آخر الأخبار
  ملاحة الأردن: ميناء العقبة يعمل بكفاءة ولم يتأثر بالأوضاع الإقليمية   بلدية سويمه تتعامل مع انهيار صخري على طريق البحر الميت   أجواء باردة في اغلب مناطق المملكة اليوم   الأمطار تنعش قاع الأزرق وتدعم موائل الطيور المهاجرة   إدارة مستشفيات البشير تعايد كوادرها ومرضاها في عيد الفطر   محمية العقبة البحرية تحذر من السباحة أو النزول إلى البحر في ظل ارتفاع الأمواج   الصبيحي: الاستثمارات غير الأخلاقية تتناقض مع فلسفة صناديق الضمان   وزير الصحة يرد على الشرفات: نعمل على تغيير الوصف   السياحة تحذر مشتركي "أردننا جنة"   النشامى يختتمون تدريباتهم في عمان قبل المغادرة إلى تركيا   595 زائرا للبترا خلال أول أيام عيد الفطر   الخرابشة يؤكد أهمية الحفاظ على الجاهزية لضمان استمرار التزويد الكهربائي   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة   "الإدارة المحلية": غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة   إصابتان بتدهور ضاغطة نفايات في الأغوار الشمالية   عشائر المواجدة والرقب والدويكات: سرعة تنفيذ حكم الاعدام في مدة اقصاها شهر   تركيا: التصعيد في الخليج قد يستمر لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع   النائب العام يحظر النشر في قضية وفاة طالبة الطب   الارصاد تحذر من السيول مع استمرار الأمطار والعواصف الرعدية   الجيش والأمن العام: اعتراض مئات الصواريخ والمسيرات الإيرانية وتحذيرات للمواطنين من مخلفاتها

متى نصبح بشراً ؟

{clean_title}

بالآية الكريمة "لتكون لمن خلفك آية" عنونت صحيفة الشروق المصرية تفاصيل جلسة الحكم على حسني مبارك، التي لم تقتصر متابعتها على ملايين المصريين، بل كانت حدثاً عالمياً وتاريخياً استثنائياً!
كان الملايين يتوقون لسماع حكم الإعدام بالرئيس الفاسد المستبد المخلوع، وزبانيته. لكن الحكم المؤبد نفسه لا يلغي أهمية المحاكمة ورمزيتها، وما تلقيه اليوم في وجدان ملايين العرب والمسلمين، الذين لم يتعوّدوا على رؤية الحكام والمسؤولين الكبار، الذين كانوا لا يُسألون عما يفعلون، وراء القضبان، تصدر بحقهم أحكام القضاء، ويتم القصاص منهم في الدماء والأموال والأعراض!
تعوّدنا في الخبرة السياسية العربية أن نرى الرئيس والحاكم مخلّداً مدى الحياة، يتمتع بالصلاحيات والسلطات، لا يجرؤ أحد على مساءلته أو محاكمته، فهو بمثابة "إله": كلمته قانون وقراره نافذ، فوق السلطات والمسؤوليات، يرفع أقواماً ويذل آخرين، ولا تطاوله يد العدالة والمسؤولية كباقي خلق الله، كنّا إلى لحظة الربيع العربي أسرى لثقافة وعقلية العصور الوسطى في النظرة إلى الحكام!
وإذا كان هنالك مشهدٌ آخر؛ فهو حاكم مسحول في الشارع أو مقتول أو هارب، ليحل مكانه حاكم مستبد آخر، بانقلاب عسكري أو بمؤامرة، فيستعبد العباد ويذلهم مثله، وكأنّه قدرنا أن نكون دوماً تحت خط البشر والإنسانية!
لم تتكرّس في أيّ وقت من الأوقات ثقافة وتقاليد لمساءلة الحكام وكبار المسؤولين، ليقفوا أمام القضاء ويحاسبوا أمام الشعب، وعلى الملأ، لتطبّق قيمة العدالة بحقهم وحق غيرهم، فهذه لحظة لن تكون عابرة أو خاطفة، ستفتح الباب إلى مرحلة جديدة بالكلية في السياسة العربية.
ولّى عهد فتاوى الطاعة، وفقه البيعة والقبول بحكم المتغلب، ولم يعد يجدي قرع طبول التخويف على الأمن والاستقرار؛ إذ هزمت الشعوب العربية بجدارة ثقافة الخوف وكسرت حاجز الصمت، وأعلنت التمرد على ذلك الميراث، الذي جعلنا ضحية سهلة مطيعة للجلاد، وجعل أموالنا نهبا لكل فاسد، وشوّه قيمنا ومفاهيمنا، وأذّلنا في الداخل والخارج!
ما يحدث في سورية شبيه بالحالة المصرية، بل فيه دلالة أشد بلاغة وأعمق أثرا، فما قام به النظام الدموي الهمجي من إبادة وتعذيب ومجازر وما سفكه من دماء وما انتهكه من أعراض، لم يفلح بإعادة الخوف وتسكينه في قلوب العباد، ويوما بيوم تتسع مساحة الثورة وترتفع وتيرتها، وتأخذ طريقها لتمضي في طريق الحرية والتحرر، وتكريس الإنسان الجديد.
الإنسان العربي تمرّد، لم يعد ذلك الخائف الرعديد، الذي يخشى على لقمة خبز مغموسة بالذل والإهانة، ولم يعد يقلق من "زوار الفجر"، ومن خدم الطاغوت وعبيده، لم يعد الإنسان العربي الجديد يردد الأمثال والحكم المستلة من ثقافة الخوف والنفاق والرياء، فهو لا يخشى الجدران ولا يعبأ بالمخبرين، ويرفع صوته عاليا مطالبا بحقوقه، لم يعد يؤمن بثقافة النميمة والهمس، فعلى جداره الافتراضي، وفي صفحته على الفيس بوك، تجد معالم الثقافة الجديدة وقيمها التي ستسود غدا.
ديباجة الحكم التاريخية على مبارك، بحد ذاتها، إدانة لحقبة النظام الرسمي العربي، ولثقافة "العبودية المختارة"، وتنبيه لمن لا يفهمون الربيع العربي بعد بأنّه ثورة في المفاهيم والقيم والثقافة، وليس لحظة تاريخية طارئة، أو "غمامة صيف عابرة".
ما نراه اليوم هو مجرد البداية لعقد اجتماعي جديد، يقوم على مبدأ المواطنة والقانون والحرية والكرامة، بدلا من فقه البيعة والولاء والطاعة والراعي والرعية. انتهى زمن الخطوط الحمراء، فالخط الأحمر هو الشعب وكرامته وحقوقه وحرياته؟ وثمة قرار جماعي: لن نبقى "تحت خط الإنسانية"، نريد أن نكون بشرا، وسنقاتل لانتزاع حقوقنا، وسندفع كلفة ذلك وفاتورته مهما وصلت!