آخر الأخبار
  أربعينية تروج للمخدرات عبر "جلسات خاصة" في شقق مستأجرة في عمّان .. تفاصيل   الملك يحذر من استغلال الصراع لفرض واقع جديد في القدس   خبراء: قوة التلاحم الوطني تدعم جاهزية القوات المسلحة الأردنية لمواجهة التصعيد   ارتفاع القيمة السوقية للاعبي النشامى إلى 14 مليون يورو   الأمن السيبراني: روابط تدعى فتح التقديم لوظائف تطلب معلومات حساسة   *مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرتي الغويري والشحاحدة   الأردن يدين اعتداءات المستوطنين في الضفة ويحذر من تفجر الأوضاع   الأشغال: انخفاض البلاغات خلال المنخفض الأخير يعكس فاعلية خطة الطوارئ   الأردن يعزي قطر وتركيا باستشهاد 6 أشخاص إثر سقوط طائرة مروحية   ملاحة الأردن: ميناء العقبة يعمل بكفاءة ولم يتأثر بالأوضاع الإقليمية   بلدية سويمه تتعامل مع انهيار صخري على طريق البحر الميت   أجواء باردة في اغلب مناطق المملكة اليوم   الأمطار تنعش قاع الأزرق وتدعم موائل الطيور المهاجرة   إدارة مستشفيات البشير تعايد كوادرها ومرضاها في عيد الفطر   محمية العقبة البحرية تحذر من السباحة أو النزول إلى البحر في ظل ارتفاع الأمواج   الصبيحي: الاستثمارات غير الأخلاقية تتناقض مع فلسفة صناديق الضمان   وزير الصحة يرد على الشرفات: نعمل على تغيير الوصف   السياحة تحذر مشتركي "أردننا جنة"   النشامى يختتمون تدريباتهم في عمان قبل المغادرة إلى تركيا   595 زائرا للبترا خلال أول أيام عيد الفطر

عبّدوا الطريق ومضوا !!

{clean_title}

    شهدت الأعوام الأخيرة وضمن مسلسلها الدرامي الذي يُبثّ بالدم على الهواء رحيل رواد من شعراء وكتّاب صالوا وجالوا في عقدي الخمسينات والستينات وكان لهم الفضل في المغامرة والتجريب والتحريض على التفكير، وباستثناء مصر الحريصة على قوّتها الناعمة وتقاليدها الموروثة حجب ما يحدث في معظم الوطن العربي رحيل من استحقوا وداعا يليق بما انجزوا، ولم يخطر ببالنا ونحن صغار اننا سوف نبلغ من العمر ما يجعلنا نستشعر الوحشة والفراغ في غياب من اقترن صبانا باسمائهم، ففي اقل من ثلاثة ايام رحل شاعران هما الأبنودي والفيتوري وسبقهما بفترة احمد فؤاد نجم وآخرون. إنّ الوداع الذي يليق بهؤلاء يتخطى طقوس العزاء والجنائز الرسمية الى الاحتفاء بما أبدعوا وما بشّروا به من تنوير وتحديث. وأحيانا أشعر بالحسد ازاء من لم يعرف هؤلاء عن كثب ولم يحاورهم او يقاسمهم الدمعة والابتسامة، لأن حزنه عليهم سيكون مجردا وانسانيا بلا أية تفاصيل، وهذا ليس المقام المناسب للحديث عنهم كأصدقاء لأن هذا البعد الشخصي يتراجع امام المناسبة، ولأننا لم نفقدهم كأصدقاء فقط، بل كرموز فاعلة في حياتنا الثقافية والسياسية ايضا، لأنهم لم يكتبوا في ابراج عاجية ومنهم من شُرّد او سجن او مات غمّا، لأن واقعا كهذا الذي نموته على مدار اللحظة ولا نعيشه يحتاج ممن يستطيع التأقلم معه ان يكون سلحفاة او تمساحا، لأن ما نشاهده يصيب اي كائن سويّ بالقشعريرة المتصلة التي تنخر نخاعه وتسيل الدم والدمع من كل مسامات جسده! هؤلاء من سلالة خالدة، نبعت من الأبجدية وستجري دائما نحو المصب القومي ذاته، لأنهم لم يغلّبوا الذاتي على الوطني والاثرة على الايثار وكان بامكان بعضهم على الاقل ان يظفروا بما لم يظفر به سواهم ممن كانت القشور نصيبهم من الغنائم. إنني وبكل صدق تمنيت لو لم اقترب من احد منهم، كي لا يكون الغياب كما الفقدان مضاعفا، لأن بعضهم لا يمكن تعويضه على الاقل انسانيا . رحلوا في ذروة الحاجة اليهم وتلك مفارقة هذا الوجود ... نشكرهم لأنهم علّمونا ولأنهم عبّدوا لنا طريقا وعرا ما كنّا لنهتدي اليه في قُرانا البعيدة!