آخر الأخبار
  تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن   الملك والعاهل البحريني يبحثان التصعيد الإقليمي الخطير

الناس مع الواقف

{clean_title}

قادتني الصدفة لأن أتصفح صفحة أحد الوزراء السابقين على موقع "الفيسبوك" بعد أن ترك موقعه الحكومي، ولاحظت التغير الكلي الذي حصل فيها بين ليلة وضحاها!! هذا الوزير كان يحظى بعشرات وربما المئات من التعليقات على أية كلمة أو جملة يضعها من قبل الأشخاص "الأصدقاء" على صفحته، وهو على رأس عمله.
ولكن بمجرد ما فقد منصبه الحكومي، تضاءل حجم التعليقات وترهلت بشكل مثير للانتباه، حيث لم تتجاوز التعليقات أكثر 4 أو 5 على أي مقولة أو كلمة يضعها، وأحيانا بلا أي تعليق!!
طرحت ذلك المثال لأتحدث عن موضوع ربما ليس جديدا، لكنني أعتقد أن أناسا كثيرين ما يزالون يختبرونه في حياتهم بعد تغير الناس معهم حينما يتركون مواقعهم ومناصبهم، لتترسخ مقولة أن "الناس مع الواقف"!!
والنتيجة أن الناس مع الإنسان الذي على رأس عمله وفي قمة مجده وعطائه ومسؤوليته، ولكن في اللحظة التي يفقد فيها كل ذلك، يتباعد عنه الجميع وينفضّون، وكأن الزمن قد عفا عنه، وزال معه حب الناس واحترامهم وتقديرهم له مع زوال الموقع، فهو برأيهم لم يعد يعني لهم شيئا.. "هو وقلته واحد"!!
المشكلة أن المفاهيم تغيرت، وباتت المصالح تحرك الناس وتحكم على علاقاتهم مع الآخرين، ومرتبطة بنفوذ من أمامهم، دون النظر إلى معدن الشخص الحقيقي وإنسانيته وقيمه ومبادئه، وتأثيره ودوره وعطائه الذي ينتهي طالما انتهى منصبه وتراجعت مكانته..
المشكلة تكمن في القيم والمبادئ والأخلاقيات التي تحكم تعاملات الناس من خلال المنصب الذي يعتقدون أنه يعلي من شأن الشخص وقدره ومكانته الاجتماعية التي تكون أداة التواصل معه والاحترام والتقدير له، بغض النظر عن أهليته واستحقاقه للمنصب أم لا.
نعلم أن كثيرا من الأشخاص الذين تولوا المناصب، لم يكونوا أهلا لها، وفقدوا احترام الناس لهم بعد أن كانوا يحظون بمكانة مهمة، لأن الكرسي قد غيرهم، وقلب مبادئهم وأفكارهم وقيمهم، وطريقة تعاملهم مع الآخرين، فهؤلاء هم من حكموا على أنفسهم بمصيرهم بعد زوال المنصب وابتعاد الجميع عنهم.. هم مارسوا انتحارا من خلال عدم حفظهم لخط الرجعة، وبأن الموقع لا يزول، وبأنه لو تخلد الموقع لما أتى لهم ولغيرهم من بعدهم!!
أما من حافظوا على أنفسهم من هالة الموقع ولم تتغير قناعاتهم ومبادئهم، وتضاعف عطاؤهم وحسن تعاملهم مع الجميع، فإنه من المفترض أن يكونوا أكثر رفعة في عيون الناس.
ولكن ما يحصل، أنه حتى هذه النوعية من الأشخاص، يفقدون كذلك بعد خروجهم من مناصبهم تواصل الناس وحفاوتهم، ويصل الأمر ببعضهم إلى استكثار السلام عليهم، فهم بلا فائدة الآن في نظر الآخرين.. وليسوا أكثر من تكملة عدد في جاهة أو على مأدبة غذاء!
إذن المشكلة لا تكمن في هؤلاء الذي يحملون لقب (سابق)، بل تتلخص بقيم سلبية باتت تحكم علاقاتنا مع الآخرين دون النظر إلى الطبيعة الانسانية وأخلاق الشخص وسلوكياته وقيمه الجمالية ومبادئه، بعيدا عن المنصب الذي يتولاه..
سأعود لأكرر مقولة "الناس مع الواقف" هذا ما فرضته قيمنا الاجتماعية التي باتت مبادئ نسير عليها..
فيا أيها الواقفون تذكروا أن المناصب لا تبقى، واعلموا أن كثيرا ممن حولكم وممن يمطرونكم بهواتفهم إنما يفعلون ذلك من أجل مواقعكم لا من أجل شخوصكم.. فاتعظوا بغيركم..