آخر الأخبار
  نائب الملك الأمير الحسين يعزي بوفاة الرئيس عبيدات   زين كاش الراعي البلاتيني لبطولة JUBB للكاليستنكس   الصبيحي يحدد المخرجات الأهم للحوار الوطني حول إصلاحات الضمان   المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان   يوم البيعة والوفاء… الشباب على العهد والولاء   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى تركيا   "أصحاب الشاحنات الأردنية" تطالب بحماية السائقين بعد اعتداء الرقة   وفد ياباني في عمّان لبحث مشاريع لنقل الخبرات والتكنولوجيا اليابانية   مقتل شخص طعنا في محافظة الكرك   قرار سوري يمنع دخول الشاحنات الأجنبية باستثناء "الترانزيت"   هل تكون المملكة على موعد مع منخفضات جوية الأسبوع القادم؟   أورنج الأردن ترعى مؤتمر قيادي رائدلدعم وتعزيز بيئات العمل المستدامة   ارتفاع أسعار الذهب محليا   وحدة الطائرات العمودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة   مسح حكومي: 97.4% من الأسر أو أحد أفرادها لم يستخدموا "محطات المستقبل"   الأردنيون يحيون الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   ولي العهد في الوفاء والبيعة: رحم الله القائد الحكيم وأطال بعمر أنبل الرجال   السبت .. انخفاض طفيف على الحرارة وطقس لطيف   " بعد اكتشاف حشرات في المطبخ" .. اغلاق مطعم شهير يقدم وجبات المنسف في وسط البلد   توضيح صادر عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة

سورية.. ضاعت العناوين

{clean_title}


لا شك أن ما يجري في سورية من أحداث هذه الأيام أدى إلى غياب الحقيقة الموضوعية بشأن أزمتها، مما خلق تبايناً واختلافاً في حقيقة ما يجري على أرضها؛ فتارة ما زال المؤيدون يدافعون بشراسة عن النظام السوري ومن يدعمه من باب أنه نظام ممانعة يمثل الحصن الأخير ضد الطموحات الغربية والاسرائيلية.

وتارة أخرى نرى المعارضين ما زالوا يهاجمون النظام السوري باعتباره نظاماً قمعياً فاقداً للشرعية، ويشككون بمصداقية مواقفه تجاه إسرائيل.


المشكلة تكمن في أن تداعيات الوضع السوري ازدادت تعقيداً، ولم تعد واضحة كما كانت عليه في بداية الثورة، حيث كان هناك سوريون حقيقيون ينددون بنظام لا يحقق لهم الحرية والعدالة الاجتماعية، وجلّ مطالبهم أن يغير النظام قوانينه بما يخدم مصلحة الشعب ويحقق لهم الكرامة، أو أن يتغير النظام فتتغير القوانين.


الآن تغيرت حقيقة الثورة في سورية، فمن يقاتل ضد الجيش النظامي أجانب وليسوا سوريين، وكما ذكر في تقرير للمخابرات الألمانية وفقاً لصحيفة دي فيلت أن: 95% من المتمردين في سورية هم من الأجانب، وأغلبهم من البلدان الإفريقية وتنظيم القاعدة. ويؤكد هذا ما قاله طارق الفضلي (القيادي السابق في تنظيم القاعدة في اليمن): أن انسحاب عناصر أنصار الشريعة التابعين للتنظيم من مدينتي زنجبار وجعار بمحافظة أبين جنوب اليمن جاء بهدف المشاركة في الحرب ضد النظام السوري.


في المقابل نجد أن عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني يقاتلون إلى جانب الجيش النظامي ضد الثوار ،تكمن المشكلة في أن كثيرين من عناصر كلا الجيشين، الحر والنظامي مغرر بهم وهم على الأغلب يعملون على تحقيق أجندات ومصالح خارجية دون إدراك لحقيقة وخطورة الوضع، ومن المؤسف أن هذه الأجندات والمصالح التي تدار وتنفذ من قبل الأغلبية في الجيشين راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين الأبرياء.


بعد دخول أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية، برز في المعادلة السورية ثلاثة أطراف؛ الطرف الأول يمثل النظام السوري ومن خلفه إيران، روسيا، الصين وحزب الله وهو في جهة. على الجهة الأخرى هناك طرفان؛ الأول يمثل المعارضة السورية في الخارج وما تبقى من عناصر الجيش الحر ومن خلفهما باقي القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بالإضافة إلى بعض الدول العربية. أما الثاني فهو خليط ثوري يمثل أطيافاً من التيارات الإسلامية المختلفة على رأسها عدد كبير من عناصر القاعدة وهم من يسيطرون على هذا الخليط.


ومما لا شك فيه أن استمرار الوضع على هذا النحو في سورية هو ما تريده أميركا وحلفائها، لأن هذا يخدم حقيقة مصالحهم؛ فلا أفضل من أن يروا خصومهم (النظام السوري والقاعدة) يقتتلان وينهي بعضهما بعضاً، ويقفون متفرجين على زوال قوتين تشكلان خطراً كبيراً على مصالحهم. ومن هنا فإنه من غير المرجح أن تتدخل هذه الدول عسكرياً ضد النظام السوري وأخص بالذكر تركيا؛ فلها حساباتها الخاصة التي لا تسمح لها باللجوء إلى الحل العسكري.


وبما أن البساط بدأ ينسحب تدريجياً من تحت أقدام المعارضة السورية في الخارج ومن يمثلها في الداخل لصالح التيارات الإسلامية المتشددة، فإن القوى المناوئة للنظام السوري (وحتى روسيا والصين وإيران) تبدي مخاوفها من أن يتسلم عناصر القاعدة أو من يحملون أي أجندات إسلامية متشددة زمام السلطة في سورية، لذا فهي الآن تريد الإبقاء على زخم عسكري ثوري على الأراضي السورية مع دعم مقنن وممنهج، يجعل من المعارضة المسلحة قوة مغرية للنظام السوري كي يهاجمها بأسلحته الثقيلة، فيقضي الجيش النظامي على المعارضة، وتقضي هي عليه باستنزاف قوته وموارده.


من الواضح أن سورية باتت ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الاقليمية والدولية المتصارعة، ولا بوادر حلول سريعة بشأن الأزمة، لذلك نجد سورية الأرض وأبنائها الأبرياء هم من يدفعون الثمن الحقيقي.

عماد عياصرة - باحث ومحلل سياسي
[email protected]