آخر الأخبار
  البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية   شروط جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل   السير تحذر مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما   بدء إنشاء طريق بديل مؤقت في الرامة بعد إغلاق الجسر   تراجع إنتاج النفط الخام في الأردن 83.2% خلال خمس سنوات   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام   المستفيدون من قرض الاسكان العسكري (اسماء)   التربية تصرف المخصصات الشهرية لمنح طلبة الشمال في جامعات الجنوب   طقس غائم جزئيا اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة .. تفاصيل   ‏الخارجية السورية تستدعي السفير الأردني وتسلمه مذكرة احتجاج على خلفية غارات درعا   مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي المساندة والمهيرات والسواعير والزريقات   طريق بديل قرب جسر الرامة تمهيدا لهدمه وإعادة إنشائه   249 شاحنة و170 مركبة و33 حافلة عبرت إلى سوريا حتى 11 ظهرا   مشروع قانون يوحد المرجعية الإجرائية الجزائية ويجود إجراءات التوقيف   نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027   المركز الوطني يدافع عن المناهج: اتهامات التطرف لا تعكس المحتوى   خارطة طريق حكومية للتحول من الاستهلاك إلى التصنيع وإعادة التدوير   محافظ العاصمة: أوراق الأشجار والاتربة سبب تجمع المياه في الشوارع   العمل تحذر: شهر يفصلنا عن انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة المخالفة   مستقلة الانتخاب تعلن القوائم الأولية لمرشحي انتخابات غرف التجارة (رابط)

عبّدوا الطريق ومضوا !!

Thursday
{clean_title}

    شهدت الأعوام الأخيرة وضمن مسلسلها الدرامي الذي يُبثّ بالدم على الهواء رحيل رواد من شعراء وكتّاب صالوا وجالوا في عقدي الخمسينات والستينات وكان لهم الفضل في المغامرة والتجريب والتحريض على التفكير، وباستثناء مصر الحريصة على قوّتها الناعمة وتقاليدها الموروثة حجب ما يحدث في معظم الوطن العربي رحيل من استحقوا وداعا يليق بما انجزوا، ولم يخطر ببالنا ونحن صغار اننا سوف نبلغ من العمر ما يجعلنا نستشعر الوحشة والفراغ في غياب من اقترن صبانا باسمائهم، ففي اقل من ثلاثة ايام رحل شاعران هما الأبنودي والفيتوري وسبقهما بفترة احمد فؤاد نجم وآخرون. إنّ الوداع الذي يليق بهؤلاء يتخطى طقوس العزاء والجنائز الرسمية الى الاحتفاء بما أبدعوا وما بشّروا به من تنوير وتحديث. وأحيانا أشعر بالحسد ازاء من لم يعرف هؤلاء عن كثب ولم يحاورهم او يقاسمهم الدمعة والابتسامة، لأن حزنه عليهم سيكون مجردا وانسانيا بلا أية تفاصيل، وهذا ليس المقام المناسب للحديث عنهم كأصدقاء لأن هذا البعد الشخصي يتراجع امام المناسبة، ولأننا لم نفقدهم كأصدقاء فقط، بل كرموز فاعلة في حياتنا الثقافية والسياسية ايضا، لأنهم لم يكتبوا في ابراج عاجية ومنهم من شُرّد او سجن او مات غمّا، لأن واقعا كهذا الذي نموته على مدار اللحظة ولا نعيشه يحتاج ممن يستطيع التأقلم معه ان يكون سلحفاة او تمساحا، لأن ما نشاهده يصيب اي كائن سويّ بالقشعريرة المتصلة التي تنخر نخاعه وتسيل الدم والدمع من كل مسامات جسده! هؤلاء من سلالة خالدة، نبعت من الأبجدية وستجري دائما نحو المصب القومي ذاته، لأنهم لم يغلّبوا الذاتي على الوطني والاثرة على الايثار وكان بامكان بعضهم على الاقل ان يظفروا بما لم يظفر به سواهم ممن كانت القشور نصيبهم من الغنائم. إنني وبكل صدق تمنيت لو لم اقترب من احد منهم، كي لا يكون الغياب كما الفقدان مضاعفا، لأن بعضهم لا يمكن تعويضه على الاقل انسانيا . رحلوا في ذروة الحاجة اليهم وتلك مفارقة هذا الوجود ... نشكرهم لأنهم علّمونا ولأنهم عبّدوا لنا طريقا وعرا ما كنّا لنهتدي اليه في قُرانا البعيدة!