آخر الأخبار
  وزير التربية: عامان للثانوية العامة غير كافيين .. والتوجيهي يحتاج إلى مزيد من الإصلاح   الأرصاد تحسم الجدل: «النينو» لا تؤثر مباشرة على الأردن .. وهذه توقعات حالات عدم الاستقرار المقبل   أمانة عمّان: تحديد أسعار "الفاليت" ليس من صلاحياتنا   حسان: استمرار استبدال المدافئ غير الآمنة للمواطنين   الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي   النائب الكباريتي يطالب بزيادة حصة الأردن من الحجاج   أوقاف جرش تكشف عن خطة طوارئ استعدادًا للموسم الشتوي .. وهذا ما تضمنته   من الساعة 8:30 صباحا ولغاية الساعة 3:30 عصرا .. فصل التيار الطهربائي عن مناطق بالأغوار الشمالية   خط ساخن للشكاوى على تطبيقات النقل الذكي   "الطاقة": الأردن يمتلك مقومات تعزز دوره كنقطة ربط   وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب الاستثمارات   إعادة طرح عطاء لشراء كميات من القمح   مندوبا عن الملك .. ولي العهد يشارك بأعمال قمة "ميد9" في كرواتيا   هيئة الإعلام تبحث ورؤساء لجان نقابة الصحفيين حماية المهنة   وزير السياحة الأردني: المملكة تسير بخطوات متسارعة لاستقطاب السياح الصينيين   حجازين يبحث مع قيادات مجموعة فنادق ومنتجعات IHG تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص   اللواء الدباس يوجه رسالة: أغادر وأنا أحمل ذاكرة الميدان   تسجيل 83 براءة اختراع حتى نهاية أيلول   وزير الاقتصاد الرقمي يبحث مع وفد أميركي فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا   وزير النقل الاسبق حداد عن حوادث طريق العقبة: المطلوب قرار وليس تحقيقا

بابا نويل الأمريكي وموسم «جوائز الترضية»

Wednesday
{clean_title}

دولتان اقليميتان تصدرتا صفوف المعارضة الإقليمية لمفاوضات إيران مع مجموعة “5 +1”، وسعتا بأقصى ما تمتلكان من أوراق قوة وتأثير، لقطع الطريق على فرص التوصل إلى اتفاق يبقي لإيران برنامجها النووي، وإن بقيود ومحددات صارمة، تبعده عن حافة انتاج القنبلة.
لكل من الطرفين أسبابه ... السعودية تخشى دور إيران الإقليمي أكثر من خشيتها لقنبلتها النووية ... هي تعرف أن طهران لن تقوى على استخدامها، وإلا كان خطأها الأخير، وهي قادرة في المقابل على الإتيان بمثلها، جاهزة ومسبقة الصنع، ومن الحليف السنّي القوي: الباكستان، وكثير من المصادر كشفت على أية حال، أن ثمة اتفاقات سعودية – باكستانية قديمة، جرى تفعيلها ونفض الغبار عنها مؤخراً، تقضي بتمويل السعودية للقنبلة النووية الإسلامية السنيّة، نظير استعداد الباكستان لتسليم السعودية بعضاً من مخزونها إن اقتضت الضرورة ذلك، علماً بأن المملكة تتوفر على أدوات “نقل القنبلة” من منظومة صاروخية وطائرات متطورة.
إسرائيل تبالي أكثر بالقنبلة والاستخدامات العسكرية للبرنامج النووي الإيراني، وهي وإن عبرت عن انزعاجها مرات عديدة من توسع الدور الإقليمي لطهران، إلا أن مركز العصب في التفكير الإسرائيلي هو القنبلة في المقام الأول، ولهذا رأينها تضرب في كل اتجاه، لا لتجريد إيران من القدرة على انتاجها، بل ولتدمير مقدراتها النووية بالكامل، من علماء وبنى تحتية ومختبرات أبحاث إلى غير ما هنالك.
في سياق “عاصفة الحزم”، والتي اندلعت قبل أيام قلائل من الموعد النهائي لمفاوضات طهران مع الغرب والمجتمع الدولي، قيل إن الدعم الأمريكي للقرار السعودي إنما يندرج في سياق محاولة لطمأنة السعودية لدورها الإقليمي الذي تسعى في إعادة ترميمه في مواجهة التمدد الإيراني في الإقليم .... قيل إن المباحثات حول الضربة العسكرية السعودية للحوثيين في اليمن، سابقة لزحف الحوثيين إلى عدن وهرب الرئيس منصور عبد ربه هادي ... قيل إن “الاتفاق” بشأنها تم في أثناء زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف لواشنطن في كانون الأول/ ديسمبر الفائت ... عادل الجبير كشف عن مفاوضات سابقة وممتدة لأشهر بين المملكة والولايات المتحدة بهذا الصدد.
هل هي “جائزة” ترضية تقدمها الولايات المتحدة، لواحدة من أهم الدول الحليفة لها في المنطقة، زعيمة المعسكر السنّي الذي يسمى عادة بمعسكر الاعتدال ... هل هي الثمن الذي يتعين على واشنطن دفعه نظير ضمان قدرتها على تسويغ الاتفاق مع طهران وتسويقه؟ ... المشهد بما يحيط به من ظروف وملابسات، يسمح بمثل هذا التفسير، كما أنه يسمح بافتراض أن المفاوض الأمريكي بحاجة لممارسة ضغط على نظيره الإيراني، وإن من باب “قرصة الأذن”، لكي يحصّل في لوزان، ثمن ما يجري في صنعاء وصعدة.
تدرك واشنطن عواقب “عاصفة الحزم” على مجريات الحرب على الإرهاب، هي تعرف بلا شك، أن هذه العاصفة هبطت برداً وسلاماً على القاعدة والنصرة وداعش وجيش الإسلام وأحرار الشام والسلفيين والإخوان المسلمين ... لكنها مع ذلك ذهبت في هذا الاتجاه، وأعطت الضوء الأخضر لها، من دون أن تنسى التذكير بأولوية الحل السياسي والحوار بين الأطراف، ومن دون أن تنسى التأكيد على أن مشاركتها في “العاصفة” ليست أكثر من لوجستية واستخبارية ... البعض يعتقد، أن تطوراً في الموقف الأمريكي من الحرب على اليمن سيطرأ بعد توقيع الاتفاق مع طهران، وأن عودة واشنطن لإعادة الاعتبار لأولوية الحرب على الإرهاب، قد لا تبدو بعيدة.
ثمة سؤال يقفر بقوة إلى الأذهان ويطرح نفسه بإلحاح: إذا كانت عملية “عاصفة الحزم” هي جائزة الترضية الأمريكية للحليف العربي – السنّي، فما هي الجائزة التي سيقدمها “بابا نويل” لحليفه الإسرائيلي –اليميني، المعترض بقوة على المفاوضات في لوزان والاتفاق المحتمل ... من أي “كيس” سوف تغرف الإدارة لمنح نتنياهو ثمن صمته وسكوته، أو حتى تواطئه مع المسعى الأمريكي لتوقيع الاتفاق وتسويقه.
أغلب الظن، أن “جائزة الترضية” التي سيطالب بها نتنياهو ستكون من “كيس” الفلسطينيين، من حقوهم في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ... ستكون في دفن حل الدولتين واقعياً، حتى وإن استمر الحديث عنه لفظياً ... ستكون في انتهاج سياسة أمريكية أقل اعتراضاً على التوسع الاستعماري – الاستيطاني الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية.
وثمة حجج جاهزة، تقبع في جعبة نتنياهو لمواجهة أية محاولة أمريكية لتحريك مسار المفاوضات وحل الدولتين: إسرائيل لا تتحمل ضربتين موجعتين في رأسها، دفعة واحدة، ومن أقرب حليف لها ... إيران نووية، وفلسطين دولة مستقلة .... وسيكون هناك سجال، بدأ بالفعل ولن ينتهي، لمواجهة أية محاولة أمريكية لإحياء حل الدولتين.
موسم جوائز الترضية بدأ، والأرجح أن بازارها سيفتتح صبيحة اليوم التالي لتوقيع الاتفاق.