آخر الأخبار
  توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية بخصوص حالة الطقس   بني مصطفى: بدء استبدال المدافئ غير الآمنة بأخرى آمنة والاستمرار في استقبال الطلبات تنفيذاً للقرار الحكومي اعتباراً من صباح غد الأحد   الأمن: إشعار لمدة اسبوع في الحملة الشتوية على المركبات   المعايطة يكرّم اللواء المتقاعد الدباس ويشيد بمسيرته في خدمة الوطن   4 شروط للجمع بين راتب التقاعد المبكر والأجر من العمل   الانتخابات البلدية تقسم الاردنيين: 34% يؤكدن المشاركة و35.7% عدمها   دوريات جوالة ومخالفات مباشرة لحظر الاراجيل في الحدائق العامة   91% من الأردنيين متفائلون بنجاح الناقل الوطني للمياه   %12 من الأردنيين يشعرون بتحسن أوضاعهم الاقتصادية   استطلاع الحكومة بعد عامين: 56% من الأردنيين يرون الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي   ازدياد تأثير عدم الاستقرار الجوي الأحد وتحذيرات من السيول   الحكومة تطلق لكم خدمة (مسار للطرق المدفوعة)   إلقاء القبض على قاتل شخص بمشاجرة جماعية وسط العاصمة أمس   الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية ومركز زين للرياضات الإلكترونية يطلقان النسخة الثانية من بطولة ( زين ايسبورتس) للجامعات   الأمن العام: الحملة الوطنيه الشتوية على صلاحية المركبات تبدأ يوم غد الأحد   مديرية الأمن العام تجدد تحذيراتها من حالة عدم الاستقرار المؤثرة على المملكة اليوم والايام القادمة   الطاقة النيابية تدعو الأردنيين للالتزام بإرشادات استخدام المدافئ   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 85.40 دينارا للغرام   موجودات صندوق أموال الضمان تتخطى حاجز الـ20 مليار دينار   أمطار رعدية في العقبة وتحذير من السيول

ماذا على المواطن أن يفعل؟

Saturday
{clean_title}

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها ، والتوقعات التي لا نريد أن نزيدها سوداوية ، يصعب التفكير بالنتائج ، فالمستقبل لا أحد يستطيع توقعه تماما ، ولكن يكفي أن نسمع طرقاته على أبواب الأيام المتعبة التي تحملنا ونحملها تعبا وفقرا واضطرابا نفسيا واقتصاديا ، وبدل أن نحصد ثمار إنجازنا ، لا نرغب في زرع الشكوى في كل أركان حياتنا ، في ظل حكومات سابقة لم تضع في تصوراتها مسألة التنوع والخطط البديلة ، فقد تعاملت مع الواقع حسب المستجدات وردود الأفعال وكثيرا ما تتعامل بـ» القطاعّي « .

ماذا على المواطن أن يفعل ؟ سؤال صعب شيئا ما ، ولكن لنقف لساعة من الزمن في أحد الشوارع المترفة في العاصمة عمان ، أو على قوارع الطرق الرئيسة ، ولننظر كيف أن شبابا لا زالوا في بداية طريق « جهادهم المعيشي « يتبخترون على متن سيارات أثمانها باهضة جدا ، وتعد في حساب مواطن فقير في مكان آخر مفتاح فرج لبناء غرفتين لأسرته ، أو كنزاً يسد عجز موازنة أسرته .

حينما بدأت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 ، قالت لي زميلة صحفية تعيش في الولايات المتحدة أنها كانت تشاهد العديد من الأشخاص الميسورين وهم يتبضعون من المحلات الكبرى ويخرجون بالأكياس الكبيرة ، وتلاحظهم يسرعون في نقل حاجياتهم الى سياراتهم محاولين إخفاءها بسرعة ، كي لا يلاحظ بذخهم المارة من المعوزين والفقراء والمنهارين اقتصاديا ، وهذه بالضبط مسئولية أدبية للأغنياء تجاه مجتمع يعاني الفقر ، فماذا يستطيع أن يقدم الأغنياء والميسورون عندنا ، أليس أقلها أن يستتروا .

لا يمكن أن تطلب من مواطن أن يموت شهيدا على يد رغيف خبز، وجاره يموت تخمة ، ثم نحاول أن نقنعه بأن لا يشتم الجار ومن أجاره ، لا يمكن أن نملك الجرأة لإقناع مواطن بأهمية الصبر في انتظار حافلة عمومية تتأخر كثيرا عن موعدها ، وهو يقف ليشاهد مجموعة شباب وصبايا يمتطون مركبات ثمنها 50 الف دينار ، لا تخدم عائلة ولا مجتمعا، فقط لتنضم الى نادي البذخ، وهي مثال حي على التغيير المجتمعي نحو اللا انتماء للمكان ولا للبيئة عدا عن أنها مزعجة جدا .

من العيب أن تحسد غنيا على وضعه ، فالله يقسّم الأرزاق بين الناس ، ثم يأمرهم أن « يؤدوا الصدقات « وأن ينفقوا من أموالهم ، وأن يخرجوا الزكاة ، وكل هذا نجده في المجتمعات الغربية التي صاغت مبدأ التكافل الاجتماعي بطرقها الخاصة ، ولكن على أغنياء في الأردن وأثريائه وميسوريه أن يراعوا مشاعر الآخرين من عامة الناس ، فلا يعقل أن يدير أصحاب الأموال ظهورهم لمن لا يجد مصاريف بيته ، لا أن يبقى الغني على غناه وأكثر ، والفقير يزداد فقرا وأكثر .

في المقابل على المواطنين جميعهم أن يشرعوا في تطبيقات عملية لإعادة بناء العادات والتقاليد المجتمعية والتخلص من العادات البالية والضارة ، خاصة من ناحية النمط الاستهلاكي المفرط الذي تعودنا عليه منذ نهاية السبعينات ، فتلك الطفرة لم تجلب لنا سوى « الفشخرة الكاذبة « ، ثم هاهم أبناؤنا يتصرفون وكأنهم مشاهير بلباسهم وترفهم واستخدامتهم الهاتفية والترفيهية، فالى متى نبقى نستهلك أضعاف أضعاف ما ننتج ، وعلى مستهلكات غير ضرورية ، ونبذخ أحيانا لمجرد البذخ أو مجاراة الآخرين ، لينطبق علينا المثل القائل « فقر وغندرة « .

لقد حان الوقت لنزيح فئة عن أعيننا لنرى الى أين نحن ذاهبون ، ولا يكفي أن نبقى في مجتمعنا نتكلم ونسرد قصص هذه الفئة التي أذهبت ما كنا نملك من موارد دولة وثروات طبيعية وتقاليد محترمة وأقحمتنا بسياسات السوق المعولم نحو أمتلاك كل ما نشتهي على حساب ما نحن بحاجته فعلا ، فنحن للأسف ليس عندنا حلول جذرية ، فلنبحث عن حلول شخصية لكل منا بالمنطق ولنقتصد ولنراعي مشاعر الفقراء والمحتاجين في وطننا الذي قوامه شباب معظمهم غير منتج ، وبهم فلنبدأ تغيير وجه الإنتاج والإستهلاك والتعامل .