آخر الأخبار
  وزير الحرب الأميركي: تكلفة الحرب مع إيران بلغت 37.5 مليار دولار حتى الآن   التعليم العالي: آلية جديدة لتوزيع منح وقروض الطلبة تحقق عدالة أكبر بين الألوية   القضاة: اتفاقية الرسوم الجمركية الجديدة مع الولايات المتحدة ترفع القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية   البحث الجنائي يكشف جريمة قتل طفلة تبلغ 13 عاماً في محافظة الكرك بعد محاولة ذويها الإيهام بغرقها   الملك ينعى الرائد المتقاعد جنكات: فقدنا رفيقاً عزيزاً في السلاح   التربية والتعليم في الأعيان تقر معدل "الجامعات الأردنية"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي الخصاونة وأبو رمان والعواملة   ارتفاع أسطول النقل العام 7.8% في الربع الثاني من 2026   العموش: بعد نصف قرن تذكرت الحكومة أن المؤسسة المدنية خاسرة   ترامب يدرس توسيع العمليات العسكرية ضد إيران في الأيام المقبلة   توجيه صادر عن رئيس الوزراء جعفر حسان بشأن مستشفى الرمثا الحكومي   المواصفات والمقاييس تتحقق من 29 ألف أداة قياس خلال 6 اشهر   إيقاف مخبز كبير في جرش وإغلاق وإنذار 7 معامل داخله   615 لاجئا غادروا الأردن لإعادة التوطين في بلد ثالث منذ بداية 2026   حملة تطيح بأكبر سارق مياه في العقبة .. 3500 م3 يوميا تباع لمصانع وفنادق   321 ألف تصريح عمل ساري المفعول .. ولا تمديد لتوفيق الأوضاع   هذا ما تم ضبطه وإتلافه بعدد من الملاحم والمطاعم في مدينة السلط   مجلس النواب يقر الغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية   550 شخصية يصدرون بيانا بشأن الاعتداءات الإيرانية على الأردن (اسماء)   العقيلي يحذر من السيناريو الاخطر وأحصنة طروادة

أغنياء ولكن مفلسون !! بقلم الكاتب سرهاب البسطامي

Wednesday
{clean_title}
قصة قصيرة وعبرة ..
أغنياء .. ولكن مفلسون !!
بقلم - الكاتب سرهاب البسطامي

أبو نجيب عجوز بلغ السبعين من عمره , ولكنه ما زال يحتفظ بقواه إلى حد كبير ,متزوج وله ثلاثة أبناء وابنتان , جميعم متزوجون باستثناء الإبنة الصغيرة فما زالت عزباء وكانت تعيش مع والديها و تقوم بخدمتهما .

العجوز أبو نجيب كان يواصل الليل بالنهار وهو يعمل بجد ونشاط لا يكل ولا يمل , ولكن عيبه الوحيد أنه كان شديد البخل رغم ما يملكه من ثروة .

كان يسكن أبو نجيب هو وزوجته وابنته الصغيرة العزباء في بيت ريفي بسيط , أسقفه هشة وجدرانه مهترئة وآيلة للسقوط تكاد أن تسقط في أي لحظة , وكانت زوجته وأبنائه يلحون عليه بأن يقوم بأصلاح الجدران والأسقف ولكن من شدة بخله لم يكن يصغي اليهم .

عاش أبناؤه وبناته معيشة صعبة وعانوا الحرمان رغم ما يملكه والدهم العجوز من ثروة , وحين تزوجوا أبناؤه لم يساعد أحداً منهم .

حضر أبناؤه في يوم من الأيام إلى منزل أبيهم , وعرضوا عليه أن يقوموا بإصلاح الجدران والأسقف على نفقتهم الخاصة ,لأنهم يعلمون بشدة بخل أبيهم وأنه لن يصلح تلك الجدران والأسقف , وكان يرفض تلك العروض ويقول لهم ليس الآن .

في إحدى الأيام كانت ابنة العجوز المتزوجة متعبة كثيراً , وكانت تعاني من مرض فقر الدم بسبب عدم التغذية الجيدة , وأن زوجها فقير الحال ولا يملك أحياناً قوت يومه , فأخبرت والدتها بتقديم المساعدة لها ولزوجها .

ذهبت والدتها إلى زوجها أبو نجيب وقامت بشرح الحالة الصحية لابنتها وطلبت منه أن يقوم بمساعدتهم , ولكنه رفض وقال لها : أنا في السابق لم أبارك هذا الزواج , وأنتي وكما تعلمين أن زوج ابنتك فقير الحال فقالت له زوجته : لا داعي لهذا الكلام الآن وأنت تعلم أن ابنتك باركت هذا الزواج .. والآن هل تريد مساعدة ابنتك أم لا . فقال لها : لا أريد مساعدة أي أحد .

فطلبت منه زوجته أن تذهب هي وابنتها الصغيرة إلى بيت ابنتها لتقضي عندها بضعة أيام لحين أن تتحسن حالتها الصحية .

فقال أبو نجيب في نفسه : هذه فرصة جيدة فلو قضت هي وابنتها خارج المنزل بضعة أيام سأقوم بتوفير الطعام والشراب وحتى الكهرباء فقال لها : ليس لدي أي مانع اذهبي وأنا سأبقى في المنزل , فقالت له : هل تريد الذهاب لمنزل ابنتك وزيارتها , فقال في نفسه : لو ذهبت إلى بيتها سأجبر أن أحضر معي بعض الحاجيات ... , فقال لزوجته : لا لا أريد الذهاب الآن .

ذهبت الزوجة هي وابنتها الصغيرة , و في إحدى الليالي وتحديداً في الليلة الثالثة كان أبو نجيب يتضور جوعاً فهو لم يذق الطعام منذ أن غادرت زوجته وابنته المنزل , ومن شدة بخله وفي منتصف الليل قرر أن يقوم بتحضير الطعام لنفسه , ولكن لم يقوى على القيام وبعد جهد جهيد قام وبدأ يتحسس الطريق فلم يكن هناك أي مصدر للضوء في أي ناحية من أنحاء المنزل بسبب بخله وتوفيره للكهرباء , وفي لحظة شعر بهزة أرضية تحت أقدامه وبدأت أسقف المنزل والجدران بالسقوط فحاول الهرب سريعاً , ولكنه لم يستطع بسبب الظلام الحالك , لتتساقط عليه أسقف المنزل والجدران , وينتهي أجله .


أغنياء .. ولكن مفلسون !! هم من يجمعون الأموال والذهب ويحرمون النفس مما تشتهيه وما ترغب فيه ويكنزون الأموال عن النفس والأولاد وهم يحسبون أنهم مخلدون في هذه الدنيا .

يرحلون عن هذا العالم دون إرضاء النفس ودون حتى أن يفعلوا الخيرات ودون حتى أن يتركوا لأنفسهم ولو صدقة جارية تنفعهم وتكون لهم رصيداً يوم القيامة .

يغادرون هذه الدنيا دون أي متاع , ويتركون أموالهم وينتفع بها ممن هم بعدهم .. وهؤلاء هم حراس المال والمفلسون في الدنيا ..

قال تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا – 29 – إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا – 30 - ) سورة الأسراء .

الكاتب - سرهاب البسطامي