آخر الأخبار
  توضيح امني حول مشاجرة في احدى الجامعات جنوب عمان   1.227 مليار دينار فاتورة التقاعد خلال 8 اشهر   اجراء قرعة خدمة العلم وإعادة تفعيل المنصة للاستعلام عن المكلفين   5 متهمين بقضية كنيسة حمود بينهم 3 نفذوا الهجوم و2 باعاهم السلاح   الأشغال: 23 بلاغا خلال يومين وإغلاق تحويلة جسر الرامة مع كل حالة جوية   تحذير من مديرية الأمن العام   تمرين وطني الثلاثاء للوقوف على اختبار إجراءات السلامة العامة   البنك الأهلي الأردني يعيّن أمير السلعوس مديرًا للشؤون المؤسسية والتسويق وعضوًا في الفريق التنفيذي   أمن الدولة تستمع لشهود العيان بقضية كنيسة حمود   بنك الإسكان يدعم برنامج التمكين والإرشاد القيادي للقيادات النسائية في القطاع العام الأردني   مبتعث من عمّان الأهلية يشارك بمؤتمر دولي حول الطب التجديدي في هنغاريا   ورشة عمل في عمّان الأهلية لطلبة اللغتين الألمانية والإنجليزية لتعزيز مهارات التعلّم   ورشة في عمان الأهلية حول الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال بقطاع الضيافة والسياحة   مركز صحة المرأة في عمّان الأهلية يدعم نادي التوعية بمرض الزهايمر   عمّان الأهلية تشارك بورشة متخصصة حول حفظ وتقييم التنوع الوراثي للموارد الوراثية النباتية   أمن الدولة تعقد ثاني جلسات محاكمة متهمي عملية حمود الإرهابية الأحد   الدقامسة يروي تفاصيل أول مواجهة مع الفكر التكفيري في السجن   83 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد   إدارة السير تحذر من تدني مدى الرؤية الأفقية بسبب الضباب والأمطار   المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل 4 أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية

متى نصبح بشراً ؟

Sunday
{clean_title}

بالآية الكريمة "لتكون لمن خلفك آية" عنونت صحيفة الشروق المصرية تفاصيل جلسة الحكم على حسني مبارك، التي لم تقتصر متابعتها على ملايين المصريين، بل كانت حدثاً عالمياً وتاريخياً استثنائياً!
كان الملايين يتوقون لسماع حكم الإعدام بالرئيس الفاسد المستبد المخلوع، وزبانيته. لكن الحكم المؤبد نفسه لا يلغي أهمية المحاكمة ورمزيتها، وما تلقيه اليوم في وجدان ملايين العرب والمسلمين، الذين لم يتعوّدوا على رؤية الحكام والمسؤولين الكبار، الذين كانوا لا يُسألون عما يفعلون، وراء القضبان، تصدر بحقهم أحكام القضاء، ويتم القصاص منهم في الدماء والأموال والأعراض!
تعوّدنا في الخبرة السياسية العربية أن نرى الرئيس والحاكم مخلّداً مدى الحياة، يتمتع بالصلاحيات والسلطات، لا يجرؤ أحد على مساءلته أو محاكمته، فهو بمثابة "إله": كلمته قانون وقراره نافذ، فوق السلطات والمسؤوليات، يرفع أقواماً ويذل آخرين، ولا تطاوله يد العدالة والمسؤولية كباقي خلق الله، كنّا إلى لحظة الربيع العربي أسرى لثقافة وعقلية العصور الوسطى في النظرة إلى الحكام!
وإذا كان هنالك مشهدٌ آخر؛ فهو حاكم مسحول في الشارع أو مقتول أو هارب، ليحل مكانه حاكم مستبد آخر، بانقلاب عسكري أو بمؤامرة، فيستعبد العباد ويذلهم مثله، وكأنّه قدرنا أن نكون دوماً تحت خط البشر والإنسانية!
لم تتكرّس في أيّ وقت من الأوقات ثقافة وتقاليد لمساءلة الحكام وكبار المسؤولين، ليقفوا أمام القضاء ويحاسبوا أمام الشعب، وعلى الملأ، لتطبّق قيمة العدالة بحقهم وحق غيرهم، فهذه لحظة لن تكون عابرة أو خاطفة، ستفتح الباب إلى مرحلة جديدة بالكلية في السياسة العربية.
ولّى عهد فتاوى الطاعة، وفقه البيعة والقبول بحكم المتغلب، ولم يعد يجدي قرع طبول التخويف على الأمن والاستقرار؛ إذ هزمت الشعوب العربية بجدارة ثقافة الخوف وكسرت حاجز الصمت، وأعلنت التمرد على ذلك الميراث، الذي جعلنا ضحية سهلة مطيعة للجلاد، وجعل أموالنا نهبا لكل فاسد، وشوّه قيمنا ومفاهيمنا، وأذّلنا في الداخل والخارج!
ما يحدث في سورية شبيه بالحالة المصرية، بل فيه دلالة أشد بلاغة وأعمق أثرا، فما قام به النظام الدموي الهمجي من إبادة وتعذيب ومجازر وما سفكه من دماء وما انتهكه من أعراض، لم يفلح بإعادة الخوف وتسكينه في قلوب العباد، ويوما بيوم تتسع مساحة الثورة وترتفع وتيرتها، وتأخذ طريقها لتمضي في طريق الحرية والتحرر، وتكريس الإنسان الجديد.
الإنسان العربي تمرّد، لم يعد ذلك الخائف الرعديد، الذي يخشى على لقمة خبز مغموسة بالذل والإهانة، ولم يعد يقلق من "زوار الفجر"، ومن خدم الطاغوت وعبيده، لم يعد الإنسان العربي الجديد يردد الأمثال والحكم المستلة من ثقافة الخوف والنفاق والرياء، فهو لا يخشى الجدران ولا يعبأ بالمخبرين، ويرفع صوته عاليا مطالبا بحقوقه، لم يعد يؤمن بثقافة النميمة والهمس، فعلى جداره الافتراضي، وفي صفحته على الفيس بوك، تجد معالم الثقافة الجديدة وقيمها التي ستسود غدا.
ديباجة الحكم التاريخية على مبارك، بحد ذاتها، إدانة لحقبة النظام الرسمي العربي، ولثقافة "العبودية المختارة"، وتنبيه لمن لا يفهمون الربيع العربي بعد بأنّه ثورة في المفاهيم والقيم والثقافة، وليس لحظة تاريخية طارئة، أو "غمامة صيف عابرة".
ما نراه اليوم هو مجرد البداية لعقد اجتماعي جديد، يقوم على مبدأ المواطنة والقانون والحرية والكرامة، بدلا من فقه البيعة والولاء والطاعة والراعي والرعية. انتهى زمن الخطوط الحمراء، فالخط الأحمر هو الشعب وكرامته وحقوقه وحرياته؟ وثمة قرار جماعي: لن نبقى "تحت خط الإنسانية"، نريد أن نكون بشرا، وسنقاتل لانتزاع حقوقنا، وسندفع كلفة ذلك وفاتورته مهما وصلت!