آخر الأخبار
  زين كاش تطلق حملة جوائز 2027 لزبائنها   البنك الأردني الكويتي يدعم مشروع "حفظ النعمة" لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الهدر   حسان: مشاريع جديدة في العقبة قريبا   الأردن يعزي السعودية بوفاة ضابطين جراء تحطّم طائرة عمودية   "أردننا جنة" يستقطب 15 ألف زائر إلى السلط   حسان يتفقد موانئ العقبة: بوابة رئيسة لدول شقيقة رغم الظروف   84.90 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد   وزارة العمل للأردنيين: خياران لا ثالث لهما   طقس لطيف الأحد وزخات مطرية خفيفة شمال المملكة   عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة والثالثة محلياً و 26 عربياً بتصنيف كيو أس للجامعات العربية 2027   الأردن: فلسطين ستبقى الاختبار الأوضح لصدقية النظام الدولي   أبو صعيليك: الاقتصاد الأردني يتمتع بمرونة عالية في امتصاص الصدمات   أعضاء صندوق النقد يدعون لزيادة دعم الدول وسط المخاطر وتداعيات الحروب   بلدية السلط: بدء توسعة تقاطعات حيوية   الضمان تدعو المنشآت المدينة للاستفادة من تخفيض فائدة التقسيط   %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية   مستقلة الانتخاب تبدأ إستقبال طلبات الترشح لانتخابات غرف التجارة   محافظ البنك المركزي: حوالات الأردنيين في الخارج ترتفع 14.1% خلال 7 اشهر   19 ألف دينار أعلى راتب تقاعد ضمان في الأردن و 120 أقل راتب .. والصبيحي يكشف   ولي العهد يكرم أورنج الأردن خلال احتفال مؤسسة ولي العهد بالذكرى العاشرة لتأسيسها

تأجيل أقساط القروض: الجميع خاسرون!

Sunday
{clean_title}
جراءة نيوز - عبد المنعم عاكف الزعبي

يتوهم العديد من المقترضين بأن تأجيل أقساط قروضهم يمنحهم فسحة مالية مجانية لتسوية أوضاعهم ومعالجة تحدياتهم المالية.


لذلك، نجد المطالبات تتعالى في كل مناسبة وطنية أو دينية بتأجيل هذه الأقساط. وقد ساهمت الإجراءات الاستثنائية التي رافقت جائحة كورونا بدعم وتشجيع هذه المطالبات، إلى أن بات البعض يعتبرها إجراء اعتياديا ومشروعا لتخفيف الظروف المعيشية السائدة.


الواقع المر الذي يجهله المطالبون بالتأجيل - مقابل تخدير موضعي كاذب لمدة شهر أو أقل - هو أن البنوك تعامل القسط المؤجل (بما في ذلك قيمة الفائدة المستحقة في حينه) كقرض جديد يستحق في نهاية عمر القرض. وهذا يعني أن عداد الفوائد يستمر على المبلغ الأصلي مضافا له المبلغ المؤجل (قسط وفوائد)، والنتيجة باختصار أقساط مستقبلية أعلى وفترات سداد أطول (أو مدى الحياة!).


الأخطر من ذلك هو الأصوات النشاز التي تطالب البنوك بتحمل كلف التأجيل عن المقترضين. والخطورة هنا لا تعني التعاطف مع البنوك ماليا وتجاريا، إنما تتعلق بالآلية الاعتباطية وغير العادلة للدعم المطلوب توجيهه ممن لا يملك الحق، وعلى الغارب، دون وجود معيار للاستحقاق. 


فهل يستطيع البنك أو من واجباته تحديد المستحقين للدعم المعيشي؟ وهل جميع المقترضين مستحقين للدعم؟ وماذا عن غير المقترضين ممن يعانون صعوبات العيش؟ وهل تتخلى الدولة عن مسؤولياتها بفرض الضرائب ودعم المستحقين، وتترك ذلك لكل قطاع تجاري واجتماعي يقوم به على أسسه ومعاييره الخاصة؟ وكيف ستتم السيطرة على الأمور، وما هي انعكاساتها على الاقتصاد الوطني، إذا تكرست هذه المطالبات وامتدت لقطاع الاتصالات، ومن ثم المياه، والكهرباء، وغيرها من قطاعات التجارة والخدمات؟

في حال اقتنع صانع القرار الاقتصادي أو المشرع بأن أرباح البنوك فوق الحد الطبيعي، فإن أمامه اللجوء للضرائب الإضافية أو الاستثنائية. والحكومة هي المسؤول الوحيد عن تحديد المحتاجين ودعمهم من عوائد الضرائب، كمواطنين وليس كمقترضين.  


يضاف إلى المعطيات السابقة أن الاقتراض الاضافي الناجم عن تأجيل الأقساط يزيد من أعباء الدين على المقترض، ويرفع أعباء المنح على البنك، ويؤثر بشكل سلبي على معدلات السيولة والتعثر بشكل عام. 


هذا كله يضر بالاقتصاد وبجميع الأطراف. فالبنك يواجه ضغوطا على السيولة وتتراجع قدرته على المنح. والأفراد يواجهون ضغوطا إضافية لمدة أطول على دخولهم الشهرية. والاقتصاد يتأثر سلبا نتيجة تراجع ضرائب البنوك وربحيتها، وارتفاع معدلات الفائدة على المقترضين نتيجة ارتفاع مخاطر التعثر والسيولة. ومؤسسات تأمين القروض تخضع لدومينو مخاطر التعثر وتمديد آجال القروض. والجميع هنا خاسرون.


 لقد وصل التراجع المعيشي مرحلة حرجة، أضحت معه أية قروض إضافية مرحب بها بغض النظر عن قدرة السداد المستقبلي. وقد شاهدنا جميعا تهافت المقرضين على البطاقات الائتمانية سهلة المنح، دون التفكير أو حتى الإقدام على السداد.



تحويل البنوك، والمؤسسات الخدمية بشكل عام، إلى صناديق معونة تدار على أسس شعبوية لن يعالج الوضع المعيشي القادم، إنما سيفاقمه ويزيده تعقيدا. ولكم أن تتخيلوا حالة اقتصاد يتعثر مقترضوه، وتتراجع ملاءة بنوكه التي تفوق قيمة أصولها كامل الناتج المحلي الإجمالي. فلا دخول تسعف المقترضين، ولا موازنة حكومية تكفي لمعالجة الموقف. 



الحل إذا يكمن في السياسات الاقتصادية، وتحفيز الاقتصاد، والمبادرات المدروسة لتخفيض الأعباء المعيشية على الأفراد. صعوبة تحقيق هذه الأهداف لا يمنحنا أبدا حق المجازفة بالاستقرار المالي والنقدي. هذا الاستقرار الذي دفعنا في سبيل الحفاظ عليه أعلى الكلف اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.