آخر الأخبار
  الأردن يعزي قطر وتركيا باستشهاد 6 أشخاص إثر سقوط طائرة مروحية   ملاحة الأردن: ميناء العقبة يعمل بكفاءة ولم يتأثر بالأوضاع الإقليمية   بلدية سويمه تتعامل مع انهيار صخري على طريق البحر الميت   أجواء باردة في اغلب مناطق المملكة اليوم   الأمطار تنعش قاع الأزرق وتدعم موائل الطيور المهاجرة   إدارة مستشفيات البشير تعايد كوادرها ومرضاها في عيد الفطر   محمية العقبة البحرية تحذر من السباحة أو النزول إلى البحر في ظل ارتفاع الأمواج   الصبيحي: الاستثمارات غير الأخلاقية تتناقض مع فلسفة صناديق الضمان   وزير الصحة يرد على الشرفات: نعمل على تغيير الوصف   السياحة تحذر مشتركي "أردننا جنة"   النشامى يختتمون تدريباتهم في عمان قبل المغادرة إلى تركيا   595 زائرا للبترا خلال أول أيام عيد الفطر   الخرابشة يؤكد أهمية الحفاظ على الجاهزية لضمان استمرار التزويد الكهربائي   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة   "الإدارة المحلية": غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة   إصابتان بتدهور ضاغطة نفايات في الأغوار الشمالية   عشائر المواجدة والرقب والدويكات: سرعة تنفيذ حكم الاعدام في مدة اقصاها شهر   تركيا: التصعيد في الخليج قد يستمر لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع   النائب العام يحظر النشر في قضية وفاة طالبة الطب   الارصاد تحذر من السيول مع استمرار الأمطار والعواصف الرعدية

الثورات العربية وخطاب الكراهية

{clean_title}

الثورات فعل إنساني نبيل حين تكون ضد الظلم، ولذلك غالباً ما نرى أن الثورات تحمل مبادئ إنسانية جميلة، ولكن الرهان لا يكون أبداً على ما تدعيه الثورة من مبادئ ولا على ما ينادي به الثوار من شعارات، بل على المنحى الذي تأخذه الثورة بعد الانتصار وعلى السلوك والخطاب الذي يتبناه الثوار.
ولأن (الثورات) العربية ليست خارج هذه المعادلات، فإن الحكم عليها ليس عبر الشعارات التي بحت الحناجر التي تصدح بها، وليس الكلمات الثلاث التي كانت تتردد (كرامة وخبز وحرية)، بل عبر ما أنتجته من مواقف ومن خطاب تجاه الوطن والمواطن، وتجاه التاريخ السابق والآخر.
وحتى لا أكون ممن يتكلمون على حالات معممة أو غير واضحة، فإنني سأشير إلى الحالتين الليبية والمصرية في الخطاب والسلوك الذي تبنته الثورة والثوار.
فالثورة الليبية أعلنت انتصارها من خلال عملية اغتيال للرئيس معمر القذافي، وقد يعتبر هذا الاغتيال جريمة من جرائم الحرب، لأنه مورس بصورة تخالف ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية حول كيفية معاملة أسرى الحرب، بالإضافة إلى أنها سقطة أخلاقية لهذه الثورة التي بدت وكأنها تقوم بإعدامات ميدانية، وهو ما ظهر بعد ذلك من تراجع في مستوى أخلاقيات الثورة عبر الصراعات والاقتتال بين (الثوار) أنفسهم وكأنهم أعداء، وعبر استخدام خطاب الكراهية الموجه إلى العصر (القذافي) وإلى بعضهم البعض.
أما في الحالة المصرية فكان الأمر الصادم هو أن مصر لم تقم بـ(ثورة) مسلحة بل هي (ثورة) سلمية، وبالتالي كان لا بد لهذه (الثورة) أن تكون حاملة لمنظومة اخلاقية يجب ألا تتنازل عنها، لا بل ترسخها بقصد أن تصبح أخلاقيات (الثورة) هي الأخلاقيات الناظمة للحياة المصرية ما بعد مبارك، إلا أن ما حدث كان أخطر بكثير مما كان كثيرون يتوقعون أو يتصورون.
(الثورة) المصرية جاءت بتشكيلة واسعة من خطاب الكراهية، وهو خطاب تبناه الإعلام المصري بمختلف أطرافه وأطيافه، فالجميع تسابق لشتم النظام (المخلوع) وإظهار استبداده وقمعه، والجميع أراد الوقوف على يمين الثورة، فصار معيار الوطنية والثورية هو مقدار التهجم على النظام (المخلوع)، حيث يبدو لفظ المخلوع لفظاً فظاً، وللأسف غير دقيق سياسياً أيضاً.
وتطور خطاب الكراهية مع تقدم عمر الثورة، وبالطبع كان الإعلام دائماً هو في المقدمة، وكانت ذروة خطابات الكراهية في مرحلة انتخابات الرئاسة المصرية، حيث استطاع كل طرف في الرئاسة المصرية من تجييش مجموعة من المصريين ليس عبر إقناعهم بذاته بل عبر تكريههم بالآخرين وتخويفهم منهم، وفي ظل هذا المناخ من الخطاب صار من السهل الاستقطاب العاطفي للشعب وشحنه ضد الطرف الآخر، وهو ما خلق حالة من الانقسام الواضح داخل الشارع المصري، وصارت الحالة قابلة للانفجار ولكنها تنتظر اللحظة (المناسبة) والمبرر (المقبول).
الدول تحتاج وجود معارضة داخلها حتى تتطور، ولكن الغايات النبيلة للمعارضة والشعارات الجميلة للمعارضين لا يبرران خطاب الكراهية الذي يتم بثه ضد الدولة نفسها وضد الآخر الذي لا يرى ما تراه المعارضة، ولكنه بكل تأكيد وصفة حقيقية لفشل أي تحرك للأمام، فالكراهية لا تنتج أوطاناً ولا تطورها بل تنتج فشلاً يقتات على كره الآخرين ويسعى نحو الاستبداد.