آخر الأخبار
  إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية   التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي   طقس صيفي معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول الجمعة   مونديال 2026 .. ألمانيا تخسر أمام الإكوادور .. وكوت ديفوار تحسم مواجهة كوراساو   تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بعد هجوم في خليج عُمان   بعد اقتراب نهاية الجولة الثالثة .. الذكاء الاصطناعي يكشف بطل كأس العالم 2026   نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلب الأمر ذلك   الفراية : وزارة الداخلية معنية بشكل رئيسي بتسهيل دخول الفلسطينيين إلى الأردن   النائب خميس حسين عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة والمنشأة قبل تاريخ 1/1/2025 لمدة عام إضافي   "الداخلية العرب" يدين العدوان الإيراني على الكويت والبحرين   إعلان هام من "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي" للمنشآت السياحية   وزارة المياه توضح حول تزوِّد 100 منزل غير مشمولين بخدمات المياه بطريقة غير مشروعة   أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مفوضي مستقلة الانتخاب   إعلان صادر عن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي" لإبناء العاملين بالصحة   توسيع خدمات النقل المنتظم بين الكرك والمدينة الطبية   الأردن وهنغاريا يبحثان تطوراتِ الأوضاع في المنطقة   الصبيحي: 32 ألف متقاعد يتقاضون أقل من 200 دينار   123 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مادبا   ارتياح بين طلبة التوجيهي بعد امتحان الثقافة الاسلامية

الاعلام في ورطة

Friday
{clean_title}
يتحتم على مسؤولي الدولة الأردنية العقلاء، أن يعوا جيداً، أن الإعلام الأردني يمرّ في أسوأ مراحله، من إعلام رسمي وشبه رسمي وخاص، مقروءاً ومسموعاً ومرئياً، ورقياً والكترونياً، وأن بقاءه في خانة التغييب، بالتكميم والترهيب، ينعكس بكل النتائج السيئة على الدولة وأركانها، ويضعفها استراتيجياً، ويضعها في مهب الريح.

إن تقزيم الإعلام الاردني، وتحجيم دوره، وتكميم أفواهه، والتغول عليه، عبر سياسات وقوانين قاصرة صارمة، للحيلولة دون خوضه في العديد من القضايا الوطنية والاقليمية المصيرية، أضعف موقف الدولة الاردنية، وأفقدها تأثيرها، وترك انقياد الرأي العام المحلي تلقائياً لمنصات الاعلام المجتمعي، التي باتت تسيطر بشكل مطلق، وتبحر خارج المياه الاقليمية للدولة وأدواتها ..

ان تغييب الرواية الاعلامية الوطنية المسؤولة ، عبر تكميم وسائل الإعلام، بقوانين ألجمتها، وأخرستها، وأرعبتها، ترك تشكل الراي العام لعوالم افتراضية فوضاوية غوغائية، لا أب لها ولا نسب .. تعج بخطابات الكراهية، والتجنيد الفكري، والاستقطابات المجهولة والمعلومة، والاصطفافات التي لا يعلم بها سوى مارك قدس سره ..

لقد أصبح الرأي العام منقاداً بالمطلق وراء فضاءات فوضىاوية مفتوحة على مصراعيها لما هبّ ودبّ، لا يحكمها أية ضوابط، وأخصيت وسائل الإعلام الوطنية، وقصت ألسنتها، وإسكتت أصواتها، في وصفة غبية مجانية، قدمت على طبق من ذهب، لعوالم التيه الالكتروني، التي أطبقت احكامها على الرأي العام، فغدا موقف الدولة الان، كمن سحب البساط من تحت قدميه بيديه تماماً !

العاملون في مهنة المتاعب، لم يعد يتعب منهم أحد الا من رحم ربي، وتحول عديدهم الى مدخلين للبيانات لا أكثر، يعلمون تماماً المساحة المخصصة لهم، والحركة المتاحة، حتى تقمص منهم من تقمص الأدوار المناطة بهم، طوعاً وتطوعاً، بجهل وسذاجة، أو خوف وحماقة، وتولدت في حبر دواتهم رقابة ذاتية نابعة من الرعب لا الحرص، حتى أصبح لا يحتاج واحدهم عناء الرقابة والتوجيه، ومنهم من ينافس "مَلكية" المطبوعات والنشر، والمرئي والمسموع، ونصوص القوانين المكممة للاعلام، في "مَلكيتها" باستماتة !.

إعلاميون آخرون ، قلّمت أظافرهم، ودجّنت مواقفهم، وكسّرت أجنحة أقلامهم وعزائمهم، وأُوصِلوا الى مرحلة اليأس والحائط المسدود .. فمنهم من غاب وغيّب، ومنهم من يوشك على الغياب .. وما غيّرو ولا عدّلوا أو بدّلوا تبديلا ..

وآخرون "كتبة"، من "ذوي الاعمدة" اليومية، شهية قريحتهم مفتوحة على مدار اللحظة، والمقالة التي لا تعجبك، خذ غيرها، لا يقرأ نتاجهم الكاسد سواهم .. لا يملّون أو يكلّون من شق بطون أقلامهم، بعمليات قيصرية يومية، لاجتراح النصوص الفارغة، وإنجاب ذات الأجنة المشوهة، والهراء اليومي، الذي يقبضون عليه دراهم تحفزهم على مباطحة طواحين الهواء.

الإعلام المحلي الذي لم يعد يقدر أو يجرؤ تعدي سقف أخبار الحوادث المرورية، والسرقات، والجرائم، وأخبار مكتب الإعلام بمديرية الأمن العام، وتغطية أخبار الحرائق والاسعافات القادمة من الدفاع المدني، والأنشطة البروتوكولية للسادة المسؤولين ووزاراتهم، المكتوبة سلفاً، والموزعة عبر الإيميلات، ومناكافات مجلس النواب الذي مل الناس حواديته، وأخبار حضورهم وغيابهم .. هو اعلام عاق وعاقر، لا يؤثر بشلن، ولا يستحق أن يسمى اعلاماً .

الإعلام الذي يحجب الرأي العام، المعترض على مواقف عربية، لا يرتضيها الوجدان والضمير ولا المبادىء الوطنية قبل الإعلامية، في قضايا مصيرية تمر بها الأمة ضمن مخاضاتها المتعسرة .. هو إعلام مرعوب وجبان، ومزيّف للوقائع والمواقف الوطنية والشعبية الحقيقية.

ليس من مهمة الاعلام الذي يحترم نفسه ودولته، إبراز جماليات الحكومات، ولا مكيجة قبحها ، ولا من دوره إخفاء العيوب في ثياب قراراتها وسياستها المرقعة، ليرضى دولة رئيس حكومة، أو وزرائه، ومسؤولي الدولة، بنقل الواقع المرير، بشكل مخالف مغاير، للمواطنين والقيادة، التي دون أدنى شك ترفض ذلك، ولا ترتضيه ابداً، وتحض الناس بالضغط على المسؤولين، لاصطفاء الأصلح والأنسب والاكفأ منهم.

كيف لإعلام الطمس والميك اب، أن يكشف مكامن خلل مسؤول أو مؤسسة، للقيادة والمسؤلين الأعلى مرتبة، ليتسنى تصويب الخلل، اذا غضت الأقلام طرفها، وسكتت الألسن والحناجر، كيف تصل الرسالة ؟

علينا أن ندرك، ان الدولة التي تخشى من حرية الرأي والتعبير، ستصطدم لاحقاً بجموع المضغوطين المكبوتين الذين ما استطاعوا إيصال أصواتهم ضمن قنوات تصريف قانونية طبيعية، بشكل وطريقة لا يتمناها ولا يريدها أحد .

الحقيقة العلمية المجربة، التي وعتها دول وحكومات غيرنا وقبلنا، أيقنت خلالها بأن الاحتقانات الشعبية يتم التعامل في ادارة ازمتها، بتفريغها .. لا تكميمها ، ضمن قوانين فيزيائية لا تقبل النقض، بان الضغط يولد الانفجار لا محالة، رغم فهلوة المقتنعين بقدسية آرائهم وسياساتهم المتخلفة المبجلة.

على مسؤولي الدولة الاردنية أن يدركوا، أن الانتماء والولاء للاردن وقيادته، وكل ذرة تراب فيه وعليه، لا يتأتى بتحويل الإعلام الى قط أليف مرعوب مدجن، سيكون اول الساقطين في ميدان معركة لو قدر للدولة خوضها، وأول المستسلمين والمسلّمين راياتهم !