آخر الأخبار
  تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن   الملك والعاهل البحريني يبحثان التصعيد الإقليمي الخطير

الاحتجاجات الاقتصادية.. أسبابها ومبرراتها

{clean_title}

جوهر الازمة الاحتجاجية على السياسات الاقتصادية التي اتبعت خلال السنوات الماضية انصب اساسا على سوء عملية توزيع مكتسبات التنمية التي يعتقد الكثير انها وجهت لصالح فئات معينة استأثرت بايجابيات النمو، وحرمت غالبية شرائح المجتمع في مختلف محافظات المملكة.
الملك لخص في مقابلته مع التلفزيون الاردني اسباب الحراك الاقتصادي بانه نتيجة لغياب عدالة التوزيع لثمار التنمية، وجلالته يؤيد هذا الحراك الموجه للحصول على الحقوق الطبيعية للمواطنين، فهم لا يستجدون اعطيات او منحاً، بل هم يطالبون بمشاركة فاعلة في مشاريع التنمية تضمن لهم عدالة التوزيع لمكتسبات النمو الاقتصادي.
فماذا يعني للمواطن ان يحقق الاقتصاد الاردني معدلات نمو تجاوزت ال6بالمائة في حين ان القوة الشرائية لدخله انخفضت بنسبة 50 بالمائة منذ نهاية عقد الثمانينات ؟، وماذا يعني ان الحكومات انفقت اكثر من 700 مليون دينار على محاربة الفقر وكانت النتيجة ارتفاع عدد جيوب الفقر من 20 الى 30 جيبا في مختلف المحافظات ؟، وماذا يعني تخفيض الرسوم على السلع الكمالية في حين تفرض ضريبة مبيعات بنسبة 16بالمائة على معظم ما يستهلكه المواطن من سلع وخدمات اساسية؟.
الواقع ان الاعوجاج في مسار التنمية حصل مع تنفيذ الاردن لبرامج التصحيح الاقتصادي سنة 1989 عقب ازمة الدينار، فرغم النجاحات المالية التي حققتها البرامج التصحيحية على مستوى الموازنة العامة من حيث معالجة الاختلالات المالية المختلفة، الا انها فشلت فشلا ذريعا على المستوى الاجتماعي، وقد ادت سياسات التقشف وشد الاحزمة التي فرضتها البرامج في ظل غياب شبكات امان اجتماعي الى زعزعة الاستقرار المعيشي لمعظم الاردنيين.
حتى عندما فاقت الحكومات سنة 1999 للتداعيات الاجتماعية الخطيرة لبرامج التصحيح واعدت حينها ما سمي بحزمة الامان الاجتماعي في وزارة التخطيط ورصدت لها اموالا بلغت 480 مليون دينار معظمها تسهيلات ومنح من البنك الدولي، لم تحقق الخطة فاعليتها المرجوة، والسبب في ذلك يعود لابتعادها عن معيير التاهيل والتدريب للاردنيين على العمل وماسسة سياسة الاعطيات والهبات بطرق غير مباشرة.
حتى سياسة الخصخصة، فمعظم الانتقادات تاتي لشعور المواطنين ببخس حقوق الخزينة من جهة، وعدم مشاركتهم في المشاريع ما بعد الخصخصة، لذلك من المفترض على الجهات الرسمية ان تضغط على تلك الشركات خاصة المتواجدة في المحافظات من اجل توسيع تحمل مسؤولياتها الاجتماعية في مجتمعاتها المحلية، من خلال وضع برامج تنمية تركز على تاهيل المواطنين في تلك المحافظات وتاهيلهم للانخراط في سوق العمل ورفع كفاءاتهم وانتاجياتهم.
لا يمكن لعملية الاصلاح الاقتصادي ان تتعزز دون مشاركة الجميع في برامج التنمية، ومواطنو القرى والمخيمات والمحافظات هم اكثر الناس دراية بواقعهم المعيشي واحتياجاتهم التنموية، لذلك من المفترض ان يشاركوا في وضع التصورات الاقتصادية الانمائية لمناطقهم سواء اكانت رسمية ام بدعم من القطاع الخاص، لا ان تتساقط عليهم خطط تنموية بال»باراشوت» بعد ان يتم ترجمتها من مكاتب استشارات نقلا عن تجارب دول اخرى... والله من وراء القصد.