آخر الأخبار
  لباس مختلف ورسائل محتملة .. تحركات قائد الجيش الباكستاني تثير الترقب   الخرابشة: الكرك والطفيلة ومناطق وسط وجنوب الأردن تزخر بالتنوّع في الثروات المعدنية   ترامب: بدأنا عملية فتح مضيق هرمز   السواعير: حجوزات البترا تراجعت 80%   برؤية هاشمية .. الأردن يعزز نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات   ضبط بئر مخالفة في الجفر واعتداءات على خطوط المياه في سحاب   رسالة من موسى التعمري لليث ومحمد مراد أبو مطحنة التعمري بعد حفظهما القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب   هذا ما واجهه الاردن من إشاعات خلال 10 أيام   الخبير موسى الصبيحي: 275 راتبًا تقاعديًا، تزيد قيمتها على 5 آلاف دينار شهريا ما يزال أصحابها على قيد الحياة   مدير دائرة الحكام في الاتحاد الأردني عمر بشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري الأردني   النائب خميس عطية يدعو للتروي وعدم الاستعجال باقرار قانون الضمان الاجتماعي   أورنج الأردن توقع اتفاقية دعماً لأعمال جمعية العون الأردنية لمرض الزهايمر   إربد: تحويل حسبة الجورة إلى "خان حدو" وتنفيذ لا تتجاوز قيمته مليون دينار   توقف ضخ المياه عن مناطق في جرش لمدة 48 ساعة لأعمال الصيانة   الصبيحي: يوجد 275 راتب تقاعد ضمان أعلى من 5 آلاف دينار   "أردننا جنة" يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول   راصد: نجاح مقترح نيابي واحد من 271 .. ونقاش غير متوازن لقانون التربية   تعيين بني عيسى وعبدالعزيز عضوين في أمناء المجلس الأعلى لذوي الإعاقة   عمّان تستضيف أعمال مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري الأحد   ارتفاع أسعار الذهب محليًا

منظومة القيم لا تتناقض

{clean_title}

عندما تختلط الأمور، وتتشابك الرؤى، ويُغلّف الضباب المشهد، وتختبئ المعاني في حنايا القوالب الشكلية، وتتيه العقول في البحث عن الحقيقة الضائعة؛ لا بدّ من العودة إلى المعايير الثابتة والمقاييس الصحيحة المتمثلة بمنظومة القيم الراسخة التي تحظى بالتوافق والإجماع العقلي عبر الأزمان المتعاقبة؛ لتكون دليلاً واضحاً، وهادياً منيراً، ومرجعية مقبولة لحسم الخلاف والبتّ فيه.

 القيم الصحيحة تتكامل بطريقة معرفية سليمة لتشكل منظومة متسقة لا تعارض بينها ولا تناقض ولا تصادم، بل يخدم بعضها بعضاً، وتتراص لتصبح بناءً مرصوصاً، يتم فيها المعنى ويكتمل فيها الجمال، وينتفي من ثناياها الخلل ويبتعد القبح، وترتقي بالآدمي نحو معارج الكمال الإنساني، فالشجاع لا يكون بخيلاً، والبطل لا يكون جباناً، والتضحية تتناقض مع الخيانة، والظلم يتناقض مع المروءة والشرف.

 ليس مسلكاً صحيحاً ولا محموداً من يسرق أموال الناس، ويسطو على مقدراتهم من أجل إطعام الجوعى، وكذلك لا يقبل تبرير جريمة الزنا بحجة التصدق على الفقراء والمساكين، فليتها لم تزن وليتها لم تتصدق، ولا عذر لمن يلجأ إلى التسول من أجل الذهاب إلى العمرة أو الحج، فهذا فهم مقلوب لمفهوم العبادة أو فعل الخير، وبالدرجة نفسها لا يمكن قبول الغش في الامتحانات من أجل تحصيل درجة النجاح؛ فلا بارك الله في نجاحٍ قائمٍ على الغشّ والتدليس.

 وفي المنظور نفسه، لا يستقيم مشهد الحاكم الذي يظلم شعبه ويصادر حرياتهم، ويعتدي على أعراضهم، ويسلب أموالهم، ويقتل أطفالهم ويدمّر بيوتهم ثمّ يدّعي أنّه يحمي شعباً آخر مظلوماً، أو يمدهم بالعتاد والأسلحة ليقاوموا عدوهم، أو أنّه يفعل ذلك من أجل مقاومة الصهيونية ومناهضة الإمبريالية العالمية، والذين يحاولون أن يقللوا من بشاعة جريمة المستبدين الوالغين في دماء الشعب السوري بأنّهم قدموا معونات لشعب غزة المحاصر، وقدموا لهم الأسلحة، فهذا أمرٌ في غاية الاستخفاف بالعقل وقفز على المنطق البدهي وخرق فاضح لمنظومة القيم الإنسانية؛ فضلاً عن قواعد الدين والخلق.

 فصاحب المروءة يجب أن يكون شهماً وبطلاً مع أهله وشعبه، ويجب أن يحميهم من الظلم والعسف، وقيم البطولة تقتضي التضحية بالنفس والكرسي من أجل حقن دماء شعبه، وليست بالتضحية بشعبه من أجل التشبث بالزعامة ولو كانت على بحرٍ من الدماء والأشلاء، وليس هناك أشدّ قبحاً وأكثر بشاعةً من تبرير جرائم الطغاة وبطش المستبدين، فتلك هي الخيانة العظمى بعينها، التي تتجلى في العبث بمنظومة قيم الأمّة وممارسة التناقض المفضوح الذي يرفضه أصحاب العقول.