آخر الأخبار
  الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي لمطار الملك خالد الدولي في السعودية   الملك يعزي بضحايا الاعتداءات على مطاري أبها والملك خالد الدوليين   ترامب يلوّح بقرار بشأن الهجمات على الرياض   أسفر عن إصابة 5 أشخاص جميعهم سعوديون .. الحوثيون يستهدفون مطار الملك خالد الدولي في الرياض   تراجع التضخم السنوي بالمدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر   البطالة وضعف الدخل والفقر وغلاء المعيشة تتصدر مشاكل الأردنيين   %96 من الأردنيين يؤيدون تقديم دعم مالي وأولوية للمنتجات الأردنية   الكشف عن المشاريع التي يشارك بها صندوق أموال الضمان وموجوداته   بعد إطفاء الإنارة في ستاد عمّان عقب مباراة الجمعة .. إيعاز صادر عن وزير الشباب   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية بخصوص حالة الطقس   بني مصطفى: بدء استبدال المدافئ غير الآمنة بأخرى آمنة والاستمرار في استقبال الطلبات تنفيذاً للقرار الحكومي اعتباراً من صباح غد الأحد   الأمن: إشعار لمدة اسبوع في الحملة الشتوية على المركبات   المعايطة يكرّم اللواء المتقاعد الدباس ويشيد بمسيرته في خدمة الوطن   4 شروط للجمع بين راتب التقاعد المبكر والأجر من العمل   الانتخابات البلدية تقسم الاردنيين: 34% يؤكدن المشاركة و35.7% عدمها   دوريات جوالة ومخالفات مباشرة لحظر الاراجيل في الحدائق العامة   91% من الأردنيين متفائلون بنجاح الناقل الوطني للمياه   %12 من الأردنيين يشعرون بتحسن أوضاعهم الاقتصادية   استطلاع الحكومة بعد عامين: 56% من الأردنيين يرون الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي   ازدياد تأثير عدم الاستقرار الجوي الأحد وتحذيرات من السيول

منظومة القيم لا تتناقض

Saturday
{clean_title}

عندما تختلط الأمور، وتتشابك الرؤى، ويُغلّف الضباب المشهد، وتختبئ المعاني في حنايا القوالب الشكلية، وتتيه العقول في البحث عن الحقيقة الضائعة؛ لا بدّ من العودة إلى المعايير الثابتة والمقاييس الصحيحة المتمثلة بمنظومة القيم الراسخة التي تحظى بالتوافق والإجماع العقلي عبر الأزمان المتعاقبة؛ لتكون دليلاً واضحاً، وهادياً منيراً، ومرجعية مقبولة لحسم الخلاف والبتّ فيه.

 القيم الصحيحة تتكامل بطريقة معرفية سليمة لتشكل منظومة متسقة لا تعارض بينها ولا تناقض ولا تصادم، بل يخدم بعضها بعضاً، وتتراص لتصبح بناءً مرصوصاً، يتم فيها المعنى ويكتمل فيها الجمال، وينتفي من ثناياها الخلل ويبتعد القبح، وترتقي بالآدمي نحو معارج الكمال الإنساني، فالشجاع لا يكون بخيلاً، والبطل لا يكون جباناً، والتضحية تتناقض مع الخيانة، والظلم يتناقض مع المروءة والشرف.

 ليس مسلكاً صحيحاً ولا محموداً من يسرق أموال الناس، ويسطو على مقدراتهم من أجل إطعام الجوعى، وكذلك لا يقبل تبرير جريمة الزنا بحجة التصدق على الفقراء والمساكين، فليتها لم تزن وليتها لم تتصدق، ولا عذر لمن يلجأ إلى التسول من أجل الذهاب إلى العمرة أو الحج، فهذا فهم مقلوب لمفهوم العبادة أو فعل الخير، وبالدرجة نفسها لا يمكن قبول الغش في الامتحانات من أجل تحصيل درجة النجاح؛ فلا بارك الله في نجاحٍ قائمٍ على الغشّ والتدليس.

 وفي المنظور نفسه، لا يستقيم مشهد الحاكم الذي يظلم شعبه ويصادر حرياتهم، ويعتدي على أعراضهم، ويسلب أموالهم، ويقتل أطفالهم ويدمّر بيوتهم ثمّ يدّعي أنّه يحمي شعباً آخر مظلوماً، أو يمدهم بالعتاد والأسلحة ليقاوموا عدوهم، أو أنّه يفعل ذلك من أجل مقاومة الصهيونية ومناهضة الإمبريالية العالمية، والذين يحاولون أن يقللوا من بشاعة جريمة المستبدين الوالغين في دماء الشعب السوري بأنّهم قدموا معونات لشعب غزة المحاصر، وقدموا لهم الأسلحة، فهذا أمرٌ في غاية الاستخفاف بالعقل وقفز على المنطق البدهي وخرق فاضح لمنظومة القيم الإنسانية؛ فضلاً عن قواعد الدين والخلق.

 فصاحب المروءة يجب أن يكون شهماً وبطلاً مع أهله وشعبه، ويجب أن يحميهم من الظلم والعسف، وقيم البطولة تقتضي التضحية بالنفس والكرسي من أجل حقن دماء شعبه، وليست بالتضحية بشعبه من أجل التشبث بالزعامة ولو كانت على بحرٍ من الدماء والأشلاء، وليس هناك أشدّ قبحاً وأكثر بشاعةً من تبرير جرائم الطغاة وبطش المستبدين، فتلك هي الخيانة العظمى بعينها، التي تتجلى في العبث بمنظومة قيم الأمّة وممارسة التناقض المفضوح الذي يرفضه أصحاب العقول.