آخر الأخبار
  "الضمان" يتيح احتساب راتب التقاعد افتراضيًا   الدفاع المدني: إرشاد طبي عبر 911   "استثمار أموال الضمان" يعرض قطعتي أرض للبيع في عبدون بالظرف المختوم   ضبط خمسة أطنان حطب واعتداء على أشجار حرجية معمرة في عجلون   9586 حالة عقر كلاب في الأردن العام الماضي   إحصائية: الأردن الرابع عالميًا بعدد أطباء الاختصاص في أمريكا   استحداث ساحة جديدة تتسع لـ 200 شاحنة في حدود جابر   الأردن يؤكد وقوفه مع السعودية في حماية أمنها واستقرارها   كريشان يكشف سبب إزالة خطوط سكة حديد العقبة القديمة   انخفاض حالات الانتحار في الأردن إلى 156 حالة خلال 2025   تخريج الدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم   كيف يُغيّر التداول عبر المتصفح الوصول إلى أسواق العقود مقابل الفروقات العالمية   وزير الزراعة: 448 ألف طن صادرات الأردن من الخضار والفواكه خلال 8 أشهر   انخفاض إطلاق العيارات النارية في المناسبات بالأردن   قرابة 30 ألف قضية جرائم إلكترونية أمام المحاكم الأردنية خلال 2025   عمان الأهلية الأولى أردنياً في الذكاء الاصطناعي والهندسة الكهربائية والإلكترونية بتصنيف شنغهاي للمواضيع الأكاديمية 2026   الأمن العام يوضّح تفاصيل حادثة طعن ومشاجرة وقعت في مدينة إربد بتاريخ 2026/9/8   مكافحة الفساد: توقيف موظف سابق بأمانة عمان اختلس 149 ألف دينار   "الأردني الكويتي" يوقع اتفاقية مع "كريف " لاستحداث نموذج تقييم عملاء الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يدعم جودة القرارات الائتمانية   ضبط 25 ألفا و776 شخصا بقضايا مخدرات في الأردن خلال 2025

الاعلام الالكتروني قوة يصعب قهرها

Tuesday
{clean_title}

كانت الناس فيما سلف من الزمان , تضرب مثلا , و تستشهد به حين تصف شيئاً ما , بأن له قوة مؤثرة فيقال اقوى من السحر, اعتقاداً ان السحر يجذب الانسان , رغم أنفه , و يسلب ارادته و ينقاد له طوعاً او كرهاً , مستسلماً مثل آلة برمجت لتنجز ما صممت لأجله .

لقد فاز الاعلام الالكتروني على هذه القوة , و تفوق عليها , فعلاً حقيقياً لا سحراً خيالياً , فكان اول افعاله بعد سرعة انتشاره ان كسر حاجز الخوف , ثم اخترق كل تحصينات القلاع و البيوت , في اي بقعة في الارض والسماء , و كان صاحب القوة التي يصعب قهرها , و ان حاول افرادٌ و مؤسسات و حكومات حجبه عن الظهور او تقنينه خشية من نفاذ تأثيره .

ان عملية حجب المواقع الالكترونية غير ممكنة و غير مجدية , و ان حدثت فهي مؤقتة ولا تدوم , فسرعان ما تجد مواقع اخرى و قد تبرعت ان تعمل نيابة عنها, و تؤدي لها رسالتها , و توصل اخبارها , و تحقق مرادها , فالاعلام الالكتروني مرن متلون , كالسائل في الآواني المستطرقة , وهو زئبقي هلامي اثيري لزج , جامع لكل هذه الصفات المتباينة بأحكام و نجاح .

ان امكانية الرقابة على الاعلام الالكتروني شيء صعب المراد , و قد حاولت جهات عدة ضبطه بأنظمة او قوانين فلم تفلح , و شواهد ذلك كثيرة يندر حصرها , و لكن الضابط الوحيد هو الضمير الحي , المغذى من العقيدة و الاخلاق , و هذا أمر تتفاوت نسبته من انسان الى آخر , وهو فاعل بسرعة الوصول و الانتشار , و متأثر بحالة الانفعال بالتسرع و عدم التروي , فقد تكون المشاركة فيه سلبية احياناً, ان لم تضبط بمساحة من التفكير لابداء الرأي والمشاركة .

الاعلام الالكتروني اعاد للسلطة الرابعة مكانتها , و زاد على ذلك بأن دفعها للامام لان تكون السلطة الاولى , و صدق من اطلق عليها صاحبة الجلالة , فهي تستحق ذلك بجدارة , لا هبة و لا منحة من احد , و الاعلام الالكتروني لا يؤمن بالحاجة الى الايام و الساعات لنقل الخبر من قارة الى باقي القارات , بل مباشر و على مدار رمش العين , وقبل ان يرتد الطرف .

ان نجاح الاعلام الالكتروني في استقطاب الشعوب و حتى مستوى المواطن , للمشاركة حين تطلب فضائية او موقع الكتروني المداخلة وطرح الافكار , فتأتي عليها الاراء من كل حدب و صوب , من مختلف المستويات العلمية , و التخصصات المهنية , و الجنسيات البشرية , و الخبرات المتفاوتة , و الولاءات و الانتماءات الصادقة و المشبوهة , تناقش و تحاور في شتى الموضوعات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية و كل ما يخالج شأن البشر.

ان اندلاع الثورات العربية , و المسماة بالربيع العربي , كان الاعلام الالكتروني المحرك الاول لها , و الدافع القوي لاستمرارها , رغم ادعاء البعض انه آلة لهذه الثورات , و ليس الباعث لها من سهادها و رقادها .

الاعلام الالكتروني في الاردن , لا يختلف كثيراً في مسعاه و ممشاه عما ذكر انفاً , الا انه ومن وجهة نظر شخصية , قد تفوق على غيره , اذ لم يغرد خارج السرب, ليخدم جهات مخفية , بطرائق قددا , و لم يكن ملهباً لعواطف العامة بالاتجاهات السلبية , وان القائمين على رعايته اردنيون , لا احد يزاود على صدقهم و غزارة علمهم , قوم استحكمت بهم الفضيلة , و نهلوا من نبع العقيدة , حتى الارتواء , فكان همهم سلامة اردنهم , اكثر الله امثالهم عندنا و عند اصدقائنا , و قلل امثالهم عند اعدائنا .

حمى الله الاردن و شعبه و مليكه .