آخر الأخبار
  المعايطة: التطور الطبيعي للاحزاب هو الطريق للحكومات البرلمانية   وزارة الشباب تطلق حواراً مع الجامعات في إطار تنفيذ البرامج الشبابية للعام 2026 وترجمة الرؤى الملكية نحو الشباب   حسان: رحم الله الحسين الباني وحفظ الملك المفدى   الأميرة بسمة: من يسكن الروح كيف القلب ينساه   الأردنيون يحيون الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   وحدة الطائرات العمودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة   نائب الملك الأمير الحسين يعزي بوفاة الرئيس عبيدات   زين كاش الراعي البلاتيني لبطولة JUBB للكاليستنكس   الصبيحي يحدد المخرجات الأهم للحوار الوطني حول إصلاحات الضمان   المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان   يوم البيعة والوفاء… الشباب على العهد والولاء   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى تركيا   "أصحاب الشاحنات الأردنية" تطالب بحماية السائقين بعد اعتداء الرقة   وفد ياباني في عمّان لبحث مشاريع لنقل الخبرات والتكنولوجيا اليابانية   مقتل شخص طعنا في محافظة الكرك   قرار سوري يمنع دخول الشاحنات الأجنبية باستثناء "الترانزيت"   هل تكون المملكة على موعد مع منخفضات جوية الأسبوع القادم؟   أورنج الأردن ترعى مؤتمر قيادي رائدلدعم وتعزيز بيئات العمل المستدامة   ارتفاع أسعار الذهب محليا   وحدة الطائرات العمودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة

النزاع الصيني-الياباني، هل تزل الأقدام؟

{clean_title}



يبدو أن حدة التوتر بين الصين واليابان بشأن جزر "سينكاكو" أو "دياويو" تتفاقم شيئاً فشيئاً، وقد شاهدنا في الأسبوع الماضي رئيس الوزراء الياباني "يوشيهيكو نودا" يصرح أن اليابان لن تقدم تنازلات بشأن الجزر المتنازع عليها مع الصين.

آخر النزاعات حول الجزر بدأ في السابع من أيلول سبتمبر الماضي عندما اصطدمت دورية تابعة لخفر السواحل الياباني مع سفينة صيد صينية داخل المياه الإقليمية اليابانية القريبة من "سينكاكو" وتم احتجاز كابتن السفينة وطاقمها من قبل السلطات اليابانية.

اللافت أن معظم الناس حول العالم لا يعرفون تلك الجزر، ولا يعرفون تاريخ النزاع الطويل بين اليابان والصين عليها، كما أنهم ربما لا يعرفون أن تلك الجزر جرداء وتكاد تكون خالية من السكان، والأهم أنها من المحتمل أن تتسبب في حرب ضخمة لا يمكن تصور نتائجها.

"سينكاكو" هو الاسم الياباني المتعارف عليه للجزر المتنازع عليها، و"دياويو" هو الاسم الصيني لها، بينما "دياويوتاي" هو الاسم التايواني، والتي أيضاً تزعم بملكيتها للجزر. وتلك الجزر تمتد على الجرف القاري لبحر الصين الشرقي بحيث تبعد حوالي 200 كم شمال شرق تايوان و400 كم غرب "أوكيناوا" (جنوب اليابان).

وبعيدا عن النظر في أحقية ملكية الجزر، وهنا بالمناسبة وجهات النظر الثلاث: الصينية، اليابانية والتايوانية مقنعة إلى حد كبير، وكل دولة منها يرسخ في ذهنها فكرة الحق الطبيعي لتلك الجزر. إلا أن ما يرفع من حدة النزاع هو أنه من المعتقد أن الجزر غنية بالنفط والغاز، وبالتالي فإن مسألة الأحقية فيها تتفاقم.

العلامة الفارقة في النزاع هذه المرة أن الرئيس الصيني "هو جينتاو" يحاول إستغلال هذا النزاع من أجل زيادة شعبيته وكسب المزيد من الشرعية؛ فنجد أن الحكومة الصينية رحبت –وما زالت- بالتظاهرات الصينية ضد اليابان في جو من تعاظم الشعور القومي الصيني فالشعب ينظر إلى نفسه على أنه قدم بطولات قومية كبيرة في سبيل الصين في حين أنه لن

يسمح لدولة مهزومة في الحرب العالمية الثانية كاليابان أن تحتل أراض وطنية صينية بطريقة غير شرعية.
ومن هنا قد يدفع هذا الرئيس الصيني إلى التدخل العسكري ضد اليابان من أجل إستعادة الجزر مما يخلق شعبية عارمة له ولحزبه عند الشعب، ويزيد من الضغوط على تايوان بنفس الوقت، وقد يبدو ذلك ممكنا جداً إذا ما عرفنا الفرق الهائل في القوة العسكرية بين الصين واليابان، خصوصا أن الصين بدأت باستعراض قوتها أمام اليابان بحاملة طائرات جرت مراسم تسلمها مؤخراً، ناهيك عن الإختراقات اليومية للمياه الإقليمية اليابانية، كما أن دخول تايوان في النزاع أدى إلى تعقيد الأمور أكثر بالرغم من ضعف تأثيرها كطرف في النزاع مقابل الصين واليابان.

من جانب آخر ما زالت واشنطن تضغط بشدة على كلٍ من بكين وطوكيو لضبط النفس وإيجاد قنوات إتصال لحل هذه الأزمة بالطرق السلمية الدبلوماسية، لكنها بنفس الوقت تتوقع الأسوأ، لذا قامت الثلاثاء الثاني من تشرين الأول أكتوبر بنشر مروحيات حديثة في قاعدة "فوتيما" التابعة لسلاح مشاة البحرية الأمريكية في جزيرة "أوكيناوا" في محاولة لردع الصين عن أي عمل عسكري محتمل وإرسال رسالة إلى الصين مفادها أن واشنطن ملتزمة بالمعاهدة الأمنية الموقعة مع اليابان.

بالرغم من كل هذا فإن الصين قد تقدم فعلاًعلى حل عسكري وعندها سيكون هناك سيناريوهان؛ الأول أن هذا الأمر قد يشعل حرباً ضخمة بين قوى عالمية؛ السبب أنه في حال قامت الصين باستعادة الجزر بالقوة فإن الولايات المتحدة ستضطر لحماية اليابان مع العلم أن واشنطن لا تتخذ موقفا بشأن من يملك الجزر، ولكن المعاهدة الأمنية بين طوكيو وواشنطن تنص على

أن الولايات المتحدة يجب أن تدافع عن المناطق الواقعة تحت نفوذ اليابان، وقد أكدت واشنطن ذلك بالفعل على لسان "كورت كامبيل" مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والباسيفيك الذي قال أن التزامات الولايات المتحدة الأمنية بشأن معاهدة الأمن الثنائية مع اليابان تشمل جزر سينكاكو في بحر الصين الشرقي.

والسيناريو الثاني -وهو الأقرب- أن الصين تدرك بأن الحشد العسكري الأمريكي في قاعدة "فوتيما" ما هو إلا وسيلة ضغط من أجل الحل الدبلوماسي وليس وسيلة منع، وأن الولايات المتحدة ستتجاهل الإتفاقية الموقعة مع اليابان ولن تحترمها في حال تدخلت الصين عسكرياً لإستعادة الجزر، فهي لن تدخل في حرب عالمية مع الصين من أجل جزر قاحلة. وستغامر دون أدنى شك بعلاقتها مع اليابان.

يبدو أن موقف الصين في هذا النزاع أقوى، وهي قادرة على إنهائه بخسارات أقل بكثير من تلك التي ستلحق باليابان على كافة المستويات. وهنا ربما على رئيس الوزراء الياباني أن يعيد النظر في تصريحاته وأن يدفع باتجاه قبول إحالة هذا النزاع إلى محكمة العدل الدولية، فأن يخسر جزراً غير مأهولة من المحتمل أن تحتوي على الغاز والنفط، أفضل بكثير من أن يغامر بدولة كاليابان.