آخر الأخبار
  الترية تعلن الحدود الدنيا لمعدلات بعثات أبناء المعلمين   السير: تغيير المسرب بشكل مفاجئ من أبرز أسباب الحوادث   ملف الضمان إلى الواجهة مجددا .. والنواب أمام اختبار حقيقي   228 ألف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى بلادهم منذ 2024   الديوان الملكي يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها   مدير القبول الموحد يكشف تفاصيل جديدة حول قبول طلبة الطب وطب الاسنان - تفاصيل   قبل أن ترميها .. الغذاء والدواء تطلب من الأردنيين ثقب تنكة زيت الزيتون   أجواء معتدلة حتى الاثنين وتوقع أمطار خفيفة شمالي المملكة الثلاثاء   المفوضية: 228 ألف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى سورية .. و70 دينارًا لكل عائد   السير: حجز مركبتين قادهما سائقيهما باستعراض   السعودية تدعو لحماية الملاحة وترتيبات أمنية شاملة   نقيب الصيادلة يحذّر: تطبيقات توصيل الأدوية مطالبة بإثبات الترخيص والتتبع الدوائي   منخفض جوي قادم للمنطقة .. والأردن وفلسطين بعيدتين عن تأثيره   أطباء أردنيون وخبراء يفتحون النار على "نظام الطيبات"   اعتداءات على قناة الملك عبدالله في الأغوار الشمالية .. والاجهزة المختّصة تتحرك!   ترامب يكشف موقفه من مقترح إيران لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام   النشامى يواصل تحضيراته لمواجهة سوريا وديا الأحد   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي آل فانوس   الصفدي: لن نسمح بأي تهجير فلسطيني نحو الأردن وسنتصدى له   ترامب يرفض "خطة الـ 7 أيام" الإيرانية .. "القصف بعد الانتخابات"

حادثة نيوزيلندا ومحاسبة النفس

Sunday
{clean_title}
هزت حادثة نيوزيلندا أعماق المجتمع الدولي وخاصة المجتمعات العربية والإسلامية ، وأظهرت مقدار التعاطف الإنساني مع الأبرياء والعزل؛ فتعمد قتل الأبرياء وإزهاق أرواحهم مرفوض في كل الشرائع الدينية والقوانين البشرية (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الإسراء33 وعلى الرغم من وجود بعض الجهات العنصرية المؤيدة تلك الممارسات القذرة، إلا أن القاتل والمجرم لا دين له، ولا قيم أو أخلاق عنده، ولا يمكن إتهام دين ما بأنه مجرم؛ فالأديان السماوية تدعو لمكارم الأخلاق والفضائل، وأحياناً يتخذ البعض من الدين ستاراً ومبرراً لأفعاله القذرة ؛ وبمراجعة الحوادث الإجرامية _ على المستوى العالمي _والتي راح ضحيتها العزل والأبرياء ، فإن المجرمين يتخذون من الدين ستاراً لهم، والدين منهم براء.
وعند التدقيق في جنسيات وأعمار الشهداء بحادثة نيوزيلندا نجد تعدد الجنسيات واللغات والأعمار والتخصصات ، وهو يكرس أن المسلمين أمة واحدة، يجمعهم رب واحد ،وقرآن واحد، ورسول واحد، وقبلة واحدة(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات 10 ، ولكن الملاحظ أن من ترجع أصولهم لأهل بيت المقدس _ الفلسطينيين_ هم النسبة الأعلى 42% ، وأن نسبة العرب 95% ، فعلى الرغم من البعد الشاسع بين بلاد العرب ونيوزيلندا إلا أنهم هاجروا إليها، وما كان يدور بخلدهم عند اتخاذ قرار الغربة أن يحدث لهم ذلك، لأنها توصف بأكثر بلدان العالم سلمية وأمناً.
ويجدر بالحكومات ومراكز البحث تحليل أسباب رغبة بعض العرب الهجرة للبلدان الأجنبية وخاصة الدول الغربية ؛ مع أن الغربة وترك الديار والأهل تعتبر من العقوبات القاسية، بل إن القرآن جعلها مماثلة للقتل ، ولكن ما الذي جعل هؤلاء يتركون أوطانهم ؟ أظن أن هنالك أسباب ثلاثة تكمن خلف قرارهم، وتتمثل فيما يلي :
أولاً : الحاجة للأمن والجنسية للاستقرار، والإفادة من امتيازات الجنسية الغربية ، وهذا ينطبق على الشهداء الفلسطينيين بصورة كبيرة ، فقد شردهم الصهاينة من بلدهم، وأسقطت الجنسية عنهم ، والعديد منهم يحمل وثيقة سفر اللاجئين؛ ومن الغريب أن الدول التي تصدرها تمنعهم من دخولها أحياناً، بل وتقسو عليهم بالمعاملة، وتعتبرهم إرهابيين أصالة ، وهذا ينطبق على بعض المعارضين السياسيين من العرب والذين ضاقت بلادهم عن احتضانهم، وكذلك عدم الاستقرار في بعض الدول العربية، فكل أولئك يحدوهم الأمل في نيل الجنسيات الغربية.
ثانياً : الحاجة للعمل، فالعديد من العرب يرغب بالهجرة للعمل واكتساب لقمة العيش لعائلته، فالبطالة قاتلة وكبيرة، وتشمل كافة الأعمار والأعمال في الوطن العربي، والعديد من الحكومات عاجزة عن حل هذه المشكلة، على الرغم من توافر الإمكانات المادية لبعض تلك الحكومات، والأبرز من هؤلاء فئة الشباب، فهم العامود الفقري لبناء المجتمعات، والتفريط بهم قصر نظر، وهدم للذات.
ثالثاً : التعليم العالي ، حيث ينظر للمؤسسات الغربية على أنها الأكثر تقدماً وكفاءة علمية، وحامل شهادات تلك المؤسسات هم القادة وأصحاب القرار، وهم الأعلى دخلاً في بلدانهم، حتى وإن كان التخصص ملتصقاً بثقافة وحضارة العرب أنفسهم؛ فحامل الدكتوراة في اللغة العربية وخريج إحدى الجامعات الغربية مقدم على خريج الأزهر .
وإزاء تلك الحوادث على حكومات الدول العربية مراجعة النفس واستخلاص العبر والدروس ، وواجبها حل المشكلات ، فأكثر اللاجئين والمشردين في العالم من العرب، فالمواطن العربي يسأل نفسه كثيراً، لماذا أسافر للغربة وبلادي مخزن ومستودع الثروات ؟و لماذا أقاسي آلام الغربة والتشرد وأرصدة الدول العربية هي المحرك الأساسي للاقتصاد الغربي؟ ولماذا أعاني ذل الغربة وأمتي تدعي أنها خير أمة أخرجت للناس؟ وما سبب تآمر بعض العرب على أنفسهم بالقتل والتشريد ؟ أما الفلسطيني فلسان حاله يقول :
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ