آخر الأخبار
  Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 83.70 دينارا للغرام   الحكومة تعلن فرصة استثمارية لمصنع تجميع 15 ألف مركبة كهربائية سنويا   عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!!   "المعاصر": تباطؤ انطلاقة موسم الزيتون لانخفاض نسبة الزيت بالثمار   "الأغذية العالمي" يقدم مساعدات لـ78 ألف لاجئ في الأردن خلال أيلول   الأمانة: نعمل على منصة ذكية لرصد الحركة المرورية كل دقيقتين   النقل البري: مشروع قطار خفيف يربط المحطة بالمطار   الأربعاء .. طقس لطيف الحرارة في أغلب المناطق وفرصة لزخات مطرية   احذروا الاحتيال .. تحذير من صفحات وهمية تروّج لتأجير السيارات   ترامب: سأنفق أكثر من 400 مليون دولار لدعم الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية   مشروع قطار خفيف من المحطة إلى المطار .. والخرابشة يكشف تفاصيل معالجة ازدحامات عمّان   250 ألف دينار أرباح محتملة .. تفاصيل قضية زيت الزيتون المستورد في إربد   التربية: شهادة "التوجيهي" من الخارج بمعدل منخفض لا تعزز فرص القبول بالجامعات الرسمية   قرارات مجلس الوزراء - الأحد   الغذاء والدواء: رصد مخالفة واحدة فقط متعلقة بزيت الزيتون   هيئة الإعلام تنوي شراء نظام لرصد الأخبار والشائعات وحسابات التواصل الاجتماعي   المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز   رسالة من "الغذاء والدواء" للأردنيين الراغبين بشراء زيت الزيتون   تزيد قيمته عن 120 ألف دينار .. إيداع 3 موظفين في "العلوم والتكنولوجيا" لمركز إصلاح ماركا بعد توجيه تهمة الإختلاس لهم

( جدّ ) لا هزار فيه

Wednesday
{clean_title}
1 - بوسعنا ان نقول بصراحة، ان الخطر الذي يتعرض له بلدنا لا يتعلق فقط «بعواصف» الاقليم وصفقاته، او فزاعات التطرف والارهاب، اوتحولات «الحلفاء» ومكر الخصوم والاعداء، وانما يتعلق «بالذات» والداخل والنفس، ومالم ننهض لإصلاح هذه المنظومة وبناء مشروعنا الوطني وتحصين جبهتنا الداخلية من الفساد وارتداداته، فان هواجسنا ومخاوفنا من الحاضر والمستقبل ستبقى قائمة، ولن يبددها الاّ «صبر» الناس وتحملهم، هذا الذي نخشى ان ينفد في لحظة لا يستطيع ان يتنبأ بها أحد.

 2 - في وقت مضى كانت نماذج «النظافة» في بلدنا تلهم ابناءنا الشباب وتزرع بداخلهم «فسائل» الانتماء والاخلاص ومحبة الوطن، كانت الشخصيات الوطنية التي تعمل في ادارة الشأن العام تمثل منطق النزاهة والثقة والاعتزاز، وهو منطق الدولة الاردنية نفسها، فلماذا تراجعت هذه النماذج واختفت تلك الشخصيات وافتقدنا ما ألفناه في مجتمعنا من قيم واخلاقيات؟

الاجابة بالطبع معروفة، لكن الاهم منها هو ان نبدأ «بترميم» الاخطاء واستدراك اخطارها، وألا نجامل ابداً فيما يتعلق بمصلحة البلد، وألا تآخذنا «العزة» بإلاثم خوفاً وطمعاً.

3 - يريد البعض ان يشطب الاردن التاريخ لكي يستبدله بالاردن الجغرافيا والاردن « المكونات «، ويريد آخرون ان يتحرر الاردنيون الاصيل من «طينتة « التي خرج منها لكي يصبح «هجينا « او مجرد رقم في تعداد سكاني، ويريد طرف ثالث ان نشعر بأننا مجرد «اقلية» تتقاسم مع غيرها من الاقليات ما قدّر لها من نصيب.

4 - الان، حان الوقت لكي يصرخ الاردنيون من اعماق قلوبهم المثقلة بالتعب والعتب والغضب : نحن موجودون في التاريخ وفي الجغرافيا، لا نريد ان نتمدد ولا ان «نتسمن»، نريد ان نحافظ على وطن ليس لنا غيره، ذلك انه من المفارقات ان كل شعب له هوية يتوحد على اساسها، وقضية يدافع عنها، ودائرة وطنية كبرى يتميز بها عن غيره، لكن الاردنيين وحدهم - دون شعوب الدنيا - ما زالون يخجلون من ابراز هويتهم، لانهم حين يقولون نحن اردنيون يتهمون بانهم عنصريون، وما زالوا يبحثون عن قضية توحدهم ومشروع يحتشدون خلفه، لقد حان الوقت فعلا لكي يقول الاردنيون كلمتهم ويعبرون عن انتمائهم لوطنهم واعتزازهم بتاريخهم بلا خوف ولا خجل.

 5 - «تعبنا» على مدى السنوات الماضية من «التنظير» في قضايانا، وانشغلنا كثيرا بالحوارات والسجالات واعطاء الوصفات والاقتراحات التي لم يَرَ غالبها النور، وقد حان الوقت لكي نفكر - جديا - بانتاج مشروع وطني جامع، يتغذى من كل مقومات بلدنا وانجازاته، من الفن الذي أهملناه، والأغاني التي تحولت - للاسف - الى وجبة ثقيلة للشحن وادامة «التلبك» الوطني، والدين الذي أصبح خطابه مملا وغير مقنع كما يظهر في أنماط تديننا وخطب منابرنا وعظات بعض «الفاعلين» في مجال الدين، ثم من الثقافة هذه التي تعاني من «فقر» مدقع، ليس فيما يخصص لها من «اموال» وانما فيما تشهده من ضحالة افكار ومن تراجع في الابداع.

6 - أن انتاج أي مشروع وطني قابل للحياة يحتاج الى تجاوز أو وضع المعالجات الحقيقية لأهم القضايا التي تشغل المواطن الاردني وهي: الفقر والبطالة والتعليم والنقل والطبابة، باعتبارها اساسيات لبناء الكرامة والحرية والعدالة، ذلك أنه لا يمكن أن ننتظر من الناس ان ينصهروا في أي مشروع وطني الا اذا انتهوا من تحصيل حقوقهم البسيطة واطمأنوا الى حاضرهم لكي يفكروا في مستقبلهم، واقتنعوا - ايضا - بأنهم شركاء حقيقيون ومواطنون لا مجرد متفرجين.

7 - للاسف، حتى الآن ما نزال نقف على مدرجات «المتفرجين»، بعضنا لا يصدق ما يجري من تحولات في مجتمعنا، وبعضنا لا يريد ان يصدقها، وكل ما نتمناه ان نخرج من دوائر «الانكسار» هذه مهما كانت اسبابها، وان نواجه «حالة» مجتمعنا بما يلزم من اسعافات وادوية «سياسية» ومن استبصار وحكمة، فما نراه ليس «مزحة» ثقيلة الدم كما يصورها البعض، وانما «جدّ» لا هزار فيه!