آخر الأخبار
  طريق بديل قرب جسر الرامة تمهيدا لهدمه وإعادة إنشائه   249 شاحنة و170 مركبة و33 حافلة عبرت إلى سوريا حتى 11 ظهرا   مشروع قانون يوحد المرجعية الإجرائية الجزائية ويجود إجراءات التوقيف   نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027   المركز الوطني يدافع عن المناهج: اتهامات التطرف لا تعكس المحتوى   خارطة طريق حكومية للتحول من الاستهلاك إلى التصنيع وإعادة التدوير   محافظ العاصمة: أوراق الأشجار والاتربة سبب تجمع المياه في الشوارع   العمل تحذر: شهر يفصلنا عن انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة المخالفة   مستقلة الانتخاب تعلن القوائم الأولية لمرشحي انتخابات غرف التجارة (رابط)   انتشال جثتي فتاتين جرفتهما السيول في مادبا والبحث عن مفقود بالبلقاء   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 82.40 دينارا للغرام   الأربعاء .. زخات متفرقة وغزيرة وتحذيرات من تدني مدى الرؤية الأفقية   صيدلة عمّان الأهلية تنظم اللقاء 3 للخريجين وأنشطة لإعداد الكفاءات الصيدلانية   عمّان الأهلية ومركز الحسين للسرطان ينظّمان فعالية توعوية بسرطان الثدي   أورنج الأردن تختتم برنامج PASS بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وGIZ لدعم 130 رائدة ورائد أعمال   مديرية الأمن العام تحذّر من حالة عدم الاستقرار الجوي   الأمير علي يعزي بشهداء قرية حمود   مصدر يوضح قصة المدنيين الذين قضوا إثر غارة أردنية جنوبي سوريا   عبور حافلات نقل الركاب إلى سوريا   الملك يطمئن على صحة الفنان موسى حجازين .. ورسالة مؤثرة

التسامح: دروس من تيمور الشرقية

Wednesday
{clean_title}
احتفل العالم، الأربعاء الماضي، باليوم العالمي للتسامح، وسط لحظة اختناق غير مسبوقة من الصراعات وصعود قوى سياسية مغلقة لا تحتمل الحوار ولا تقبل الآخر حتى في أعرق الديمقراطيات. كانت الأمم المتحدة أعلنت في العام 1996 يوم 16 من تشرين الثاني (نوفمبر) يوما عالميا للتذكير بقيم التسامح وقبول الآخر، بهدف تشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب ونبذ الكراهية. لكن، وللأسف، كلما تقدم العالم في الخطاب نحو أنسنة المجتمعات والعلاقات بين الجماعات والأديان والمذاهب والأعراق وصولا إلى العلاقات الدولية، وقبول الآخر، يصدمنا الواقع بالمزيد من الصراعات والحروب، معظمها يقوم على خلفية غياب الفهم بين الجماعات وضعف إدراك قيم التسامح.

منذ العام 1996، شهد العالم أكثر من مائة حرب وصراع بسب غياب التسامح، ما يزال 42 صراعا منها مشتعلا؛ في حين وصل عدد اللاجئين والمشردين رقما قياسيا غير مسبوق، تجاوز 60 مليون إنسان. وعلى الرغم من الفجيعة الإنسانية في تضاعف القدرة على القتل والكراهية والعداء التي تتناقض مع التقدم التقني للحضارة الإنسانية، فما تزال البشرية قادرة على تقديم أمثلة مثيرة على التسامح والمغفرة. والأهم من ذلك أن العديد من هذه الأمثلة يأتي من جنوب العالم.

الأسبوع الماضي، التقى طلبة برنامج الدراسات العليا في معهد الإعلام الأردني بالرئيس التيموري الأسبق جوزيه راموس-هورتا، الذي قدم محاضرة غنية بالدروس التي نحتاجها في هذا الجزء من العالم؛ من بلد صغير بعيد من أول العالم هو تيمور الشرقية، ذلك الشعب الذي عانى من الاستعمار البرتغالي ثم من الاستعمار الأندونيسي الذي ورث المحتل الغربي، في حين خاض الشعب الصغير الذي لا يتجاوز عدده مليون نسمة نضالا وطنيا ضد المحتل استمر من أواسط السبعينيات إلى الاستقلال في العام 2002.

وحسب راموس-هورتا فإن المقاومة التيمورية حصلت على استقلال البلاد من دون أن تقتل مدنيا أندونيسيا واحدا، بينما قدم الشعب التيموري آلاف المدنيين ضحايا في سبيل الاستقلال. واليوم، يرتبط الشعبان الأندونيسي والتيموري بعلاقات مودة وتفاعل إيجابية وغير مسبوقة بين شعبين ساد بينهما صراع طويل، حيث يعبر مواطنو الدولتين الحدود من دون تأشيرات، وتعامل أندونسيا طلبة تيمور الشرقية الذين يدرسون في جامعاتها معاملة الأندونيسيين.
كان راموس-هورتا الحاصل على جائزة نوبل للسلام، أحد القادة الأساسيين في النضال ضد الاحتلال، وتعرض لمحاولة اغتيال وظروف قاسية. إلا أنه أثناء حكمه لبلاده بدايات الاستقلال أفرج عن معظم السجناء والأسرى الأندونيسيين، ما دعا بعض مؤسسات المجتمع لاتهامه بالخيانة، إلا أنه تقبل التهمة وناقشهم، وقاوم "إنشاء محاكم دولية للأندونيسيين لمحاكمتهم كمجرمي حرب، وأقنع الأمم المتحدة والولايات المتحدة بعدم اللجوء إلى محاكم دولية لمحاسبة الإندونيسيين". وكما يقول، فإنه لم يعلّم شعبه أن يكرهوا أحدا.

كيف يسهم هذا الإرث الكبير في تقديم نموذج عالمي في النضال وبناء التسامح في عقول الأفراد؟

دعونا نعود إلى منطقتنا. فمنذ العام 2008 وحتى العام 2015، شهدت منطقة الشرق الأوسط عشرات الصراعات؛ معظمها اقتتال داخلي على خلفيات مذهبية ودينية وسياسية، سقط فيها ما يقدر بـ654 ألف ضحية. وهذا يشكل أكثر من نصف ضحايا الحروب في العالم في هذه الحقبة. والفاجعة تبدو في حجم العداء والكراهية اللذين سيبقيان لسنوات وأجيال.
كم تحتاج هذه الشعوب من جهود ونضال كي تتعلم التسامح؟ فمن دون غرس قيم التسامح في وجدان وعقول الناس، لن تكفي مياه "المتوسط" وبحر العرب لأن نغتسل من كل هذه الكراهية.