آخر الأخبار
  أجواء باردة في أغلب المناطق حتى الخميس   تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن

هل من خيار غير جسر عبدون؟

{clean_title}

جراءة نيوز - اخبار الاردن -

لسنوات خلت، كان مجرد اعتلاء شخص مبنى مرتفعا في عمان وإعلان نيته الانتحار، كافيا لاستنفار وسائل الإعلام المحلية، والدفع بطواقمها، من مراسلين ومصورين، إلى موقع الحدث لرصد التفاصيل ومتابعاتها لحظة بلحظة. وفي حال نفذ الشخص تهديده وانتحر، يحتل الخبر صدر الصفحة الأولى في اليوم التالي، وينال نصيبا وافرا من التحليل والمتابعة مع المختصين؛ من أطباء علم النفس وأساتذة علم الاجتماع وأحيانا الساسة، للبحث في الدوافع الكامنة خلف حالة الانتحار.
تغيرت الحال تماما في السنوات الأخيرة. أول من أمس، أقدم شاب على الانتحار من فوق جسر عبدون. لم يصمد الخبر لأكثر من ساعة على النشرة الإلكترونية للصحف والمواقع الإخبارية. وفي اليوم التالي (أمس)، لم ينل أي درجة من الاهتمام في الصحف الورقية. لقد أصبح الموت بهذه الطريقة المفجعة خبرا عابرا لا يستوقف أحدا من المتابعين، وربما الجمهور.
يقول المختصون إنه ورغم ارتفاع حالات الانتحار في الأردن خلال السنوات الماضية، واحتلاله المرتبة الثامنة عربيا، إلا أن الانتحار لا يعد ظاهرة في المملكة.
ربما يكون هذا التشخيص صحيحا، إذا ما قورنت معدلات الانتحار لدينا مع مثيلاتها في دول أخرى. لكن ذلك ليس مدعاة لتجاهل الحوادث المسجلة. 
لم أسمع عن جهة رسمية أو أهلية تتابع حالات الانتحار في الأردن بالرصد والتحليل. والمرجح أن سيرة المنتحر تنتهي بموته، ويتحول إلى مجرد رقم في سجل سنوي يوثق أعداد المنتحرين وجنسياتهم وأعمارهم، ليس إلا.
ما أعنيه بالمتابعة: إجراء دراسة اجتماعية شاملة لكل حالة من الحالات، والبحث في الظروف التي أدت بصاحبها إلى تفضيل الموت على الحياة. ومن ثم، إعداد تقرير سنوي لحالات الانتحار، يشرح بالتفصيل ظروف كل حالة، وسبل التعامل مع حالات مماثلة لأشخاص يمرون بنفس الظروف. ولا بد، أيضا، من فهم البيئة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة؛ لتفكيك "الظاهرة" في سياق أشمل.
إن عدم الاكتراث ببعض الظواهر وهي في بداياتها، يحمل في طياته خطر تفاقمها في المستقبل، وخروجها عن نطاق السيطرة. وفي حالتنا هذه، يبدو الأمر أكثر أهمية، لأنه يتعلق بحياة البشر. ويتعين على السلطات المعنية أن تظهر قدرا كبيرا من الحساسية حيال حق يتقدم على سواه من الحقوق.
نركز على هذا الجانب تحديدا، لأنه بالعودة إلى حالات انتحار سابقة، تبين أنه كان بالإمكان تجنب هذا المصير بقليل من الخطوات الاستباقية، والمعالجات النفسية. وفي حالات عديدة، تمكن رجال الأمن والدفاع المدني من إقناع بعض الأشخاص بالعدول عن الانتحار في اللحظات الأخيرة؛ فكيف لو توفر علاج مبكر لهذه الحالات؟ لربما ننجح في منعهم من اعتلاء جسر عبدون أو سطح بناية.
كما أن دراسة الحالات توفر خبرة كبيرة للتعامل مع أشخاص يحملون سيرة مشابهة، وترفع من قدرة المختصين على التنبؤ بخطواتهم اللاحقة، والتي قد يكون في مقدمتها التفكير بالانتحار.
باختصار، علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمنح هؤلاء الأشخاص خيارا آخر غير جسر عبدون.