آخر الأخبار
  ما وراء ارتفاع أسعار اللحوم .. أزمة أعلاف أم نقص الدعم؟   الرئيس الكوري الجنوبي يهدي السيسي دراجة طريق خلال زيارته الرسمية إلى سول   الزيود: عمال دخلوا الأردن لأغراض غير العمل وانتقلوا إلى سوق العمل   السلامي مدرباً للفتح السعودي   الامن العام يحذر المواطنين من حالة الطقس   بعد إعلان بريطانيا موقفها بشأن القدس الشرقية .. الخارجية الاردنية تصدر بياناً   قرار حكومي بخصوص بيع الشيبس في المقاصف المدرسية   راية عالية بسماء البحث العلمي .. 18 باحثاً من عمان الأهلية ضمن 2% من العلماء الأكثر تأثيراًعالمياً   تشكيلات أكاديمية في الجامعة الهاشمية (اسماء)   الحكومة تعلن تفاصيل مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الجريسات   هيئة تنشيط السياحة توقّع اتفاقية تعاون مع VFS Global   العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشائر الحباشنة   الضمان: أكثر من 752 ألف مستخدم للتطبيق الجديد منذ إطلاقه   فلس الريف يزوّد 204 منازل ومواقع بالكهرباء في أيلول   إغلاق الجسر العلوي في عين الباشا طريق عمّان - جرش الليلة   القضاة: استراتيجية التصدير تعزز حضور المنتج الأردني في الأسواق الخارجية   عدد الأحزاب السياسية الأردنية يهبط من 38 إلى 30 حزباً   الموافقة على تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش   حسان يوجه بالتشديد على منع إدخال الأراجيل إلى الحدائق والمرافق العامة

هل من خيار غير جسر عبدون؟

Thursday
{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

لسنوات خلت، كان مجرد اعتلاء شخص مبنى مرتفعا في عمان وإعلان نيته الانتحار، كافيا لاستنفار وسائل الإعلام المحلية، والدفع بطواقمها، من مراسلين ومصورين، إلى موقع الحدث لرصد التفاصيل ومتابعاتها لحظة بلحظة. وفي حال نفذ الشخص تهديده وانتحر، يحتل الخبر صدر الصفحة الأولى في اليوم التالي، وينال نصيبا وافرا من التحليل والمتابعة مع المختصين؛ من أطباء علم النفس وأساتذة علم الاجتماع وأحيانا الساسة، للبحث في الدوافع الكامنة خلف حالة الانتحار.
تغيرت الحال تماما في السنوات الأخيرة. أول من أمس، أقدم شاب على الانتحار من فوق جسر عبدون. لم يصمد الخبر لأكثر من ساعة على النشرة الإلكترونية للصحف والمواقع الإخبارية. وفي اليوم التالي (أمس)، لم ينل أي درجة من الاهتمام في الصحف الورقية. لقد أصبح الموت بهذه الطريقة المفجعة خبرا عابرا لا يستوقف أحدا من المتابعين، وربما الجمهور.
يقول المختصون إنه ورغم ارتفاع حالات الانتحار في الأردن خلال السنوات الماضية، واحتلاله المرتبة الثامنة عربيا، إلا أن الانتحار لا يعد ظاهرة في المملكة.
ربما يكون هذا التشخيص صحيحا، إذا ما قورنت معدلات الانتحار لدينا مع مثيلاتها في دول أخرى. لكن ذلك ليس مدعاة لتجاهل الحوادث المسجلة. 
لم أسمع عن جهة رسمية أو أهلية تتابع حالات الانتحار في الأردن بالرصد والتحليل. والمرجح أن سيرة المنتحر تنتهي بموته، ويتحول إلى مجرد رقم في سجل سنوي يوثق أعداد المنتحرين وجنسياتهم وأعمارهم، ليس إلا.
ما أعنيه بالمتابعة: إجراء دراسة اجتماعية شاملة لكل حالة من الحالات، والبحث في الظروف التي أدت بصاحبها إلى تفضيل الموت على الحياة. ومن ثم، إعداد تقرير سنوي لحالات الانتحار، يشرح بالتفصيل ظروف كل حالة، وسبل التعامل مع حالات مماثلة لأشخاص يمرون بنفس الظروف. ولا بد، أيضا، من فهم البيئة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة؛ لتفكيك "الظاهرة" في سياق أشمل.
إن عدم الاكتراث ببعض الظواهر وهي في بداياتها، يحمل في طياته خطر تفاقمها في المستقبل، وخروجها عن نطاق السيطرة. وفي حالتنا هذه، يبدو الأمر أكثر أهمية، لأنه يتعلق بحياة البشر. ويتعين على السلطات المعنية أن تظهر قدرا كبيرا من الحساسية حيال حق يتقدم على سواه من الحقوق.
نركز على هذا الجانب تحديدا، لأنه بالعودة إلى حالات انتحار سابقة، تبين أنه كان بالإمكان تجنب هذا المصير بقليل من الخطوات الاستباقية، والمعالجات النفسية. وفي حالات عديدة، تمكن رجال الأمن والدفاع المدني من إقناع بعض الأشخاص بالعدول عن الانتحار في اللحظات الأخيرة؛ فكيف لو توفر علاج مبكر لهذه الحالات؟ لربما ننجح في منعهم من اعتلاء جسر عبدون أو سطح بناية.
كما أن دراسة الحالات توفر خبرة كبيرة للتعامل مع أشخاص يحملون سيرة مشابهة، وترفع من قدرة المختصين على التنبؤ بخطواتهم اللاحقة، والتي قد يكون في مقدمتها التفكير بالانتحار.
باختصار، علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمنح هؤلاء الأشخاص خيارا آخر غير جسر عبدون.