آخر الأخبار
  إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي   طقس صيفي معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول الجمعة   مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية   وزارة المياه توضح حول تزوِّد 100 منزل غير مشمولين بخدمات المياه بطريقة غير مشروعة   أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مفوضي مستقلة الانتخاب   إعلان صادر عن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لإبناء العاملين بالصحة   توسيع خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية   الأردن وهنغاريا يبحثان تطوراتِ الأوضاع في المنطقة   الصبيحي: 32 ألف متقاعد يتقاضون أقل من 200 دينار   123 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مادبا   ارتياح بين طلبة التوجيهي بعد امتحان الثقافة الاسلامية

ليس كل الغوص متشابها

Friday
{clean_title}
كان الباص يسير على ذلك الطريق وفي ذلك الاتجاه ...وكان هو يجلس في مقعده ويتمنى لو ان الباص يزيد من سرعته ... يود ان يكون اول الواصلين الى ذلك المكان ليقدم واجبه تجاه صديقه او قريبه .. وكأنه كان لا يتحرك الا قليلا خوفا من ان يفسد كي قميصه ويدلته التي يرتديها ... في الطريق توقف الباص فجأه ... رجال الامن في كل مكان يوقفون المركبات .. يمنعون الناس من التقدم ... نزل من الباص ليسأل عن السبب فهو لا يريد ان يتأخر عن تلك المناسبة التي دعي اليها ... اخبروه ان سيلا عرما جارفا قد انقض فجأة على جموع اطفال ابرياء فحملهم مع ما حمل من صخور واتربة وحجارة والقى بهم في جوف البحر .
لم يفكر ذلك الغوراني البسيط الشهم ولو للحظة بما هو ذاهب اليه ... فقال لهم: انا غطاس ... اعطوني لباس الغطس ... ثم مخر عباب البحر غير آبه بمخاطره .. حتى انه لم ينتظر الكمامة او اسطوانة الاكسجين .. ودون ان يسأل عن اولئك الاطفال .. من اين هم ومن اي جنسية كانوا ولا لأي ديانة ينتمون ... لأنه يعرف انهم من بني الانسان وإنسانيته هي التي دفعته الى فم الموت ... القى بدلته على الشاطىء وترك مناسيته على دفتر الذكريات وغطس ... كانت سعادته بانقاذ الاطفال اكبر بكثير من سعادة اولئك الذين انقذهم ... وبذات القدر كان حزنه شديدا على اطفال تفلتو منه فسبقه الموت اليهم ربما يوازي حزن امهاتهم المفجوعات ... ادى واجبه الانساني دون ان يعرف احدا انه هناك يغوص في فم الموت ليمنح باذن الله الحياة لألئك الذين حاول البحر ابتلاعهم ... ثم عاد وارتدى ملابسه وتابع مسيره بعد ان كان الليل قد حل ... والعرس قد انتهى ...

كانت الطائره تتهادى في عنان السماء .. وكان يتمدد على اريكته الطائره .. يحتسي ربما خمرا .. او عهرا ... ينظر في ساعته الذهبيه ... يقلب قنوات الشاشة الخاصة في جناحه الخاص في تلك الطائره ... لا يأبه ان كانت الطائرة على وشك الوصول .. او انها ما زالت بعيده ... فهو ينعم بكل وسائل الراحه ... يخشى النظر من نافذة الطائره خوفا من ان تكزن تحلق به فوق الاطراف او الأرياف او الاغوار او القرى فيتكدر خاطره ... وتزول كل عوامل نشوته ...حطت الطائره فارتدى حلته ووضع نظارته السوداء على عينيه وراح يراقب جيش الخدم والحشم الذي جاء لاستقباله .. هذا يحمل حقائبه وهذا يجمل هاتفه وهذا يحمل جاكيته وهذا يحمل زجاجة سكره او عهره .. وهو ينظر اليهم من خلف نظارته نظرة احتقار ... يركب تلك السيارة الفارهه ويتوجه الى ذلك القصر المنيف فيستقبله الوالد ويبشره بأن وظيفته قد فصلت ومكتبه جاهز .. ولا بد ان يبدأ العمل ... لم يسأله احد عن شهادته او مؤهلاته .. فمنصب والده وتزلفه ونفاقه واكوام الجوخ التي مسحها كفيلة بأت تعفيه من كل ذلك ...
يبدأ عمله من الصباح الباكر ويغوص في بحر الميزانيه ينهل منها وينهب .. ويسرق من قوت العيال وحليب الاطفال ما ينهل .. ويودع في بنوك الغرب من مال بيت مال الشعب ما يودع ... يبيع ويشتري .. حتى لم يبقى من الوطن شيء .. ثم يسمى رمزا وطنيا .

أرأيتم كم الفرق شاسع بين زاهر الغوراني الذي غاص في اعماق بحر الموت ليخرج من بطنه اطفالا ويمنحهم ياذن الله الحياه
وبين (سوسو او فوفو او شوشو او لولو ... ) المخملي الذي يغوص في اعماق بحر الميزانية ليسرق من اطفالنا عوامل الحياه