آخر الأخبار
  الغذاء والدواء: رصد مخالفة واحدة فقط متعلقة بزيت الزيتون   هيئة الإعلام تنوي شراء نظام لرصد الأخبار والشائعات وحسابات التواصل الاجتماعي   المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز   رسالة من "الغذاء والدواء" للأردنيين الراغبين بشراء زيت الزيتون   تزيد قيمته عن 120 ألف دينار .. إيداع 3 موظفين في "العلوم والتكنولوجيا" لمركز إصلاح ماركا بعد توجيه تهمة الإختلاس لهم   عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان   الأردن يعزي مصر بضحايا حادث طريق القاهرة - أسيوط   الديحاني يترأس وفد الكويت في اجتماعات اللجنة القنصلية الأربعاء   الأردن في المرتبة 50 عالميا بمؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2026   الازدحام المروري في المرتبة الثانية بين القضايا الأكثر إلحاحًا في عمّان   كناكرية: مديونية الحكومة هي استثمار بالنسبة لصندوق الضمان   الصقور: مستمر بالترشح لرئاسة النواب .. ولا تراجع   ضبط حفارة آبار مخالفة في البادية الشمالية واعتداءات على المياه بصافوط   محافظون جدد يؤدون اليمين القانونية أمام الملك (اسماء)   وزير الصحة يفتتح مركز صحي الحمرا الشامل في المفرق   إعلان نتائج القبول في كليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية (الدفعة الثالثة) .. أسماء   الغذاء والدواء تتيح فحص زيت الزيتون مجانا وتدعو للشراء من المهرجانات   حريق كبير في الزرقاء وإصابة شخص   العمل تحدد 3 حالات لتسفير العمال غير الأردنيين رغم سريان تصاريحهم   انتخاب المهندس شحادة أبو هديب عضواً في مجلس إدارة معهد الأسمدة الأمريكي

حادثة نيوزيلندا ومحاسبة النفس

Wednesday
{clean_title}
هزت حادثة نيوزيلندا أعماق المجتمع الدولي وخاصة المجتمعات العربية والإسلامية ، وأظهرت مقدار التعاطف الإنساني مع الأبرياء والعزل؛ فتعمد قتل الأبرياء وإزهاق أرواحهم مرفوض في كل الشرائع الدينية والقوانين البشرية (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الإسراء33 وعلى الرغم من وجود بعض الجهات العنصرية المؤيدة تلك الممارسات القذرة، إلا أن القاتل والمجرم لا دين له، ولا قيم أو أخلاق عنده، ولا يمكن إتهام دين ما بأنه مجرم؛ فالأديان السماوية تدعو لمكارم الأخلاق والفضائل، وأحياناً يتخذ البعض من الدين ستاراً ومبرراً لأفعاله القذرة ؛ وبمراجعة الحوادث الإجرامية _ على المستوى العالمي _والتي راح ضحيتها العزل والأبرياء ، فإن المجرمين يتخذون من الدين ستاراً لهم، والدين منهم براء.
وعند التدقيق في جنسيات وأعمار الشهداء بحادثة نيوزيلندا نجد تعدد الجنسيات واللغات والأعمار والتخصصات ، وهو يكرس أن المسلمين أمة واحدة، يجمعهم رب واحد ،وقرآن واحد، ورسول واحد، وقبلة واحدة(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات 10 ، ولكن الملاحظ أن من ترجع أصولهم لأهل بيت المقدس _ الفلسطينيين_ هم النسبة الأعلى 42% ، وأن نسبة العرب 95% ، فعلى الرغم من البعد الشاسع بين بلاد العرب ونيوزيلندا إلا أنهم هاجروا إليها، وما كان يدور بخلدهم عند اتخاذ قرار الغربة أن يحدث لهم ذلك، لأنها توصف بأكثر بلدان العالم سلمية وأمناً.
ويجدر بالحكومات ومراكز البحث تحليل أسباب رغبة بعض العرب الهجرة للبلدان الأجنبية وخاصة الدول الغربية ؛ مع أن الغربة وترك الديار والأهل تعتبر من العقوبات القاسية، بل إن القرآن جعلها مماثلة للقتل ، ولكن ما الذي جعل هؤلاء يتركون أوطانهم ؟ أظن أن هنالك أسباب ثلاثة تكمن خلف قرارهم، وتتمثل فيما يلي :
أولاً : الحاجة للأمن والجنسية للاستقرار، والإفادة من امتيازات الجنسية الغربية ، وهذا ينطبق على الشهداء الفلسطينيين بصورة كبيرة ، فقد شردهم الصهاينة من بلدهم، وأسقطت الجنسية عنهم ، والعديد منهم يحمل وثيقة سفر اللاجئين؛ ومن الغريب أن الدول التي تصدرها تمنعهم من دخولها أحياناً، بل وتقسو عليهم بالمعاملة، وتعتبرهم إرهابيين أصالة ، وهذا ينطبق على بعض المعارضين السياسيين من العرب والذين ضاقت بلادهم عن احتضانهم، وكذلك عدم الاستقرار في بعض الدول العربية، فكل أولئك يحدوهم الأمل في نيل الجنسيات الغربية.
ثانياً : الحاجة للعمل، فالعديد من العرب يرغب بالهجرة للعمل واكتساب لقمة العيش لعائلته، فالبطالة قاتلة وكبيرة، وتشمل كافة الأعمار والأعمال في الوطن العربي، والعديد من الحكومات عاجزة عن حل هذه المشكلة، على الرغم من توافر الإمكانات المادية لبعض تلك الحكومات، والأبرز من هؤلاء فئة الشباب، فهم العامود الفقري لبناء المجتمعات، والتفريط بهم قصر نظر، وهدم للذات.
ثالثاً : التعليم العالي ، حيث ينظر للمؤسسات الغربية على أنها الأكثر تقدماً وكفاءة علمية، وحامل شهادات تلك المؤسسات هم القادة وأصحاب القرار، وهم الأعلى دخلاً في بلدانهم، حتى وإن كان التخصص ملتصقاً بثقافة وحضارة العرب أنفسهم؛ فحامل الدكتوراة في اللغة العربية وخريج إحدى الجامعات الغربية مقدم على خريج الأزهر .
وإزاء تلك الحوادث على حكومات الدول العربية مراجعة النفس واستخلاص العبر والدروس ، وواجبها حل المشكلات ، فأكثر اللاجئين والمشردين في العالم من العرب، فالمواطن العربي يسأل نفسه كثيراً، لماذا أسافر للغربة وبلادي مخزن ومستودع الثروات ؟و لماذا أقاسي آلام الغربة والتشرد وأرصدة الدول العربية هي المحرك الأساسي للاقتصاد الغربي؟ ولماذا أعاني ذل الغربة وأمتي تدعي أنها خير أمة أخرجت للناس؟ وما سبب تآمر بعض العرب على أنفسهم بالقتل والتشريد ؟ أما الفلسطيني فلسان حاله يقول :
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ