آخر الأخبار
  البنك الدولي: الأردن يتجاوز مستهدف ريادة الأعمال النسائية بأكثر من الضعف   ضبط مركبة شحن تحمل 26 راكبا في الصندوق الخلفي   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 87.10 دينارا للغرام   الثلاثاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء معتدلة في أغلب المناطق   رجل أعمال روسي يمول جزء من حفل زفاف نجل ترامب   تدريب 4 آلاف أردني للعمل في الناقل الوطني   ترامب: يتم تسليم الأسلحة لقواتنا في الشرق الأوسط وخارجه   الأردن يعزّي الإمارات بوفاة اثنين من منتسبي وزارة الدفاع أثناء مهمة تدريبية   الجيش: منح دراسية للبكالوريوس في الأكاديميات العسكرية الأمريكية   وزارة الاقتصاد الرقمي توضح حول استخدام تطبيق "سند" والدخول الموحد باستخدامه إلى المواقع الحكومية الإلكترونية   بعد زيارته لموقع عمّاد السيد المسيح عليه السلام (المغطس) .. إيعاز صادر عن ولي العهد   إرادة ملكية بقبول استقالة العسعس من مجلس الأعيان   وزيرا الداخلية وتطوير القطاع العام يتابعان تقييم الثقافة المؤسسية في وزارة الداخلية   العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة مكلف خدمة العلم المراعية   وزارة التخطيط والتعاون الدولي وزين الأردن تفتتحان مركز اتصال جديد في الكرك   التعليم العالي: امتحان مصر لطلبة الطب لا ينتقص من قوة التوجيهي الأردني   وزير الداخلية ينقل مساعد محافظ المفرق مديراً لمكتبه   "الضمان" تطلق النسخة الجديدة والمطورة من التطبيق الهاتفي للأفراد   16 ألف شيك مرتجع في آب بقيمة 114.7 مليون دينار   1.35 مليار دينار قيمة حركات الدفع عبر إي فواتيركم في آب

308 .. اغتصاب مدى الحياة!

Tuesday
{clean_title}

يتكرر إلغاء العقوبات بحق مغتصب الفتاة، ويعاودني كأي إنسان سوي شعور بالتقزز والظلم والغضب كلما طبقت المادة 308 من قانون العقوبات، فهذا يعني أن مجرماً خطيراً أفلت من عقاب هو أقل ما يستحقه وبأنه انتصر بقرف على ضحية ضعيفة وسُمح له بفعل القانون أن يعيد اغتصاب هذه الضحية كما يشاء. وأستغرب أن يحصل هذا في البلد الصغير الجميل الأكثر وداعة وتعليماً وثقافة ونهضة، فقد أعفي من حبل المشنقة مغتصب طفلة عمرها أربعة عشر عاما بعد أن تم خطفها وتكرار الإعتداء عليها، ذلك بعد أن تم عقد قرانه على ضحيته حين بلغت الخامسة عشرة.ولمن لا يعرف فإن المادة 308 من قانون العقوبات للعام 2010، تنصّ على وقف الملاحقة القضائية للمعتدي في جرائم الاغتصاب وهتك العرض للفتاة في حال عقد زواج صحيح بين المعتدي والضحية.
 هذه جريمة مركبة تحصل في مجتمع يربط شرف العائلة بجسد الفتاة بينما نتشدق بما وصلت له المرأة الأردنية من مكانة اجتماعية وسياسية واقتصادية.
وتبقى أكثر جرائم الاغتصاب طي الكتمان والنكران خوفا من الفضيحة التي تطال العائلة بأكملها، وبدل تشديد العقوبة وتوفير الدعم النفسي والطبي والاجتماعي للمغتصبة فإن قانون العقوبات يقدم فرصة ذهبية للمجرم (لينفذ بجلده) ، فيكون الخلاص من عقوبة الإعدام كالشعرة من العجين بالزواج من المغتصَبة مرفقاً بإسقاط الحق الشخصي من الضحية أو وليها، ولا أعرف أية عائلة هذه التي ستنشأ من زواج بهذه المعطيات المشوهة، وهل يحمل مجرم بهذا الاضطراب والانحراف وفتاة مقهورة بهذا الكم من الأذى مسؤولية تنشئة أطفال؟.
لا يمكن لأي فطرة سليمة قبول ما يحصل، ولا لأي تبرير أن يقنعنا بفاعلية هذه المادة في القانون، فهي مادة قاهرة فوق الضحايا المغتصبات اللواتي لا قرار لهن سوى الخضوع للزواج من المجرم دون مراعاة لمشاعرهن.
نطالب بإصلاحات حقيقية وحياة كريمة ليلا نهارا دون أن نستدرك الخلل في قاعدة الهرم، هذا الانسان أساس التنمية والبناء لا يمكن له أن يكون لبنة قوية وسوية وعنصراً فاعلاً ومساهماً في نهوض وطنه حين تقهر كرامته الإنسانية من أجل ما يسمى بالشرف، ليصبح المجرم صاحب حق وتصبح الضحية عروساً مجانية.
ندرء الفضيحة بفضيحة أكبر،لكن الأعراف تهزمنا وتبقينا في المنطقة الرمادية من التفكير والوعي، وفوق هذا يبقى الاتهام موجها للمرأة لأنه كان يجدر بها ألا تعرض نفسها للإغتصاب!.هناك خلل فظيع ومؤذ في المادة 308 ينتهك الكرامة. لا وألف لا لإعفاء المغتصب من أشد العقوبة، لا وألف لا لإسقاط الحق الشخصي.