آخر الأخبار
  المعايطة: التطور الطبيعي للاحزاب هو الطريق للحكومات البرلمانية   وزارة الشباب تطلق حواراً مع الجامعات في إطار تنفيذ البرامج الشبابية للعام 2026 وترجمة الرؤى الملكية نحو الشباب   حسان: رحم الله الحسين الباني وحفظ الملك المفدى   الأميرة بسمة: من يسكن الروح كيف القلب ينساه   الأردنيون يحيون الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   وحدة الطائرات العمودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة   نائب الملك الأمير الحسين يعزي بوفاة الرئيس عبيدات   زين كاش الراعي البلاتيني لبطولة JUBB للكاليستنكس   الصبيحي يحدد المخرجات الأهم للحوار الوطني حول إصلاحات الضمان   المجلس الاقتصادي والاجتماعي: لا توصيات لرفع نسبة اقتطاع الضمان   يوم البيعة والوفاء… الشباب على العهد والولاء   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى تركيا   "أصحاب الشاحنات الأردنية" تطالب بحماية السائقين بعد اعتداء الرقة   وفد ياباني في عمّان لبحث مشاريع لنقل الخبرات والتكنولوجيا اليابانية   مقتل شخص طعنا في محافظة الكرك   قرار سوري يمنع دخول الشاحنات الأجنبية باستثناء "الترانزيت"   هل تكون المملكة على موعد مع منخفضات جوية الأسبوع القادم؟   أورنج الأردن ترعى مؤتمر قيادي رائدلدعم وتعزيز بيئات العمل المستدامة   ارتفاع أسعار الذهب محليا   وحدة الطائرات العمودية الأردنية الكونغو/2 تغادر إلى أرض المهمة

كوارث النظام الغذائي العالمي

{clean_title}
شاركت، بصفتي خبير المحاصيل الزراعية، باجتماع لمنظمة الصحة العالمية (WHO) في القاهرة خريف 2007. هدف الاجتماع في حينه الى تحديد الاغذية المناسبة لمحاربة السمنة وزيادة الوزن في المنطقة العربية. بالإضافة الى تعديل شكل "الهرم الغذائي" الى ما يسمى "الطبق الغذائي" والذي يحدد طرق التغذية الواجب اتباعها في العالم.
كانت الدراسات التي عُرضت علينا تشير ان معدل انتشار السمنة قد زاد في العالم بأكثر من الضعف منذ عام 1980، وان السمنة تفتك بأعداد من البشر اكثر مما يفتك نقص الوزن (قلة التغذية)، وان المرأة في المنطقة العربية التي تعاني من مشكلة السمنة اكثر من اعداد الرجال المصابين بالسمنة.
وكان الحديث المبرمج في الاجتماع حول كيفية التغلب على السمنة باتباع التمارين الرياضية. لاحظت وللأسف من خلال المناقشات، ان العقل الغربي دائما يفكر لحل المشكلة بعد حدوثها وخاصة في موضوع الغذاء ولا ينظر الى منع المسببات او حتى البحث عنها، اي بمعنى آخر لا داعي لاكتساب السمنة بالأصل عن طريق التعامل مع انظمة الغذاء الخاطئة التي ادت الى السمنة، بل الاهم هو تحديد برامج صحية تغذوية لكي لا يصاب الانسان بالسمنة، عندها لا داعي للحديث عن ممارسة الرياضة للتغلب على السمنة.
نحن نرى كيف ان الامراض قد داهمت البشرية منذ بداية هذا القرن، مع انه لم يكن لها مثيل في العصور القديمة، وخاصة ان الجميع يعلم بان نتائج ما تعاني منه البشرية من امراض هي بسبب الاغذية الصناعية والملوثة التي أدت الى تدمير الجهاز المناعي عند الانسان أو جعلت مناعة الجسم ضعيفة، وادت بالتالي الى ظهور مختلف الامراض المناعية التي نعيشها.
والغريب ان الغرب قام بتحديد جودة الغذاء عالميا في العقد الاخير وتم التركيز فيه على عناصر خاصة بالمظهر والطعم والنكهة، ولم يتاح عالميا إدراج مدى سلامة الغذاء صحيا اي لم يضاف العنصر الصحي لعناصر النوعية او الجودة، وتركت لكي يقرره الانسان نفسه عند شراء الغذاء.
وعندما بدأ النقاش حول محتويات الهرم الغذائي، فقد اقترحت ادخال مادة التمور على الهرم الغذائي. وكان هذا الاقتراح بمثابة انهاء للجلسة المنعقدة من قبل المسؤولين عنها، وتم تأجيل المناقشة للاجتماع اللاحق الذي لم احضره فيما بعد.
ومع ان علماء التغذية اشادوا بذلك الاقتراح وذكروا معلومات تساعد على ادخال هذه المادة في الهرم الغذائي. فالتمور كانت تعتبر المصدر الرئيسي لغذاء الانسان. وان استهلاك حبة تمر واحدة يوميا امر ضروري لاتباع نظام غذائي متوازن وصحي. فالتمور تعتبر فاكهة مثالية من حيث الهضم والعناصر المفيدة والمكونات المتوازنة، فهي تحتوي على نسبة عالية من السكريات البسيطة وعلى عناصر معدنية مثل الكالسيوم والكبريت والحديد والبوتاسيوم والفوسفور والمنغنيز والنحاس والماغنيسيوم و 20 نوعا مختلفا من الاحماض الامينية وعلى فيتامينات (C, A1, B1,B2,B3,F5)، كما تحتوي على الالياف الغذائية والماء.
بادرني مشارك من الجزائر الشقيقة في فترة الاستراحة وقال "انت يا أخي طرحت موضوع لا يمكن الموافقة عليه لان معظم الامور التغذوية هي في الغالب امور سياسية وليست كما نراها نحن من الناحية العلمية فقط". وأضاف انه لا يمكن للغرب ان يضيف هكذا محصول (التمر) على الهرم الغذائي العالمي، وذلك بسبب ان هذا المحصول لا يُزرع في اراضيهم، اي انه بالنتيجة سيقومون باستيراد التمور من دول المغرب العربي، وهذا يعتبرونه في اوروبا كارثة اقتصادية. هم يريدوننا شعوبا مستهلكة للمواد الغذائية المصدَرة الى بلادنا من اوروبا. ولا يقبلون مطلقا فكرة استيرادهم للتمور من المنطقة العربية. لذلك سيكون الهرم الغذائي حسب النظام الغذائي الغربي ولن يكون يوما حسب النظام العربي الاسلامي او حسب النظام العلمي الذي يحافظ على صحة الانسان.
لا بد لنا من ان نعترف ان الغرب ابهرنا في الثورة الصناعية وتوابعها ولكنه من الجانب الاخر دمر البشرية في الغذاء والتغذية، فأوصلنا الى هذه الحالة من تفشي الامراض المناعية، التي دمرت البشرية والتي ادت بالتالي الى انتعاش إقتصاديات دولهم بالتصدير الى الدول العربية والاسلامية من اغذية وادوية وتدعيم ذلك بالعلوم الطبية التي اصبح من الصعب تجاوزها في هذا العصر.
اما اذا تمعّنا بعمق، ما يجري من كوارث صحية على مستوى العالم، فإننا سنجد انه لا مناص لنا من اتباع النظام الغذائي العربي الاسلامي. وهنا اعتقد ان مسؤولية إظهار التشريع الاسلامي للعالم اصبحت واجبة لإنقاذ البشرية من الاخطار الصحية التي لا يستطيع احد في هذا الكون انكارها.