آخر الأخبار
  توضيح امني حول مشاجرة في احدى الجامعات جنوب عمان   1.227 مليار دينار فاتورة التقاعد خلال 8 اشهر   اجراء قرعة خدمة العلم وإعادة تفعيل المنصة للاستعلام عن المكلفين   5 متهمين بقضية كنيسة حمود بينهم 3 نفذوا الهجوم و2 باعاهم السلاح   الأشغال: 23 بلاغا خلال يومين وإغلاق تحويلة جسر الرامة مع كل حالة جوية   تحذير من مديرية الأمن العام   تمرين وطني الثلاثاء للوقوف على اختبار إجراءات السلامة العامة   البنك الأهلي الأردني يعيّن أمير السلعوس مديرًا للشؤون المؤسسية والتسويق وعضوًا في الفريق التنفيذي   أمن الدولة تستمع لشهود العيان بقضية كنيسة حمود   بنك الإسكان يدعم برنامج التمكين والإرشاد القيادي للقيادات النسائية في القطاع العام الأردني   مبتعث من عمّان الأهلية يشارك بمؤتمر دولي حول الطب التجديدي في هنغاريا   ورشة عمل في عمّان الأهلية لطلبة اللغتين الألمانية والإنجليزية لتعزيز مهارات التعلّم   ورشة في عمان الأهلية حول الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال بقطاع الضيافة والسياحة   مركز صحة المرأة في عمّان الأهلية يدعم نادي التوعية بمرض الزهايمر   عمّان الأهلية تشارك بورشة متخصصة حول حفظ وتقييم التنوع الوراثي للموارد الوراثية النباتية   أمن الدولة تعقد ثاني جلسات محاكمة متهمي عملية حمود الإرهابية الأحد   الدقامسة يروي تفاصيل أول مواجهة مع الفكر التكفيري في السجن   83 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد   إدارة السير تحذر من تدني مدى الرؤية الأفقية بسبب الضباب والأمطار   المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل 4 أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية

هل الحكومة الأردنية أصبحت كابوسا على مواطنيها ؟!

Sunday
{clean_title}


هل الحكومة الأردنية أصبحت كابوسا على مواطنيها ؟!
الدكتور منتصر بركات الزعبي
عزيزٌ على النفس الكريمة المؤمنة ،أن ترى مسكيناً بَليت ثيابه حتى تكادَ تُرى عورتُه ،أو تُبصرَ حافيَ القدمين ،أدْمت حجارة الأرض أصابعَه ،ومزّقت عقبيْه ،أو تلحظ َ جائعاً يمدُّ عينيه إلى شيءِ غيرِه ،فينقلبَ إليه البصرُ وهو حسيرً ،ثم لا تكترث إليه حكومتُه ،وأصحابُ القرارِ في بلدِهِ ،فكيفَ يكونُ الحالُ ؟ وأينَ هو الضميرُ الإنسانِيُّ ؟!


فالحكومة أصبحتْ كابوسًا مرعبًا يعيشهُ الشعبُ كلَّ يومٍ ،تلوِّحُ له بالعصا الغليظةِ ،وهي رفعُ الدَّعمِ عنِ الموادِّ الأساسيَّةِ الذي سيواكبُه بالطبعِ رفعُ الأسعارِ لتزيدَ الأوضاعَ المعيشيَّة تفاقمًا ،معَ أنَّ الشعبَ يعاني المعيشةَ الضنكَا المذلَّةِ ،فهو مَن يقتاتُ اللحومَ والأسماكَ المجمَّدةَ المُسرطِنة ،والأطعمةَ الفاسدةَ التي لا تصلحُ للاستهلاك البشريِّ ،لا يَهمُهم قيمتُها الغذائيَّةُ ،فذلك ليسَ في حسابَهَ ،فالشعبُ هو من يذهبُ أفواجاً إلى المقابرِ جرّاءِ ذلك .


الشعبُ يعاني البؤسَ والحرمانَ , وضيقَ ذاتِ اليدِ ،الشعبُ يعاني مِن البِطالَةِ ،وعدمِ توافرِ فرصِ العملِ ،فجماهيرُ الشبابِ الأردنِيِّ التي حصلتْ على الشِهاداتِ الجامعيَّةِ عاطلين لا يجدون ما يأكلون ،لا يجدون ما يلبِسون ،لا يجدون الحاجاتِ الضروريَّةِ في حين أنَّ هناك أناسًا آخرين يتمتعونَ في النعيمِ ،ويتمرَّغون فيهِ ،ويلعبون بالملايين ،ويعبثون بأموالِ الشعبِ ،"مافيا مِن عدةِ عائلات".


الشعبُ يعاني مِن الفَسادِ ألمُستشري ،الذي مِن عيونِهم سلبَ الضياءِ ،وعَبرَ كلِّ الحكوماتِ المتعاقبةِ ،فحالُهم مع حكوماتهم كحالِ أهلِ تلك القريةِ : يُحكى أنّ رجلاً كانَ ينبشُ قبورَ الموتى ،فيُخرجَ الجثثَ ،ليسرقَ الأكفانَ ،ثمَّ يعيدُ دفنَهم مرة أخرى ،وقدْ ضجِرَ الناسُ ،وكَثرَ الحديثُ عن هذا الرجلِ ،وأعمالِهِ المشينةِ ،ولمّا ماتَ سارقُ الأكفانِ هذا ،تنفسَ الناسُ الصعداءَ ،واخذوا يسبونه لأعمالِهِ الإجراميِّةِ مع الأمواتِ ،لكنْ ما إنْ مرَّت أيامٌ ،حتى اكتشفوا أنَّ ولدَه قامَ بنبشِ القبورِ وسرقةِ أكفانِ الموتى ،وتركِهم في العراءِ ،فاخذَ سكاَّنُ المدينةِ يترحمون على الرجلِ الذي كانَ يسرقُ الكفنَ لكنَّه يعيدُ دفنَ الجثةِ ،بعدَ أنْ تلمَّسوا قسوةَ ولدِه مع الموتى .


والميتُ لا يفرقُ بينَ مَن أعادَه إلى قبرِه ،أمْ تركهِ في العراءِ ،فهو حتمًا سيرحلُ عن الدنيا عُريانًا في كلِّ الأحوالِ .
الشعبُ يضعُ يدَهُ على بطنِه يشكو عَضَّة الجوعِ ،والحيتانُ والهواميُر الذين سرقوا وما زالوا يسرقون بلادَهم كالقطيعِ ولا يشبعون أبدًا ،يضعونًها على بطونِهم ،يشكون زحمةَ التخمةِ ،همْ كجنَّهمَ كلَّما قيلَ لها "هلْ امتلأتِ وتقولُ هلْ مِن مزيد" .
ألا يؤسسُ ذلكَ كلُّه لثورةٍ شعبيةٍ تحرقُ الأخضرَ واليابسَ ،في حالِ عَبِثت الحكومةُ بقوتِ الشعبِ ،إنَّ تلكَ القراراتِ غيرُ المسؤولةِ التي تمَسُّ لقمةَ عيشِ المواطِن تستحقُّ الرفض ،وتنفِي مقولةَ المَلِكِ بأنَّ حريَّة المُواطنِ هي اﻷمنُ الأول .


الحكوماتُ المتعاقبةُ ، هي مَن يتحملُ تراكمَ اﻷزمةِ الاقتصاديةِ في البلادِ ،منذُ ظهورِ الأزمةِ الاقتصاديَّةِ العالميَّةِ، وتراجعِ حجمِ المنحِ الخارجيَّةِ والتدفقاتِ الاستثماريَّةِ حتى انكشفتْ عورةُ السياسةُ الأردنيَّة الاقتصاديَّة. يضافُ اليْها استمرارُ "الهدرِ" بالإنفاقِ الحكومِيِّ الذي وصلَ إلى 8.5 مليار دينار أردني ،وتجاهلِ فرضِ سياسةِ ضريبيَّةٍ عادلةٍ تصاعديةٍ على المستهلكين.

لقد هانَ الشعبُ الأردنِيُّ على حكوماتِه حينَ فقدتْ أواصرَ الأخوَّة ،ووهنَت لديها حبالُ المودَّة ،واستحكمَت عليها الأنانياتُ ،وأغلقتْ المسالكَ على أصحابِ الضوائقِ ،ولتعلمْ الحكومةُ وأصحابُ القرارِ أنْ غلاظَ الأكبادِ مِن الأوغادِ ،وقساةِ القلوبِ مِن عمالقةِ الفسادِ في وطنِنا الغالِي ،ينظرونَ إلينا وكأنَّنا قذىً في العينِ ،يزلقوننا بأبصارِهم بنظراتٍ كلها اشمئزاز واحتقار . أتدرونَ لماذا ؟ لأنَّ الجوارحَ إذا أدمنتْ على الحرامِ تمردت وفقدَت الإحساسَ .


على الحكومة أن تستمعَ إلى أنينِ المطحونِين إذا أرادتْ أنْ تمتصَّ غضبَ الشعبِ ،عليها أنْ تُسارعَ للتخفيفِ عن كاهلِ هذا الشعبِ في ظلِ الأوضاعِ المعيشيةِ الصعبةِ ، لسدادِ عَوزِ المُعوزين ،وللتخفيفِ من معاناتِهم ،ألا فليعتبرْ هؤلاءِ بأقوامٍ دارَ عليهم الزمانُ وعَدَتْ عليهم العوادي، واجتاحتهُم صروفُ الليالي ,فاستدارَ عزُّهم ذلاً ، وغناهُم فقراً، ونعيمهم جحيمًا ( وَسَيعْلَم الذِين ظلمُوا أيّ مُنقلَبٍ يَنقلِبون )


[email protected]