آخر الأخبار
  أجواء باردة في أغلب المناطق حتى الخميس   تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن

عنف المدارس و«عقوباتها الجماعية»

{clean_title}

عام دراسي جديد..وبداية صادمة لأولياء أمور طلبة “التوجيهي” في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية(وكاتب هذه السطور واحد منهم): لا يُقبَل تسجيل أي طالب ما لم يدفع مبلغ خمسمئة دينار إضافية في حساب “تأمين” مخصص لإصلاح الأضرار التي يتسبب بها الخريجون في اليوم الأخير للسنة “احتفالاً بنهاية مرحلة الدراسة والمدرسة.

إدارة المدرسة بررت “قرارها التعسفي” هذا بحجم الأضرار التي تلحق بالمدرسة في نهاية كل سنة دراسية ومن طلبة السنة الأخيرة بالذات، وصعوبة الحصول على تعويض مناسب من أولياء الطلبة المتسببين بها...وهي تؤكد أن قيمة الأضرار أكبر من أن تحتملها موازنة المدرسة.

ما تقول به إدارة المدرسة صحيح، بل وصحيح تماماً..ولقد سمعنا من أبنائنا لقصص مخجلة عما يجري في “اليوم الأخير”..عمليات “تصفية حساب” مع كل مدرس قسا على طالب، وكل عقوبة تعرض لها التلميذ، وكل علامة متدنية تحصل عليها..لكأنها لحظة الحساب الأخير مع عقد أو يزيد من الدراسة.

سنة بعد أخرى، يرتفع منسوب الخراب والتخريب...بدأت “المسألة” بأعمال أقرب للهزل و”المزح الثقيل” منها إلى التخريب، وانتهت بالضرب والتكسير والتخريب و”العنف المدرسي” المؤسس لـ”عنف الجامعات” بخاصة و”العنف المجتمعي” بعامة.

لكن مع ذلك، فإن تفشي ظواهر من هذا النوع لا تبرر أبداً إقدام مؤسسة تعليمية محترمة، خرّجت عشرات ألوف المتفوقين والناجحين في شتى الحقول والميادين، على فرض “عقوبات جماعية” على الطلبة وأولياء أمورهم...ذلك أنه مقابل كل خريج شاذ يتصرف بطريقة “إجرامية” لا لبس في توصيفها ولا غموض هناك تسعة طلبة على الأقل، يغادرون مدرستهم بكثير من مشاعر الود والامتنان والحنين، فلا يجوز بحال من الأحوال أن يُؤخذ هؤلاء بجريرة أولئك.

لقد حاول بعض أولياء الأمور “التمرد” على قرار الإدارة، بمن فيهم نفر من المقتدرين مالياً الذين ساءتهم الفكرة بذاتها وأغضبتهم “ذهنية العقوبات الجماعية”، حتى أن بعضهم لوحوا بنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى..لكن الإدارة لم تعط أذناً صاغية لاعتراضات الأهالي ولم تأخذ “تهديداتهم” على محمل الجد، فهي تدرك أنها تمسك بهم من “يدهم المجروحة”، وأن الأهل لن يقدموا على اتخاذ أي قرار من شأنه التأثير سلبياً على تحصيل أبنائهم العلمي في سنتهم الدراسية الأخيرة.

والنتيجة أن أولياء الأمور، صدعوا صاغرين لمشيئة الإدارة، لكن غصةً في الحلق نغصت عليهم فرحة عيدهم وسنتهم الدراسية الجديدة...فقد بلغ التعسف في استخدام ما يُعتقد أنه “حق” و”سلطة” مبلغاً عظيماً..وفقد كثيرون من هؤلاء مشاعر الانتماء لصرح علمي تربوي. أعرف شخصياً عائلات توالت أجيال ثلاثة على ارتياده.

والحقيقة أن المتتبع لحال مدارسنا (قبل جامعاتنا) لا يمكنه أن يلقي باللائمة على إدارات المدارس وحدها... فالعنف في الكبر، يبدأ من الصغر...وعنف المدارس والاعتداءات على المدرسين والممتلكات بات ظاهرة آخذة في التزايد...والمدارس كما كثير من المؤسسات لم تعد قادرة على بسط “هيبتها” على طلبتها...ولا هي في وضع يمكنها من معاقبة المخالفين والخارجين على القانون والأخلاق والنظام العام...فبعض الطلبة يأتون إلى المدرسة متسلحين بكل “العصبيات القبليات” وبكل موروثات مجتمع ما قبل الدولة، وهو نشأ في الأصل على ثقافة أن “كل مشكلة وإلها مائة حلال”، وأن ما لا يحل منها بالواسطة و”المخاجلة” يحل على “فنجان قهوة سادة” حتى وإن كان كانت المشكلة قد انطوت على إراقة بعض الدماء.

نتفهم ما تعانيه المدرسة وكل مدارسنا، وما كشف عنه الزميل مصعب الشوابكة في تحقيقه الإستقصائي الموسوم، من مظاهر الغش والتزوير والتعدي على حرمة الامتحان وقاعاته، أمر مثير للفزع..لكننا مع ذلك لا نرى الحل في نظام “العقوبات الجماعية” المخالف للقاعدة الإنسانية العامة: “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، فالمتسبب في الضرر هو وحده من يستحق الغرامة والملاحقة أخلاقياً وجزائياً، وعلى الدولة أن تدعم هـذا التوجه وتمكن المدارس من استعادة حرمتها ووقارها...ولدى المدرسة على أية حال من “الأوراق” ما هو أقوى وأمضى من مبلغ خمسمئة دينار “تُجبى” بالضد من إرادة الأهل ورغماً عن أنوفهم جميعاً.