آخر الأخبار
  السعودية: إطلاق تأشيرة العمرة متعددة الدخول بصلاحية عام   الغذاء والدواء تضبط شخصًا يبيع أدوية مخالفة في الشارع   الجيش ينفذ عملية إجلاء الدفعة 29 من أطفال غزة المرضى   القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة   الجيش الأمريكي يُعلن عن هوية جنديين قُتلا خلال عملية في الأردن   الوزير القطامين: مشروع سكة حديد ميناء العقبة تقدر كلفته بقرابة 2.3 مليار دولار   الملك يلتقي فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي العائد من فنزويلا   واشنطن: سنضمن تدفق النفط عبر هرمز بتعاون إيران أو من دونه   765 ألف يورو من إسبانيا لتمويل مشروع التحول الرقمي بقطاع المياه   قرعة للمعلمين المستفيدين من تمليك الأراضي الثلاثاء   فيصل الفايز : إيران تمارس حملات تحريض ضد الأردن   من هو الزاكي؟ .. المدرب الجديد للمنشامى   برنامج التحديث الاستبدالي للرؤوس القاطرة يسجل 166 طلبا   بلدية الأزرق: إغلاق شارع بغداد لتنفيذ أعمال إنشائية   الأردنيون ينفقون 182.4 مليون دولار على السياحة في شهر   2.1 مليار دولار حوالات المغتربين الأردنيين خلال 5 اشهر   الأردن ثانيا إقليميا و49 عالميا في مؤشر الذكاء الاصطناعي المسؤول   توقع إعلان نتائج امتحان "الشامل" منتصف آب   ما حكم منع الزوجة من العمل؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   نشاط متصاعد للسحب الركامية في دول عربية .. أمطار رعدية وسيول خلال الأيام القادمة

كوارث النظام الغذائي العالمي

Monday
{clean_title}
شاركت، بصفتي خبير المحاصيل الزراعية، باجتماع لمنظمة الصحة العالمية (WHO) في القاهرة خريف 2007. هدف الاجتماع في حينه الى تحديد الاغذية المناسبة لمحاربة السمنة وزيادة الوزن في المنطقة العربية. بالإضافة الى تعديل شكل "الهرم الغذائي" الى ما يسمى "الطبق الغذائي" والذي يحدد طرق التغذية الواجب اتباعها في العالم.
كانت الدراسات التي عُرضت علينا تشير ان معدل انتشار السمنة قد زاد في العالم بأكثر من الضعف منذ عام 1980، وان السمنة تفتك بأعداد من البشر اكثر مما يفتك نقص الوزن (قلة التغذية)، وان المرأة في المنطقة العربية التي تعاني من مشكلة السمنة اكثر من اعداد الرجال المصابين بالسمنة.
وكان الحديث المبرمج في الاجتماع حول كيفية التغلب على السمنة باتباع التمارين الرياضية. لاحظت وللأسف من خلال المناقشات، ان العقل الغربي دائما يفكر لحل المشكلة بعد حدوثها وخاصة في موضوع الغذاء ولا ينظر الى منع المسببات او حتى البحث عنها، اي بمعنى آخر لا داعي لاكتساب السمنة بالأصل عن طريق التعامل مع انظمة الغذاء الخاطئة التي ادت الى السمنة، بل الاهم هو تحديد برامج صحية تغذوية لكي لا يصاب الانسان بالسمنة، عندها لا داعي للحديث عن ممارسة الرياضة للتغلب على السمنة.
نحن نرى كيف ان الامراض قد داهمت البشرية منذ بداية هذا القرن، مع انه لم يكن لها مثيل في العصور القديمة، وخاصة ان الجميع يعلم بان نتائج ما تعاني منه البشرية من امراض هي بسبب الاغذية الصناعية والملوثة التي أدت الى تدمير الجهاز المناعي عند الانسان أو جعلت مناعة الجسم ضعيفة، وادت بالتالي الى ظهور مختلف الامراض المناعية التي نعيشها.
والغريب ان الغرب قام بتحديد جودة الغذاء عالميا في العقد الاخير وتم التركيز فيه على عناصر خاصة بالمظهر والطعم والنكهة، ولم يتاح عالميا إدراج مدى سلامة الغذاء صحيا اي لم يضاف العنصر الصحي لعناصر النوعية او الجودة، وتركت لكي يقرره الانسان نفسه عند شراء الغذاء.
وعندما بدأ النقاش حول محتويات الهرم الغذائي، فقد اقترحت ادخال مادة التمور على الهرم الغذائي. وكان هذا الاقتراح بمثابة انهاء للجلسة المنعقدة من قبل المسؤولين عنها، وتم تأجيل المناقشة للاجتماع اللاحق الذي لم احضره فيما بعد.
ومع ان علماء التغذية اشادوا بذلك الاقتراح وذكروا معلومات تساعد على ادخال هذه المادة في الهرم الغذائي. فالتمور كانت تعتبر المصدر الرئيسي لغذاء الانسان. وان استهلاك حبة تمر واحدة يوميا امر ضروري لاتباع نظام غذائي متوازن وصحي. فالتمور تعتبر فاكهة مثالية من حيث الهضم والعناصر المفيدة والمكونات المتوازنة، فهي تحتوي على نسبة عالية من السكريات البسيطة وعلى عناصر معدنية مثل الكالسيوم والكبريت والحديد والبوتاسيوم والفوسفور والمنغنيز والنحاس والماغنيسيوم و 20 نوعا مختلفا من الاحماض الامينية وعلى فيتامينات (C, A1, B1,B2,B3,F5)، كما تحتوي على الالياف الغذائية والماء.
بادرني مشارك من الجزائر الشقيقة في فترة الاستراحة وقال "انت يا أخي طرحت موضوع لا يمكن الموافقة عليه لان معظم الامور التغذوية هي في الغالب امور سياسية وليست كما نراها نحن من الناحية العلمية فقط". وأضاف انه لا يمكن للغرب ان يضيف هكذا محصول (التمر) على الهرم الغذائي العالمي، وذلك بسبب ان هذا المحصول لا يُزرع في اراضيهم، اي انه بالنتيجة سيقومون باستيراد التمور من دول المغرب العربي، وهذا يعتبرونه في اوروبا كارثة اقتصادية. هم يريدوننا شعوبا مستهلكة للمواد الغذائية المصدَرة الى بلادنا من اوروبا. ولا يقبلون مطلقا فكرة استيرادهم للتمور من المنطقة العربية. لذلك سيكون الهرم الغذائي حسب النظام الغذائي الغربي ولن يكون يوما حسب النظام العربي الاسلامي او حسب النظام العلمي الذي يحافظ على صحة الانسان.
لا بد لنا من ان نعترف ان الغرب ابهرنا في الثورة الصناعية وتوابعها ولكنه من الجانب الاخر دمر البشرية في الغذاء والتغذية، فأوصلنا الى هذه الحالة من تفشي الامراض المناعية، التي دمرت البشرية والتي ادت بالتالي الى انتعاش إقتصاديات دولهم بالتصدير الى الدول العربية والاسلامية من اغذية وادوية وتدعيم ذلك بالعلوم الطبية التي اصبح من الصعب تجاوزها في هذا العصر.
اما اذا تمعّنا بعمق، ما يجري من كوارث صحية على مستوى العالم، فإننا سنجد انه لا مناص لنا من اتباع النظام الغذائي العربي الاسلامي. وهنا اعتقد ان مسؤولية إظهار التشريع الاسلامي للعالم اصبحت واجبة لإنقاذ البشرية من الاخطار الصحية التي لا يستطيع احد في هذا الكون انكارها.