آخر الأخبار
  الحكومة تعلن شاغر أمين عام وزارة التربية والتعليم براتب 2700 دينار   الأردن على موعد مع موجة حر .. أجواء شديدة الحرارة في الأغوار والعقبة   الخطيب: التعليم العالي قرر قبول 640 طالبًا وطالبة في تخصص الطب   ترامب يدعو" إسرائيل "لوقف ضرب غزة   رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية   ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة دولة للصين   الملك في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير   عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن   مرصد الزلازل: رصد 63 زلزالا محليا منذ بداية 2026   إعلان صادر عن الأمن العام إلى أهالي مدينة العقبة   نائب يقترح منع ترخيص "الخمارات" بالقرب من المنازل   صافرات إنذار تجريبية في العقبة مساء اليوم   المعايطة يلتقي المديرة الإقليمية للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي   المصري: لا يمكن حل مشكلة انزلاق الطيبة قبل قرار مجلس البناء الوطني   تصادم شاحنة وصهريج نضح يغلق طريق العدسية   القاضي لأبو رمان: "دائمًا مستعجل ودائمًا تيجي متأخر" .. والنائب يرد   الإدارة المحلية: تدريب 500 عامل و19 طبيبا للحد من الكلاب الضالة   لماذا أزال تطبيق سند صورة رخصة القيادة؟

كوارث النظام الغذائي العالمي

Monday
{clean_title}
شاركت، بصفتي خبير المحاصيل الزراعية، باجتماع لمنظمة الصحة العالمية (WHO) في القاهرة خريف 2007. هدف الاجتماع في حينه الى تحديد الاغذية المناسبة لمحاربة السمنة وزيادة الوزن في المنطقة العربية. بالإضافة الى تعديل شكل "الهرم الغذائي" الى ما يسمى "الطبق الغذائي" والذي يحدد طرق التغذية الواجب اتباعها في العالم.
كانت الدراسات التي عُرضت علينا تشير ان معدل انتشار السمنة قد زاد في العالم بأكثر من الضعف منذ عام 1980، وان السمنة تفتك بأعداد من البشر اكثر مما يفتك نقص الوزن (قلة التغذية)، وان المرأة في المنطقة العربية التي تعاني من مشكلة السمنة اكثر من اعداد الرجال المصابين بالسمنة.
وكان الحديث المبرمج في الاجتماع حول كيفية التغلب على السمنة باتباع التمارين الرياضية. لاحظت وللأسف من خلال المناقشات، ان العقل الغربي دائما يفكر لحل المشكلة بعد حدوثها وخاصة في موضوع الغذاء ولا ينظر الى منع المسببات او حتى البحث عنها، اي بمعنى آخر لا داعي لاكتساب السمنة بالأصل عن طريق التعامل مع انظمة الغذاء الخاطئة التي ادت الى السمنة، بل الاهم هو تحديد برامج صحية تغذوية لكي لا يصاب الانسان بالسمنة، عندها لا داعي للحديث عن ممارسة الرياضة للتغلب على السمنة.
نحن نرى كيف ان الامراض قد داهمت البشرية منذ بداية هذا القرن، مع انه لم يكن لها مثيل في العصور القديمة، وخاصة ان الجميع يعلم بان نتائج ما تعاني منه البشرية من امراض هي بسبب الاغذية الصناعية والملوثة التي أدت الى تدمير الجهاز المناعي عند الانسان أو جعلت مناعة الجسم ضعيفة، وادت بالتالي الى ظهور مختلف الامراض المناعية التي نعيشها.
والغريب ان الغرب قام بتحديد جودة الغذاء عالميا في العقد الاخير وتم التركيز فيه على عناصر خاصة بالمظهر والطعم والنكهة، ولم يتاح عالميا إدراج مدى سلامة الغذاء صحيا اي لم يضاف العنصر الصحي لعناصر النوعية او الجودة، وتركت لكي يقرره الانسان نفسه عند شراء الغذاء.
وعندما بدأ النقاش حول محتويات الهرم الغذائي، فقد اقترحت ادخال مادة التمور على الهرم الغذائي. وكان هذا الاقتراح بمثابة انهاء للجلسة المنعقدة من قبل المسؤولين عنها، وتم تأجيل المناقشة للاجتماع اللاحق الذي لم احضره فيما بعد.
ومع ان علماء التغذية اشادوا بذلك الاقتراح وذكروا معلومات تساعد على ادخال هذه المادة في الهرم الغذائي. فالتمور كانت تعتبر المصدر الرئيسي لغذاء الانسان. وان استهلاك حبة تمر واحدة يوميا امر ضروري لاتباع نظام غذائي متوازن وصحي. فالتمور تعتبر فاكهة مثالية من حيث الهضم والعناصر المفيدة والمكونات المتوازنة، فهي تحتوي على نسبة عالية من السكريات البسيطة وعلى عناصر معدنية مثل الكالسيوم والكبريت والحديد والبوتاسيوم والفوسفور والمنغنيز والنحاس والماغنيسيوم و 20 نوعا مختلفا من الاحماض الامينية وعلى فيتامينات (C, A1, B1,B2,B3,F5)، كما تحتوي على الالياف الغذائية والماء.
بادرني مشارك من الجزائر الشقيقة في فترة الاستراحة وقال "انت يا أخي طرحت موضوع لا يمكن الموافقة عليه لان معظم الامور التغذوية هي في الغالب امور سياسية وليست كما نراها نحن من الناحية العلمية فقط". وأضاف انه لا يمكن للغرب ان يضيف هكذا محصول (التمر) على الهرم الغذائي العالمي، وذلك بسبب ان هذا المحصول لا يُزرع في اراضيهم، اي انه بالنتيجة سيقومون باستيراد التمور من دول المغرب العربي، وهذا يعتبرونه في اوروبا كارثة اقتصادية. هم يريدوننا شعوبا مستهلكة للمواد الغذائية المصدَرة الى بلادنا من اوروبا. ولا يقبلون مطلقا فكرة استيرادهم للتمور من المنطقة العربية. لذلك سيكون الهرم الغذائي حسب النظام الغذائي الغربي ولن يكون يوما حسب النظام العربي الاسلامي او حسب النظام العلمي الذي يحافظ على صحة الانسان.
لا بد لنا من ان نعترف ان الغرب ابهرنا في الثورة الصناعية وتوابعها ولكنه من الجانب الاخر دمر البشرية في الغذاء والتغذية، فأوصلنا الى هذه الحالة من تفشي الامراض المناعية، التي دمرت البشرية والتي ادت بالتالي الى انتعاش إقتصاديات دولهم بالتصدير الى الدول العربية والاسلامية من اغذية وادوية وتدعيم ذلك بالعلوم الطبية التي اصبح من الصعب تجاوزها في هذا العصر.
اما اذا تمعّنا بعمق، ما يجري من كوارث صحية على مستوى العالم، فإننا سنجد انه لا مناص لنا من اتباع النظام الغذائي العربي الاسلامي. وهنا اعتقد ان مسؤولية إظهار التشريع الاسلامي للعالم اصبحت واجبة لإنقاذ البشرية من الاخطار الصحية التي لا يستطيع احد في هذا الكون انكارها.