آخر الأخبار
  إرادة ملكية بتعيين القاضي الربيع عضوًا في المحكمة الدستورية   مجموعة البنك الأردني الكويتي تصدر تقريرها المناخي الأول لعام 2025 وتعزز نهجها في العمل المناخي   وزارة الصحة تكشف سبب انفجار جهاز التعقيم في مستشفى السلط   بالصور ... الأميرة عالية بنت الحسين ترعى احتفال عمان الأهلية بتخريج طلبة الفصل الصيفي (الفوج 33)   فريق "إمكان الإسكان" يشارك في فعاليات "سبتمبر الذهبي" لدعم أطفال مركز الحسين للسرطان   الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها   الصناعة والتجارة تطلق 3 استراتيجيات قطاعية للأعوام 2027–2029   الثلاثاء .. عدم استقرار جوي وزخات مطرية   وفاة شخص وإصابة أربعين آخرين َ إثر تدهور حافلة بمحافظة العاصمة   الأمن العام يوضّح تفاصيل فيديو الاعتداء على طفلة والذي جرى تداوله   الأمن العام يُحذّر السائقين من خطر الانزلاقات مع بدء تساقط الأمطار في بعض المناطق   نقابة المهندسين: 62% من أراضي عمّان غير مبنية .. ونظام جديد لتخطيط توسع المدينة واستيعاب نموها   البنك المركزي يحذر من «جوائز وهمية» تستهدف المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي   حلف مكة يتحرك عسكريًا .. قرار فوري بنشر القوات والقدرات في السعودية   ماذا يعني إعفاء الزوج من العقاب في جرائم السرقة بين الأزواج بالأردن؟   المواصفات والمقاييس: التحفظ على نحو 53 ألف مدفأة مخالفة .. وقرارات بإتلاف كميات كبيرة منها   الملك يستقبل ولي عهد ابوظبي قبيل إطلاق مشروع سكة الحديد   الملك وولي عهد أبوظبي يشهدان وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة - معان   نائبان يطالبان بفتح القبول المباشر في جامعات العقبة   الجامعة العربية: الأمن المائي والغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي

التسامح: دروس من تيمور الشرقية

Tuesday
{clean_title}
احتفل العالم، الأربعاء الماضي، باليوم العالمي للتسامح، وسط لحظة اختناق غير مسبوقة من الصراعات وصعود قوى سياسية مغلقة لا تحتمل الحوار ولا تقبل الآخر حتى في أعرق الديمقراطيات. كانت الأمم المتحدة أعلنت في العام 1996 يوم 16 من تشرين الثاني (نوفمبر) يوما عالميا للتذكير بقيم التسامح وقبول الآخر، بهدف تشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب ونبذ الكراهية. لكن، وللأسف، كلما تقدم العالم في الخطاب نحو أنسنة المجتمعات والعلاقات بين الجماعات والأديان والمذاهب والأعراق وصولا إلى العلاقات الدولية، وقبول الآخر، يصدمنا الواقع بالمزيد من الصراعات والحروب، معظمها يقوم على خلفية غياب الفهم بين الجماعات وضعف إدراك قيم التسامح.

منذ العام 1996، شهد العالم أكثر من مائة حرب وصراع بسب غياب التسامح، ما يزال 42 صراعا منها مشتعلا؛ في حين وصل عدد اللاجئين والمشردين رقما قياسيا غير مسبوق، تجاوز 60 مليون إنسان. وعلى الرغم من الفجيعة الإنسانية في تضاعف القدرة على القتل والكراهية والعداء التي تتناقض مع التقدم التقني للحضارة الإنسانية، فما تزال البشرية قادرة على تقديم أمثلة مثيرة على التسامح والمغفرة. والأهم من ذلك أن العديد من هذه الأمثلة يأتي من جنوب العالم.

الأسبوع الماضي، التقى طلبة برنامج الدراسات العليا في معهد الإعلام الأردني بالرئيس التيموري الأسبق جوزيه راموس-هورتا، الذي قدم محاضرة غنية بالدروس التي نحتاجها في هذا الجزء من العالم؛ من بلد صغير بعيد من أول العالم هو تيمور الشرقية، ذلك الشعب الذي عانى من الاستعمار البرتغالي ثم من الاستعمار الأندونيسي الذي ورث المحتل الغربي، في حين خاض الشعب الصغير الذي لا يتجاوز عدده مليون نسمة نضالا وطنيا ضد المحتل استمر من أواسط السبعينيات إلى الاستقلال في العام 2002.

وحسب راموس-هورتا فإن المقاومة التيمورية حصلت على استقلال البلاد من دون أن تقتل مدنيا أندونيسيا واحدا، بينما قدم الشعب التيموري آلاف المدنيين ضحايا في سبيل الاستقلال. واليوم، يرتبط الشعبان الأندونيسي والتيموري بعلاقات مودة وتفاعل إيجابية وغير مسبوقة بين شعبين ساد بينهما صراع طويل، حيث يعبر مواطنو الدولتين الحدود من دون تأشيرات، وتعامل أندونسيا طلبة تيمور الشرقية الذين يدرسون في جامعاتها معاملة الأندونيسيين.
كان راموس-هورتا الحاصل على جائزة نوبل للسلام، أحد القادة الأساسيين في النضال ضد الاحتلال، وتعرض لمحاولة اغتيال وظروف قاسية. إلا أنه أثناء حكمه لبلاده بدايات الاستقلال أفرج عن معظم السجناء والأسرى الأندونيسيين، ما دعا بعض مؤسسات المجتمع لاتهامه بالخيانة، إلا أنه تقبل التهمة وناقشهم، وقاوم "إنشاء محاكم دولية للأندونيسيين لمحاكمتهم كمجرمي حرب، وأقنع الأمم المتحدة والولايات المتحدة بعدم اللجوء إلى محاكم دولية لمحاسبة الإندونيسيين". وكما يقول، فإنه لم يعلّم شعبه أن يكرهوا أحدا.

كيف يسهم هذا الإرث الكبير في تقديم نموذج عالمي في النضال وبناء التسامح في عقول الأفراد؟

دعونا نعود إلى منطقتنا. فمنذ العام 2008 وحتى العام 2015، شهدت منطقة الشرق الأوسط عشرات الصراعات؛ معظمها اقتتال داخلي على خلفيات مذهبية ودينية وسياسية، سقط فيها ما يقدر بـ654 ألف ضحية. وهذا يشكل أكثر من نصف ضحايا الحروب في العالم في هذه الحقبة. والفاجعة تبدو في حجم العداء والكراهية اللذين سيبقيان لسنوات وأجيال.
كم تحتاج هذه الشعوب من جهود ونضال كي تتعلم التسامح؟ فمن دون غرس قيم التسامح في وجدان وعقول الناس، لن تكفي مياه "المتوسط" وبحر العرب لأن نغتسل من كل هذه الكراهية.