آخر الأخبار
  العيسوي يستقبل الطفل كرم الكفريني ويثمّن اعتزازه بالقيادة الهاشمية ومسيرة الوطن   بالصور...الأمن يوزع الهدايا على السائقين بذكرى الاستقلال   أردنيون: رسالة الملك في الاستقلال تجسد عمق العلاقة بين القيادة والشعب   المراكز الصحية المناوبة خلال عطلة عيد الاضحى (أسماء)   الملك والرئيس اللبناني يؤكدان هاتفيا ضرورة دعم جهود خفض التصعيد في المنطقة   نصار: المونديال بداية مرحلة جديدة لكرة القدم الأردنية   السفارة الأمريكية تهنئ الملك والأردنيين بذكرى الاستقلال الـ 80   الملكية الأردنية الأولى في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لشهر نيسان   شركة البوتاس العربية تهنىء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين   حماية المستهلك تحذر: الذبح العشوائي للأضاحي خطر صحي وبيئي يهدد المواطنين   حسّان يهنئ بمناسبة ذكرى الاستقلال .. "مواصلة مسيرة البناء بإيمان وعزيمة"   إنقاذ شخص علق داخل حفرة إثر انهيار اتربة وحجارة فوقه في إربد   ولي العهد: أنا من أردن العز   بدء توافد حجاج بيت الله إلى مشعر منى في يوم التروية   الشيخ البري يهنئ جلالة الملك وولي العهد والشعب الأردني بذكرى الاستقلال الثمانين   الملك يهنئ الأردنيين بذكرى الاستقلال: "عائلتي الأردنية .. كل عام وأنتم بخير"   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 92.80 دينارا للغرام   طقس لطيف في أغلب المناطق حتى الخميس   الملكة رانيا العبدالله: مبارك لجميع خريجي المدارس في وطننا الحبيب وبالتوفيق لطلبة التوجيهي   كورنيش البحر الميت مجاني في هذه الأيام

منظومة القيم لا تتناقض

Monday
{clean_title}

عندما تختلط الأمور، وتتشابك الرؤى، ويُغلّف الضباب المشهد، وتختبئ المعاني في حنايا القوالب الشكلية، وتتيه العقول في البحث عن الحقيقة الضائعة؛ لا بدّ من العودة إلى المعايير الثابتة والمقاييس الصحيحة المتمثلة بمنظومة القيم الراسخة التي تحظى بالتوافق والإجماع العقلي عبر الأزمان المتعاقبة؛ لتكون دليلاً واضحاً، وهادياً منيراً، ومرجعية مقبولة لحسم الخلاف والبتّ فيه.

 القيم الصحيحة تتكامل بطريقة معرفية سليمة لتشكل منظومة متسقة لا تعارض بينها ولا تناقض ولا تصادم، بل يخدم بعضها بعضاً، وتتراص لتصبح بناءً مرصوصاً، يتم فيها المعنى ويكتمل فيها الجمال، وينتفي من ثناياها الخلل ويبتعد القبح، وترتقي بالآدمي نحو معارج الكمال الإنساني، فالشجاع لا يكون بخيلاً، والبطل لا يكون جباناً، والتضحية تتناقض مع الخيانة، والظلم يتناقض مع المروءة والشرف.

 ليس مسلكاً صحيحاً ولا محموداً من يسرق أموال الناس، ويسطو على مقدراتهم من أجل إطعام الجوعى، وكذلك لا يقبل تبرير جريمة الزنا بحجة التصدق على الفقراء والمساكين، فليتها لم تزن وليتها لم تتصدق، ولا عذر لمن يلجأ إلى التسول من أجل الذهاب إلى العمرة أو الحج، فهذا فهم مقلوب لمفهوم العبادة أو فعل الخير، وبالدرجة نفسها لا يمكن قبول الغش في الامتحانات من أجل تحصيل درجة النجاح؛ فلا بارك الله في نجاحٍ قائمٍ على الغشّ والتدليس.

 وفي المنظور نفسه، لا يستقيم مشهد الحاكم الذي يظلم شعبه ويصادر حرياتهم، ويعتدي على أعراضهم، ويسلب أموالهم، ويقتل أطفالهم ويدمّر بيوتهم ثمّ يدّعي أنّه يحمي شعباً آخر مظلوماً، أو يمدهم بالعتاد والأسلحة ليقاوموا عدوهم، أو أنّه يفعل ذلك من أجل مقاومة الصهيونية ومناهضة الإمبريالية العالمية، والذين يحاولون أن يقللوا من بشاعة جريمة المستبدين الوالغين في دماء الشعب السوري بأنّهم قدموا معونات لشعب غزة المحاصر، وقدموا لهم الأسلحة، فهذا أمرٌ في غاية الاستخفاف بالعقل وقفز على المنطق البدهي وخرق فاضح لمنظومة القيم الإنسانية؛ فضلاً عن قواعد الدين والخلق.

 فصاحب المروءة يجب أن يكون شهماً وبطلاً مع أهله وشعبه، ويجب أن يحميهم من الظلم والعسف، وقيم البطولة تقتضي التضحية بالنفس والكرسي من أجل حقن دماء شعبه، وليست بالتضحية بشعبه من أجل التشبث بالزعامة ولو كانت على بحرٍ من الدماء والأشلاء، وليس هناك أشدّ قبحاً وأكثر بشاعةً من تبرير جرائم الطغاة وبطش المستبدين، فتلك هي الخيانة العظمى بعينها، التي تتجلى في العبث بمنظومة قيم الأمّة وممارسة التناقض المفضوح الذي يرفضه أصحاب العقول.