آخر الأخبار
  مؤشرات مقلقة للغاية حول حالة المناخ لعام 2024   هيئة الطاقة تدعو الشركات للاستعجال في تركيب العدادات الذكية   مجلس النواب ينتخب لجانه الدائمة الاثنين المقبل   الصفدي يرجح تقديم الحكومة بيان الثقة الأسبوع المقبل   الأردن.. ما المقصود بالمرتفع السيبيري؟   نشاط تطوعي لنادي الأرينا وقسم البصريات بجامعة عمان الأهلية في روضة ومدارس اللاتين – الفحيص   الأشغال: البدء بإعادة إنشاء طريق محي-الأبيض في الكرك   أجواء مشمسة ولطيفة في اغلب المناطق اليوم وانخفاض ملموس الأحد والاثنين   تعرف على سعر الذهب اليوم السبت في الاردن   الفنان ايهاب توفيق برفقة المنتج عنان عوض في قهوة أبو نعيم / صور   نيويورك تايمز: هدنة محتملة بلبنان لـ60 يوما   تقرير بريطانيّ يكشف ما تخشاه ايران من الانتقام الاسرائيلي!   نقابة الأطباء تقيم يوم طبي مجاني في عمان   كتلة هوائية باردة جدًا من أصول سيبيرية تؤثر على الأردن   الافتاء تدعو الأردنيين للمشاركة بصلاة الاستسقاء   الأردن .. الدفاع المدني يتعامل مع 51 حادث اطفاء   الأردن على موعد مع موجة برد سيبيرية مبكرة: برودة شديدة وصقيع منتظر الأسبوع المقبل   أجواء لطيفة في معظم المناطق اليوم وكتلة هوائية باردة تؤثر على الأردن الأحد   الخيرية الهاشمية”: إرسال أكثر من 57 ألف طن من المساعدات إلى غزة منذ بدء العدوان   نحو 6200 لاجئ غادروا الأردن منذ مطلع العام لإعادة توطينهم في بلد ثالث

بعد اتهامات بينو لمجلس النواب

{clean_title}

لا يمكن المزاودة على سميح بينو في "الولاء والانتماء"؛ فهو لا يتطلع إلى لعب دور معارض، وفي حياته لم يكن معارضا، ولم يدخل حزبا ولا نقابة بل أفنى زهرة شبابه في مطاردة الأحزاب والنقابات. وهو في ذلك الوقت كان منسجما مع نفسه. فجل القوى السياسية كانت جذرية تطمح إلى تغيير النظام وبناء بديل له. وفي تلك الحقبة لم تكن مواجهة القوى الجذرية لعبة، بل كانت مخاطرة قد تكلف الشخص حياته. وفي مسيرته المهنية لم يتهم الرجل في أمانته، على العكس اتهم في عقليته "الشيشانية" التي لا تجامل ولا تداهن، ولم يكن من الذين يحسنون تقديم العطايا أو تلقيها.
من هنا تكمن أهمية شهادته بحق مجلس النواب، فلا يمكن اتهامه بأنه ينفذ مخططات إقليمية للإخوان المسلمين، ولا ينفذ مؤامرة صهيونية، ولا يجامل حراك الطفايلة. وفي الوقت ذاته هو "شبعان سلطة" إذ تقاعد من المخابرات برتبة لواء، ومارس منتهى الصلاحيات الأمنية، وصار وزيرا ونائبا. والرجل وجه في قومه، وقد أنعم الله عليهم إذ غدت مزارعهم في تخوم صويلح أثمن الأراضي وهو ما أغناهم عن ترجي المنح والعطايا.
مرت شهادته بحق مجلس النواب وكأنها بحق مجلس النواب النيجري، وكان كفيلا أن تفتح حوارا وطنيا ينتهي بحل مجلس النواب. باختصار المجلس محامي الدفاع عن الفساد! ماذا بقي بعد أن يفسد مجلس النواب؟ هل يؤتمن على خزانة الدولة وهي الموازنة؛ نفقات وإيرادات؟ هل يؤتمن على مراقبة أداء الدولة؟ لقد لخصت شهادة بينو ما كان مختزنا في تصور الناس للمجلس بعد فضائح الكازينو والفوسفات وغيرها.
تكفي شهادة النائب المخضرم ممدوح العبادي بحق المجلس الذي يشغل عضويته، وهو كشف في كلمة الثقة في حكومة الخصاونة ما كان يتداول مشافهة عن حجم التزوير في انتخابات 2010، فإن كان من أهل المجلس من يشهد ضده ومن أهل الثقة في الدولة من يشهد ضده فكيف برأي الشارع الذي تظهر استطلاعات الرأي من سنوات انهيار الثقة بالمؤسسة التشريعية، وهي أم المؤسسات ومصدر الشرعيات؟
ستحصل حكومة فايز الطراونة على ثقة المجلس، ولن يختلف معها في شعارات محاربة الفساد والإصلاح السياسي، لكن هل سيثق الشارع بها وبالمجلس الذي منحها الثقة؟ إن النظام ليس مثالا مجردا بل هو مجموع مؤسسات محسوسة وملموسة. والبلاد اليوم في ظرف غاية في الخطورة، إذ تغيب الثقة المتبادلة بين المجتمع والدولة تماما كما تضعف لغة التواصل، فلا الدولة تعرف ما تريد ولا المجتمع يعرف.
نحتاج إلى البناء من جديد، مجلس النواب قبل هذه الاتهامات وبعدها ليس الجسر المتين الذي يعبر عليه مشروع الإصلاح. بل هو عقبة كأداء قادرة على تأخير الإصلاح وتمييعه. إن القضية ليست قضية رواتب تقاعدية ولا جوازات سفر حمراء وصفراء، القضية هي، هل تثق الأمة بنوابها؟ هل هم فعلا ينوبون عن ناخبين حقيقيين؟