آخر الأخبار
  بالأسماء .. تنقلات لكبار ضباط الأمن العام   المجالي: لا أضرار في منشآت العقبة وعمل طبيعي في المطار والموانئ   بادو الزاكي مدربا لمنتخب النشامى   الضمان يحذر من رسائل وهمية تحمل شعار المؤسسة   الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجًا على الاعتداءات الإيرانية   دائرة الأحوال المدنية : الاسم الأكثر تسجيلا في الدائرة خلال العام الماضي محمد ومسك   الضمان يخاطب الوزارات والمؤسسات والشركات لتزويده بعقود شراء الخدمات   الفايز: الأردن لن يسمح بأن تكون أراضيه وأجواءه ساحة لأي صراع إقليمي   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة   الجيش: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن وسقوط رابع في منطقة نائية   صفارات الإنذار تدوي في الأردن   وزارة المياه تحث الأردنيين على استخدام خزان مياه أرضي   "سلطة العقبة": العمل في ميناء ومطار العقبة مستمر وبدون توقف   "الأشغال" تنفذ 10 مشاريع لصيانة وتأهيل الطرق خلال النصف الأول من 2026   ضبط 283 كغم لحوم ومواد غذائية و17 ذبيحة غير صالحة للاستهلاك في الزرقاء   التطوير الحضري: تمديد إعفاء 50% من القيمة الإدارية للمباني المأهولة   تقارير تكشف رفض إدارة ترامب انخراط إسرائيل في الحرب مع إيران   وزير الزراعة: استقرار أسعار اللحوم محليا إثر تعزيز المعروض وتنويع المصادر   مجلس النواب يقر مشروع قانون معدل لقانون الجامعات لسنة 2026   الإفتاء الاردنية : لا يجوز إضافة عمولة على الدفع بالبطاقات الائتمانية

الاعلام في ورطة

Sunday
{clean_title}
يتحتم على مسؤولي الدولة الأردنية العقلاء، أن يعوا جيداً، أن الإعلام الأردني يمرّ في أسوأ مراحله، من إعلام رسمي وشبه رسمي وخاص، مقروءاً ومسموعاً ومرئياً، ورقياً والكترونياً، وأن بقاءه في خانة التغييب، بالتكميم والترهيب، ينعكس بكل النتائج السيئة على الدولة وأركانها، ويضعفها استراتيجياً، ويضعها في مهب الريح.

إن تقزيم الإعلام الاردني، وتحجيم دوره، وتكميم أفواهه، والتغول عليه، عبر سياسات وقوانين قاصرة صارمة، للحيلولة دون خوضه في العديد من القضايا الوطنية والاقليمية المصيرية، أضعف موقف الدولة الاردنية، وأفقدها تأثيرها، وترك انقياد الرأي العام المحلي تلقائياً لمنصات الاعلام المجتمعي، التي باتت تسيطر بشكل مطلق، وتبحر خارج المياه الاقليمية للدولة وأدواتها ..

ان تغييب الرواية الاعلامية الوطنية المسؤولة ، عبر تكميم وسائل الإعلام، بقوانين ألجمتها، وأخرستها، وأرعبتها، ترك تشكل الراي العام لعوالم افتراضية فوضاوية غوغائية، لا أب لها ولا نسب .. تعج بخطابات الكراهية، والتجنيد الفكري، والاستقطابات المجهولة والمعلومة، والاصطفافات التي لا يعلم بها سوى مارك قدس سره ..

لقد أصبح الرأي العام منقاداً بالمطلق وراء فضاءات فوضىاوية مفتوحة على مصراعيها لما هبّ ودبّ، لا يحكمها أية ضوابط، وأخصيت وسائل الإعلام الوطنية، وقصت ألسنتها، وإسكتت أصواتها، في وصفة غبية مجانية، قدمت على طبق من ذهب، لعوالم التيه الالكتروني، التي أطبقت احكامها على الرأي العام، فغدا موقف الدولة الان، كمن سحب البساط من تحت قدميه بيديه تماماً !

العاملون في مهنة المتاعب، لم يعد يتعب منهم أحد الا من رحم ربي، وتحول عديدهم الى مدخلين للبيانات لا أكثر، يعلمون تماماً المساحة المخصصة لهم، والحركة المتاحة، حتى تقمص منهم من تقمص الأدوار المناطة بهم، طوعاً وتطوعاً، بجهل وسذاجة، أو خوف وحماقة، وتولدت في حبر دواتهم رقابة ذاتية نابعة من الرعب لا الحرص، حتى أصبح لا يحتاج واحدهم عناء الرقابة والتوجيه، ومنهم من ينافس "مَلكية" المطبوعات والنشر، والمرئي والمسموع، ونصوص القوانين المكممة للاعلام، في "مَلكيتها" باستماتة !.

إعلاميون آخرون ، قلّمت أظافرهم، ودجّنت مواقفهم، وكسّرت أجنحة أقلامهم وعزائمهم، وأُوصِلوا الى مرحلة اليأس والحائط المسدود .. فمنهم من غاب وغيّب، ومنهم من يوشك على الغياب .. وما غيّرو ولا عدّلوا أو بدّلوا تبديلا ..

وآخرون "كتبة"، من "ذوي الاعمدة" اليومية، شهية قريحتهم مفتوحة على مدار اللحظة، والمقالة التي لا تعجبك، خذ غيرها، لا يقرأ نتاجهم الكاسد سواهم .. لا يملّون أو يكلّون من شق بطون أقلامهم، بعمليات قيصرية يومية، لاجتراح النصوص الفارغة، وإنجاب ذات الأجنة المشوهة، والهراء اليومي، الذي يقبضون عليه دراهم تحفزهم على مباطحة طواحين الهواء.

الإعلام المحلي الذي لم يعد يقدر أو يجرؤ تعدي سقف أخبار الحوادث المرورية، والسرقات، والجرائم، وأخبار مكتب الإعلام بمديرية الأمن العام، وتغطية أخبار الحرائق والاسعافات القادمة من الدفاع المدني، والأنشطة البروتوكولية للسادة المسؤولين ووزاراتهم، المكتوبة سلفاً، والموزعة عبر الإيميلات، ومناكافات مجلس النواب الذي مل الناس حواديته، وأخبار حضورهم وغيابهم .. هو اعلام عاق وعاقر، لا يؤثر بشلن، ولا يستحق أن يسمى اعلاماً .

الإعلام الذي يحجب الرأي العام، المعترض على مواقف عربية، لا يرتضيها الوجدان والضمير ولا المبادىء الوطنية قبل الإعلامية، في قضايا مصيرية تمر بها الأمة ضمن مخاضاتها المتعسرة .. هو إعلام مرعوب وجبان، ومزيّف للوقائع والمواقف الوطنية والشعبية الحقيقية.

ليس من مهمة الاعلام الذي يحترم نفسه ودولته، إبراز جماليات الحكومات، ولا مكيجة قبحها ، ولا من دوره إخفاء العيوب في ثياب قراراتها وسياستها المرقعة، ليرضى دولة رئيس حكومة، أو وزرائه، ومسؤولي الدولة، بنقل الواقع المرير، بشكل مخالف مغاير، للمواطنين والقيادة، التي دون أدنى شك ترفض ذلك، ولا ترتضيه ابداً، وتحض الناس بالضغط على المسؤولين، لاصطفاء الأصلح والأنسب والاكفأ منهم.

كيف لإعلام الطمس والميك اب، أن يكشف مكامن خلل مسؤول أو مؤسسة، للقيادة والمسؤلين الأعلى مرتبة، ليتسنى تصويب الخلل، اذا غضت الأقلام طرفها، وسكتت الألسن والحناجر، كيف تصل الرسالة ؟

علينا أن ندرك، ان الدولة التي تخشى من حرية الرأي والتعبير، ستصطدم لاحقاً بجموع المضغوطين المكبوتين الذين ما استطاعوا إيصال أصواتهم ضمن قنوات تصريف قانونية طبيعية، بشكل وطريقة لا يتمناها ولا يريدها أحد .

الحقيقة العلمية المجربة، التي وعتها دول وحكومات غيرنا وقبلنا، أيقنت خلالها بأن الاحتقانات الشعبية يتم التعامل في ادارة ازمتها، بتفريغها .. لا تكميمها ، ضمن قوانين فيزيائية لا تقبل النقض، بان الضغط يولد الانفجار لا محالة، رغم فهلوة المقتنعين بقدسية آرائهم وسياساتهم المتخلفة المبجلة.

على مسؤولي الدولة الاردنية أن يدركوا، أن الانتماء والولاء للاردن وقيادته، وكل ذرة تراب فيه وعليه، لا يتأتى بتحويل الإعلام الى قط أليف مرعوب مدجن، سيكون اول الساقطين في ميدان معركة لو قدر للدولة خوضها، وأول المستسلمين والمسلّمين راياتهم !