آخر الأخبار
  الأمن العام: الدفاع المدني يخمد حريقاً شب داخل مصنع دهانات في محافظة الزرقاء   بعد هروب عاملات المنازل .. دراسة لبوليصة تأمين تغطي الخسائر المالية   في سيناريو "نهاية العالم" .. بحث علمي يحدد الدولة الأفضل للنجاة   "الضمان" يتيح احتساب راتب التقاعد افتراضيًا   الدفاع المدني: إرشاد طبي عبر 911   "استثمار أموال الضمان" يعرض قطعتي أرض للبيع في عبدون بالظرف المختوم   ضبط خمسة أطنان حطب واعتداء على أشجار حرجية معمرة في عجلون   9586 حالة عقر كلاب في الأردن العام الماضي   إحصائية: الأردن الرابع عالميًا بعدد أطباء الاختصاص في أمريكا   استحداث ساحة جديدة تتسع لـ 200 شاحنة في حدود جابر   الأردن يؤكد وقوفه مع السعودية في حماية أمنها واستقرارها   كريشان يكشف سبب إزالة خطوط سكة حديد العقبة القديمة   انخفاض حالات الانتحار في الأردن إلى 156 حالة خلال 2025   تخريج الدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم   كيف يُغيّر التداول عبر المتصفح الوصول إلى أسواق العقود مقابل الفروقات العالمية   وزير الزراعة: 448 ألف طن صادرات الأردن من الخضار والفواكه خلال 8 أشهر   انخفاض إطلاق العيارات النارية في المناسبات بالأردن   قرابة 30 ألف قضية جرائم إلكترونية أمام المحاكم الأردنية خلال 2025   عمان الأهلية الأولى أردنياً في الذكاء الاصطناعي والهندسة الكهربائية والإلكترونية بتصنيف شنغهاي للمواضيع الأكاديمية 2026   الأمن العام يوضّح تفاصيل حادثة طعن ومشاجرة وقعت في مدينة إربد بتاريخ 2026/9/8

الثورات العربية وخطاب الكراهية

Tuesday
{clean_title}

الثورات فعل إنساني نبيل حين تكون ضد الظلم، ولذلك غالباً ما نرى أن الثورات تحمل مبادئ إنسانية جميلة، ولكن الرهان لا يكون أبداً على ما تدعيه الثورة من مبادئ ولا على ما ينادي به الثوار من شعارات، بل على المنحى الذي تأخذه الثورة بعد الانتصار وعلى السلوك والخطاب الذي يتبناه الثوار.
ولأن (الثورات) العربية ليست خارج هذه المعادلات، فإن الحكم عليها ليس عبر الشعارات التي بحت الحناجر التي تصدح بها، وليس الكلمات الثلاث التي كانت تتردد (كرامة وخبز وحرية)، بل عبر ما أنتجته من مواقف ومن خطاب تجاه الوطن والمواطن، وتجاه التاريخ السابق والآخر.
وحتى لا أكون ممن يتكلمون على حالات معممة أو غير واضحة، فإنني سأشير إلى الحالتين الليبية والمصرية في الخطاب والسلوك الذي تبنته الثورة والثوار.
فالثورة الليبية أعلنت انتصارها من خلال عملية اغتيال للرئيس معمر القذافي، وقد يعتبر هذا الاغتيال جريمة من جرائم الحرب، لأنه مورس بصورة تخالف ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية حول كيفية معاملة أسرى الحرب، بالإضافة إلى أنها سقطة أخلاقية لهذه الثورة التي بدت وكأنها تقوم بإعدامات ميدانية، وهو ما ظهر بعد ذلك من تراجع في مستوى أخلاقيات الثورة عبر الصراعات والاقتتال بين (الثوار) أنفسهم وكأنهم أعداء، وعبر استخدام خطاب الكراهية الموجه إلى العصر (القذافي) وإلى بعضهم البعض.
أما في الحالة المصرية فكان الأمر الصادم هو أن مصر لم تقم بـ(ثورة) مسلحة بل هي (ثورة) سلمية، وبالتالي كان لا بد لهذه (الثورة) أن تكون حاملة لمنظومة اخلاقية يجب ألا تتنازل عنها، لا بل ترسخها بقصد أن تصبح أخلاقيات (الثورة) هي الأخلاقيات الناظمة للحياة المصرية ما بعد مبارك، إلا أن ما حدث كان أخطر بكثير مما كان كثيرون يتوقعون أو يتصورون.
(الثورة) المصرية جاءت بتشكيلة واسعة من خطاب الكراهية، وهو خطاب تبناه الإعلام المصري بمختلف أطرافه وأطيافه، فالجميع تسابق لشتم النظام (المخلوع) وإظهار استبداده وقمعه، والجميع أراد الوقوف على يمين الثورة، فصار معيار الوطنية والثورية هو مقدار التهجم على النظام (المخلوع)، حيث يبدو لفظ المخلوع لفظاً فظاً، وللأسف غير دقيق سياسياً أيضاً.
وتطور خطاب الكراهية مع تقدم عمر الثورة، وبالطبع كان الإعلام دائماً هو في المقدمة، وكانت ذروة خطابات الكراهية في مرحلة انتخابات الرئاسة المصرية، حيث استطاع كل طرف في الرئاسة المصرية من تجييش مجموعة من المصريين ليس عبر إقناعهم بذاته بل عبر تكريههم بالآخرين وتخويفهم منهم، وفي ظل هذا المناخ من الخطاب صار من السهل الاستقطاب العاطفي للشعب وشحنه ضد الطرف الآخر، وهو ما خلق حالة من الانقسام الواضح داخل الشارع المصري، وصارت الحالة قابلة للانفجار ولكنها تنتظر اللحظة (المناسبة) والمبرر (المقبول).
الدول تحتاج وجود معارضة داخلها حتى تتطور، ولكن الغايات النبيلة للمعارضة والشعارات الجميلة للمعارضين لا يبرران خطاب الكراهية الذي يتم بثه ضد الدولة نفسها وضد الآخر الذي لا يرى ما تراه المعارضة، ولكنه بكل تأكيد وصفة حقيقية لفشل أي تحرك للأمام، فالكراهية لا تنتج أوطاناً ولا تطورها بل تنتج فشلاً يقتات على كره الآخرين ويسعى نحو الاستبداد.