخفيض الأعباء المعيشية على الأفراد. صعوبة تحقيق هذه الأهداف لا يمنحنا أبدا حق المجازفة بالاستقرار المالي والنقدي. هذا الاستقرار الذي دفعنا في سبيل الحفاظ عليه أعلى الكلف اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.