آخر الأخبار
  الأردن يدين اعتداءات المستوطنين في الضفة ويحذر من تفجر الأوضاع   الأشغال: انخفاض البلاغات خلال المنخفض الأخير يعكس فاعلية خطة الطوارئ   الأردن يعزي قطر وتركيا باستشهاد 6 أشخاص إثر سقوط طائرة مروحية   ملاحة الأردن: ميناء العقبة يعمل بكفاءة ولم يتأثر بالأوضاع الإقليمية   بلدية سويمه تتعامل مع انهيار صخري على طريق البحر الميت   أجواء باردة في اغلب مناطق المملكة اليوم   الأمطار تنعش قاع الأزرق وتدعم موائل الطيور المهاجرة   إدارة مستشفيات البشير تعايد كوادرها ومرضاها في عيد الفطر   محمية العقبة البحرية تحذر من السباحة أو النزول إلى البحر في ظل ارتفاع الأمواج   الصبيحي: الاستثمارات غير الأخلاقية تتناقض مع فلسفة صناديق الضمان   وزير الصحة يرد على الشرفات: نعمل على تغيير الوصف   السياحة تحذر مشتركي "أردننا جنة"   النشامى يختتمون تدريباتهم في عمان قبل المغادرة إلى تركيا   595 زائرا للبترا خلال أول أيام عيد الفطر   الخرابشة يؤكد أهمية الحفاظ على الجاهزية لضمان استمرار التزويد الكهربائي   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تنفذان فعالية تجمع بين عيد الفطر ويوم الأم في غزة   "الإدارة المحلية": غرف العمليات تتابع الحالة الجوية على مدار الساعة   إصابتان بتدهور ضاغطة نفايات في الأغوار الشمالية   عشائر المواجدة والرقب والدويكات: سرعة تنفيذ حكم الاعدام في مدة اقصاها شهر   تركيا: التصعيد في الخليج قد يستمر لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع

مصر.. ثورة الشعب وعدالة السماء

{clean_title}

بأبي ذلك المستشار أحمد رفعت، وهو ينطق أمس بالحكم على الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وهو يردد باسم الله الحق، باسم الله قاسم الجبارين، صاحب الحكم في الأرض كما في السماء، ويصدح بقول الله تعالى «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير»، ويردد خلفه ملايين العرب والمسلمين المقهورين في الأرض.

الحكم على الرئيس المصري المخلوع، لم يكن حكماً مجردا على مُجرم، بل كان حكماً على كل من يستهتر بغضب الشعوب، ويسطو على خبز أبنائها، ويتجاوز على كرامتها وأرواحها.

كان «مبارك» أيام حكمه وكأنه جبارٌ يمشي على الأرض، متبختراً وقد تغوّل الصّنم في داخله، الأمر الذي ألغى عقله، وجعل مصر على عظمتها تدور في فلكه. وقد نمت في نفسه وثنية فرعون، عندما قال لأهل مصر: «مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ»، وربما عانى من نوع الغرور الذي سيطر على فرعون، واجترح نفس الآثام مع اختلاف الزمان.

«إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين»، ألم يفرق الحكم المخلوع بين أبناء مصر، هذا مسلم وذاك قبطي؟! ألم يحاول إيقاع الفتنة على مدار عقود طويلة؟! ألم يُذبِّح أبناء مصر ويستبيح أعراضهم؟! لقد فعلت الصنمية فعلها في مصر، وانحدرت بها إلى الدرك الأسفل، بسبب فظاعات مسّت تاريخها وكيانها العظيم، إلى أن استطاع الشعب أن يكبر على جراحه، ويقول لفرعون: «كفى».

أمس كانت مصر تعبر تاريخاً جديداً، ومعها كل أمّتها، تاريخ يُسطَّر بحروف الحرية والعدل واحترام الإنسان، لقد كانت مصر وستعود تلعب دور القيادة في المنطقة، مع كل ما لحق بها من هوان وجراح، طيلة العقود الماضية، رغم ما تمتلك من قدرات بشرية،واستراتيجية ومادية وايديولوجية، تجعلها رائدة في أمّتها والعالم، إن ما حدث أمس في قاهرة المعز، يثبت لكل صاحب بصيرة حيّة، أن الظلم وإن طال أمده لا بدّ من نهاية له، وأن الشعوب إذا غضبت فَتَكت، حتى وإن جوبهت كما يحدث في سوريا بالنار والموت.

أمس عندما كان القاضي ينطق بالحكم على «مبارك»، كان الملايين في الأمة وأحرار العالم يدعون بالخلاص لشعب سوريا؛ لأنه شعب يستحق الحرية كما أشقاؤه في مصر.

إنّ ما حدث في تونس ومصر وليبيا، وغير هذه الأقطار من أقطار العروبة، من ثورة عصفت بالظلمة، لهو أكبر عبرة للمستهترين بإرادة الشعوب، التي أثبت التاريخ على امتداده، أنها تصنع من المعاناة نصراً، ومن الضيق فرجاً، وتخرج من تحت رماد الاستبداد بروح جديدة، تلفح جباه الظلمة مهما استكبروا على شعوبهم، وعلوا في الأرض.

هنيئا لشعب مصر هذا الإنجاز، وندعو الله تعالى أن يفرِّج أزمة السوريين، القابضين منذ أكثر من عام على جمر الثورة والظلم والاستبداد.

ربما لن يرضي الحكم الصادر أمس، بحق القيادة المخلوعة في مصر ملايين المصريين؛ لأن مطالب الثوار دائما، لا ترضى بالمساومات أو الحلول الوسط، خصوصا إذا كان دم على الطريق.

ولكنه في النهاية - كما قلنا- جاء هذا الحكم ليشكِّل مرحلة جديدة، في تاريخ مصر الذي ظلَّ مختطفا لعقود طويلة، من قبل من حوّلوا أمَّ الدنيا إلى نادٍ كبير لرجال أعمال فاسدين، عاثوا فسادا ونهبا في اقتصادها، وحولوها إلى دولة فقيرة منكسرة، لا حول لها ولا قوة ولا إرادة .

المهم أننا اليوم أمام مصر جديدة، بمستقبل جديد، يحاكي ماضيا تليدا، كلُّه حرية وعدل واحترام لخلق الله، الذين قال عنهم الفاروق قولته، التي ما زالت تدوي في التاريخ: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا».

هي عدالة الله العظيم تجلَّت أمس في مصرَ، علَّ طاغية دمشق يعتبر!!!