آخر الأخبار
  " بعد اكتشاف حشرات في المطبخ" .. اغلاق مطعم شهير يقدم وجبات المنسف في وسط البلد   توضيح صادر عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة   "مع اقتراب شهر رمضان" .. أسعار الدجاج تحلق في الأسواق الأردنية   الغذاء والدواء: المقاصف المحالة للقضاء من مدارس خاصة دون تسجيل حالات تسمم   "الأمن العام": المخدرات ليست حلاً بل بداية مشاكل أثقل   الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية تواصلان توزيع الطعام على نازحي غزة   الأردنيون يحيون السبت الذكرى الـ27 ليوم الوفاء والبيعة   الغذاء والدواء: إغلاق مشغل غير مرخص يخلط ويعبئ البهارات   إحالة 7 مقاصف مدرسية للقضاء وضبط مخالفات غذائية   انخفاض على درجات الحرارة وأجواء متقلبة خلال الأيام المقبلة   القيادة المركزية الأمريكية: أسقطنا مسيرة إيرانية اقتربت بعدائية من حاملة طائراتنا   الأراضي والمساحة: البيع والإفراز إلكترونياً عبر تطبيق "سند" قريباً   إرادتان ملكيتان بالكركي والسفير التميمي   محافظ جرش يوجّه رسائل وطنية في عيد ميلاد القائد   المعايطة يلتقي الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة على هامش معرض فيتور بمدريد ويبحثان تعزيز التعاون في السياحة المستدامة   توضيح حكومي حول برامج التأمين الصحي الاجتماعي الثلاثة في الاردن   شركة كهرباء إربد تكرّم محافظ إربد السابق رضوان العتوم تقديرًا لمسيرته الإدارية والتنموية   الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر   التربية تكشف عن نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي   إعلان نتائج تكميلية التوجيهي إلكترونيا (رابط)

ماتت الجماهيرية.. عاشت الفيدرالية!!

{clean_title}

على رغم الصدمة التي أحدثها «مؤتمر بَرْقة» بالدعوة إلى نظام فيدرالي رأى (أصحابه) أنه «محاولة للحيلولة دون تقسيم ليبيا أو انفصال أي إقليم»، على ما ورد في بيانهم الختامي الذي أوصى في جملة ما أوصى به، اعتماد دستور الاستقلال الصادر في العام 1951 منطلقاً، مع رفض الإعلان الدستوري وتوزيع مقاعد المؤتمر الوطني وقانون الانتخاب (التي أعدها المجلس الانتقالي برئاسة مصطفى عبدالجليل) إضافة بالطبع إلى تعيين أحمد الزبير السنوسي «رئيساً» للإقليم، علماً أنّ الأخير هو عضو في المجلس الوطني الانتقالي، إضافة إلى ما عُرِف به كأقدم سجين في العالم كما صنفته منظمة العفو الدولية عندما كان نزيل سجون القذافي فقط لأنه ينتمي إلى عائلة السنوسي التي أطاحها بانقلابه في «الفاتح» من أيلول 1969..
نقول: على الرغم من صدمة مؤتمر برقة، فإن ردّ الفعل الانفعالي الذي خرج به المستشار وزير العدل السابق في نظام القذافي مصطفى عبدالجليل، كان باعثاً هو الآخر على صدمة مماثلة، لأنه اثبت أن خطاب ثوار السابع عشر من فبراير لا يختلف كثيراً عن خطاب النظام الذي أطاحه حلف شمال الأطلسي تحت دعاوى حماية المدنيين، فكان أن دمّر ليبيا ومزّق نسيجها الوطني، وفتح «صندوق باندورا» القبائلي والجهوي والمناطقي، وأخرج من القمقم، الجماعات الجهادية والتكفيرية، وتلك التي تسعى إلى «تصدير» الثورة، كما هي حال الجماعة الإسلامية المقاتلة التي يرأسها عبدالحكيم بلحاج، قائد عملية فجر «عروس البحر»، الذي اقتحم معسكر باب العزيزية بمساعدة مباشرة من الاستخبارات الفرنسية والبريطانية والأميركية والألمانية والإيطالية.
المستشار عبدالجليل خرج على العالم اول من امس وبعد اعلان مؤتمر برقة عن الاقليم المفدرل، ليتهم دولا عربية (نعم عربية) بالوقوف خلف مؤتمر برقة ودعمه وتمويله قائلاً: إنّ زعماء هذه الدول (وصفها بالمجاورة) كي يواصلوا التنعم والهناء بالسلطة فإنهم يعملون على تقسيم ليبيا وإحداث القلاقل والتوترات فيها.
نحن إذا امام خطاب مزدوج ومتلعثم ومرتبك، فتصدير الثورة بدا وكأنه التزام من ثوار ليبيا، الذين لم يكتفوا بتهديد الجزائر وتوجيه اتهامات لها بمساعدة القذافي والمحوا الى انهم سيحاربون أي دولة تأوي ابناء القذافي او تسعى للتستر او الموافقة على اقامة اركان حكمه في اراضيها، بل هم ناصبوا النظام السوري العداء وطردوا سفيره واعترفوا بمجلس اسطنبول وسلّموه السفارة وفوق ذلك كله ذهب عبدالكريم بلحاج، وهو قائد ثوار طرابلس والمتحكم في مفاصلها وصاحب الكلمة الفصل في يومياتها وحياة سكانها الذين يعانون البطالة والفقر ونقصان الخدمات الاساسية وفقدان الامن الشخصي والعام، ذهب بلحاج إلى الحدود التركية السورية على ما اعترف برنار هنري ليفي الاب الروحي لثوار 17 فبراير الذي أقنع نيكولا ساركوزي بالاعتراف بالمجلس الانتقالي واستقبال قادته في قصر الاليزيه، كي ينقل الاسلحة الليبية الى «ثوار» الجيش السوري الحر، وكي يدربهم على كيفية مواجهة الجيش النظامي، وفوق ذلك كله كي يدفع بالمتطوعين (..) الليبيين  إلى الداخل السوري ليحرروا سوريا من النظام الاستبدادي(دون اهمال ما كشفه المندوب الروسي في الامم المتحدة عن معلومات مؤكدة لدى حكومته بوجود معسكرات تدريب داخل ليبيا لإعداد المعارضين السورريين على القتال ضد النظام السوري) .
هنا تبدو الصورة فاقعة.. مَنْ لم يكد يسترد انفاسه من مواجهة تواصلت نصف عام مع نظام القذافي المستبد والفاسد والظالم، ولم يكد يدفن جثث شهدائه وهو بالكاد افاق من هول صدمة الدمار الذي لحق بمعظم المدن والبلدات الليبية وخصوصا بعد ان اكتشف حجم وقوة نيران طائرات الاطلسي التي لم تكتف بتدمير الترسانة التي توفرت عليها كتائب القذافي بل بدت وكأنها تريد تدمير كل مؤسسات ومباني وبنى الوطن الليبي كله، حتى ادار «ثواره» أنظارهم نحو سوريا (وغير سوريا) ليصدّروا ثورتهم، منتشين وفي زهو كبير بالنصر الذي حققوه في اطاحة نظام اعتقلهم وليبيا كلها، طوال أربعة عقود، وزاد شعبهم وبلدهم فقراً وبؤساً واهدر ثرواتهم التي كانت لو استُغلّت جيداً وليس لخدمة عائلة القذافي ومغامرات الأخ القائد البهلوانية، كفيلة بتمويل ليبيا الى سويسرا الشرق..
مؤسف ما يحدث في ليبيا التي تداهمها الآن مشروعات الفدرلة والتقسيم والاستعداد للدخول في حرب أهلية، يعرف المستشار عبدالجليل - كما السنوسي الحالم عبثاً باستعادة امجاد المملكة الآفلة - ان الدخول اليها سهل (وهناك من يتعهد بالتمويل والتسليح والترويج الاعلامي) لكن الخروج منها صعب ومكلف والأهم ان القرار ليس بيده..
نحسب أن لدى عبدالكريم بلحاج «وجماعته» اولوية وطنية تتقدم على محاولاته تصدير الثورة وتعميم «فكر» الجماعة المقاتلة الجهادي.