آخر الأخبار
  تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟   أمطار غزيرة مصحوبة بالعواصف الرعدية والبرد والسيول تشمل 4 دول عربية اعتبارًا من الأحد   قطر تنفي بشكل قاطع الادعاءات المتداولة بشأن احتجاز طيارين إيرانيين   البدور: عيادات المرضى المحولين حديثا في مستشفيي البشير وحمزة لا تشمل مرضى المتابعات المنتظمة   مشروع قانون "الإدارة المحلية": صلاحيات جديدة لرئيس البلدية وتحول نحو القيادة التنموية   "جنة الأثرياء" تهتز .. موجة سطو منظم تستهدف قصور جنيف وضواحيها   تنفيذا لتوجيهات الملك.. رئيس الديوان الملكي يلتقي (300) من وجهاء وممثلي محافظة معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية   خبير طاقة يكشف عن طريقة لتخفيض فاتورة الكهرباء الشهرية من 5% لـ10%   الملك يبدأ زيارة دولة إلى الصين الاثنين المقبل   ابوغزالة: الأردن والصين نحو شراكة استراتيجية تعزز الاستثمار وتدعم التحول الاقتصادي   مدير الأمن العام يكرّم عدداً من الضباط المتقاعدين   أمانة عمّان تنفيذ أعمال قشط وتعبيد ليلية في شارع مطار الملكة علياء .. وتحويلات مرورية ليلية   تقرير يكشف عن الاعتداءات التي تعرض لها مشروع جر مياه الديسي   في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّرالسريع في سوق العمل   اتحاد الكرة يحدد موعدا جديدا لتقديم الزاكي   وزير الثقافة يعود المخرج حاتم السيد   الضمان الاجتماعي توضِّح إجراءات تقديم طلب شمول المنشأة إلكترونيًّا   الأردن يُعزّي إندونيسيا بضحايا الزلزال   الاعتداءات على المياه تهدد الأمن المائي وتفاقم فاقد الشبكات   الترخيص المُتنقِّل المسائي للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد

الفن هل هو رسالة سامية؟!

Sunday
{clean_title}


«أصحاب رسالة سامية»، جملة كثيراً ما سمعناها، وكثيراً ما كررها من يسمون أنفسهم بـ«الفنانين» الذين يتشدقون بأنهم يحملون رسالة سامية إلى البشر، وهم في حقيقة الأمر لا يعرفون معنى السمو، رغم أنهم يتشدقون بها ليلاً ونهاراً، ويطربون بها أسماعنا كلما استضافتهم إحدى الفضائيات.

حافظ الإسلام على المرأة، وجعلها كالجوهرة الثمينة التي يجب الاعتناء بها والحفاظ عليها، لأنها اللبنة الأولى في بناء أسرة سليمة، وأوصى بها رسولنا الكريم خيراً، عندما قال في عدة أحاديث: «استوصوا بالنساء خيراً»، وصدق الشاعر حافظ إبراهيم حينما قال: «الأم مدرسة إن أعددتها ... أعددت شعب طيب الأعراق».

دعا الإسلام إلى احترام المرأة، ومنحها حقوقها كاملة غير منقوصة، سواء كانت ابنة أو زوجة أو أماً، وأوصانا بالرفق بها، ومعاملتها بالحسنى في مواضع كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله.

نادى الغرب بتحرير المرأة، وحولها من جوهرة ثمينة غالية إلى سلعة رخيصة، تباع وتشترى، واستخدمها في ترويج السلع البائرة، وقد سار على دربه كثيراً من أصحاب الفضائيات في بلادنا العربية، ممن يبحثون عن الكسب السريع وغير المشروع.

كم تمنيت أن يكون الفن «رسالة سامية»، كما يدَّعون، ولكنه، للأسف الشديد، لم ولن يكون هكذا، لأن أكثر أصحاب الفضائيات وشركات الإنتاج يبحثون عن الشهرة الزائفة، والمال الوفير في وقت قصير، ولا يهمهم أن يكونوا أصحاب رسالة سامية تفيد شباب الأمة، وتنهض بهم، وتدعوهم إلى الخير، والسير على طريق الحق.

حرص أهل الفن على استخدام المرأة في مشاهد خليعة، لتجذب الشباب وتفتنهم، وتحثهم على ترك عبادة الله والمذاكرة والعمل، لمشاهدة الفنانة التي ظهرت في أبهى صورها، وكأنها في ليلة عرسها،لا يختلف معي أحد في أن أكثر الأفلام والمسلسلات لا تخلو من المشاهد الإباحية التي تُظهر المرأة في صورة مخالفة للآداب والقيم النبيلة، وفي بعض الأحيان يحرص المخرج على أن تظهر وهي تدخن أو تشرب الكحوليات، حتى يخيل للمشاهد أن بيوتنا مليئة بالمسكرات والمخدرات.


لماذا لم يحرص أهل الفن على توصيل رسالة لغير المسلمين، مفادها أن الإسلام دين تسامح وسلام، ويدعو إلى التعايش مع الآخرين ونبذ العنف، بدلاً من إظهاره على أنه دين إرهاب ويحث أتباعه على العنف، كما حدث في بعض الأفلام التي قام بتمثيلها بعض المحسوبين على الإسلام.

لماذا لم يسردوا قصص الأنبياء والمرسلين والصحابة الأكرمين، الذين ملؤوا الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وكانت كالغابة يأكل فيها القوي الضعيف؟

لماذا لم يبحثوا عن قصص الكادحين والعصاميين والناجحين في عالمنا العربي الذين بنوا أنفسهم من عرق جبينهم، ولم يحتالوا على قوت الشعوب، ليكونوا عبرة لشبابنا لكي ينتشلوهم من ضيق العيش؟

كم أعجبني موقف الفنانة حنان ترك التي أعلنت اعتزالها الفن، خلال اتصالها بالإعلامي نيشان مقدم برنامج «أنا والعسل»، بعدما رأت أن الفن لا يخلو من الاختلاط المحرم شرعاً، مبتغية في ذلك رضا الله ورسوله.

ليست بعيدة عنا قضية الشيخ الدكتور عبدالله بدر مع الفنانة إلهام شاهين، عندما انتقد فنها الخادش للحياء، والداعي إلى الرذيلة، ونصحها بالتوبة والإنابة إلى الله، فما كان منها إلا أن ثارت عليه، وكشرت عن أنيابها كالأسد المفترس، رغم أنه لم يسئ إليها، ولم يذكرها بشيء ليس فيها، فكل مشاهدها موثقة على «يوتيوب»، وميسرة للجميع، وليست بخافية على أحد.

كنت أتمنى من الفنانة أن تأخذ من كلام الشيخ العبرة والعظة، وتتوب إلى الله قبل فوات الأوان، مقتدية بزميلتها حنان التي اعتزلت في أوج شهرتها خوفاً من عقاب الله، بدلاً من البلبلة التي فعلتها لنفسها في أروقة المحاكم، مستغلة في ذلك تعاطف البعض معها، ما حدا بالشيخ أن يطبع لها بعض الصور الفاضحة المنتشرة في عدة مواقع إلكترونية، ليدافع بها عن نفسه.

أملنا في أهل الفن كبير، أن يستبدلوا الفن الخليع والهابط بالمفيد، ليحافظوا على أعراضنا، ولا يخدشوا حياء فتياتنا، مستغلين فقرهم،وأن يتقوا الله في شبابنا، ولا يستغلوا ضعفهم أمام الشهوات، لأنهم في أمس الحاجة إلى مد يد العون لهم، لإنقاذهم من الفتن والموبقات المنتشرة في أنحاء المعمورة، لأنهم رجال المستقبل وأمل الأمة في غدٍ أفضل.
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري