آخر الأخبار
  المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز   تزيد قيمته عن 120 ألف دينار .. إيداع 3 موظفين في "العلوم والتكنولوجيا" لمركز إصلاح ماركا بعد توجيه تهمة الإختلاس لهم   عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان   الأردن يعزي مصر بضحايا حادث طريق القاهرة - أسيوط   الديحاني يترأس وفد الكويت في اجتماعات اللجنة القنصلية الأربعاء   الأردن في المرتبة 50 عالميا بمؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026   الازدحام المروري في المرتبة الثانية بين القضايا الأكثر إلحاحًا في عمّان   كناكرية: مديونية الحكومة هي استثمار بالنسبة لصندوق الضمان   الصقور: مستمر بالترشح لرئاسة النواب .. ولا تراجع   محافظون جدد يؤدون اليمين القانونية أمام الملك (اسماء)   وزير الصحة يفتتح مركز صحي الحمرا الشامل في المفرق   إعلان نتائج القبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية (الدفعة الثالثة) .. أسماء   الغذاء والدواء تتيح فحص زيت الزيتون مجانا وتدعو للشراء من المهرجانات   حريق كبير في الزرقاء وإصابة شخص   العمل تحدد 3 حالات لتسفير العمال غير الأردنيين رغم سريان تصاريحهم   أبو غوش تسأل الحكومة عن مصير الصحف اليومية والوظائف المهددة   انتخاب المهندس شحادة أبو هديب عضواً في مجلس إدارة معهد الأسمدة الأمريكي   الأردن ثالث العالم في “سلامة النقد”.. استقرار الدينار ركيزة للثقة   الجيش يُحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجّهة   التنمية: 254 ألف دينار دعم لـ 178 جمعية واتحادًا خيريًا ونسائيًا

الجهل وكورونا والموت إختناقاً

Tuesday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

لم تستطع البشرية على مدى عمرها أن تخمن أي أشكال الموت أكثر قسوةً من الآخر، وللهروب من الإجابة لخصوا كل الموضوع بجملة واحدة «تعددت الأسباب والموت واحد».

ذلك صحيح، لكنه أبداً لم يجٌب على التساؤل الرئيسي المتعلق بلحظة النهاية وماهية المعاناة فيها، لكن الكثير من المهتمين بهذا الأمر يجمعون بأن الاختناق هو أكثرها سوءا ومعاناةً، ففيه تستمر المعاناة مع الوعي بها حتى اللحظة الأخيرة، فماذا لو استمرت حالة الاختناق مع حالة من الوعي لمدة أسابيع؟ فأي شكل من الوجع والقهر يمكن أن يقاسيه الإنسان؟ هذا بالضبط ما يفعله فيروس كورونا، فالإصابة به تلقي داخل الرئتين بعشرات الآلاف من التكثفات تغلق التفرعات داخل الرئة على أشكالها وتجعلها غير قادرة على التقاط جرعة من الهواء، فيصاب الشخص المُبتلى بعطش شديد للأكسجين ويلهث خلفه لكن بدون جدوى، وفي النهاية تصاب الرئتان وعضلاتهما بالإجهاد والتعب فتصبحان غير قادرتين على الاستمرار، فيأتي دور الأجهزة فيختبئ وجه المريض وراء قناع يشد أزر رأسه، يحاول المسكين مقاومته لكن بلا جدوى، بعدها يسقط ضحية لحسابات الأجهزة، تالياً لذلك إما أن ينجو ويصبح رفيقاً للمعاناة لشهور لاحقة، أو يتوفاه الله وحيداً معزولاً حتى العزاء لا يستطيع الحصول عليه.

لكن، ألا يفترض أن كورونا أصبحت وراء ظهورنا بسبب توفر العديد من اللقاحات؟ ولماذا لا زلنا نعاني؟ للأسف، حينما ينتصر الجهل لا بد أن النتيجة الأكثر حتمية هي الهزيمة، نعم هُزمنا في المعركة بسببه، فثُلة قليلة من المأفونين بوهم الأنا ونرجسية أننا مركز الكون وأن العالم يُكرس جُل وقته للتآمر علينا، ساقوا من الأحاجيج والترهات التي لا ترقى إلى مستوى أن يجشم أي شخص عاقل نفسه عناء الاستماع اليها، لكنهم بها قادوا المجتمع، فشنوا حرباً شعواء على اللقاحات وعلى العلم، ولأنهم وجدوا الأرض الخصبة في أذهان مستمعيهم فغرسوا فيها أفكارهم الجاهلة والشريرة وتمكنوا فعلاً لا قولاً من جعل 65٪ من المجتمع يعزفون عن تلقي اللقاح، بينما الدولة والأطباء والإعلام والمثقفون لم يستطيعوا إقناع سوى 35٪ من الحجم الكلي للمجتمع رغم استخدام أدوات الدولة التهديدية، فأي سطوة للجهل هزمت كل أولئك وتربعت على عرش المرحلة، صحيح أن هؤلاء موجودون في كل دول العالم، لكنهم لم يسيطروا سوى على نسبة قليلة لا تُجاوز 5-10٪ وليس كما هو الحال لدينا..

كل ذلك يدفعنا للتساؤل عن أشياء كثيرة، أولها برامجنا التعليمية التي تغافلت عن هذا التواطؤ مع الجهل، عن اجهزة الدولة وأدواتها ومدى فعاليتها، عن الإجراءات التي يجب أن تتخذ..

فهؤلاء لم يخنقوا الناس بكورونا، بل أصابوا الاقتصاد والتعليم والمستقبل كله بحالة من الاختناق والعوز المزمن بالأكسجين، بل إنهم أصابوا القيم بمقتل، فظاهرة بيع شهادات اللقاح أصبحت حدثاً أردنياً بإمتياز..

فأعداد كبيرة من الناس حصلوا على شهادات مزورة للمطعوم بل ويفتخرون بذلك، ألم يحن الوقت لإتخاذ القرار؟! كم من الجنازات يجب أن نرسل إلى المقابر حتى يرضى هؤلاء؟، فكورونا لا تحلُ بقرية إلا وقلبت عاليها واطيها ولا تغادرها إلا بعد ملئها بالبيوت الحزينة المتشحة بالسواد، إذن؛ يجب التوقف عن هدر الوقت والأرواح وكذلك التوقف عن العبث بالمستقبل وحتى نوقف الموت العبثي بالجهل يجب أن يُتخذ قراراً فورياً بإلزامية التطعيم، وإلا؛ فالعواقب وخيمة.